لم أذهب إلى العلمين بعد، لكنها جاءت إلى حجرة نومى.. سحبتنى من يدى لأجلس أمام التليفزيون أتتبع الموسيقى التى أحب، وأتابع ما يحدث على شاطئ البحر هناك.
لم تكن العلمين بالنسبة لى سوى شواهد قبور.. رأيتها وأنا فى طريقى إلى مطروح فى إحدى المهمات الصحفية.. لم يكن أحدنا يجرؤ على أن يذهب إلى هناك دون ترتيب.. ذهب الكثيرون من زملائى إلى هناك فى مهمات صحفية لسرد قصة "الألغام".
العلمين كانت مجرد "لغم" كبير على "وجه" البلد.. منذ عشرات السنين جاءوا إليها هناك من أجل "الحرب"، وتحملت الأرض التى لم تدخل الحرب يوما إلا دفاعا عن نفسها أن يزرع الأجانب فى أحشاء صحرائها كل هذا "الدم".
ولسنوات طويلة، صرخ "الجغرافيون " وأهل الاقتصاد يطلبون "إزالة تلك الألغام" دون مجيب.
الآن.. فى وسط تلك الصحراء.. بالقرب من البحر "المنسى" .. أصبحت هناك حكاية أخرى.. كم أتمنى لو أن من عاشوا بالقرب من الحكاية سردوا ماذا حدث..
الآن.. تتسلل الموسيقى من "البحر" إلى الشاطئ.. ومن الشاطئ إلى مفترق المدينة التى صارت مقصدا لطالبى "النغم" و"السكينة" و"البهجة".
الآن تتسلل الموسيقى من المدينة إلى الشاشات، لتمثل موسما جديدا يحل بديلا لأضواء المدينة التى اختفت منذ سنوات.. وليالى التليفزيون التى نسيناها.
سيقول أحدهم: وهل نحن فى حاجة إلى كل هذه الحفلات الآن فيما نعانى من شح الوقود و"الطاقة" و"الغداء"؟..
وأقول: وهل يستطيع العالم أن يعبر أزمته دون موسيقى؟.. الموسيقى علاج وحلم ومدن جديدة للخيال الذى يتجاوزه أى واقع.. لما هو أجمل وأرقى وأبقى.
على كل حال.. بدأ موسم مهرجان العلمين وهو بالأساس عمل ترويجى لمدينة مصرية جديدة على ساحل المتوسط تفتح "أحضانها" للباحثين عن "أيام مبهجة".. كما تفتح شوارعها وفنادقها ومطاعمها للعمال وللباحثين عن حياة جديدة.. ولـ "مساحة جديدة" من الموسيقى التى أحب ألا تتوقف يوما.. فعندما تتوقف الموسيقى يبدأ الأرق.
بدأ الموسم الجديد مبكرا، حيث لم تكن امتحانات الثانوية العامة قد انتهت بعد، وملايين الأسر فى مصر مشغولة بذلك الموعد السنوى الضاغط على عصب البيوت.. ولم يهنأ الآباء بعد بمنحة قليلة من الهدوء بعد موسم طويل أنفقوا فيه كثيرا من أجل الدروس الخصوصية والسناتر وغيرهما.. لكن جمهورا مختلفا من المصريين والعرب والأجانب كان هناك فى مطلع الموسم الذى يستمر لشهرين وربما أكثر، وبه عشرات الفعاليات وليس الموسيقى فحسب.
أولئك الذين لم يتمكنوا من الذهاب إلى العلمين الجديدة لأسباب مختلفة كانوا على موعد مع حفلات "العلمين" أمام شاشة "التلفاز" وكنت أحدهم.. محاولا استعادة الروح التى أجهدت من "صيف حار وخانق".
زمن الأساطير مع صالح ومنير
البداية مع مدحت صالح ومحمد منير يبدو أنها كانت بداية مقصودة.. وموفقة.. فكلاهما ينتمى إلى جيل الوسط.. الذى لم يفقد حضوره بعد.. وهو الجيل الذى يحتفظ بذكريات ممتدة مع جمهور وصل إلى منتصف العمر الآن.. ولم يفقد هذا الجيل حضوره أيضا مع أجيال شابة وجدت نفسها فى "على صوتك بالغنا" و"حبيبى يا عاشق".. ولم يغب عن ذهن "صالح" أن يبعث للعالم برسائله عبر الأغنية الشهيرة "زى ما هى حبها"، أغنية فيلم "مافيا".. وهو الأمر نفسه الذى فكر فيه منير وهو يذكر من "سمع" بقضية أهل فلسطين ويغنى لهم "يا العمارة".
لم تكن "المتعة" وحدها إذن مقصد نجوم الأسبوع الأول من الحفلات.. كاظم الساهر الذى تعود على الغناء لجمهور القاهرة منذ عام 1995 لم ينس بداياته.. ومثله فعلت ماجدة الرومى التى ارتدت علم مصر قبل أن تصدح برسائلها.
الساهر غنى عددا كبيرا من أغنياته "الجديدة والقديمة" بالعربية الفصحى.. ومثله فعلت ماجدة الرومى فى إشارة واضحة إلى أن البهجة لا تعنى "الابتذال" إطلاقا.. وأن جمهور البحر "مش قطعية واحدة".
وهو الأمر نفسه عند آمال ماهر، ذلك الصوت الغض الذى استعاد عافيته تماما وقدم درسا حيا فى "الغناء" للمشوهين والعواجز من أصحاب نظرية البحث عن "التريند".
جيل جديد ومختلف كان على موعد مع تامر حسنى بموسيقاه التى تجمع ما بين المصرية الواثقة والتوزيعات الغربية الحديثة بإيقاعاتها الصاخبة.. ذلك الجمهور الشاب سيجد ضالته قطعا فى حفلات رامى جمال وعمرو دياب وكايروكى وحمزة نمرة.. ومطرب الراب ويجز.. خلال أغسطس الحالى..
ذلك التنوع "المقصود" وفر وجبة دسمة لجمهور يبحث عن الموسيقى أيا كانت دوافعه.. ربما يمثل ذلك الزخم "شتاتا" للبعض ممن لم يتعود على "التلقى" بذلك الشكل المتتالى فى شهرين فقط.. لكنه قطعا سيجد ألبوما جديدا يجمع كل هؤلاء النجوم.
نوستالجيا التسعينات فى "المهرجان الجديد"
ربما يلاحظ البعض أن ثمة نزوعا عند الكثير من متابعى مواقع التواصل إلى استعادة موسيقى تسعينات القرن الماضى.. وهو الأمر الذى بدا جليا فى الاحتفاء بأغنيات تلك الفترة من صالح ومنير وماجدة والساهر وتامر حسنى وهانى شنودة وفرقة المصريين.. وهذا أمر طبيعى جدا إذا ما وضعنا فى الاعتبار طبيعة وأعمار الحضور فى المسرح الرومانى بالمدينة التراثية أو غيرها.. لقد سيطرت أغانى المهرجانات على أفراح العامة والخاصة وحفلات الشواطئ فى السنوات الأخيرة، وربما استنفدت هذه الموسيقى غايتها.. وعاد المصريون إلى ما "أحبوه" وعاش معهم لسنوات مثلما هو الحال فى أغنيات "وأنا بعشق البحر.. وما تحسبوش يا بنات إن الجواز راحة.. وماشية السنيورة"، وموسيقى فيلم "المشبوه".. هو الأمر نفسه مع كاظم الساهر الذى زاوج بين أغنياته القديمة التى قدمها نهاية تسعينات القرن الماضى وكانت سببا فى جماهيريته العريضة وبين أغنياته الجديدة التى غنى بعضها لأول مرة فى حفلات عامة.
يبقى أمر أظنه مهماً وأتمنى ألا يغيب عن ذهن منظمى المهرجان فى مواسمه المقبلة.. لقد كانت أضواء المدينة هى الباب السحرى لاكتشاف وتبنى النجوم الجدد فى ساحة الغناء العرب لسنوات، وعن طريقها عرفنا معظم النجوم الذين أصبحوا كبارا.. وقد بذلت "الشركة المتحدة" مجهوداً مهماً فى هذا السياق بإنتاجها برنامج "الدوم"، ويمكن للمهرجان أن يستفيد من "مخرجات" ذلك البرنامج وأمثاله فى مصر وعالمنا العربى. فى ظنى أن "أشرقت" مثلا ستكون نجمة الغناء فى سنواتنا المقبلة.. وربما تكون انطلاقتها الكبرى من ساحة "العلمين".
لست معنيا بالحديث عن "جمال الصورة" والتقنيات الحديثة فى "النقل" و"الصوت".. ولست متخصصا فى ذلك الأمر.. وإن بدا أن تطورا كبيرا يحدث فى ذلك السياق فى الموسم الجديد من المؤكد أنه سيسهم فى توصيل تلك الموسيقى التى نحبها إلى جميع أرجاء العالم.
موسيقى العالم.. فى العلمين.. ليس تعبيرا مجازيا.. فهذا ما نتمناه ونسعى إليه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...