عرض «أوضة نومى» الذى قدمه المخرج محمود سيد داخل شقة فى بناية بشارع عدلى وسط مدينة القاهرة، دون شك تجربة مثيرة ومختلفة،
أن تدخل إلى شقة ثم إلى غرفة كبيرة من المفترض أنها غرفة نوم، فضاء لأربع حكايات سوف يعيش معها المشاهد لمدة ساعتين تقريباً، لن يكون مشاهداً فقط بل شريكاً فى الحكاية من خلال إسقاط الحائط الرابع بين الخشبة والصالة فكلاهما فى حيز واحد متداخل، ليس هناك مسافة بينهما، فالجمهور يعيش داخل المشهد والممثل يؤدى بين الجمهور، ثمة تقارب يسميه فريق العرض المسرح التفاعلى الذى يلغى الحائط الرابع.
ودون شك فإن الإثارة والاختلاف ليس بسبب المكان / فضاء الحكاية غير التقليدى بل أيضاً لطبيعة الحكايات المعروضة التى يلعب فيها البوح دوراً أساسياً ويقف بجدية عند ما يجرى داخل النفس البشرية، حكايات تقف موقف النقيض مما يطلق عليه مسرح العالم الذى يعالج من منظور تحليلى علاقة الإنسان بالعالم، لا يناقش القضايا الكبرى بل يناقش ما يدور داخل النفس البشرية، وهذا النوع هو إحياء للمسرح الحميمى الذى أطلقه سترندبرج عام 1907 فى استوكهولم تحت عنوان مسرح الحجرة، مسرحيات قصيرة من وحى سيرته الذاتية، ووصف الفرنسى ميشيل فينافير هذا النوع فيما بعد بأنه ينتمى إلى مسرح الحياة اليومية، ويقوم على حبكة مقلصة إلى الحد الأدنى وعلى مجموعة من الحوارات الالتباسية. وأرجع البعض الدراما الحميمية فى أصولها إلى الدراما المنزلية، والتى تدور حوادثها فى صالون مغلق وتطرح علاقات عائلية صعبة.
تداعت هذه الأفكار حول المسرح الحميمى، ومسرح الحجرة ومسرح الحياة اليومية والدراما المنزلية وأنا أشاهد عرض أوضة نومى، وذلك حين أصبحت شريكاً فى اللعبة بالتقارب مع الممثلين، وأنا أقضى ساعتين فى فضاء هو غرفة نوم.! اختار فريق العمل والمخرج ليلة رأس السنة إطاراً زمنياً للحكايات وغرفة النوم التى من المفترض أنها تجسد أربع غرف فى أماكن مختلفة، قطع الديكور المتناثرة فى الفضاء ثابتة لا تتغير فى الحكايات، تتغير الشخصيات ويظل الفضاء بمحتوياته وجمهوره ثابتاً كما هو، أريكة فى المنتصف بدلاَ من سرير النوم، وإلى أقصى اليسار شجرة عيد ميلاد يتم استخدمها فى أكثر من حكاية وعلى مقربة منها طاولة للمشروبات، وفى الطرف الأخر من فضاء الغرفة أقصى اليمين دولاب ملابس وعلى مقربة منه مرآة وسيتم بينهما تبديل الملابس وسط الجمهور الذى يحيط بهذه القطع بالإضافة إلى الأبواب والنوافذ التى سوف يتم توظيفها فى الحكاية، تدخل الشخصيات وتخرج من الأبواب وأيضاً يستخدمون النوافذ، فثمة حالة طبيعية، الديكور بكل مفرداته، غرفة النوم وأداء الممثلين الذين سيؤدون حكايات أقرب إلى الحكايات الشخصية، البوح الذاتى، العلاقات العائلية الصعبة... وليس هناك فواصل، تنتهى الحكاية الأولى، تخرج الشخصيات وينهض من بين الجمهور شخصيات الحكاية التالية وهكذا..
الحكاية الأولى
«ليلى» دينا سالم «وأدهم» أيمن جميع، كلاهما يحترف الموسيقى، أدهم موسيقى ومطرب يغنى بالإنجليزية، ليلى تعمل معه، تغنى باللغتين العربية والإنجليزية نلتقى بها فى غرفة نومها متوترة، قلقة وسنعرف السبب حال دخول أدهم بعد الأحضان والقبلات التى تعبّر عن سعادتها وذلك حين تخبره بقبولها فى إحدى فرق برودواى ستغنى هناك بالعربية، وهنا سيحدث التحول فى شخصية الزوج الذى يعترض على عدم معرفته منذ البداية.. ويبدأ حوار فى غرفة النوم حول المشاكل الزوجية بينهما مثل أى علاقة، ليلى أجهضت طفلها وتحمّل أدهم المسئولية، وبالنسبة له هى مهملة فى واجباتها الأسرية لا تعرف شيئاً عن تفاصيل البيت، هو مهمل فى العلاقة الزوجية وهكذا تنتهى المناقشة بأن يخيرها بينه وبين هذه الرحلة، يضع جواز سفرها مقابل خاتم الزواج! تختار الرحيل، تجهز حقيبتها وهى ترد عليه، تتجول بين الجمهور فى غرفة النوم، هو يبدأ الغناء بالإنجليزية تغنى معه، تقفز إلى أحضانه فى وضع مثير تكمل الحوار، تحمل حقيبتها وتخرج وقبل خروجها تضع «البوكسر» الذى طلبه على الطاولة، ويحمل هو الجيتار، وتنتهى الحكاية! لا تبدو الحكاية مثيرة بقدر ما تبدو عارية، لا تنقصها الجرأة فى الحوار والأداء، المثير مع بعض الألفاظ التى جاءت فى موضعها عارية دون تجميل.
الحكاية الثانية... نجوى وشادى
امرأة تجاوزت العقد السادس من عمرها «هالة عمر» فى غرفة نومها بملابس مثيرة، امرأة جادة تقليدية يبدو عليها التوتر والارتباك، يدق الباب، تخرج لتفتح وتستقبل شاباً فى الثلاثين من عمره تقريبا «فهد إبراهيم» تضع شالاً لتغطى ذراعيها العاريتين، الشاب يتمتع بجسد رياضى يفيض بالحيوية والنشاط، وسنعرف بعد لحظات الغرض من الزيارة فقد اتفقت معه «نجوى» على قضاء وقت للمتعة مقابل مبلغ محدد، سنعرف أنها عاشت حياة محدودة وتقليدية أنجبت، ثم مات زوجها، ابنتها متزوجة فى الثلاثين من عمرها، لم تعش نجوى المتعة أو الإثارة، تخبر الشاب أنها لم تعرف ما يسمى الأورجازم من قبل.. وبالإضافة إلى جرأة الحكاية واختلافها، تم تناول الموضوع بشكل جاد أقرب إلى الخطوات العلمية الأكاديمية من قبل نجوى التى تسأل أسئلة جادة وعلمية عن الطريقة المثلى لممارسة الجنس، أحضرت مشروبات، وحبوب فياجرا، أطلقت عليها محفزات! بل وقامت بعمل بحث فى شبكة الإنترنت عن الخطوات التى من شأنها أن تثير المرأة وتحقق المتعة أثناء ممارسة الجنس وسجلّتها فى ورقة وراحت تقرأها بصرامة على الشاب المحترف الذى يتلقى كل هذه الأفعال بسخرية... ثمة تناقض بين الأداء والموقف الذى لن يكتمل ففى ذروة التقارب يدق جرس التليفون، ابنتها غاضبة من زوجها تحكى لها، وبعد لحظات تخبرها أنها فى الطريق ترتبك نجوى وتشير للشاب أن يجمع أغراضه ويرحل.. تفاصيل لحظات لامرأة تتذوق العلاقة الجنسية لأول مرة تتقرب من رجل آخر غير زوجها، ترقص، تلمس الرجل الغريب تشعر أنها امرأة أخرى، لا شىء يكتمل، تسأل الشاب عن عمر أكبر امرأة نام معها، يجيب 85 عاماً، فتلاحقه بسؤال آخر، وهل أمك تعرف بما تفعل؟ حكاية غير تقليدية، مختلفة لم تعتمد فقط على الجرأة فى التناول بل أيضاً على المفارقة فى الأداء فى معالجة الحكاية، الصرامة والجدية من المرأة فى موقف خارج هذا السياق حوله إلى مشهد هزلى، فثمة هدم لمنطق الأشياء وقلب لأنسقة التوقعات المألوفة... فهذا مشهد طبيعى بدون تجميل، معالجة درامية أقرب إلى أشياء طبيعية، مشهد مستقطع من الحياة اليومية، لكنه غالباً مسكوت عنه.
المشهد الثالث
La petite mort
هذا العنوان الذى جاء بالفرنسية ويوحى «الصغيرة الميتة» حول حياة «ناندا محمد» وأختها حنين المدمنة «سمر جلال»، تدخل حياة فى ملابس منزلية سوداء «ناندا محمد» غرفة نوم أختها تفتح النوافذ تبدأ فى تطهير الغرفة، تسحب حنين من البلكون، تنظفها هى أيضاً كما تنظف كرسياً أو مائدة! تعبر عن غضبها يدور بينهما حوار حول سأم حياة من أفعال حنين المدمنة، حوار لا تنقصه الجرأة يستخدم ألفاظاً حتى لو بدت طبيعية لكنها صادمة، حنين خرجت من المصحة، وما زالت مدمنة، تتوسل إليها حنين أن تأخذها معها خارج البيت إلى الحفل، والذى سنعرف أنه حفل رأس السنة، وبعد حوار مثير توافق تخرج من فضاء الحكاية ثم تعود غاضبة تتهمها بسرقة سلسلة الأم وبيعها بسبب الإدمان ورغم بكاء حنين لا تصدق حياة وفجأة تسقط السلسلة من جيب حياة! كلاهما مشوه حياة وحنين! مات الأب والأم فى حادث وحنين كانت معهما ونجت، بعد أن أصابتها صدمة عنيفة، فإذا كانت حنين مدمنة، مريضة نفسياً فهذا أمر واضح، أما حياة فربما مرضها الذى يبدو مستتراَ أكثر تعقيداً من مرض حنين فهى على علاقة بشخص اسمه أحمد لا نراه نعرفه من حوار حنين، من خلال كلمات عارية تصف علاقته بحنين، علاقة معقدة أو قل محدودة تقتصر على العلاقة الجنسية دون زواج! وكلاهما ميت.
الحكاية الرابعة
«cheat day»
الحكاية الرابعة الأكثر قسوة والتى وضع لها العرض هذا العنوان الدال «يوم مغشوش» عن حكاية رجلين وامرأة يدخلان فضاء الحكاية «غرفة النوم» فى صخب وسعادة، يتبادلون الأحضان والقبلات الحارة فى حوار يشى بالفرح، وسنعرف بعد قليل أننا مع رجل وزوجته وصديقه، الصديق غاضب قليلا، وبعد خروج المرأة «سارة خليل» التى تتمتع بحب الرجلين، يفصح الصديق عن غضبه ويكشف لنا من خلال مداعبة صديقه عن العلاقة التى بينه وبين الزوج منير «سامى داود» وشادى «عمرو حلمى» فى علاقة حب مع منير، وغاضب من مداعبته لزوجته فى حضوره، يشكو غاضباً غيرته مما يحدث، فتتطور المناقشة إلى تلامس إلى أن تدخل المرأة فجأة وحين تشاهد ما يحدث تفقد القدرة حتى على رد الفعل، ويبدأ حوار عاٍر تماما لا تنقصه الجرأة ولا الصدمة حول هذه العلاقة.. المرأة تمنع صديق الزوج من الخروج، تسأل، الزوج أن يبرر أنه مختلف، والصديق يدافع عن نفسه، الكلام أقل بكثير من الفعل مما شهدت المرأة، التى يتسم أداؤها فى تلك اللحظة بالعنف. تسأل دون تجميل عن أسباب لجوء الزوج إلى صاحبه فى علاقة كهذه، تسأله عما يملكه ما يميزه عنها جنسياً؟ يدخل والدها «ناجى شحاته» تخبره بما حدث، ووسط ذهوله، يدخل الجميع لقضاء ليلة رأس السنة، الجميع ممن شاركوا فى المشاهد الثلاثة السابقة، أبطال الحكايات الأربع، أبطال حكايات غرف النوم، جاءوا يحتفلون يقتربون أكثر من الجمهور، العدد أكبر وكأن الجميع فى الحفل، الجمهور معهم يصبح الجمهور أكثر تفاعلاً مع الأحداث، الزوج والزوجة فى المشهد الأول يقدم لها بطاقة السفر فى إشارة إلى التصالح، العجوز تدخل مع ابنتها وزوج ابنتها، تتعامل مع الشاب الذى تنوى استعماله من قبل وكأنها لا تعرفه، تدخل حياة، يغنى الزوج، الجميع ينسى ويعود إلى صخب الحياة بشخصيات مختلفة وكأنهم يرتدون الأقنعة، ويقدم الجميع التحية للجمهور.. ونحن الجمهور من عاش معهم الحكايات الأربع نشاهدهم بعد أن عرفنا كل شىء بعد أن أصبحوا عراة من كل الأقنعة، نشاهد ونعيش النهايات!
كما ذكرت سلفاً أن هذا النوع من المسرح على مستوى المكان أو انزلاق المدلول من المكان إلى الموضوع بدأ الجمهور يعرفه مطلع القرن العشرين، ودون شك إحياء هذا النوع تحت مسمى المسرح التفاعلى أو «.stadge - left» هو اسم الفرقة التى قدمت العرض أمر مثير، ورغم الإثارة للمشاهد إلا أنه من المفترض أن يسأل عن هذا التغيير؟ نعم الحكايات جريئة ومثيرة، وخارج حدود المألوف ولكن هل يكفى أن تكون الألفاظ عارية دون تجميل حتى تكون الحكايات مثيرة، نعم هى حكايات غير تقليدية ولكن هناك نصوص تناولت موضوعات صادمة ومثيرة من خلال رؤى عميقة على سبيل المثال أعمال تينسى وليامز «قطة فوق صفيح ساخن» وأعمال ستندبرج «مس جوليا» وأيضاً أرثر ميلر وإبسن، لكن المثير فى هذا العرض والجديد أنه ليس هناك مسافة بين الجمهور والممثل.. هذا ما يفترضه صناع العرض وأيضاً الأحداث تتم وسط الجمهور معه وليس أمامه، والجمهور يجلس كيفما اتفق شرط ألا يعيق حركة الممثلين، وليس هناك خصوصية للممثلين ولا أغراضهم المستعملة فى الحكاية، ورغم أن هذا صحيح، أى إنه يحدث على مستوى الشكل، إلا أن الجمهور سيظل يشعر أنه متفرج وليس مشاركاً تماماً، فقط ثمة تقارب بينه وبين الممثلين، فالفاصل نفسى دون شك، فهو يذهب للفرجة، نعم التأثير أكبر لاختلاف الأداء، ولتقديم وجبة من المسكوت عنه، على الرغم من وجود هذه الأفعال فى نصوص مكتوبة.. بالإضافة إلى الأداء الطبيعى الذى يحاول الممثل الوصول إليه، لكنه فى النهاية الممثل لا يمكن أن ينسى أو يتناسى... ولا يمكن اعتبار الجمهور غير مرئى، لأنه مرئى وموجود بالفعل. نعم نحن فى غرفة نوم، فضاء البوح بالأسرار، فضاء المسكوت عنه، نعم الحكايات صادمة، تخلو من التجميل، عارية، طبيعية صادمة ومختلفة، لكن التأثير يكون أعمق أيضاً من خلال نصوص تطرح موضوعات وأفكاراً مثيرة ومسكوت عنها. ناهيك عن تقديم نماذج مختلفة لشخصيات غير تقليدية، فكان من الطبيعى أن يتبع التحور فى شخصية البطل، تحور فى شكل الدراما، وأبطال هذه الحكايات ليسو أبطالاً بالمعنى التقليدى الكلاسيكى، هم شخصيات تواجه الحياة دون تجميل، دون أقنعة، فالحكايات مستوحاة من وقائع تم تطويرها من خلال ورش سبناريو شارك الممثلون فى بعضها، والبطل هنا ليس بمواصفات البطل التقليدى الذى يرغب فى تغيير العالم وطرح أسئلة الواقع، فقط يعبّر عن ذاته، عن مشاكله الشخصية واحتياجاته، فالشخصية الأولى تحتاج إلى السفر لتحقيق أهدافها، وعليها أن تختار بين الزوج أو الحلم الأمريكى، والحكاية الثانية البطلة التى ترغب فى ممارسة الجنس لا أكثر ولا أقل، مجرد نزوة سوف تنساها بعد قليل، والحكاية الثالثة عن علاقة غير سوية بين أختين مدمنة وكاذبة، والرابعة شخصيات تمارس علاقات شاذة لا يعترف بها المجتمع، وكان من الطبيعى أن يكون فضاء هذه الحكايات غرف النوم.. وظنى لو أن المخرج محمود سيد اختار شخصيات أخرى سيختار فضاءً آخر ربما مقهى أو شارع أو محل تجارى. اختلفت شخصية البطل فاختلف شكل الدراما ومضمونها أيضاً.
وفى النهاية ووفقاً للنصائح التى جاءت فى بطاقة العرض، حول النهاية نصح صناع العرض الجمهور بالوقوف والتحرك داخل الغرفة / فضاء الحكاية، لأن هناك فترة ستحدث فيها أفعال متعددة من قبل الممثلين، وهنا سوف يستمع الجمهور ويتفاعل مع شخصيات الحكايات ويرى من قريب أنه أصبح داخل الحكاية ولست مشاهداً، وهى لحظة مثيرة ومدهشة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...