صلاح السعدني ..المثقف الوطنى ابن البلد الــذى أصبح «عمدة الدراما»

سمير الجمل: قيمة فنية وإنسانية كبيرة ولابد أن تحتذى به الأجيال / محمود قاسم: تركيبة فنية متميزة واستطاع تجسيد كل الأدوار

دخل الفنان الكبير الراحل صلاح السعدنى عالم التمثيل من خلال شخصية «أبو المكارم»، وحقق من خلالها شهرة واسعة، ورغم بدايته المسرحية وأعماله السينمائية المتميزة أصبح أبرز نجوم الدراما المصرية، حتى منحه الجمهور لقب «عمدة الدراما المصرية»، بعد أن قدم مسيرة فنية طويلة ومتنوعة لأكثر من نصف قرن، وصنع تاريخاً لا يستهان به فى عالم الدراما، وعمل مع العديد من الأجيال، وقدم شخصيات متنوعة، حتى أصبح رمزاً للدراما المصرية على مدار سنوات، بعد أن قدم عشرات المسلسلات التليفزيونية التى أصبحت من أهم العلامات فى تاريخ الدراما المصرية، وجسد شخصيات لا ينساها المشاهد المصرى والعربى رغم مرور عشرات السنوات، فلا يوجد مشاهد مصرى بل وعربى لا يعرف «سليمان غانم» بطل الملحمة الدرامية الرائعة «ليالى الحلمية»، ودور «حسن النعمانى» فى مسلسل «أرابيسك»، وغيرها من الأدوار التى ما زالت عالقة فى أذهان المشاهد المصرى والعربى.

قال الناقد الفنى محمود قاسم: الراحل صلاح السعدنى فنان ذو طابع خاص وتركيبة فنية متميزة، فهو أجاد أدوار ولاد البلد، والأغلبية العظمى من المشاهدين من الطبقة المتوسطة، طبقة أولاد البلد، فهو عبّر عن الغالبية، ولذلك كانت له جماهيرية كبيرة، وتميز بأدوار الجدع والشهم حتى فى الأدوار الخارجة عن القانون، فكان له صوت وشكل مميز، جعله مميزاً حتى فى أدوار الشر.

ويضيف: الكتاب الكبار مثل صفاء عامر وأسامة أنور عكاشة كانوا يكتبون الدور وعينهم على صلاح السعدنى، وهذا يدل على تميزه، وأن لا أحد يليق بالدور غيره، وكان لديه خفة ظل يكسبها للدور، ولا يمكن أن تتصور ممثلًا آخر فى دور العمدة «سليمان غانم» غيره، وكذلك شخصية «حسن» فى مسلسل «أرابيسك»، فهى أدوار خلقت له، فقد قدم دور ابن البلد بشكل مختلف عن غيره، وجسده بتلقائية بعيداً عن النمطية، وحتى فى بداياته كان متميزاً بالدور نفسه، ففى عام ٦٥ جسد دور الأخ فى مسلسل «لا تطفئ الشمس»، وعلى مدار سنوات كان يختلف فى كل عمل عن الآخر، فهو ممثل ليس له مثيل، وفنان مخلص لعمله، متقن لكل دور، وهذا ما جعل له مكانة خاصة لدى المشاهد العربى.

كما قال الناقد والكاتب سمير الجمل: الفنان الكبير الراحل صلاح السعدنى له تاريخ حافل على مستوى الدراما والسينما والمسرح، فقد تميز بكونه صورة للفنان المثقف الذى لم يستعرض ثقافته، بل يصل بها للجميع، وكان فناناً مثقفاً وطنياً فى المقام الأول، وتعرض للكثير من الاضطهاد، وابتعد عنه الكثيرون فى فترة من الفترات لأسباب سياسية، وتحمل ذلك فهو كان بطلاً فى حياته أيضاً، وله قصة كفاح عظيمة، وكفنان لم يستهلك نفسه فى أعمال غير جيدة، وكان نموذجاً للفنان الحقيقى المرتبط بمجتمعه، المهتم جداً بتاريخه الفنى، ورغم ظروفه فى عصر السادات كان يحترم نفسه وفنه وجمهوره، ويعى جيداً ما يقدمه للجمهور.

ويضيف: أعماله ما زالت محفورة فى وجدان المشاهد المصرى والعربى رغم مرور سنوات عليها، والجمهور هو الذى منحه لقب «عمدة الدراما»، وأحبه وصدقه فى «حلم الجنوبى»، فهو كان فناناً يجمع بين الموهبة والإنسانية والوطنية والثقافة والبساطة، ويكفى أنه خريج مدرسة الراحل محمود السعدنى، مثال الوطنية والدفاع عن بلده، فالفنان الراحل ابن جيل مختلف رائع فى كل شىء، إنسانياً وفنياً، ولابد من دراسة حياته، لأنه لم يكن مجرد ممثل متميز قدم أعمالاً فنية متميزة، بل حكاية مصرية عظيمة وصورة للفنان الصادق مع نفسه وجمهوره.

ويختتم الجمل قائلاً: أما عن الأداء التمثيلى للراحل فكان يقدم الأدوار بمنتهى البساطة فهو من مدرسة السهل الممتنع ولا تشعر بأنه يؤدى دوراً وكانت ثقافته تظهر فى أعماله بطريقة غير مباشرة وقيمته كانت فى شخصه كفنان بجانب قدراته الفنية والتمثيلية فكان فناناً وإنساناً صادقاً، ندعو له بالرحمة ولأسرته بالصبر والسلوان.

 

 	أسماء يوسف

أسماء يوسف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عسر

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م