تاريخ طويل يجمع بين السينما المصرية وحلم الحصول على جائزة الأوسكار فئة أحسن فيلم أجنبى، ولكن للأسف أثبتت المحاولات،
التى امتدت لما يزيد على ستة عقود، أن هذا الحلم يبدو مستحيلا مع خروج كل الأفلام المرشحة من التصفيات الأولى دائما ولا تصل أبدا للقائمة القصيرة التى تضم خمسة أفلام يتم اختيار الفيلم الفائز بالأوسكار من بينها، وهذا بالطبع لا يعنى أن مستوى الأفلام، التى يتم اختيارها من جانب لجنة مكونة من عدد من النقاد والمتخصصين، أفلام ليست جيدة على مدار ما يزيد على 60 مشاركة بدأت في عام 1958 وحتى الآن، ولكن هناك اعتبارات أخرى تحدد اختيار العمل الفائز، وهي للأسف اعتبارات لا تتوافر فى الأفلام المصرية.
ورغم هذه المشاركات التى يصاحبها الأمل دوما فى الحصول على جائزة الأوسكار، تكون المحصلة النهائية لا شىء، ومع ذلك تأتى الدورة التالية من الأوسكار وتنعقد لجنة الاختيار والترشيح ويعاد إرسال الفيلم المرشح وخروجه من التصفيات الأولى، وهذا العام انتهت اللجنة المكونة من سينمائيين متخصصين - بأغلبية الأصوات ـ إلى قرار ترشيح فيلم "الرحلة 404" لخوض سباق أوسكار أفضل فيلم دولى للجائزة التى تمنحها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة "الأوسكار"، فى حفلها الـ97 الذى يقام فى مارس 2025، حيث تم اختيار فيلم "الرحلة 404" بطولة منى زكى، محمد فراج، محمد ممدوح، سيناريو محمد رجاء وإخراج هانى خليفة.
وقد تم اختيار الفيلم من قبل لجنة مشكلة من السينمائيين والنقاد المستقلين، وذلك بعد فوزه بأغلبية التصويت بين قائمة قصيرة ضمت مجموعة من الأفلام، وقال نقيب السينمائيين مسعد فودة إن هذا الترشيح تم بعد عقد جلستين: الأولى للقائمة الطويلة ومشاهدة الأفلام، والثانية للقصيرة واختيار الفيلم الأكثر تصويتًا، وقد شهدت الجلسة الثانية جدلًا واسعًا بين أعضائها بسبب مستوى الأفلام المعروضة عليها، وهو ما دفعنا لمناشدة جميع الجهات والمؤسسات وشركات الإنتاج والمنتجين الأفراد الاهتمام بمضمون ومستوى الفيلم المصرى، لأنه يمثل عصب صناعة السينما المصرية، ورسالة إلى العالم بأن السينما مازالت تمارس رسالتها وهى القوة الناعمة.
بدأ استحداث جائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبى عام 1945، وكانت مصر من أوائل الدول العربية والأفريقية التى شاركت فى هذه المسابقة بفيلم "باب الحديد" عام 1958 فى الدورة الـ 31 لجائزة الأوسكار، والفيلم إخراج يوسف شاهين وبطولة هند رستم، فريد شوقى، ولكن للأسف خرج من القائمة الطويلة، ولكن كانت السينما المصرية حريصة على الانتظام فى المشاركة بهذه المسابقة لعدة سنوات متتالية من خلال أفلام من أفضل إنتاجاتها، حيث شاركت عام 1959 بفيلم "دعاء الكروان" بطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر، وعام 1960 شاركت بفيلم "المراهقات" للمخرج أحمد ضياء الدين وبطولة ماجدة ورشدى أباظة، وعام 1961 فيلم "واإسلاماه" إخراج إنريكو بومبا / أندرو مارتون، وعام 1962 فيلم "اللص والكلاب" إخراج كمال الشيخ.
وتوقفت عن المشاركة عام 1963، ثم عادت عام 1964 بفيلم "أم العروسة" إخراج عاطف الطيب، وعام 1965 فيلم "المستحيل" إخراج حسين كمال، عام 1966 فيلم "القاهرة 30" إخراج صلاح أبو سيف، ثم توقفت عن المشاركة وعادت عام 1970 بفيلم "المومياء" للمخرج شادى عبد السلام، وعام 1971 بفيلم "امرأة ورجل" إخراج حسام الدين مصطفى، وعام 1972 بفيلم "زوجتى والكلب" إخراج سعيد مرزوق، عام 1973 فيلم "امبراطورية ميم" إخراج حسين كمال، عام 1975 فيلم "أريد حلا" إخراج سعيد مرزوق، عام 1976 "على من نطلق الرصاص" إخراج كمال الشيخ، ثم توقفت عن المشاركة وعادت عام 1979 بفيلم "إسكندرية ليه" إخراج يوسف شاهين، وتوقفت عام 1980 ثم عادت عام 1981 بفيلم "أهل القمة" إخراج على بدرخان.
ولم تنتظم السينما المصرية فى تقديم مشاركاتها فى هذه المسابقة بعد ذلك ومرت عدة سنوات حتى عادت عام 1990 بفيلم "إسكندرية كمان وكمان" إخراج يوسف شاهين، وعام 1994 فيلم "أرض الأحلام" إخراج داود عبد السيد، عام 1997 فيلم "المصير" ليوسف شاهين الذى يعد أكثر المخرجين المصريين مشاركة فى هذه المسابقة، وعام 2002 فيلم "أسرار البنات" لمجدى أحمد على، 2003 فيلم "سهر الليالى" للمخرج هانى خليفة، 2004 فيلم "بحب السيما" إخراج أسامة فوزى، عام 2006 فيلم "عمارة يعقوبيان" إخراج مروان حامد، عام 2007 فيلم "فى شقة مصر الجديدة" إخراج محمد خان، عام 2008 فيلم "الجزيرة" إخراج شريف عرفة، 2010 فيلم "رسائل البحر" إخراج داود عبد السيد،2011 فيلم "الشوق" إخراج خالد الحجر، عام 2013 فيلم "الشتا اللى فات" إخراج إبراهيم البطوط، عام 2014 فيلم "فتاة المصنع" إخراج محمد خان، عام 2016 فيلم "اشتباك" إخراج محمد دياب، عام 2017 فيلم "شيخ جاكسون" إخراج عمرو سلامة، عام 2018 فيلم "يوم الدين" إخراج أبو بكر شوقى، عام 2019 فيلم "ورد مسموم" إخراج فوزى صالح، عام 2020 فيلم "لما بنتولد" إخراج تامر عزت، وعام 2021 "سعاد" إخراج أيتن عامر.
أما عام 2022 فقد اتفق كل أعضاء اللجنة على عدم اختيار فيلم من الأساس لترشيحه لخوض سباق أوسكار أفضل فيلم دولى لعدم وجود فيلم يصلح للمشاركة، حيث أصدرت نقابة المهن السينمائية بيانا جاء فيه أن الأفلام التى تمت مشاهدتها لا ينطبق عليها شروط الترشيح للجائزة من قبل أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (أوسكار)، ولذلك انتهت اللجنة بأغلبية الأصوات إلى قرار بعدم ترشيح فيلم مصرى لهذا العام.
وفى العام الماضى 2023 تم ترشيح فيلم "فوى فوى فوى" للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولى غير ناطق باللغة الإنجليزية فى الدورة الـ96 لجوائز الأوسكار، وهو فكرة الزميل الصحفى محمود شوقى وإخراج عمر هلال.
ومن الملاحظ من خلال هذا الاستعراض السريع لمشاركة مصر فى هذه المسابقة أنها لم تكن منتظمة دائما، وخرجت كل المشاركات من التصفيات الأولى، وكانت أفلام المخرج يوسف شاهين أكثر ترشحا لهذه الجائزة بأربعة أفلام بدأها عام 1958 بأول ترشيح لمصر بفيلم "باب الحديد" ، ثم "إسكندرية ليه، إسكندرية كمان وكمان، المصير"، كما نلاحظ أن اختيارات الأعوام الأخيرة كان الحرص فيها على المشاركة بأفلام مستقلة مثل "يوم الدين، ورد مسموم، سعاد" وشاركت فى العديد من المهرجانات الدولية المهمة وحصلت على جوائز منها أو إشادات نقدية، ورغم ذلك لم تنجح فى الوصول للقائمة النهائية، ويقينى أن الأمر يحتاج إلى رؤية إبداعية مختلفة بعيدا عن الأفكار المعتادة أو النظر لكون العمل شارك فى مهرجانات دولية أو لا.
وتسير آلية اختيار أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة "الأوسكار"، لفئة أفضل فيلم ناطق بغير الإنجليزية وفق ضوابط محددة، حيث يتم استقبال المشاريع السينمائية من الدول الراغبة فى المنافسة داخل القائمة الطويلة، وتشترط أن يكون الفيلم المرشح للجائزة تم عرضه تجاريًا فى الفترة من 1 أكتوبر حتى 30 سبتمبر من العام التالى، لمدة سبعة أيام متتالية على الأقل.
ثم تتم تصفية هذه الأفلام من قبل لجنة فرعية مختصة تضم مجموعة كبيرة من السينمائيين إلى 9 أفلام داخل قائمة قصيرة، وينتقل بشكل مباشر 5 أفلام من القائمة القصيرة للمنافسة على الجائزة، التى يتم إعلان الفيلم الفائز بها فى نهاية فبراير من كل عام، ومن المقرر أن يقام حفل توزيع جوائز الأوسكار 2025 فى مارس المقبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...