أيمن سلامة: «لا استسلام» يشرح كيف أديرت الحرب من مركز 10 أحمد عبدالفتاح: «حتة من الجنة» يرصد أهم 6 سنوات فى تاريخ مصر هشام هلال: سأكتب عن الجبهة الداخلية وليس العسكرية محمد ناير: سيكون العسكرى المصرى البطل محمد هشام عبية: السيناريو سيكون من داخل غرفة العمليات
سألنا مجموعة من الكتاب والمؤلفين، لو عُرض عليهم مشروع للكتابة عن حرب أكتوبر، كيف سيكون شكل السيناريو؟.. البعض أراد الكتابة عن حكايات الناس فى الشارع قبل الحرب، والبعض الآخر اختار الكتابة عن العمليات العسكرية، أو عن قادة الحرب العظام.
فى البداية تحدث السيناريست أيمن سلامة، قائلاً: "قصة حرب أكتوبر لها ذكريات عديدة عندى.. أول يوم دراسى لى فى السنة الأولى من المرحلة الابتدائية بمدينة دسوق، كان يوم 6 أكتوبر، وبعد انتهاء اليوم الدراسى أخذنا إجازة 15 يوماً، قالوا لنا: لحد ما تخلص الحرب. من هنا بدأت أسأل: يعنى إيه حرب؟!".
وأضاف: "انتهيت منذ فترة طويلة من كتابة سيناريو "لا استسلام"، وهذا السيناريو بجهاز الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، فقد التقيت أكثر من مرة بالمشير الراحل حسين طنطاوى، كما أمدنى اللواء عادل مسعود بالمواد البحثية والعلمية فيما يتعلق بحرب أكتوبر.. هذا السيناريو تحمس لتنفيذه المنتج والماكيير محمد عشوب مع قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصرى، فى عهد المنتج ممدوح الليثى، .
ويكمل سلامة: "السيناريو يشرح بالتفصيل كيفية الاستعداد والتحضير للحرب، من زاوية سياسية عسكرية، بمعنى أننا نرى الرئيس السادات يخطط للحرب مع المشير أحمد إسماعيل، واللواء الجمسى، وباقى القادة العظام من قيادات القوات المسلحة، والفيلم يشرح أيضاً كيف أديرت الحرب من مركز 10، أو مركز العمليات، وينتهى السيناريو بتكريم الرئيس السادات لأبطال حرب أكتوبر فى مجلس الشعب مطلع عام 1974".
وأوضح أنه ركز فى السيناريو على أيام الحرب بالتفصيل، فنرى ما حدث فى اليوم الأول ثم الثانى فالثالث، هكذا فى كل القطاعات بمصر، حتى انتهاء الحرب.
ويكمل: "هذا السيناريو أخذ منى مجهوداً كبيراً فى البحث، ثم كتابته بالشكل الذى يليق بحدث عظيم كحرب أكتوبر المجيدة، أهم ما حدث فى تاريخنا المعاصر".
ويضيف قائلاً: "كنت محظوظاً حينما عملت 7 سنوات متتالية بالإذاعة المصرية، وشرفت بأننى كنت أكتب المسلسل الإذاعى الرئيسى للبرنامج العام، هذا المسلسل عن حرب أكتوبر 1973، مع المخرج الكبير الراحل محمد مشعل، وفى كل عام كنت أتناول جانباً مختلفاً عن الحرب، فأخذت جوانب كثيرة، مثلاً مرة عن الشهداء، وأخرى عن البطولات، كما صدر لى عن مجلة الإذاعة والتليفزيون كتاب "حكايات حرب أكتوبر"، أثناء تولى الكاتب الصحفى الكبير الراحل ياسر رزق رئاسة تحرير المجلة".
وعن أكثر الأشياء التى تأثر بها، قال سلامة: "بعد انتهاء حرب أكتوبر المجيدة حققت إسرائيل مع قادة جيشها، فى تحقيقات شهيرة حملت اسم "لجنة أجرانات"، هذا الذى كان يعمل قاضياً إسرائيليا، وحاكم هذا القاضى كل قادة إسرائيل فى الحرب، كما انتهت تلك اللجنة بعدة توصيات، من أهمها محاولة إسرائيل الجادة جعل العرب ينسون هذا النصر فى أسرع وقت ممكن، ليس هذا فقط بل والتشكيك فيه من خلال العرب أنفسهم، ثم تشويه كل أبطال حرب أكتوبر وقياداتها، ومن هنا قررت ككاتب أن نكون أجيالاً تسلم أجيالاً، ونظل نتحدث عن هذا النصر العظيم، فمثلاً المخرج محمد مشعل شارك فى الحرب، وأنا شربت منه تفاصيلها".
أما السيناريست أحمد عبدالفتاح فقال: "حرب أكتوبر قدمت فى أكثر من فيلم بفترة السبعينات، لتوثيق الفكرة ليس أكثر، باستثناء بعض الأعمال التى قدمها الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس مثل "الرصاصة لا تزال فى جيبي"، ويحكى عن المجتمع المصرى وقت الحرب، وكيف كانت تعاملات الناس مع بعضها، ومعاناتهم وأحلامهم، كما أن حرب أكتوبر ليست مجرد حرب تنتهى والسلام، بل كانت حرب وجود، ونقطة فاصلة فى تاريخ مصر، لأنه لو لم يحدث هذا الانتصار لا قدر الله كانت مصر ستدخل نفقا مظلما جدا".
ويضيف: "الكلام عن الناس قبل الحرب أهم كثيراً من الكلام عنهم بعد الحرب، لأن الناس بعدها (شموا نفسهم)، لكن قبل الحرب كانت الناس تغلى، وكان هناك ما يشبه الضغط غير العادى على القيادة السياسية وقتها، باعتبار أن هناك ما يسمى بعام الحسم، كما أن الشعب بعد النكسة كان محبطاً جداً، لكن رغم هذا الإحباط الذى سيطر على القلوب يظل الشعب المصرى له ملامحه الخاصة والغريبة، فيتحول الإحباط لنكات وسخرية، وليس عنفا".
وأشار عبدالفتاح إلى أنه كتب موضوعاً عن حرب أكتوبر يحمل اسم "حتة من الجنة"، تناول فيه أهم ست سنوات فى تاريخ مصر الحديث، وهى الفترة من 1967 إلى 1973، لأنها كانت مرحلة مصيرية، شارحا "إزاى مجتمع مر بهزيمة ونكسة استطاع أن يحولها لنصر كبير، ورد اعتبار؟!"، وفترة الست سنوات تستطيع من خلالها أن تعرف قيمة حرب أكتوبر.
ويكمل: "فيلم (الممر) لشريف عرفة قدم بعض الملامح عن حكايات الناس بعد النكسة، كما حدد طبيعة الناس فى الشارع فى تلك الفترة، وليس على الجبهة، وهذا سر نجاحه الكبير، فمن السهل عمل فيلم بالدبابات وعن المعارك الحربية، إنما المختلف أن تقدم الحرب من منظور مختلف وإنسانى".
وعن ترشيح الأبطال لهذا الفيلم يقول عبدالفتاح: "هناك أكثر من نجم من بينهم ياسر جلال، وأحمد السقا، وكريم عبدالعزيز".
ويكمل: "الحكايات عن القادة العسكريين كثيرة، من بينهم كل من البطلين أحمد عبدالعزيز، وعبدالمنعم رياض، خاصة أن دورهما فى مرحلة ما قبل الحرب كان عظيماً، كذلك لا ننسى إعادة هيكلة الجيش التى بدأت فى عهد الرئيس عبدالناصر، واكتملت فى عهد الرئيس السادات، وكذلك فكرة الخداع الاستراتيجى التى فعلها الرئيس السادات، وأصبحت تُدرس فى كتب الحرب فى العالم كله الآن".
ويواصل: "حينما قدمت مسلسل "الصفعة" ختمت بحرب أكتوبر، وقدمت حالة الشارع قبل النصر.. كانت هناك شخصيات محبطة، ومن الجمل الحوارية التى لا أنساها، حينما قالت زوجة ضابط المخابرات (هيثم أحمد زكى) له: (الناس مخنوقة فى الشارع وماحدش عنده أمل). فرد عليها: (عندهم حق هى مصر شوية، مصر كتير قوى، وعلشان مصر لازم نحزن ونتوجع، ده مش معناه إننا نسكت.. لأ إحنا لازم نقف على رجلينا)، فكان التحالف الذى حدث بين الأجهزة المختلفة، مثل المخابرات العسكرية والحربية والعامة، مع الأخذ فى الاعتبار قوة عقيدة الجندى المصرى .
أما السيناريست محمد ناير فقال: "لو أتيحت لى فرصة كتابة سيناريو عن حرب أكتوبر، فسأكون سعيداً جداً بلا شك، وسأنوه إلى أنها ربما تكون آخر حرب لجيوش تواجه بعضها، وبها انتصار عسكرى.. فنحن لم نر حرباً ميدانية عسكرية فى القوى العظمى، فقد رأينا أمريكا حينما خرجت من أفغانستان، ورأيناها تخسر فى فيتنام، لكن لم نر حرباً ميدانية عسكرية بالشكل الحقيقى. الجيش المصرى فى حرب أكتوبر حقق تكتيكات عسكرية تُدرس فى العالم حتى الآن، ولا أعتقد أن العالم سيرى هذا النوع من الحروب مرة أخرى، وللأسف الشديد لم نتناولها درامياً بشكل سليم حتى الآن".
وأوضح ناير أن والده الراحل، وكذلك أعمامه جميعهم من أبطال حرب أكتوبر، لذا علاقته بتلك الحرب تختلف، مضيفاً: "التناول الدرامى فى ذهنى شكله مختلف.. كيف كان وضع مصر فى ذلك التوقيت حرجاً، لكن النسيج كان واحداً"، مشدداً على أن "التناول الدرامى يجب أن يكون شعبياً، إنما الأعمال التى قُدمت كانت تتحدث عن الانتقام للأرض، وليس عن الناس ولا عن النسيج الواحد، فنحن فى مصر نحتاج لمشروع قومى، ليس بالضرورة أن تكون هناك حرب، ليكون النسيج الوطنى واحداً".
وأشار ناير إلى أن الدراما كانت تركز على العمليات العسكرية كفيلم "الطريق إلى إيلات"، وعلى أبطال العملية وحياتهم العائلية، الدراما العسكرية تحتاج كتابة مختلفة، فمثلاً من الأفلام اللطيفة "عبود على الحدود"، يحكى حكاية مجموعة شباب حياتهم تتبدل بعد دخولهم التجنيد، فمنذ أيام أفلام إسماعيل ياسين لم تُقدم هذه النوعية من الأفلام، لذا نجح "عبود على الحدود"، حيث تناول موقفاً درامياً وحوله لشكل حقيقى، وتناول دراما اجتماعية بخلفية عسكرية، لذا حينما أتناول سيناريو عن الحرب ستكون الحدوتة عن رحلة البشر، وفى الخلفية حرب أكتوبر".
وأشار ناير إلى أنه فى حالة كتابته فيلماً عن حرب أكتوبر سيكون العسكرى المصرى البطل فى السيناريو، وليس أحد القادة، ليقدم حكايات عن المواطن المصرى، ومن المميز أن ترى الدكتور ضابطاً، والمهندس ضابطاً، فأنا كنت أعرف بطلاً من أبطال حرب أكتوبر كان موظفاً فى الشهر العقارى، كان يحمل الزوديك على كتفه ويلقيه فى قناة السويس، فجمال حرب أكتوبر ليس التكتيك العسكرى العظيم فقط، إنما فى الناس والجنود، وسر نجاح فيلم "أبناء الصمت" أن أبطاله هم العساكر".
أما السيناريست هشام هلال فقال: "لو أتيحت لى فرصة كتابة سيناريو فيلم عن حرب أكتوبر، فسأكتب عن الناس فى الجبهة الداخلية، وليس الجبهة العسكرية، فمعظم الدراما التى قُدمت عن الحرب قدمت ما يحدث على الجبهة عسكرياً، لذا أفضل أن أتناولها من الجبهة الداخلية، بمعنى أن أحكى تفاصيل الناس فى تلك الفترة، الوزارات - كالتموين والكهرباء- كيف كانت تتعامل، وكيف كانت الناس تتكافل.. كانت هناك حالة عظيمة من التعاون والترابط، التى سميت فيما بعد بروح أكتوبر، ثم تم اختزال المعنى، لذا سأجعل حرب أكتوبر فى خلفية الأحداث، والجمهور يتعاطى أخبار الحرب من الراديو أو التليفزيون، والجرائد، لكن الأساس حكايات الناس والبنى آدمين".
أما الكاتب الشاب محمد هشام عبية فقال: "سأتناول الفكرة من داخل غرفة عمليات الحرب، وكيف يدير القادة الموضوع، لمحاولة رؤية الحرب بشكل غير معتاد، فنراها من داخل غرفة العمليات، والقصص الإنسانية فى تلك الحرب تحتاج بحثاً كبيراً، واختيارى لغرفة العمليات ليس تقليلاً من دور الجنود فى الجبهة، بالعكس تماماً؛ لأن الجندى هو البطل، إنما محاولة للبحث عن زاوية لتناول الحرب، وكيف كان القادة يفكرون فى الحرب، وأهم القرارات التى اتخذوها كى يتمكنوا من تحقيق هذا النصر العظيم".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...