إذا اعتدل الهرم الفنى ستعود الدراما لقوتها
عانت الدراما المصرية مؤخرا من الهرم المقلوب فى صناعة الأعمال الفنية فأصبح النجم الفلانى هو المتحكم الأول بل الأوحد فى العمل ثم باقى فريق العمل وصناعه يأتون بعده وطبعا من خلاله.. هكذا قال الكاتب "محمد دياب" مضيفا: "طول ما الهرم الفنى معكوس ستظهر الدراما بهذا الشكل"، المشكلة تتلخص فى أن الفنان النجم هو بداية العمل وليس الورق والفكرة وهو من يأتى بالمؤلف بل ويشاركه الكتابة ويأتى بالمخرج الذى يشاركه أيضا اختيار فريق العمل ولا يترك لصناع العمل حرية الإبداع كل فى مجاله، وبالتالى هناك الكثير من الكتاب والمؤلفين يجلسون فى المنزل بلا عمل، وقد وصل الحال أن بعض المخرجين وبعض المنتجين يكتبون بأنفسهم..
وأضاف: إن بداية الفشل فى بعض الأعمال الدرامية هو إحضار المؤلف مجبورا على قصة ما أو فكرة ما ليست من إبداعه ويطلب منه أن يكتب بالشكل الذى يريده الفنان وبالتالى يخرج العمل مشوها مهما تم إحضار شيوخ المهنة وصرف المليارات على صناعة العمل سيكلل هذا العمل بالفشل لأن المشكلة تتلخص فى الورق والحدوتة التى على أساسها تقوم الدراما, ومن رأيى أن حل القضية الدرامية يتلخص فى اعتدال الهرم الفنى وتكون بدايته مؤلفا واعيا محترفا بفكرة جديدة متميزة وورق مكتوب بمهنية نتاج مؤلف واحد بنسيج واحد..
وقال الكاتب: الطبيعى أن شركات الإنتاج يكون لديها مكتب فنى متخصص لاستلام النصوص أو السيناريوهات المقدمة إليه وتتم قراءتها وتحليلها بشكل جدى وتفرز الورق ذا القيمة وتقدمه وتتجاهل الورق غير اللائق.. ولكن هذا للأسف لا يحدث وتتداخل عوامل كثيرة أخرى مما ينتج عنه استبعاد كبار المؤلفين من شيوخ المهنة أو مؤلفين شباب أصحاب أفكار جديدة ومتطورة وبالتالى ساهم هذا فى انتشار ظاهره النجم صاحب الفكرة التى لم تصغ ولم تكتب ويكون النجم هو نفسه المسيطر على الكتابة وعلى الإخراج وحتى على اختيار باقى فريق العمل ونتفاجأ بشركة إنتاج تتحرك بكامل طاقتها المادية لإنتاج الفكرة دون أن تكتب وهذا ما نراه، فمسلسل بالفعل تم تصوير حلقة أو حلقتين منه ومازالت كتابته مستمرة ويتم استكماله.. كل هذه العوامل بلا شك تؤدى لفشل العمل والعملية الدرامية..
يستكمل: هناك من يرى أن المخرج إذا كتب يكون العمل متكاملا وهى مجرد وجهات نظر لكننى أختلف معها لأننى مع فكرة التخصص وكل شخص يستطيع أن يبدع فى مجال لكن من الصعب أن يضم مجالين ويحقق نفس الإبداع وهذه وجهة نظرى الشخصية, فأنا تماما مع العودة للمؤلف الواحد والتقليل من فكرة ورش الكتابة التى تضم أقلاما مختلفة فى الطريقة والأسلوب ووجهات النظر التى لا يمكن مهما حدث أن تتلاقى فى خط واحد وبالتالى تفتقد للتجانس والتكامل خاصة أن تقسيم العمل بينهم لا يتم بالحلقات كاملة بل من الممكن أن يشتركوا فى الحلقة الواحدة أو يقوم أحدهم بكتابة نصف حلقة ويكملها شخص آخر ويأتى ثالث لإضافة فكرة وهنا نواجه ثقافات مختلفة تظهر العمل مشوها تماما ومن السهل أن يشعر بها المتفرج قبل المتخصصين بالمهنة.
يضيف: أيضا هناك أزمة كبيرة تواجه صناع ومبدعى الأعمال الفنية وهى التسويق والتوزيع فمن الممكن أن يكون المؤلف قد طرح موضوعا مميزا المنتج يؤمن بفكرته ونجدهما يواجهان مشكلة فى التسويق وبالتالى يخاف المنتج من الخوض فى إنتاج هذه الأعمال المتميزة الهادفة التى تستحق التقدير والاحترام ويلجأ الكثير من المنتجين إلى الأعمال التى تلقى رواجا وتوزيعها يحقق المكاسب والإيرادات وقد يصل الأمر أن الموزع نفسه الذى سيعرض العمل هو من يقود مؤلف العمل ويوجه المخرج وصناعه ويفرض النجم.
قال الكاتب: الحل من وجهة نظرى إفراز مؤلفين ومخرجين مهمين وعودة شيوخ المهنة كل بتخصصه وتدريب جيل جديد من المؤلفين والكتاب والمخرجين الموهوبين, ونحيى من جديد فكرة بعثات شباب المؤلفين والمخرجين للخارج واكتساب مهارات وخبرات فى صناعة الأعمال الفنية من خلال الدراسات المختلفة، وهذا ليس بجديد علينا فقد أفرزت الستينيات أعظم المؤلفين وأكبر المخرجين وأمهر مديرى تصوير ومصممى إضاءة نتيجة تلك البعثات التى كانت تذهب لتلقى التدريب والدراسة خارج مصر سواء فى روسيا أو الدول الأوروبية وعند عودتهم بأفكار جديدة تفيد وتستفيد بهم الساحة الفنية.. ومقصدى هنا الأشخاص وليس التقنيات أو الأجهزة لأن ما يشتريه المال من السهل الحصول عليه ولكن الثقافة والإبداع لا يستطيع أى مال شراءها، فمثلا إذا كان لدينا شركة إنتاج رأس مالها ضخم فهى تستطيع شراء أعلى تقنية وأحدث معدات تصوير ومعدات إضاءة وصوت وهكذا ولكنها لن تستطيع أن تشترى صناع العمل المتميزين الذين يديرون هذه التقنيات وبتالى يحدث خلل، فالمثقف فنيا لابد أن نركز معه حتى يستطيع أن يدير هذه الأجهزة الحديثة ويواكب التطور فكريا قبل التعامل مع التقنيات.
أوضح: المنتج الحقيقى هو من يسير على نظام الهرم المعتدل ويبحث عن الموهوبين الحقيقيين فى كل مجالات صناعة العمل الفنى "أولا مؤلف حقيقى لديه ورق مميز, وثانيا مخرج قادر على التعامل مع هذا الورق وإخراجه فى أفضل صورة، وثالثا صناع العمل من نجوم الفن وفريق العمل التقنى" تاركين المجاملات التى لا معنى لها فى المجال الفنى فصاحب الموهبة يفرض موهبته وفنه ولا يحتاج إلى فلان أو شخص يدعمه ولابد أن يراعى المخرج ضميره الفنى فقط لأن المحاباة المبالغ فيها والمجاملات التى لا داعى لها تصعب الموضوع على الموهوبين الحقيقيين فمثلا عنصر التمثيل نجد أن كل مسلسل 60 شخصية فيه ما لا يقل عن 30 منهم مجاملات من مدير إنتاج أو من منتج فنى أو من مخرج أو من شركة الإنتاج نفسها هنا تتقلص مساحة الموهوب ويصعب عليه الوصول لفرصته الحقيقية وتصبح ضعيفة فى إظهار موهبته الحقيقية، كذلك فى مجال التأليف والإخراج هناك الكثير من الشباب محققين نجاحات فى السينما المستقلة مثل نموذج المخرج أحمد الغامرى شاهدت له فيلم "عبد الله" وتم عرضه فى حوالى 12 دولة ودخل مسابقات فى 12 مهرجانا دوليا وشركات الإنتاج لم تبحث عنه ولا عن غيره من مجموعة كبيرة من الشباب الموهوبة فارضين علينا أشباه الموهوبين فى كل المجالات ويتهمون المجتمع ظلما بأن هذا ذوق المشاهدين متناسين أنهم هم من فرضوا هؤلاء الأشباه.
والدليل على كلامى أن ما قدمه الفنان "سامح حسين" فى برنامجه المحترم لاقى قبولا كبيرا وفكرته ليست فى كونه سامح حسين، الفكرة تكمن فى المضمون ورسالته القائمة على مؤلف أو صانع محتوى جيد وهذا دور الشركات واللجان المخصص لها أن تعمل فى إعادة الدراما المصرية لبريقها ورونقها، ومن دورها أيضا أن تحد من السلبيات وإبراز الإيجابيات والحد من المجاملات ليس فى التمثيل فقط بل فى الإخراج والتأليف أيضا وهى عوامل مهمة جدا لابد أن يتولاها القائمون والمعنيون بهذه المسئولية وأن يمنحوا فرصا للموهوبين الحقيقيين.
وقال: من بين الأعمال الدرامية التى نالت إعجابى هذا العام مثلا مسلسل "أولاد الشمس" لشادى عبد السلام إخراجا ومهاب طارق صاحب الفكرة والمؤلف، وإذا لاحظنا هنا أن مهاب طارق صاحب الفكرة الجميلة التى ظهر بها مسلسل "أولاد الشمس" مع المخرج شادى عبد السلام هو نفسه مهاب السيناريست الذى عمل أيضا مع المخرج محمد سامى فى مسلسل "إش إش" وهناك فارق كبير بين العملين بالرغم من أن السيناريست فيهما واحد ولكن اختلاف المخرجين، هناك مخرج يرى عمله كمخرج ويترك التأليف للمؤلف وهناك مخرج يتدخل فى التأليف ويفسد عمل المؤلف وهذا هو مقصد كلامى تماما من فكرة اعتدال الهرم الفنى أو اعتلاله, فى "أولاد الشمس" الهرم كان معتدلا وظهر العمل بالفعل كالشمس أما فى العمل الآخر فقد وجدنا ألفاظا سوقية ونابية وكلاما خارجا عن إطار المألوف عن مجتمعنا بل تعدى حدود الأدب واللياقة التى لا يحب المجتمع أن يسمعها أو يشاهدها هو وأفراد أسرته حتى أولاده.. وأتمنى أن تأخذ لجان التصحيح فى عين الاعتبار هذه الأشياء كلها فهناك فرق كبير بين حرية التعبير والإبداع والقبح فمثلا شاهدت هذا الموسم مسلسل "لام شمسية" الذى تطرق لموضوع حساس جدا ولكنه تناوله بطريقه معينة وهذا ليس بجديد فمنذ الستينيات تتناول الدراما الحارات المصرية والأماكن الشعبية وشاهدنا قمة القبح ولكن بصياغة مقبولة، فالفن مهمته إعادة صياغة الأحداث والموضوعات فى الواقع وليس نقل الواقع كما هو، وهذا ما نرجوه من اللجان المختصة وأنا متفائل بوجود "عبد الرحيم كمال" وأتمنى أن تقوم هذه اللجان بالدور الذى غاب عن الرقابة التى لا وجود لها خاصة فى ظل ما قيل فى بعض الأعمال هذا الموسم، ولذلك تحركت رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بعدما شاهدوا كم المهازل التى تحملها الدراما ومناقشة السلبيات والابتعاد عن الإيجابيات وبث القيم والأخلاق حان الوقت أن تقوم هذه الأجهزة بدورها الرقابى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...