السعدني فى حوار منذ 22 عاماً: أدائى فى دور العمدة تأثر بصلاح منصـور

هو سليمان غانم فى «ليالى الحلمية» وحسن النعمانى فى «أرابيسك» والدكتور عزيز فى «الأصدقاء» وأحمد السيد عليش فى فيلم «المراكبى» وحمدى فى مسرحية «الدخان»..

هو صلاح السعدنى الفنان الذى ترك إرثاً عظيماً من المحبة فى قلب وعقل الشعب المصرى والعربى.. ولد فى 23 أكتوبر 1943 لعائلة ريفية ونشأ فى كنف شقيقه الأكبر الكاتب محمود السعدنى الذى أثر فى مخزونه الفنى وتركيبته الثقافية هذه الثقافة التى انعكست على الأدوار التى قدمها ببراعة وبحسه الفكاهى.

امتد مشواره الفنى لنصف قرن قدم خلاله أكثر من 200 عمل، فأول أعماله كانت من خلال مسلسل «الرحيل» عام 1960 وغاب عن التمثيل أربع سنوات ليرجع عام 1964 بمسلسله «الضحية»، وفى السبعينيات لمع نجمه فى السينما فشارك بأفلام مهمة فى تاريخ السينما المصرية منها «الأرض» و«الرصاصة لا تزال جيبى» و«أغنية على الممر» و«جبروت امرأة» و«الحب والثمن» و«درب الرهبة» و«صراع الأحفاد» وغيرها الكثير، كما قدم عشرات المسلسلات أشهرها «ليالى الحلمية» و«أبنائى الأعزاء شكرا»، «صيام صيام»، «أرابيسك» و«رجل فى زمن العولمة» و«أوراق مصرية» وآخر ما قدم العمل الدرامى «القاصرات» عام 2013 ليبتعد عن الساحة تماماً حتى وفاته فى 19 أبريل 2024 عن عمر ناهز 81 عاماً، ننشر له حواراً على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون عمره 22 عاماً أجراه الكاتب الصحفى محمد سميح والتصوير للمصور الصحفى عمر أنس

 الفنان صلاح السعدنى تاريخ طويل فى دنيا الفن واعتاد أن يقدم فى رمضان من كل عام أحد الأدوار المميزة والتى كان أشهرها على الإطلاق مسلسل «ليالى الحلمية» حيث قدم شخصية العمدة «سليمان غانم» وهذا العام يقدم صلاح السعدنى شخصية العمدة ولكن بشكل مختلف تماماً، فما حكاية عمدة «وجع البعاد» المفترى مع السعدنى وحكايات أخرى يكشفها فى هذا الحوار..

 تقدم فى «وجع البعاد» دور العمدة الشرير ألا تخشى أن تؤثر مثل هذه الأدوار على جماهيريتك؟

سأعود بالذاكرة إلى الوراء قليلاً فى مسلسل «جسر الخطر» فقد كنت أؤدى دور رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب الشريف، ورياض الخولى كان يؤدى دور رجل الأعمال الشرير واستطاع أن يلفت انتباه الناس وكان العمل نقطة انطلاقة كبرى له والمسألة الآن ليست موضوع شرير وطيب فهذا الجيل من المتفرجين أصبح واعياً جداً، عكس الجيل الذى أنتمى إليه فقد كان يؤمن بمثل هذه المسميات وهناك عامل مهم فى هذا الموضوع وهو أن أساتذتنا من الجيل الذى سبقنا وصاحب التأسيس الرئيسى للعملية الفنية كانت الساحة أمامه ضيقة فعلى الرغم من أنهم كانوا يقدمون من 50 إلى 60 فيلماً فى السنة لكن الأفكار لم تكن تتجاوز خمس أو ست أفكار فالطيب يؤدى الطيب والشرير فى دور يظل يؤديه وهكذا، بينما تغير الحال معنا عندما ظهر التليفزيون واتسعت الفرص المتاحة أمامنا وأصبحت الفرصة مواتية للتلون وعندما يعرض عليا حاليا دور فيه نسبة من أدوار سبق وأن قدمتها أحاول الهروب منها، والذى يهم حالياً هل قدمت جديداً أم لا والناس تقبلتك أم لا؟

 لكن بعض الفنانين يرون أن التميز يكون فى أدوار الشر فهى التى تظهر إمكانيات الممثل الحقيقية؟

ليس بالضرورة الإنسان فى النهاية مجموعة من النوازع الخيرة والشريرة ولا يمكن أن نطلق على إنسان شرير مطلق أو خير مطلق والعمدة فى «وجع البعاد» تجده إنساناً آخر أمام ابنته وفى تعامله مع أخته، لو يخيل إليه أن العالم هو المخطئ وأنه هو الذى سيتولى إصلاح الأمور، وللعلم هناك أدوار طيبة تكون أكثر إرهاقاً فى بعض الأحيان من الأدوار الشريرة.

 وما الفرق بين عمدة «ليالى الحلمية» وعمدة «وجع البعاد»؟

الفرق كبير فعمدة «ليالى الحلمية» بدأ فى فترة الثلاثينات وبالتالى كان لا بد أن يتأثر أدائى عن من سبقونى من العمالقة فى تقديم هذا الدور مثل صلاح منصور وزكى رستم وسراج منير وكان باشا وعضو مجلس النواب وصوته كان مثل المدينة حتى اللهجة فى قرى الدلتا أصبحت قريبة من لهجة القاهريين.

 يناقش المسلسل تأثير الانفتاح على القرية المصرية، فكيف ترى تلك الفترة؟

هذا من الأعمال القليلة بل والنادرة التى تناقش أثر الانفتاح فى القرية المصرية، ومما لا شك فيه أن فترة الانفتاح حتى من وجهة نظر الذين ساهموا فى وضع قواعده فى بدايته وكان بلا ضوابط وكانت فترة مدانة من وجهة النظر الوطنية، وأيضاً وجهة النظر الرأسمالية والنماذج التى ظهرت فى تلك الفترة أساءت لمصر والاقتصاد الوطنى، ومع بداية عهد الرئيس مبارك وانعقاد المؤتمر الاقتصادى بدأ الاقتصاديون يدلون بدلوهم وينظمون هذه القواعد.

 تقدم فى مسلسل «أوراق مصرية» شخصية الباشا الوطنى، فماذا تقول عن هذه الشخصية؟

هذا العمل للشاعر طه حسين سالم، وهو كانت سيناريو شديد الجودة مزج فيه الحالة الوطنية بالحالة الإنسانية والوجدانية وأنا أرى أن هذا المسلسل من أفضل المسلسلات التى تناولت تلك الفترة التاريخية وإن ظلمه موعد عرضه وكنت أخشى من أن أقدم دور الباشا، لأننا تعودنا على أن الباشا دائما هو التركى أو الشركسى، ولكن عندما رجعت لنفسى وجدت أن سعد زغلول ومصطفى النحاس وغيرهما كانوا من الباشوات مصريين ووافقت على التجربة وأنا أعتقد أن مثل هذه الأعمال ترسخ مبادئ كثيرة، الجيل الحالى فى أمس الحاجة إليها

 هل ترى أن الدراما يمكن أن تؤثر فى الجيل الحالى؟

لابد أن تؤثر وأذكر مسلسل «رأفت الهجان» وكيف التف الجميع حوله، ألم يؤثر هذا العمل فى مئات الآلاف من الشباب هذه مسائل مهمة، وأنا مؤمن بوظيفة الدراما القوية فى مجتمع مثل مجتمعنا.

 فى مسلسل «رجل من زمن العولمة» تقدم شخصية مدرس ثانوى بشكل جديد، فما هذه الشخصية؟

هذا أحد الأعمال التى تحمست لها، وشخصية الحسينى رضوان وهو واحد من قبيلة المثقفين وهو ليس مجرد مدرس أحياء بل هو مثقف وحامل لقيم كثيرة يحاول أن يغرسها فى الجيل الصاعد، رغم العقبات التى يواجهها إلا أنه يصمم على مواصلة رحلته ونناقش عدة محاور فى وقت واحد، مثل منظومة القيم المصرية والعربية والإسلامية وتعرضها لهذه الهجمة العولمية، والعولمة وتأثيرها على العالم الثالث الفقير الذى ننتمى إليه، ومحور الانتفاضة الفلسطينية والعمل يناقش قضايا كثيرة منتقاة وأنا واثق أنه سيكون مسلسلاً مدهشاً فى العام المقبل، وينتهى آخر مشهد بصورة الطائرتين اللتين حطمتا مركز التجارة العالمى فى 11 سبتمبر.

 تعود للإذاعة بعد عامين من الغياب فى مسلسل «أوفسايد» فكيف كانت العودة؟

لدىّ أكثر من دافع للعودة للإذاعة، فهذا العمل هو أول عمل لمدحت زكى كمخرج إذاعى منذ عشر سنوات، وهو أول عمل لمحسن زايد فى الإذاعة، كما أنه أول لقاء لى مع يحيى الفخرانى منذ ليالى الحلمية والموضوع نفسه جميل جداً ويدور حول علم النفس الاجتماعى.

 كان هناك مشروع مسلسل عن كتاب «الولد الشقى» لمحمود السعدنى أين وصل؟

المشروع تمت كتابة 18 حلقة منه وعدد حلقاته 60 حلقة وهو متوقف الآن إنتاجياً وأتمنى أن يتم حل هذه المشكلة قريباً.

 ما معايير اختيارك لأى عمل فنى؟

لابد أن يكون العمل مفيداً ويحمل خطوة للأمام للجمهور والمجتمع، وأنا أصر على العمل الذى يحترم عقلية المشاهد حتى لو كان عملاً كوميدياً.

 	محمد سميح

محمد سميح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...