أظهر هذا الموسم فى «سر إلهى» بعد 12 عاماً من الغياب
الفنان الكبير محمود الحدينى هو واحد من فرسان الدراما التليفزيونية فى عصرها الذهبى، فقد لعب أدوار البطولة فى تمثيليات ومسلسلات الستينات والسبعينات، وواصل مسيرته التليفزيونية، بالمشاركة فى عدد كبير من الأعمال التاريخية والاجتماعية التى أضاءت أيام وليالى رمضان. لكن يظل المسرح هو كل حياته، فقد عمل ممثلاً تحت الاختبار عام 62 فى المسرح القومى وهو ما زال طالباً فى المعهد العالى للفنون المسرحية، حتى آخر منصب تولاه وهو رئاسة البيت الفنى للمسرح، وخلال تلك الفترة الطويلة، تدرج فى مناصب مهمة بمسارح الدولة.. بدأ مديراً لمسرح الطليعة عام 1979، ثم مديراً للمسرح الحديث، وعين مديراً للمسرح القومى ورئيس المركز القومى للمسرح، وكان آخر منصب تولاه هو رئاسة البيت الفنى للمسرح واستمرت رحلته مع العمل الإدارى حتى عام 2001، كان خلالها عوناً لكل فنان يقف على خشبة المسرح، ورغم كل هذه المناصب فهو من أشد المؤمنين بأن الفن هو الذى يبقى وليست المناصب.
مبروك على العودة للدراما من جديد؟
أشكرك، وأتمنى أن يكون المسلسل عند حسن ظن الجمهور، وإضافة حقيقية لمشوارى مع الدراما الرمضانية، والفن عموماً.
ما سر موافقتك على المشاركة فى سر إلهى؟
موضوع العمل وابننا د.أشرف زكى الذى زارنى فى المنزل، وتمسكه بوجودى فى العمل مما كان له بالغ الأثر على عودتى من جديد للدراما، وأيضاً ابنتنا المجتهدة الفنانة روجينا، التى تسعى لتقديم أعمال متميزة، وهذا شىء إيجابى، والمخرج رؤوف عبدالعزيز، ونحن كجيل لا بد أن يقف مع هذا الجيل مثلما وقف معنا وساندنا جيل الكبار سواء فى المسرح أو التليفزيون.
منذ متى وأنت بعيد عن التمثيل؟
كان آخر عمل لى ست كوم «لسة بدرى»،، يعنى من 12 سنة.
12 سنة!
«طب أعمل إيه».. تعرض علىّ أعمال، ولكن «أبقى غلطان» لو قبلتها، كلها أدوار محدودة للغاية ولا تناسبنى بالمرة، فمن الصعب أن أشارك فى عمل لا يضيف لتاريخى شيئاً، بل يخصم من رصيدى الفنى.. المسألة صعبة، الحال تغير ولا أستطيع أن أفرض نفسى، فآثرت الابتعاد والجلوس فى المنزل، لأننى لا أجيد أساليب تسول الأدوار، وهناك قامات فنية كثيرة غابت لنفس الأسباب.
هل ترفض الظهور كضيف شرف؟
هناك فرق بين الظهور كضيف شرف مؤثر فى الأحداث، والظهور «كمالة عدد»، وما يُعرض أدوار غير مؤثرة فى أحداث العمل، «يعنى وجودى والعدم سواء»، أنا عملت ضيف شرف فى مسلسل «وقال البحر»، وعندما عرض علىّ محمد فاضل وأسامة أنور عكاشة الشخصية، «قالوا دورك هو مفتاح المسلسل ويجب أن يقوم بالدور فنان له قيمة فنية»، وبالفعل الدور هو ملخص المسلسل ومن الصعب نسيانه، فأنا أعتذر خوفاً على تاريخى الفنى، والحمد لله مستورة.. وعندما أذهب للتسوق أو أى مكان أجد الإعجاب والتقدير فى عيون من أقابلهم، وهناك من يستوقفنى، ويقول «يا أستاذ محمود إحنا بنشكركم على الأعمال التى قدمتموها.. ونحن ما زلنا نتابعها عندما تُعرض»، وهذا التكريم الذى أحصل عليه من الجمهور منذ بدايتى وحتى الآن، جائزة لا تقدر بثمن، ويجعلنى شديد التدقيق عند المشاركة فى أى عمل.
غياب جيل الكبار فى الكتابة والإخراج عن الدراما كان السبب فى غيابك؟
بالتأكيد، فوجودى فى الدراما ارتبط بأساتذة كبار فى الإخراج، فخر الدين صلاح، إسماعيل عبدالحافظ، محمد فاضل، إنعام محمد على، ونور الدمرداش.. وكتّاب عظام، أمثال أسامة أنور عكاشة، فتحية العسال، ودائماً ما كنت أقول لنفسى «إيه اللى حصل.. كل المخرجين والكتاب الذين كنت تتعامل معهم غابوا أو ماتوا»، هذا الجيل العظيم، الذى أثرى الشاشة بأعمال عظيمة، يجب أن يستمر ما دام قادراً على العطاء، فهو جيل لا يُعوَّض، وغيابهم عن الدراما شىء غير صحى، فالدراما عبر تاريخها كانت تضم كافة الأجيال، وسيطرة الأجيال الشابة على المشهد الدرامى أمر طبيعى، لكن حضور الرواد مطلوب.
كلمنا عن مشاعرك فى أول يوم تصوير؟
الترحيب الكبير الذى استقبلت به منذ اليوم الأول من كاست العمل، بداية من روجينا والمخرج المتميز رؤوف عبدالعزيز، جعلنى أنفض غبار 12 عاماً من الغياب، فلم أشعر بمساحة الزمن الذى غبت فيه عن الكاميرا وجو التصوير، وعدت لسابق عهدى فى الاستيعاب السريع لملاحظات المخرج، وحفظ المشاهد، وشعرت أننى عدت شاباً من جديد، كل هذا لم يكن ليحدث، إلا من خلال الترحيب الذى وجدته من كل العاملين، والإشادة والتقدير الذى لمسته من المخرج رؤوف عبدالعزيز مع نهاية كل مشهد.
أنت من أهم الفنانين الذين برعوا فى تجسيد الشخصيات التاريخية.. كيف ترى عودة الدراما التاريخية؟
بداية طيبة، ونحن فى حاجة لأكثر من عمل تاريخى كل عام، سواء من التاريخ الإسلامى أو المصرى، ويجب وضع خطة لعرض أكثر من عمل تاريخى كل عام، مثلما كان يحدث فى الثمانينات والتسعينات، خاصة أن شبابنا الآن فى أمس الحاجة إلى القدوة.. وحتى يتحقق ذلك، أتمنى من التليفزيون عرض عدد من الأعمال التاريخية على قنواته فى رمضان، وأنا واثق أنها ستحقق نسب مشاهدة عالية، وما لا يعلمه الجيل الحالى أن النجاح الذى حققته المسلسلات التاريخية والدينية المصرية منذ أواخر السبعينات عربياً، جعلت شركات الإنتاج الخليجية تستعين بنا لتقديم أعمال تاريخية، وأنا قمت ببطولة عدد من الأعمال، منها بلاط الشهداء والمعلقات وباب الحرية، وكانت تصور فى الشارقة ودبى وأيضاً اليونان مثل مسلسل خيول النصر، وهذه الأعمال عرضت فى جميع دول الخليج، ولم تعرض فى مصر، على الرغم من أن هذه الأعمال مصرية خالصة، تمثيلاً وإخراجاً وإنتاجاً.
وقد سعيت ومعى مجموعة من المخرجين والنجوم الكبار فى التليفزيون لإنشاء قناة لعرض التمثيليات والمسلسلات القديمة، وقد استجاب ماسبيرو، واليوم لدينا «ماسبيرو زمان»، لها جمهور عريض فى مصر والعالم العربى، وأصبحت هناك قنوات مماثلة لها فى كثير من الدول العربية.
كيف ترى الدراما الآن؟
موضوعات الدراما فى حاجة إلى إعادة نظر، فالسينما فى أوج عظمتها اعتمدت على أعمال كبار الأدباء فى مصر، طه حسين، نجيب محفوظ، يوسف إدريس، وإحسان عبدالقدوس، توفيق الحكيم.. كل هؤلاء وغيرهم، السينما طرقت أبوابهم وقدمت أعمالاً عظيمة جداً ما زالت الناس تسعد بمشاهدتها، وكذلك التليفزيون. لا بد من العودة للأعمال الأدبية ومنها أعمال الكتاب الشباب، وتقدم باستمرار فى الدراما وليس على فترات، بدلاً من الاستسهال وتقديم مسلسلات مأخوذة عن فورمات أجنبية، وأنا لست ضد تمصير أعمال أجنبية، لكن ضد أن يكون تمصير الأعمال الدرامية هو الاتجاه السائد.
وماذا عن جديدك فى الدراما الإذاعية؟ وأين الدراما الإذاعية الآن؟!
غبت عنها منذ سنوات طويلة عندما غابت.
والمسرح؟
آخر عمل شاركت فيه كان عام 2010، وهى مسرحية «ولاد اللذينة» لأسامة أنور عكاشة.. عندما كنت أدير أعرق وأكبر وأهم المسارح فى مصر والعالم العربى وهو المسرح القومى وكذلك مسرح الطليعة، كنت أمنع نفسى من العمل فى المسرحيات، فقد كان لدىّ مبدأ وهو عدم التمثيل فى أى مكان أقوم بإدارته، حتى لا يقال إن محمود الحدينى حوّل المسرح القومى لحسابه، وبعد أن أحلت على «المعاش» لم أشارك فى أى عمل بالمسرح القومى!
ويضيف: طوال إدارتى لمسارح الدولة لأكثر من 20 عاماً، لم أشارك إلا فى مسرحية واحدة، وهى «امرؤ القيس»، وأخرجها أستاذى عبدالرحمن الزرقانى، دعماً لمؤلفها فى أولى تجاربه المسرحية، فقد جاء المؤلف محمد أبوالعلا السلامونى يشكو لى صديقى المخرج سمير العصفورى بعد أن رفض عمل البروفة الجنرال لعمله المسرحى الأول «سيف الله» على مسرح الطليعة، بعد فترة التحضيرات، وكان مبرر «العصفورى» هو تناول العرض الخلاف بين الخليفة عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، ومصر كانت تعانى وقتها من الإرهاب، فسألت السلامونى إن كان لديه عمل آخر يكتبه، فأعطانى «امرؤ القيس»، فوجدت نفسى أمام مؤلف متميز، ملم بالتاريخ العربى، فطلبت منه أن يستكمله، ووعدته بأن أقوم ببطولته، وبهذا النص كسبنا مؤلفاً كبيراً، عمل بعد ذلك مع كبار مخرجى المسرح المصرى.
كيف ترى مستقبل المسرح؟
زمان الفنان المسرحى كان ينفق من جيبه على المسرح، ومنذ العصر الملكى والدولة تتبنى المسرح، حيث جاءت بالممثلين من على المقاهى وجعلت لهم رواتب وتأمينات، وبنت المسارح، وحتى اليوم ما زالت الدولة تدعم المسرح بملايين الجنيهات، وهذا الدعم لن يستمر طويلاً دون مقابل، لذا يجب على المسرح أن يؤدى دوره، ويصل إلى مستحقيه «الطالب، العامل والموظف البسيط» لو بأجر رمزى، وأنا شاهدت فى الصين طوابير من العمال يدخلون مسارح الدولة هناك، وخلال إدارتى لمسرح الحديث عملت كارنيهات أصدقاء المسرح الحديث للطلاب بتخفيض 50 %، وهذا هو دور مسرح الدولة، خلق أجيال تحب المسرح وتعى قوة مصر الناعمة، حتى لا يأتى يوم نجد فيه أصواتاً تطالب بوقف دعم مسرح الدولة، وبيع مسارحه للقطاع الخاص، بحجة أن تلك الأموال مهدرة.
وماذا عن طقوسك فى شهر رمضان؟
أحب لمة العيلة فى رمضان، ومشاهدة عدد من المسلسلات، وأحضر حفل إفطار المسرح القومى فقط، لمقابلة الأصدقاء، وكنت قبل رحيل والدتى، حريصاً كل عام على قضاء بعض أيام رمضان فى بيت العائلة بدمنهور، أستعيد خلالها ذكريات الطفولة، الإفطار يكون على «الطبلية» أمام المنزل، ويتم دعوة المارين أمام بيتنا للإفطار معنا، فساعة الإفطار، أبواب البيوت تكون مفتوحة فى دمنهور.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...