أيمن سلامة: الشركة «المتحدة» قدمـت أعمالاً ذات مستوى عال جدا

أطالب بإعادة المجالس القومية المتخصصة وتقاريرها مسلسلات هذا العام ليست كلها سيئة.. الجيد كان أكثر ربط الإعلان بالدراما كان أكبر خطأ وجعل النجم سيد الموقف الأحياء الشعبية ليس فيها الفجاجة التى قدمتها الدراما

ايمن سلامة واحد من أهم مؤلفي الدراما الذين فرضوا أنفسهم على الساحة خلال السنوات الماضية عقب مشوار طويل من الإبداع وكانت له بصمة واضحة فى الأعمال الدرامية الرمضانية طوال المواسم السابقة وكان لابد أن نستمع إلى وجهة نظره حول مستقبل الدراما المصرية.

ما رأيك فى دراما رمضان هذا العام؟

بشكل عام، مستوى الدراما جيد هذا العام، ومبالغة البعض فى القول بأن كل المسلسلات غير جيدة ظلم بين لصناع العملية الفنية، فالموضوع لا يتعدى أكثر من 3 أعمال، ولم تكن تعرض على شاشات المتحدة.. صحيح أنها أعمال مصرية، لكنها قدمت بقوانين القنوات وشركات الإنتاج التى تقدمها، فى حين أن الشركة المتحدة قدمت أعمالا بمستوى عال جدا هذا العام، وفكرة السيئة تعم والحسنة تخص غير صحيحة، فالجيد كان غالبا فى أعمال هذا العام، وغير الجيد ضئيل جدا، والجمهور نفسه فى الأغلب رفضها ووجدها فجة.

 كيف تستعيد الدراما قوتها وتأثيرها الإيجابى فى المجتمع؟

الحل فى عودة التليفزيون وقطاع الإنتاج، وعودة الدولة للإنتاج وصدارة المشهد مرة أخرى، وأن تنظر الدولة للدراما باعتبارها أداة تثقيفية لا تنتظر منها عائدا ماديا، مثلما كانت تفعل فى الثمانينيات والتسعينيات، فنحن ما زلنا نتباكى على مسلسلات "ليالى الحلمية، رأفت الهجان، زيزينيا، وأرابيسك" وغيرها من الأعمال الدرامية المتميزة، التى قدمت المجتمع والأسرة بمنتهى الرقى، وإذا كنا نريد أن نعيد إنتاج أعمال درامية مماثلة لها، فعلينا أن نعيد طريقة إنتاجها، فتلك الأعمال أنتجت من ميزانية وزارة الإعلام، ولم تكن الوزارة تنتظر إعلانات أو تسويق، بل كانت تقدمها كخدمة تثقيفية وترفيهية للمشاهد، لكن مع بداية الألفية الجديدة تغير الوضع، وأصبحت الدولة تريد أن تبيع كل المنتجات، وحتى المنتج الإعلامى لا بد أن يحقق ربحا. ربط الإعلان بالدراما كان أكبر خطأ، مما جعل النجم سيد الموقف، لأن الإعلان يأتى للعمل الذى به نجم، ومن هنا بدأت الدراما تستقطب نجوم السينما ومخرجيها، بأخلاقيات السينما التى كانت لا تدخل البيوت، وأصبح النجم يتحكم فى كل شىء، بدءا من اختيار المؤلف والمخرج، مما تسبب فى الوصول للوضع الذى نحن عليه اليوم، لكن هذا لا يعنى أن الدراما المصرية فى كارثة، لأن هناك جيدا دائما بين ما يتم تقديمه، كما أصبح لدينا جزء كبير من المشاهدين على درجة من الوعى، ويفرقون بين الجيد والسيئ مثلما حدث هذا العام.

 هل إعادة تشكيل لجنة الدراما خطوة لحل مثل تلك المشكلة؟

لجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى للإعلام رقابية على ما يعرض، وليس قبل أن يعرض، وهى مختلفة عن الرقابة على المصنفات، لكن بشكل عام نحن لا نحتاج لرقابة، ولا أن نكبل العملية الإبداعية بكثير من الرقابة، أكثر مما هو موجود.

 إذن.. ما الحل الأمثل؟

أن نعيد الوضع لما كان عليه سابقا، فالتليفزيون كانت له رقابة خاصة، ونحن بحاجة لعودة ذلك، فكل ما يعرض على أى شاشة من شاشات التليفزيون، حتى الإنتاج الخاص، كان يأخذ تصريحا من الرقابة على التليفزيون، وكانت هى الرقابة الأكثر حزما، لأن لديها قواعد البيت، ولذلك فرجوع الرقابة التليفزيونية وقطاع الإنتاج فى غاية الأهمية، حتى تعود الدراما لما كانت عليه، وتقدم مجانا كخدمة إعلامية ثقافية للمواطن، مثلما كان الوضع حتى عام 2000.

 وكيف يمكن تقنين الوضع الراهن من الأعمال غير الجيدة حتى حل الوضع جذريا؟

أولا، أنا ضد فرض وصاية على المبدع الحق، وأعنى هنا ما أقوله، فقد أصبحت لدينا كارثة حقيقية وهى أن الفترة السابقة أفرزت عناصر فى العملية الفنية غير مؤهلة للعمل بهذا الحقل، فلا بد أن يعود الكاتب المثقف والمؤهل والمؤمن بقضايا وطنه، والذى يعلم أنه سيحاسب عما يقدمه، وسيقف أمام الله لكونه مسؤولا عن كل من يشاهد ما يقدمه، وكذلك عودة المخرج الواعى بأن كل مشهد يقدمه سيشاهده الأطفال ويدخل البيوت، ولا بد أن يحافظ على الأخلاقيات والآداب والخصوصية، وأن يعلم الفنان أنه قدوة لكل جمهوره ويجب أن يكون بقدر تلك المسؤولية.

 هل نجاح تجربة الـ15 حلقة وتميزها يعنى أن لدينا عجزا فى المؤلف المبدع الذى يستطيع تقديم 30 حلقة بشكل جيد؟

بشكل عام، نموذج الـ30 حلقة مستحدث، فقديما كان عدد الحلقات قليلا، فكانت هناك سبع وثمانى حلقات، وخمس عشرة حلقة، وعدد الحلقات يكون وفقا للحدث الذى يقدمه العمل الدرامى. ففى عام 2010 قدمت مسلسل "امرأة فى ورطة" من 15 حلقة، ثم قدمت الـ30 حلقة، وعدد الحلقات القليل شىء إيجابى، لأننا فى زمن يصعب أن يرى فيه المشاهد الحلقات الكثيرة، لكن المؤلف الجيد يستطيع تقديم الحلقات القليلة والطويلة، وفقا للموضوع.

 هل نحتاج للابتعاد عن موضوعات معينة وتقديم أخرى تصحح الصورة الخاطئة عن مجتمعنا؟

هذا شىء مهم، لكنه يتطلب إعادة أهم شى للدراما، وهو عودة المجالس القومية المتخصصة التى أدى إلغاؤها إلى افتقار المعرفة التامة بحال مصر اجتماعيا، والقضايا المهمة التى يجب أن يناقشها المبدعون، فتلك المجالس كانت تضم عقول مصر فى كل التخصصات، وكانت تصدر تقارير فى آخر كل عام بالأرقام، وتنشرها وتوزعها على الهيئات والوزارات، مثل عدد حالات الطلاق، وعدد المحاضر بين الأزواج، وقضايا التطرف، وغيرها من التقارير، فكانت ترصد ما يحدث فى البلد، ومن ثم تقدم تلك التقارير لمجلس أمناء الإذاعة والتليفزيون، وكان مكونا من شيخ الأزهر وبابا الكنيسة ورؤساء تحرير الصحف ورؤساء الجامعات، وكان المجلس يناقش هذه التقارير ثم يحولها إلى ساعات من الإنتاج البرامجى والدرامى على قطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج، وكانت تلك التقارير تضع أمام المبدع قضاياه التى سيناقشها فى أعمال فنية، دون أى تدخل من أى جهة، لكن الآن هناك تخبط فى الأرقام، والمبدع فى أمس الحاجة لذلك الرصد حتى يناقش قضايا المجتمع بشكل صحيح، ويعود دور الدراما فى المجتمع وقوتها وتأثيرها الإيجابى. ما حدث هذا العام ليست له علاقة بالواقع، فلا يمكن أن تجد فى الأحياء الشعبية الواقعية ذلك الضرب الفج، وما قدم دراميا من خيال يعكس شيئا غير حقيقى، فهذا ليس المجتمع المصرى وتلك ليست مصر.

 إذا أردت أن توجه رسالة توجهها لمن، وماذا ستقول؟

أوجهها للدولة بضرورة إعادة المجالس القومية المتخصصة، لتضع تقارير شاملة أمام المبدعين، وأن تعود الهيئة الوطنية للإعلام بمجلس أمناء يضم كبار مثقفى مصر، وترجمة تلك التقارير لأعمال برامجية ودرامية، وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه الدراما كمنتج خدمى وترفيهى لا يهدف للربح، لتصحيح الوضع الحالى.

 	أسماء يوسف

أسماء يوسف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...