«سر إلهى» أعادنى للدراما بعد غياب 12 عاماً حب الجمهور جائزة لا تقدر بثمن ويجعلنى شديد التدقيق
أحد فرسان الدراما التليفزيونية فى عصرها الذهبى، ولا نزال نستمتع بعرض أعماله القديمة التى شارك بها خلال مشواره الفنى الطويل، فقد لعب أدوار البطولة فى تمثيليات ومسلسلات الستينات والسبعينات، وواصل مسيرته التليفزيونية بالمشاركة فى عدد كبير من الأعمال التاريخية والاجتماعية، التى أضاءت أيام وليالى رمضان، لكن يظل المسرح كل حياته، فهو من جيل الرواد فى المسرح والتليفزيون المصرى، وكانت له أدوار متعددة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع المصرى. ولأنه صاحب أداء راقٍ وصوت مميز، وصل إلى مكانة خاصة لم ينافسه فيها أحد، وترك إسهامات كبيرة فى مجال المسرح والإذاعة، وترك بصمة مميزة فى الأعمال التليفزيونية رغم قلة مشاركاته، هو الفنان الكبير محمود الحدينى، الذى نحاوره عن أعماله ومسيرته وحياته ورؤيته للمشهد الفنى.
ما سر غيابك كل هذه السنوات؟
الجمهور والعمل وحشونى، وغيابى كانت له أسباب عديدة، أبرزها التحولات التى شهدتها البلاد بعد ثورة يناير تحديداً، وأصبحت الساحة خالية تماماً وتحكم فيها القطاع الخاص على حساب القطاع العام، الذى حمل على عاتقه لعشرات السنوات مهمة إنتاج فن جيد ذى مواصفات خاصة، فغالبية أعمالنا التى نفتخر بوجودها فى تاريخنا الفنى الدرامى والسينمائى، كانت من إنتاج الشركة العامة للسينما وصوت القاهرة والتليفزيون المصرى وقطاع الإنتاج، جعلنا نصل لهذا المستوى من الإنتاج السينمائى والتليفزيونى على حد سواء، حتى أعمال القطاع الخاص وقتها كانت على مستوى جيد جداً، مثل مسلسلات "المصراوية" أو "حدائق الشيطان" وغيرهما، وهذا سر اختفاء قامات الفن مثل الأستاذة إنعام محمد على والمخرج الكبير محمد فاضل.
متى كان آخر عمل ظهرت فيه للجمهور قبل مسلسل «سر إلهى»؟
منذ وقت كبير، حيث كان آخر عمل لى ست كوم "لسه بدرى"، منذ 12 سنة، كانت تعرض على أعمال ولكن "ابقى غلطان لو قبلتها"، فكلها أدوار محدودة للغاية ولا تناسبنى بالمرة، فمن الصعب أن أشارك فى عمل لا يضيف لتاريخى شيئا، بل يخصم من رصيدى الفنى، المسالة صعبة، الحال تغير، ولا استطيع أن افرض نفسى، ففضلت الابتعاد والجلوس فى المنزل لاننى لا اجيد أساليب تسول الأدوار، وهناك قامات فنية كثيرة غابت لنفس الأسباب.
هل معنى هذا انك ترفض الظهور كضيف شرف؟
لا ارفض فكرة ضيف الشرف، ولكن هناك فرق بين الظهور كضيف شرف مؤثر فى الأحداث والظهور "كمالة عدد" ضمن الأحداث، وما كان يعرض على من أدوار غير مؤثرة، يعنى وجودى والعدم سواء، وسبق أن ظهرت كضيف شرف فى مسلسلات كثيرة مثل "وقال البحر"، وعندما عرض علىَّ محمد فاضل وأسامة أنور عكاشة الشخصية قالوا "دورك هو مفتاح المسلسل ويجب أن يقوم بالدور فنان له قيمة فنية"، وبالفعل الدور هو ملخص المسلسل، ومن الصعب نسيانه، وقدمته. وفى "ليالى الحلمية" كنت ضيف شرف وفى "عفاريت السيالة" أيضاً وغيرهما من أعمال، ولكن الجميع يتذكرها. لذلك اعتذرت عن تلك الأدوار خوفاً على تاريخى الفنى والحمد لله مستورة.. وعندما أذهب للتسوق أو أى مكان أجد الإعجاب والتقدير فى عيون من أقابلهم وهناك من يستوقفنى ويقول "يا أستاذ محمود إحنا بنشكركم على الأعمال التى قدمتموها.. ومازلنا نتابعها عندما تعرض" وهذا التكريم الذى أحصل عليه من الجمهور منذ بدايتى وحتى الآن جائزة لا تقدر بثمن ويجعلنى شديد التدقيق عند المشاركة فى أى عمل.
ما سر موافقتك على المشاركة فى مسلسل "سر إلهى" مؤخرا؟
موضوعه جذبنى واعجبنى، وابننا الدكتور أشرف زكى زارنى فى المنزل وتمسك بوجودى فى العمل، مما كان له بالغ الأثر علىَّ، فوافقت على العودة للدراما، وايضاً فريق العمل وأولهم ابنتنا المجتهدة الفنانة روجينا التى تسعى لتقديم أعمال متميزة، وهذا شىء إيجابى، والمخرج رؤوف عبدالعزيز مخرج متميز. ونحن كجيل هذا هو دورنا، لا بد أن نقف مع هذا الجيل واعطاءهم من خبرتنا، مثلما وقف معنا وساندنا جيل الكبار الذى سبقنا، سواء فى المسرح أو التليفزيون
هل غياب جيل الكبار فى الكتابة والإخراج عن الدراما كان سبباً من أسباب غيابك؟
بالتأكيد، فوجودى فى الدراما ارتبط بأساتذة كبار فى الإخراج، فخر الدين صلاح وإسماعيل عبدالحافظ ومحمد فاضل وإنعام محمد على ونور الدمرداش.. وكتاب عظام أمثال أسامة أنور عكاشة وفتحية العسال، ودائما كنت أقول لنفسى "إيه اللى حصل.. كل المخرجين والكتاب الذين كنت تتعامل معهم غابوا أو ماتوا."، هذا الجيل العظيم الذى أثرى الشاشة بأعمال عظيمة يجب أن يستمر ما دام قادراً على العطاء، فهو جيل لا يعوض وغيابهم عن الدراما غير صحى، فالدراما عبر تاريخها كانت تضم كافة الأجيال، وسيطرة الأجيال الشابة على المشهد الدرامى أمر طبيعى، لكن حضور الرواد مطلوب.
هل هناك أزمة فى محتوى الأعمال الدرامية؟
بالتأكيد، لأن التأليف أساس العمل الفنى وعندما يتصدر له "الشباب" تحت مسمى ورش التأليف، وتصبح الكتابة على هوى النجم، مع الإغفال المتعمد لمؤلفين عظام. وبعد وفاة أسامة أنور عكاشة، الذى كان مثل رمانة الميزان، أصبحت الساحة خاوية تماماً من القيمة، وظهرت نماذج للبلطجى والقاتل كأبطال، والألفاظ وغيرها من الأشياء التى كنا لا نراها فى الدراما.
هل سيطرة القطاع الخاص سبب ظهور هذه الأشياء؟
هذا حقيقى لأن القطاع الخاص هو المتحكم والمسيطر وظهرت أمامنا من خلال الأعمال الفنية مفردات جديدة على المناخ العام للعمل فى الوسط الفنى منها مصطلح "الشللية" فأصبح لكل منتج شلة بالإضافة إلى سطوة نجم العمل الذى يباع باسمه المسلسل، فهو أيضاً له سطوته التى يفرضها على حساب الأدوار المصاحبة لدوره، ليتحول الجميع إلى مجرد "سنيدة" باهتى الملامح، وعندما تعرض على أدوار أفاجأ بمساحة وطبيعة الشخصية ليس لها أى دور هى والعدم سواء، فكيف أقبل دوراً لا يزيد على حلقة أو حلقتين فى مسلسل ٣٠ حلقة، دون وجود أهمية حقيقية للدور من الأساس.
نعود بك إلى الوراء قليلاً.. حدثنا عن نشاتك كيف كانت؟
طفولتى المبكرة كانت سعيدة جدا، كنا نعيش فى دمنهور، وكان والدى ناظر محطة سكة حديد الدلتا، كنت ولدا وحيداً بعد ثلاث بنات، وطبعاً كنت "متدلع من الجميع"، كان أخوالى وأعمامى يعملون فى هيئة القطارات تحت إدارة أبى، ولا ينقطعون عن زيارتنا ومجاملتنا، وكان سائقو القطارات يصطحبونى فى رحلاتهم بالقطار مجاملة لأبى ناظر المحطة، وفجأة توفى أبى وعمرى 7 سنوات، لتتبدل حياتنا فجأة، وأعرف معنى الجحود فى هذه السن المبكرة، فلم يعد هناك زيارات من الأهل، ولا أحد يطرق بابنا، الجميع اختفوا، حتى أقرب الأقارب، ولم يكن لأبى معاش، وميراث أمى حرمها منه أشقاؤها كعادة اهل الريف، ورغم ذلك كانت أمى قوية فتحملت المسئولية، واستطاعت استكمال بناء شقتين فوق بيتنا وتأجيرهما، لتستمر الحياة ونستمر أنا وأخواتى فى المدارس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...