الحرب التى نشأت بين العرب والصهاينة لم تكن فى مايو ولا فى يونيو ولا فى أكتوبر، هى حرب خلقتها الرأسمالية الغربية التى رفضت وجود اليهود عندها، فى بلادها،
لأن اليهود رأسماليون طفيليون، احتكاريون، بدائيون، يحملون الأساطير التى تجعل منهم شعب الله المختار الذى يحق له قتل وسلب الأغيار بدون عقاب سماوى، أى إن اليهودى يحق له قتل العربى والصينى والزنجى، وبعد هذا كله هو فى الجنة، واليهودى ينسب إلى أمه، واليهودى يتاجر فى الفلوس والذهب والجنس، وكل ما يحقق الربح السريع، ويعيش فى حارة اليهود متعالياً، منغلقاً، على المجتمع الذى يعيش على أرضه، وهذا السلوك جعل القوميات الأوروبية تنفر من اليهود، وجاء الحل الاستعمارى المتمثل فى منح فلسطين لليهود، مقابل إخلاء أوروبا من فكرة حارة اليهود، وكانت الخطة الصهيونية تستهدف الحصول على سيناء المصرية، وقبلها كانت البرازيل الأمريكية الجنوبية، وانتهى الموقف بالاحتلال البريطانى بتسليم فلسطين لهذه المجموعات الصهيونية التى تم تسليحها بصورة قوية، وتفجر الصراع بين عرب فلسطين والعصابات اليهودية فى العام، وتنبه العرب لمعنى العروبة ونجدة الأشقاء فى فلسطين، وكانت عقيدة حزب الوفد المصرى تقوم على استبعاد العرب من الحساب السياسى المصرى، لكن فى منتصف الأربعينات من القرن الماضى، ظهرت الجامعة العربية وجاءت حرب فلسطين لترسخ فى عقول المصريين، أهمية فلسطين للسياسة المصرية والدولة بمعناها الجغرافى السياسى، وكانت جولات الحروب بين إسرائيل الصهيونية والعرب متعددة الصور، منها الصورة المخابراتية الأمنية، ولما تشكلت عقيدة العروبة داخل الشعب المصرى، أصبحت أجهزة الأمن تسعى لحماية العقيدة الوطنية من التشوش الفكرى، وتحمى الوطن ومصالحه، ومن أهم ما قدمته الدراما التليفزيونية فى سنوات الحرب وما بعدها من سلام على الورق الأعمال التى حافظت على العقيدة السياسية الوطنية المصرية التى تعتبر إسرائيل العدو، وتعتبر اتفاقية السلام عملاً سياسياً مشروطاً برضوخ الطرف الإسرائيلى لشروط الواقع السياسى، وهو ما يمكن تلخيصه فى القول إن عدتم عدنا، وكان مسلسل دموع فى عيون وقحة خير دليل على قيام الأجهزة الأمنية المصرية بحفظ العقيدة السياسية للشعب، فالمسلسل تم إنتاجه فى أوائل الثمانينات، أى بعد توقيع كامب ديفيد بسنوات، وقام ببطولته النجم الجماهيرى عادل إمام، وحقق المسلسل المطلوب منه، وجاء من بعده رأفت الهجان وهو من أقوى الأعمال الدرامية التى حافظت على تماسك الشارع المصرى وتمسكه بهويته الوطنية العروبية، وهى الهوية التى تعرضت لتشهير وتقليل من شأنها على أيدى أنصار نظرية مصرية مصر وهى نظرية تبناها مثقفون حتى الآن ويرون أن العرب جرب وأن مصر ليست عربية، وغير ذلك من الهبل السياسى لأن عروبة مصر حقيقة، وأهمية المحيط العربى لمصر ليست محل نقاش، وكانت حرب أكتوبر هى الثمرة التى جنتها مصر من شعار قومية المعركة فأصبحت حرباً بين العرب والصهاينة، وتحقق النصر للعرب وانكسر الوهم الصهيونى المزيف للحقائق، واستطاع صناع دراما المخابرات فى سنوات الضباب السياسى أن يحفظوا العقيدة الشعبية المصرية ويحفظوا العقد الاجتماعى السياسى بين السلطة الحاكمة والجماهير الرافضة الصلح المنفرد مع إسرائيل، فقد حققت دراما المخابرات عدة أهداف سياسية وثقافية من أهمها، دعم العلاقة بين السلطة السياسية والجماهير، ومنح الجماهير الثقة فى الأجهزة الأمنية الوطنية فمن خلال رأفت الهجان و دموع فى عيون وقحة أدرك المواطن المصرى خطورة ما يقوم به رجال المخابرات فى حمايته وحماية مصالح الوطن، وجاء مسلسل الثعلب ليدعم هذه الفكرة ويرسخ الثقة فى الدولة وأجهزتها الأمنية، ومن هنا يمكن القول إن دراما الحرب بين المخابرات المصرية والإسرائيلية كانت مهمة وطنية بامتياز أداها الفنانون المشاركون فيها بروح مخلصة.
ليلى مراد.. فنانة مصرية يهودية الديانة تـعادى الصهيونية
الناس فى مصر، يحبون ليلى مراد، يحبون أغنياتها يا حبيب الروح وياساكنى مطروح و شفت منام وكل الأغنيات الحلوة التى غنتها فى الأفلام، ولم يكن أحد يهتم بمعرفة انتمائها الدينى، ذلك لأن الناس اكتفوا بسماع صوتها الجميل عبر موجات الإذاعة، ومشاهدة الأفلام السينمائية التى شاركها فيها يوسف وهبى و أنور وجدى و نجيب الريحانى و يحيى شاهين، ولكن مع ظهور مواقع التواصل شبكة الإنترنت ظهرت صور الصحف المصرية التى تناولت قضية هوية ليلى مراد الدينية، وتبين لى أن نشوء دولة إسرائيل فى 15 مايو 1948 لم يمر مرور الكرام على المجتمع المصرى الذى كان فى تلك الفترة متعدد الديانات والأعراق والجنسيات، فكان على أرض مصر جاليات يهودية و يهود مصريون بالتقادم، لأن قانون الجنسية المصرية ظهر فى العام 1927، وكان اليهود القراءون قد استقر عدد منهم فى القاهرة حارة اليهود وفى الإسكندرية، وهم من الذين جاءوا بعد سقوط الأندلس وطرد العرب واليهود منها، أو من يهود العراق وجزيرة العرب، وهؤلاء ظهرت حيواتهم فى قصص ألف ليلة وليلة مما يعنى أقدمية وجودهم فى مصر، وكان لهم حضور فى دولة محمد على ولكن اليهودى الإشكنازى الأوروبى، عرفته مصر مع ظهور مقدمات الحرب العالمية الأولى والثانية، فى أوروبا وظهور فكرة الاشتراكية الوطنية وقائدها هتلر الذى شرع التفرقة بين الجنس الآرى وغيره من الأجناس، واعتبره الأرقى، وقام بذبح اليهود وطردهم، فتحولت مصر بالنسبة لهؤلاء اليهود الأوروبيين محطة، تمهد لهم الانتقال الأخير إلى فلسطين المحتلة، ولهذا عندما ظهر قانون الجنسية المصرية، رفضوا التجنس تماماً وهاجروا إلى فلسطين المحتلة، أما القراءون وهم الفرقة التى تمصرت، كان من بين أبنائها ليلى مراد وعدد آخر من الفنانين، منهم من دخل الديانة الإسلامية وأخلص لمصر ورفض الصهيونية رفضاً تاماً، ومنهم من ساهم بالمال فى تسليح الجيش المصرى فى خمسينات القرن الماضى، و ليلى مراد بالذات، دخلت الإسلام فى العام 1946 وغنت للحجاج يا رايحين للنبى الغالى وظلت وفية للوطن المصرى، رافضة الرضوخ لابتزاز أقاربها الصهاينة الذين سافروا إلى إسرائيل وتزوجت أزواجاً مسلمين وعاشت محبوبة من الجميع وبقيت أغنياتها الجميلة التى من ضمنها أغنية حماسية غنتها للجيش المصرى فى الفترة التى سبقت حرب يونيو 1967، رحمها الله بواسع رحمته.
شهرزاد.. مطربة من زمن العبور العظيم
شاءت الأقدار لها أن تغنى فى حفل، ليلة 23 يوليو 1952، فحملت لقب مطربة الثورة، وكانت هى المطربة التى شاءت لها الأقدار مرة ثانية أن تحمل لقب مطربة العبور، وسمعتها عبر أثير الإذاعة المصرية تروى قصة أغنيتها الرائعة سمينا وعدينا وإيد المولى ساعدتنا، وجمعنا كل قوتنا ورجّعنا ابتسامة مصر وطبعاً هذا ليس نص الأغنية التى كتبتها علية الجعار بطلب خاص عاجل من شهرزاد التى لم ترض لنفسها الابتعاد عن المشهد الوطنى المهيب الذى عاشه الشعب العربى فرحاً بعبور الجيش المصرى قناة السويس، قالت شهرزاد إنها هاتفت علية الجعار وطلبت منها كتابة أغنية النصر، ولحنها عبدالعظيم محمد وأصبحت واحدة من أغنيات العبور المجيد، وهى فنانة موهوبة لها صوت مميز قوى، وقفت أمام ميكروفون الإذاعة فى أربعينات القرن الماضى وتغنت بلحن رياض السنباطى ووقفت على المسرح وشاركت عبدالغنى السيد فى أوبريت العشرة الطيبة بترشيح زكى طليمات وتغنت بألحان محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالعظيم محمد، وهى من مواليد الحلمية الجديدة بالقاهرة 8 يناير 1928 وتوفيت فى 6 أبريل 2013 وقبل رحيلها كرمتها أكاديمية الفنون تقديراً لمسيرتها الفنية ودورها الوطنى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...