قضايا المرأة تسيطر على المـوسم الـدرامى

ما زالت مشاكل وصراعات وطموحات المرأة المصرية تثير شهية وتداعب مخيلة العديد من كتاب ومؤلفى الدراما لتثمر المحصلة

 النهائية عن وجبة دسمة من الدراما المحملة بالموضوعات والقضايا والأزمات التى تثقل كاهلها طيلة أيام الشهر الفضيل..

اللافت سيطرة القضايا النسوية ذات البعد الاقتصادى والاجتماعى على المعالجات الدرامية الرمضانية والتى سوف تغوص بشكل أو بآخر إلى أغوار يوميات وتفصيلات حياة عضوات حزب نون النسوة بكافة طبقاتهن وشرائحهن العمرية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وذلك فى ظل تعالى الأصوات وازدياد المطالبات بضرورة توفير حياة كريمة للنساء وكذلك زيادة تمكين المرأة فى المجتمع وتبوئها المزيد من المناصب القيادية واستصدار قوانين وتشريعات جديدة لحمايتها وضمان حصولها على كافة حقوقها وليس فقط جزء منها..

أبرز التجارب الدرامية النسائية تخوضها الفنانة مى عمر فى دور المحامية «نعمة أبوعلب» ذائعة الصيت فى حى روض الفرج تلك المنطقة الشعبية التى تنتمى إليها من خلال مسلسل «نعمة الأفوكاتو» الذى يحاول تسليط الضوء وإبراز معاناة المرأة المعيلة لأسرتها إذ يعانى زوجها من ضيق ذات اليد ويقع على كاهلها مسئوليات تدبير كافة نفقات أسرتها، وبالرغم من كل تضحياتها تتعرض للخيانة الزوجية، فتلجأ إلى القانون الذى لطالما كان رفيقاً لها لإثبات حقها فى الحصول على الطلاق..

نفس الأمر ينطبق على الفنانة «سمية الخشاب» أو غالية أبوالدهب المرأة المكافحة «الشقيانة» التى تكابد مشقة الحياة وتضطر تحت وطأة الظروف والضغوط المعيشية الصعبة والقاسية إلى العمل كسائقة ميكروباص لإعالة نفسها وأسرتها بعد وفاة زوجها عبر مسلسل «غالية بـ100 راجل»، كما تتعرض إلى الظلم والقهر عبر حرمانها من حقها فى ميراث زوجها من جانب أهله لكنها تواجه كل تلك الصراعات والتحديات والأزمات التى تمر بها فى حياتها بقوة وصلابة..

المسلسل حسب مؤلفه محمود حمدان يستعرض نموذجاً واقعياً للكثير من النساء اللواتى يكابدن أشكال وصنوف شتى من المعاناة والفقر ويضطررن تحت ضغط الحاجة والعوز إلى العمل فى مهن ووظائف قد لا تتناسب مع طبيعتهن الأنثوية أو كانت فيما سبق حكرا على الرجال فقط..

ويبدو أن نموذج المرأة المعيلة هو المسيطر على مائدة الدراما الرمضانية لا سيما فى ظل الأزمة الاقتصادية المتفشية والغلاء المعيشى وهو ما يتطرق إليه أيضاً مسلسل «سر إلهي» للفنانة روجينا التى تجسد عبر الأحداث شخصية «نصرة» التى تبذل التضحيات وتغدق بالعطاء إذ تتولى طيلة حياتها مهمة إعالة أخواتها ثم زوجها لكنها تتعرض إلى الغدر والخيانة منهم..

ياسمين صبرى هى الأخرى نموذج درامى يطل علينا عبر مسلسل «رحيل» لتجسد مشاكل وأحلام وطموحات بنات الطبقة المتوسطة ورحلة الكفاح المليئة بالصعوبات والتحديات للتغلب على الظلم الاجتماعى والظروف المادية الصعبة..

مشاكل وأزمات الفتيات خلال فترة المراهقة والآثار النفسية والسلوكية للتفكك الأسرى عليهن خلال هذه السن هو موضوع مسلسل «صدفة» للفنانة ريهام حجاج فهى معلمة مادة التاريخ التى تنخرط فى حياة طالباتها داخل وخارج أسوار المدرسة..

أما مسلسل «صيد العقارب» فهو يتطرق إلى إشكالية الموروثات والتقاليد الصعيدية فى طريقة وأسلوب التعامل مع المرأة حيث إيثار الذكر على الأنثى عبر شخصية «عايدة» التى تجسدها الفنانة غادة عبدالرازق ذات الجذور الصعيدية التى تعمل فى مجال استخلاص سموم العقارب وبيعها لكنها تعانى منذ صغرها عقدة تفضيل والدها لشقيقها عليها فى المعاملة حتى يتم قتل الأخ وتأخذ على عاتقها مهمة الثأر والانتقام من قاتليه..

المخاطر والتأثيرات السلبية والخطيرة التى تحدق بالفتيات جراء إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بكافة أشكالها سيكون لها نصيب من الدراما الرمضانية عبر مسلسل «أعلى نسبة مشاهدة» من خلال شقيقتين تسعى كل منهما إلى الهرب من حياة الفقر والظروف المادية القاسية من خلال استغلال وسائل التواصل الاجتماعى لتحقيق الكسب المادى السريع فى معالجة درامية تعيد إلى الأذهان قضايا فتيات «التيك توك» الشهيرة قبل ثلاث سنوات التى شغلت الرأى العام وصدرت فيها أحكام قضائية بالحبس والغرامة للمتهمين إما بسبب المحتويات الفاضحة للفيديوهات التى تدعو إلى الفسق والرذيلة والتعدى على المبادئ والقيم المجتمعية أو محاولات البعض الآخر استقطاب الفتيات عبر تطبيق «التيك توك» لمواعدة المستخدمين وفتح «الدردشات» معهم مقابل مبالغ مالية..

كما يثير المسلسل قضية «الابتزاز الإليكتروني» للبنات والسيدات والتى كانت دافعاً وراء عدد من حوادث الانتحار التى شاعت بين الفتيات خلال العامين الماضيين..

وبالطبع ما زالت أزمات الحياة الزوجية والمشكلات الأسرية وتربية الأبناء تتصدر واجهة القضايا والموضوعات النسائية، وتزخر الشاشة هذه السنة بنصيب كبير منها مسلسلات «كامل العدد+1» لدينا الشربينى و«لحظة غضب» لصبا مبارك و«أشغال شقة» لأسماء جلال و«لانش بوكس» لغادة عادل..

ومن بين القضايا النسائية الشائكة والمعقدة التى تدلف عبر بوابات الدراما فى رمضان قضية «تأجير الأرحام» حيث تتعرض بطلة مسلسل «صلة رحم» الفنانة يسرا اللوزى إلى حادث سير مروع تفقد على أثره جنينها وقدرتها على الحمل مرة أخرى بعد اضطرار الأطباء إلى إجراء عملية استئصال الرحم لإنقاذها فتلجأ مع زوجها إلى استئجار رحم إحدى فتيات الطبقات البسيطة «الفنانة أسماء أبواليزيد» مقابل مبلغ مالى وتتوالى الأحداث..

الدكتورة سوزان القلينى أستاذ الإعلام ومقررة لجنة الإعلام بالمجلس القومى للمرأة تؤكد أن المجلس يولى اهتماماً شديداً وخاصاً جداً بالأعمال الدرامية فى رمضان إذ دأب المجلس خلال الأعوام الماضية على إصدار العديد من التقارير التى تتناول عبر أعمال الرصد والمتابعة والتحليل والتقييم للمسلسلات عموماً من حيث صلتها بالأطروحات والقضايا والموضوعات النسائية مؤكدة أن المجلس يرحب بأية أعمال درامية تمس أحوال وقضايا المرأة بشكل واقعى وانعكاسها على الصورة الحقيقية للمرأة وصورة الذات لدى النساء عموماً فى مصر..

وأشارت إلى أن رمضان الماضى كان زاخراً بالكثير من الأعمال الدرامية التى نجحت فى تجسيد نماذج وشخصيات قوية وناجحة من النساء مثل مسلسلات «تحت الوصاية»، «جميلة»، «حضرة العمدة»، «ستهم» و«عملة نادرة» وغيرها معربة عن أملها فى أن تحظى النماذج الإيجابية والمضيئة للنساء بنصيب جيد من دراما الشاشة الصغيرة هذا العام وليس التركيز على ابراز النماذج والسلوكيات السلبية فقط..

وأوضحت أن دراما الشاشة طرأ عليها الكثير من التغيير فيما يتعلق بالصورة الذهنية للمرأة وقضاياها خلال الخمس سنوات الفائتة واستطاعت التحليق إلى حد ما بعيداً عن الصورة النمطية والمشوهة التى ظلت حبيسة داخلها لفترة طويلة وذلك فى ظل تعاظم الحقوق والمكتسبات التى حصلت عليها المرأة لا سيما خلال الفترة الأخيرة..

وأردفت أن المسلسلات سلاح فعال فى معركة الوعى بالدور المجتمعى للمرأة فى ظل الجهود الحثيثة للدولة لتمكين المرأة من حقوقها السياسية والاجتماعية والسياسية فضلاً عن تبوئها بالفعل للمناصب والمراكز القيادية فى الدولة..

الناقدة خيرية البشلاوى قالت إن دراما المرأة صارت ملمحاً مهماً وبارزاً فى دراما رمضان خلال الأعوام الأخيرة وتشهد حالة من الزخم والحشد عاماً تلو الآخر بعيداً عن طبيعة الأعمال ذات النزعة الذكورية بل واستطاعت أن تدلف إلى مساحات ومناطق شائكة وقضايا مستعصية ومعقدة لم تكن مطروقة من قبل مثل المرأة العيلة والحق فى الوصاية على الأبناء بعد وفاة الزوج وختان الإناث والمواريث فى الصعيد وزواج القاصرات وغيرها الكثير بل وقدمت لها حلولاً فى كثير من الأحيان وهو ما ساهم فى كسر حاجز الصمت وإماطة اللثام عن المسكوت عنه فى دفتر معاناة المرأة المصرية مع العادات الخاطئة والقوانين الظالمة التى عفا عليها الزمن..

وتضيف أنه بلا شك تساهم المسلسلات والأعمال الدرامية فى تغيير النظرة النمطية والسائدة للكثير من المفاهيم والقوانين المتعلقة بالنساء فى المجتمع المصرى، وهو ما يجعلنا فى حالة تشوق إلى متابعة ما تحمله الدراما الرمضانية وطبيعة ما سوف تثيره من موضوعات وقضايا هذا العام..

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م