فى الدورة الـ 31 للتجريبى .. مهرجان الأهداف الضائعة والمعايير الغائبة

تعالت أصوات المسرحيين بين الغضب والاحتجاج قبل أن يبدأ المهرجان التجريبى بعد إعلان أسماء المكرمين وأعضاء لجنة التحكيم..

معركة كبيرة خاضها المسرحيون على مواقع التواصل الاجتماعى وفى وسائل الإعلام احتجاجاً على بعض الأسماء، وبالطبع هناك أصوات ساندت قرارات اللجنة العليا للمهرجان حتى وإن كانت قليلة وخافتة. وجاءت أسباب الغضب حول شخصيتين؛ الأولى من المكرمين والثانية حول اسم رئيس لجنة التحكيم، وإن كانت هناك أسماء أخرى من المفترض أن تثير الجدل لكنها توارت خلف الاحتجاج على تكريم النجم محمود حميدة وأيضاً رئاسة السيناريست مدحت العدل للجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى.. وبالطبع لا بد أن نضع علامة استفهام حول صمت بعض من احتجوا على هذه الأسماء والتى من المفترض أنها تستحق غضباً واحتجاجاً أكبر.

المسرح التجريبي

فى البداية ورغم اعتراض البعض على تكريم محمود حميدة إلا أن هذا القرار الذى من المفترض أن يكون مبرراً رغم خروجه عن المعايير والتى سوف أتحدث عنها لاحقاً، محمود حميد فنان موهوب وبالإضافة إلى الأعمال المسرحية التى شارك فيها مثل «مارا-صاد» لبيتر فايس مع المخرج محمد عبدالهادى، وعرض «الشبكة» الذى قدمه على المسرح القومى مطلع الألفية الثالثة، النص الذى كتبه برتولد بريخت وأخرجه سعد أردش، ومساهمات مسرحية أخرى، محمود حميدة وما قدمه من أداء تمثيلى استثنائى فى السينما يستحق التكريم مرات عديدة ويستحق الدراسة، فمن يتأمل أدوار هذا الفنان سيعرف وعيه بفنون الأداء وكيف يقدم كل شخصية بأسلوب يدل على وعيه وثقافته، ففى فيلم «شياطين الجنة» الذى كتب له السيناريو والحوار مصطفى ذكرى عن قصة جورج أمادو وإخراج أسامه فوزى، أدى حميدة شخصية ميت، فقط نحن أمام جثة طوال زمن الفيلم وحميدة يؤدى دور الميت! وهو أمر ليس هيناً دون شك، وفى فيلم «حرب الفراولة» أدى شخصية مغايرة تماماً وبأسلوب مختلف، والأمثلة لا حصر لها، ما أقصده أن الفنان محمود حميدة يستحق التكريم فى كل المهرجانات التى تحتفى بفنون الأداء، فهذا لا خلاف عليه. ولكن لا بد من التوقف أمام نقطتين فى تكريم محمود حميدة؛ الأولى الجدل الذى أثير حول تكريمه فى حين تم إهمال أسماء أخرى تستحق الغضب والاحتجاج، والنقطة الثانية هى السمة الغالبة فى هذه الدورة وهى غياب المعايير، وأعنى كما ذكرت أنه لا خلاف على قيمة محمود حميده الفنية حتى ممن احتجوا واعترضوا، ولكن هل من الممكن تكريم المخرج المسرحى سمير العصفورى فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وهو قيمة فنية وتاريخ مسرحى كبير؟ ذكر رئيس المهرجان ضمن أسباب التكريم أنه يرغب فى جذب النجوم للمهرجان كما ذكرت بعض المواقع وهذا سبب لا علاقة له بالمهرجان، والعام الماضى أعلنت نفس اللجنة عن تكريم الفنانة ليلى علوى وبعد موجة الاحتجاج، كانت ليلى علوى من الذكاء أن اعتذرت عن التكريم!

الاسم الثانى الذى أثار الجدل هو السيناريست مدحت العدل بوضعه رئيساً للجنة التحكيم، فما هو المعيار الذى اختارت على أساسه لجنة التجريبى العليا الموقرة مدحت العدل رئيساً للجنة من المفترض أن تختار أفضل عرض وأفضل إخراج وسينوغرافيا وأداء تمثيلى على أساس علمى، وهل غابت الأسماء المسرحية أى انتهت؟ ففى ظل وجود ففى ظل وجود أسماء مثل د.  أسامة أبو طالب ود.حمدى الجابرى ومنحة البطراوى وسمير العصفورى وهدى وصفى وصافى ناز كاظم ومحمد شيحة وهذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر ألم تكن هذه الأسماء هى الأنسب لرئاسة لجنة التحكيم، أم للجنة العليا الموقرة معايير أخرى نحن لا نعرفها؟ وكان من الممكن أن يشارك مدحت العدل كعضو لجنة تحكيم وهذا مقبول، شاعر عامية وسيناريست لديه رؤية فنية ولكن ليس رئيساً للجنة من المفترض أنها تمنح الجوائز على أساس علمى فى مهرجان نوعى يقبل المشاركة على أسس خاصة بالتجريب، فحين صعد العدل إلى المسرح فى حفل الافتتاح كان التصفيق والترحيب باسمه على استحياء ضعيفاً جداً فى تعبير واضح عن رفض السواد الأعظم من الحضور لهذا الاختيار، وبالمثل أطرح السؤال على لجنة التجريبى: هل من الممكن اختيار المخرج المسرحى عصام السيد رئيساً للجنة التحكيم فى مهرجان القاهرة السينمائى على اعتبار أنه مخرج مسرحى كبير؟

أما التكريمات التى وصلت إلى 14 شخصية وهم من مصر «محمود حميدة، ، د.محمد عبدالمعطى د.صبحى السيد، والناقد فتحى العشرى، وفريق البرشا المسرحى، ومن لبنان وليد عونى، ومن البحرين يوسف الحمدان، ومن العراق د.ميمون الخالدى، ومن اليونان ساڤاس پاتساليدس، ومن السعودية الكاتبة ملحة عبدالله، ومن استوانيا مارت ميوسى، ومن كينيا جون سيبى أوكومو، ومن الإمارات الكاتب محمد سعيد الظحنانى وإسماعيل عبدالله رئيس الهيئة العربية للمسرح شخصية العام وهذه الجائزة مستحدثة هذا العام». بالإضافة إلى الراحل علاء عبدالعزيز الذى حملت الدورة اسمه.

المسرح التجريبي

فى البداية تحمل هذه الدورة اسم علاء عبدالعزيز الكاتب وأستاذ النقد بمعهد الفنون المسرحية ورئيس المهرجان التجريبى الأسبق، وفى نفس الوقت تم اختيار رئيس الهيئة العربية للمسرح شخصية العام؟ كيف... ألا يكفى اسم الراحل علاء عبدالعزيز دون شراكة مع أحد؟ والمهرجان فى هذه الدورة الذى كرم كاتبين من الإمارات محمد سعيد الظحنانى، وإسماعيل عبدالله، ولن نعترض على اختيارات اللجنة العليا الموقرة فهذا هو تذوقها للكتابة المسرحية، وهذا رأيها حتى لو اختارت كاتبين من دولة واحدة، لكن لنا أن نتساءل أليس من حق كاتب مصرى مثل بهيج إسماعيل أن يكرمه مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، وإنتاجه المسرحى يشفع له، بهيج إسماعيل الذى كتب للقطاع الخاص والعام وقدم تجارب مسرحية استلهمت الحكايات الشعبية والأساطير وقدم معالجة معاصرة للتراث الشعبى فى أعمال ألا يستحق التكريم فى المهرجان التجريبى؟ وهناك أمثلة أخرى والمهرجان لم يكرم من قبل وأقصد فى صورته الجديدة منذ عودته بعد التوقف تحت اسم التجريبى والمعاصر، لم يكرم كتاباً كباراً مثل يسرى الجندى وأبوالعلا السلامونى ورأفت الدويرى وكانوا على قيد الحياة، أم أن التكريم فى الكتابة المسرحية أصبح قاصراً من وجهة نظر اللجنة العليا للمهرجان التجريبى على الكتابة المسرحية الإماراتية والسعودية ممثلة فى ملحة عبدالله وإسماعيل عبدالله ومحمد الظحنانى؟

كتبت فى الدورات السابقة وحذرت من سحب الجنسية المصرية من المهرجان التجريبى، كتبت تحت عنوان «حتى يعود التجريبى مصرياً» بعد أن أصبح للهيئة العربية للمسرح الإماراتية الكلمة العليا فى المهرجان ورئيسها الذى تم تكريمه فى هذه الدورة واستحداث جائزة خاصة من أجله وهى شخصية العام المسرحية وهو من أبرم الاتفاق الشهير مع رئيس المهرجان التجريبى الحالى والذى بموجبه تم تسليم ذاكرة المهرجان التجريبى للهيئة العربية للمسرح، وهذا ما أعلنته الهيئة على موقعها منذ عامين!

المسرح التجريبي

فى حفل الافتتاح كان واضحاً أن المهرجان فى دوراته الأخيرة وفى صورته الجديدة بعد رحيل د.فوزى فهمى أصبح يدور فى فلك بعض الأسماء المقررة كل عام من نفس الدول، المهرجان الذى غابت عنه المعايير كما ذكرت سلفاً، وبدون تعليق سأذكر أن ثلاثة من أعضاء لجنة التحكيم الذين صعدوا إلى خشبة المسرح كأعضاء لجنة تحكيم من اليونان وأستونيا وكينيا صعدوا بعد دقائق من ضمن المكرمين!

وأخيراً عرض «صدى جدار الصمت» للفنان وليد عونى الذى قدمه فى حفل الافتتاح من إنتاج المهرجان يشارك فى المسابقة الرسمية، فهل أصبح المهرجان منتجاً للعروض المسرحية، كما ذكرت غابت المعايير الواضحة والمتعارف عليها فى المهرجان التجريبى منذ تأسيسه عام 1988 واستحدثت هذه اللجنة الموقرة معايير أخرى خاصة بها! هذه المعايير التى أثارت غضب المسرحيين فيما يشبه الإجماع للمرة الأولى، نعم أصابوا وأحرزوا بغضبهم هذا أهدافاً فى مرمى المهرجان لأنهم كانوا على صواب، ولكنها أهداف فى الوقت الضائع بعد أن قررت اللجنة العليا وفعلت ما تريد، فى دورة عنوانها غياب المعايير.

«وللحديث بقية».

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م