منذ العام 1948 دخلت «فلسطين» حياة المصريين والعرب جميعا من باب الفيلم السينمائى المصرى، لأن الذى حدث فى تلك السنة،
نكبة أصابت الوطن العربى، والبعض أطلق على العام «1948» عام النكبة، الذى استطاعت فيه عصابات صهيونية مدعومة بسلاح بريطانى أن تستولى على أرض فلسطين وتهزم سبعة جيوش عربية، وحسب ما رواه «الضباط الأحرار» قادة الثورة المصرية فى 23 يوليو 1952 الذين شاركوا فى تلك الحرب فإن الجيش المصرى لم يكن مدربا على القتال، ولم يكن يملك السلاح القادر على إحراز النصر، ووقعت الهزيمة، وعاد الجيش المصرى من جبهة فلسطين وهو عازم على التخلص من الملك فاروق الذى كان أحد المسئولين عن تعجيز الجيش المصرى وتحويله إلى «جيش محمل» مهمته الخروج فى استعراض سنوى لتوديع كسوة الكعبة المشرفة التى كانت تصنع فى القاهرة بأيدى«الصنايعية» المصريين وتحملها قوة عسكرية مصرية إلى بيت الله الحرام فى مكة المكرمة، ولكن السينما المصرية قدمت فيلما بعنوان «نهر الحب» قامت ببطولته فاتن حمامة وعمر الحريرى وعمر الشريف وزكى رستم، تناول قصة حب، البطل فيها ضابط مصرى استشهد فى حرب فلسطين، وفيلما آخر بطولة يحيى شاهين وليلى مراد، البطل فيه ضابط أصيب فى عمليات عسكرية فى الحرب ذاتها، وكان فيلم «الله معنا» الذى قامت ببطولته فاتن حمامة وعلوية جميل ومحمود المليجى وعماد حمدى أكثر وضوحا فى رسم صورة المؤامرة التى دبرها القصر الملكى ضد الجيش المصرى الموجود فى فلسطين، ومع استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش والشعب المصرى والاستعمار فى مرحلة ما بعد ثورة 23 يوليو 1952، عقب قيام مصر بتأميم قناة السويس، قدم فيلم «بور سعيد» ملحمة وطنية قام بها الشعب المصرى والجيش على أرض مدينة بور سعيد، وكانت إسرائيل شريكة فى العدوان مع بريطانيا وفرنسا، وقدمت السينما المصرية أفلاما عن فلسطين وشعبها المناضل مثل «أرض السلام» و»أرض الأبطال» وفى هذين الفيلمين تبدو «العروبة» رباطا قويا بين المصرى والفلسطينى، وهو رباط أقوى من جميع حملات الدعاية التى حاولت عزل الشعب المصرى عن الشعوب العربية الشقيقة، مرة يرفعون شعار «مصر للمصريين» وهو شعار الثورة العرابية فى الأصل وكان الزمن الذى ظهر فيه هو زمن سيطرة الاستعمار الغربى على الاقتصاد المصرى بعد أن «رهن» الخديو إسماعيل، مصر ومواردها لبيوت المال الأوروبية فى القرن التاسع عشر، ولكن مع توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» بين «السادات» و«بيجين» استخدم الشعار بمعنى «عزل مصر عن العرب» وكأن الحروب التى خاضتها مصر كانت من أجل العرب، والحقيقة التى لا ينكرها أحد هى أن فلسطين هى العمق الاستراتيجى لمصر وأن الدفاع عن العراق وسوريا والبحرين وليبيا هو دفاع عن مصر..
وقدمت السينما فى المرحلة التالية لمعركة «5 يونيو1967» التى هزمت فيها مصر، بفعل «الخيانة» والنقص فى المعلومات والإهمال، عدة أفلام عن «الجيش المصرى» وعن المقاتلين الذين دفعوا ثمن الخطايا السياسية والعسكرية ولم يتمكنوا من القتال، بعد تدمير الطيران المصرى فى صبيحة يوم «الاثنين الأسود»، وفى سنوات الاستنزاف ـ الحرب التى دامت ألف يوم ـ قدمت السينما أفلاما مثل «العمر لحظة» و«الحب تحت المطر» و«أبناء الصمت» و«أغنية على الممر» وكلها أفلام جمعت بين الإشادة بقوة وقدرات «المقاتل المصرى» وانتقاد الواقع الاجتماعى والتفسخ الاجتماعى والانهيار الأخلاقى الذى لحق بالمجتمع بسبب الهزيمة، وقدمت السينما مجموعة أفلام بعد نصر أكتوبر العظيم فى 1973، منها «الرصاصة لا تزال فى جيبى» و«الوفاء العظيم» و»بدور»، وكلها تتناول النصر والعبور وانتقال المجتمع المصرى من حالة اليأس والهزيمة إلى حالة التفاؤل والنصر، ونجحت هذه الأفلام رغم بساطتها فى تقديم صورة طيبة للجندى المصرى الذى تعرض للدعاية الإسرائيلية السوداء التى صورته فى صورة مخالفة للحقيقة فقالت إنه لا يجيد الحرب، ولا يستطيع الصمود فى الميدان، وقدمت السينما فى الفترة التى أعقبت حرب العبور ما يثبت قوة وبسالة وشجاعة الجندى المصرى، وهناك مجموعة أفلام مصرية حملت رسالة للعدو الإسرائيلى، رغم وجود «اتفاقية كامب ديفيد» معناها أن «السلام البارد» صنعته الحكومات وحدها أما الشعب المصرى فهو لا يعترف بهذا السلام البارد، وأن عقيدته الثابتة هى أن إسرائيل التى تحتل الأرض العربية فى فلسطين وسوريا هى العدو، وأن الشعب المصرى شعب عربى، ومنها فيلم «السفارة فى العمارة» للفنان عادل إمام ولطفى لبيب.
الإذاعة حاربت العدو بالميكروفون طوال عشـرات السنوات
فى الفترة التى أعقبت إلغاء معاهدة 1936 فى «أكتوبر1951» تحولت الإذاعة المصرية إلى أداة لتشكيل وحشد الرأى العام المصرى من خلال تقديم صور إذاعية وتسجيلات لما يحدث فى منطقة «قناة السويس»، وجاءت ثورة 23 يوليو 1952 ليكون «البيان الأول» لحركة الجيش الذى قرأه «أنور السادات» بداية خطة عمل إذاعى لدعم الضباط الأحرار والثورة الوليدة التى استطاعت أن تجعل الشعب يؤمن بها منذ اللحظة الأولى، فهى التى قضت على حكم أسرة محمد على ووزعت الأراضى على الفلاحين وطردت الاحتلال البريطانى وجعلت «القاهرة» عاصمة الثورة العربية والأفريقية ضد الاستعمار الأوروبى، وابتداء من العام 1953 ظهرت إذاعة «صوت العرب» التى كانت مدرسة إذاعية متقدمة، حملت خطاب الثورة المصرية القومية العربية، للشعوب الشقيقة، واستطاعت أن تسيطر على الشارع العربى وتشعله نارا ضد الاستعمار البريطانى، ولم يكن «التليفزيون» موجودا على الساحة العربية بالقوة التى نعرفها فى أيامنا هذه، ففى أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات ظهر التليفزيون على الساحة العربية، لكن «الإذاعة» وحدها هى التى تولت تحريض وتوعية الشعوب ضد الاستعمار وأعوانه من الإقطاعيين والخونة والمرتزقة، وفى سنوات المواجهة العسكرية بين العرب وإسرائيل، كانت الإذاعة المصرية تقوم بدور مهم فى غرس مفهوم «قومية المعركة» بمعنى التأكيد على أن الحرب القائمة هى حرب «عربية» وليست «مصرية» فالاستعمار الذى زرع إسرائيل فى الوطن العربى استهدف السيطرة على ثروات العرب وإضعاف «القومية العربية»، وطوال عشرات السنوات قادت الإذاعة المصرية الحرب الفكرية ضد الاستعمار وضد العدو الإسرائيلى بنجاح، ومن البرامج التى كان لها دور مهم فى حرب العبور المجيد، برنامج «صوت سيناء» الذى كان يقدمه الإذاعى عبد الله لبيب، وبرنامج «صوت المعركة» الذى كان يقدمه الإذاعى حمدى الكنيسى، وبرنامج «كلنا جنود» الذى كان يقدمه الإذاعى سعيد زايد، ولا يمكن نسيان الدور الذى قام به الإذاعيون طوال سنوات المواجهة العسكرية بين العرب وإسرائيل وهو الدور الذى حافظ على قوة وتماسك الجبهة الداخلية وحافظ على الثقة القوية بين الشعب والقيادة السياسية والعسكرية.
فيروز.. تغنى للقدس من إذاعة القاهرة
فيروز، المطربة اللبنانية التى نعشق صوتها ـ من المحيط إلى الخليج ـ مرت من «إذاعة القاهرة»، فى ستينيات القرن الماضى، جاءت هى والرحبانية وتعاقدت على تسجيل عشرات الأغنيات لإذاعة الجمهورية العربية المتحدة من القاهرة، واستضافت الإذاعة «فيروز والرحبانية» فى شقة بحى الزمالك القاهرى، وقابلت «عبد الوهاب» ـ مطرب القومية العربية ـ وقابلت «توفيق الحكيم» وعاشت ستة شهور فى العاصمة المصرية، وكان صوتها ينبعث من «البرنامج العام» و»صوت العرب» وكانت «نهاد وديع حداد» المطربة اللبنانية، تقوم بدور مهم من أجل القدس والقضية الفلسطينية، ومازال صوتها الرائع يرن فى آذان الملايين «يا قدس يا مدينة الصلاة» وتكررت زياراتها لمصر، زارتها فى العام 1966 والعام 1976، وفى التسعينيات غنت تحت سفح الهرم، و«فيروز» لها مكانة كبرى فى قلوب العرب، كرمها الملك الحسن الثانى ملك المغرب، والملك حسين ملك الأردن، وحصلت على تكريمات دولية كثيرة، وزارت «مبنى الإذاعة» المصرية وغنت للقدس، ومازالت ـ متعها الله بالصحة والعافية ـ مخلصة للعروبة ووطنها لبنان المقاوم والقضية الفلسطينية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...