الكاتب الكبير الراحل «يحيى الطاهر عبد الله» كتب عن «الغجر» فى الصعيد، نصوصا قصصية، منها قصة «الغجرى» وتضمنت روايته «الطوق والإسورة» فصولاعن عالم الغجر الذين يعملون بالحدادة، وظهر ذلك فى الفيلم المأخوذ عن قصصه وعالمه الإبداعى وأخرجه «خيرى بشارة»
وقامت ببطولته «شريهان» وأحمد عبد العزيز، وعزت العلايلى ومحمد منير وفردوس عبد الحميد، وهو الكاتب الوحيد الذى قدم صورة «الغجرى» الذى عرفه أهل الصعيد، فى منطقة «الأقصر»، وهى من مناطق تجمع الغجر «الحلب»، وفى فرشوط، شمال قنا لهم تجمع كبير ومساكن، رغم أنهم فى تاريخهم كله يفضلون البقاء فى خيام على أطراف القرى، والسينما المصرية قدمت هؤلاء المهاجرين الهاربين من «الهند» إلى أفريقيا وأوروبا، بصورة تعبر عن هذه العلاقة بين «الفلاحين» وبينهم، وهى علاقة عداء، ومكر واحتيال، فهم لصوص ومخادعون، حسب كل الدراسات التى أجريت عنهم ومنها ما ذكره «لطفى شلش» فى كتابه الرائد «قبائل الغجرـ دار الكتاب المصرى ـ القاهرة 1958» نصا:
«تخصص رجال الغجر فى تطبيب البغال والحمير والبقر والجاموس، وتخصصت النساء فى صناعة السلال، وبرع الرجال فى سرقة الدجاج والبط والأوز، ولهم فى هذا الميدان طريقة فذة، تجلس المرأة الغجرية إلى الفلاحة الساذجة تبيعها حليا رخيصا، وتضرب الرمل بينما يتجول الغجرى حول الدار ويلقى إلى الدجاج أو ما يصادفه من الطيور بحبات من الذرة فيها مادة مخدرة، وما أن تنتهى زوجته من مهمتها حتى يكون اقتنص ثلاثة أزواج من الدجاج والبط»، والكاتب الروائى الراحل «خيرى شلبى» وصف هذا المشهد الريفى فى روايته «وكالة عطية»، ولكن السينما قدمت فى فيلم «تمر حنة» نموذجا للغجر فى الشرقية، وهم جوالون، يستقرون فى مواسم الحصاد، ويلقون الاحتقار من الفلاحين، ونفس العلاقة ظهرت فى فيلم «وهيبة ملكة الغجر» وفيلم «المولد» وفيلم «الغجرية»، وكل هذه الأفلام لم تقدم العالم السرى للغجر، لأنهم لا يمنحون أسرارهم بسهولة، ولهم تاريخ طويل من الصراعات والحروب، ولهم أخلاق تخالف الأخلاق العربية، ومن السابقين فى الكتابة عنهم ـ فى مصر ـ «كلوت بك» فى كتابه «لمحة عامة إلى مصر» وأسماهم «البوهيميين» وقال عنهم:
« للجنس البوهيمى، وهو الجنس الغريب الخفى الأسرار المتشرد فى طول أوروبا وعرضها، فروع منبثة فى ضفاف النيل، ولكنهم فى مصر تتألف منهم طبقة مستقلة لا خلطة لها مع بقية السكان، وشكل سحنتهم يميزهم عن غيرهم، فإن لون بشرتهم أشد سمرة من لون المصريين، وكلامهم لغة تخالف اللغة العربية مع أنهم ينتحلون الإسلام دينا لهم فإنهم لا يؤدون فرضا من فروضه، ويهيمون على وجوههم من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية متفرقين أو مجتمعين، ويشتغل الرجال منهم بأساليب الشعوذة والحيل أما النساء ويعرفن بملابسهن الغريبة فيزاولن حرفة النظر فى البخت ويخترقن الأرياف والمدن حاملات أخراجا من جلد الماعز محتوية الأحجبة والتمائم والثعابين»، ورغم أن السينما المصرية لم تقدم لنا عالم الغجر السرى، إلا أن من الغجر من ساهم فى حفظ الفنون الشعبية المصرية مثل المطربة الغجرية «خضرة محمد خضر» ورواة السيرة الهلالية «السيد الضوى، شوقى القناوى، شمندى، متقال» وهؤلاء نجوم فى عالم الغناء الشعبى لهم جماهيرية واسعة داخل مصر وخارجها، ومن الغجر قطاع سكن المدن المصرية وانخرط فى المجتمع متخليا عن الهجرة والسرقة والخطف وأقام علاقة ود مع المصريين.
صلاح منصور وعبد المنعم إبراهيم وكريمة مختار عباقرة فى حلقات «الضباب»
فى العام 1977 ظهر مسلسل «الضباب» وكان «التليفزيون الملون» حدثا كبيرا فى حياة الناس، فكان الإقبال على مشاهدة الأعمال الدرامية مرتفعا، ومن الأعمال التى حققت شهرة مسلسل «الضباب» وهو من إخراج «فايز حجاب» ومأخوذ عن قصة للكاتب «ثروت أباظة» الذى قدمت له السينما من قبل قصة «شىء من الخوف» وأخرجها «حسين كمال»، لكن «الضباب» تميز بوجود فريق من كبار الممثلين، صلاح منصور وعبد المنعم إبراهيم وكريمة مختار، وهؤلاء يمثلون علامات فى المسرح المصرى فى زمن ازدهاره فى ستينيات القرن الماضى، وحققوا نجاحا فى السينما بدرجات متفاوتة، فالفنانة القديرة كريمة مختار، نجحت فى تقديم دور المرأة المصرية الطيبة، الفلاحة و»ست البيت» التى ترضى بالقليل وتساعد زوجها على «المعايش» ولا تشكو من الفقر أو ضيق الرزق، ومن أجمل أدوارها السينمائية، دورها فى فيلم «ثمن الحرية»، قدمت فيه شخصية امرأة مصرية فقيرة تربى أولادها الأيتام ويوقعها حظها العاثر فى قبضة الجيش البريطانى ويكون مصيرها القتل بدون جريمة ولا ذنب، وفى الإذاعة قدمت شخصية «ست الدار» ضمن الموال القصصى «أدهم الشرقاوى» الذى كتبه محمود إسماعيل جاد، وحقق شهرة كبرى فى زمنه، والفنان «صلاح منصور» كان المسئول عن المسرح المدرسى فى وزارة التربية والتعليم، وأتيحت له فرصة البطولة فى «الزوجة الثانية» فقدم شخصية «العمدة عتمان» كما لم يقدمها فنان غيره حتى يومنا هذا، بل إن شخصية العمدة ارتبطت فى أذهان الناس بشخصيته رحمه الله، والفنان عبد المنعم إبراهيم تخصص فى الأدوار الكوميدية، على سبيل المثال قدم شخصية «المجنون» الهارب من مستشفى الأمراض العقلية فى فيلم «بين السماء والأرض» وقدم شخصية معلم اللغة العربية فى فيلم «غصن الزيتون» وشخصية «عصفور» فى فيلم «سر طاقية الإخفاء»، لكنه فى التليفزيون، برع فى تقديم شخصيات تناسب تقدم العمر وضعف القدرات الصحية، فقدم شخصيات «عم صالح ـ زينب والعرش» والوالد فى «أولاد آدم» والخال فى فيلم «عودة مواطن» وفى «الضباب» قدم شخصية «زين العابدين بك» الذى كان ينفق المال ببذخ لأنه لم يكن له ولد، ولما قارب على نهاية العمر، رزق بمولود غير نظرته للدنيا، والجميل فى حلقات «الضباب» أن «عبد المنعم إبراهيم وصلاح منصور وكريمة مختار» كانوا يخوضون «معركة فنية» كل واحد منهم يعرف قدر نفسه وقدر موهبته وخبرته، وكل واحد منهم يريد الاستحواذ على شعور المشاهدين، ونجحوا فى تقديم حالة جميلة رائعة من التمثيل الراقى الممتع رحمهم الله بواسع رحمته.
فردوس عبد الحميد..
الأخت الكبرى والموظفة والعاملة الشريفة
كانت تجذب انتباهى بأسلوبها فى حلقات مسلسل «الغربة» الذى شاركت فى بطولته الفنان «حسن عابدين» وسعيد عبد الغنى، وكتبه محمد جلال عبد القوى، وقال فيه أحمد بدير، عبارته التى صارت على كل لسان «هراس جاى»، وفى مسلسل «عصفور النار» نجحت فى تقديم شخصية الفلاحة التى تربى أخاها على القيم الأصيلة، مع الفنان القديرمحمود مرسى، ولما وضعتها الظروف فى عالم «محمد خان» نجحت فى رسم صورة العاملة الشريفة التى يطلقها «الحريف» عادل إمام، ونجحت فى الاحتفاظ بحضورها، رغم قدرة عادل إمام على التهام شركائه فى الكادرات، وفى «ليالى الحلمية» شكلت إضافة لعالم أسامة أنور عكاشة، ربما لوحدة الثقافة والولع بالإسكندرية، فهو من كفر الشيخ والإسكندرية عشقه الأول، وهى «سكندرية « المولد، ولدت فيها وعاشت سنوات عمرها الأولى «25 فبراير1947»، ودرست فى معهد الفنون المسرحية وتخرجت فيه «قسم التمثيل ـ 1969»، ثم التحقت بمعهد «الكونسرفتوار» وتخرجت فيه، ومنحها «كمال الشيخ» أول ظهور سينمائى لها فى فيلم «على من نطلق الرصاص» مع «محمود ياسين» و»سعاد حسنى»، وعلى قدر الخصوبة الفنية التى تمتعت بها «فردوس عبد الحميد» كانت حياتها خصبة، فتزوجت الفنان «نبيل الحلفاوى» وأنجبت ولدهما «خالد»، ثم تزوجت المخرج «محمد فاضل» وأنجبت ولدهما «أحمد»، والملمح المميز لأداء الفنانة الكبيرة فردوس عبد الحميد، هو الصدق فى التعبير، وكل الشخصيات التى قدمتها، شخصيات طيبة، إيجابية، مدافعة عن قيم الحضارة المصرية ومبشرة بالتقدم ورفض التخلف والقهر، وتعليمها ـ المسرحى ـ جعلها مثل كل المسرحيين، قادرة على إبراز وإظهار الانفعال، وتوضيحه وترسيخه فى ذهن المشاهد، متعها الله بالصحة والعافية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...