ليام نيسون كان أشبه بمن يعمل ليملأ الفراغ بدون شغف
يعود الممثل ليام نيسون، 70 عاماً، مع المخرج «نيل جوردان»، للعب دور البطولة فى «مارلو»، وهو فيلم بوليسى يشبه كثيراً أفلام المخبر السرى التى اعتدناها فى السبعينيات وبداية الثمانينيات، وكانت هذه النوعية من الأفلام لها شهرتها وشعبيتها، وكانت تنافس أفلام الرعب التى أبدع فيها المخرج الأمريكى المعروف هتشكوك، والتى مزجت ما بين أفلام الرعب والجريمة والأفلام البوليسية.
«مارلو» فيلم مخبر سرى مصبوغ بأسلوب السبعينيات والثمانينيات، ويبدو أن المخرج رفض أن يستخدم التقنيات الحديثة فى التصوير، وحتى فى مشاهد القتال التى كانت بسيطة وقليلة، وكان أداء نيسون فيها مقبولاً، فهو يفوز فى كل مرة يقاتل فيها أو يطارد مشتبه به.
تدور أحداث الفيلم فى باى سيتى، لوس أنجلوس، عام 1939، ويفتتح الفيلم بلقطة لأشجار النخيل فى مواجهة الشمس، قبل أن يعطينا لمحة عن مارلو الذى يخرج للتو من سريره متكاسلاً بوجه صارم، يبدأ روتينه اليومى، تأتيه «كلير كافنديش»، سيدة شقراء جميلة تنبعث من حديثها روائح المؤامرة، امرأة غامضة فى حديثها، وريثة أيرلندية أمريكية، تستعين بمارلو، وتريده أن يجد لها حبيبها المفقود نيكو بيترسون (فرانسوا أرنو)، صانع أفلام استوديو الأفلام، وهو بحث يقود مارلو إلى نادٍ تجرى فيه بعض الجرائم والأعمال الشريرة التى تحدث خلف الأبواب المغلقة. يشرف عليه «فلويد هانسون» المبتسم دائماً، والذى بالكاد تخفى ابتسامته المسننة خطره الكامن.
يبدأ مارلو عمله باستجوابها عن علاقتها بـ«نيكو بيترسون»، وموقف زوجها كافنديش (باتريك مولدون) عن كل هذا؛ يذهب مارلو إلى العمل ويكتشف من صديقه وزميله السابق بيرنى (كولم ميناى)، أن نيكو قُتل فى حادث، أدى إلى سحق جمجمته بسهولة، خارج نادٍ خاص، حيث كان الأغنياء والمشاهير يأتون للعب؛ تصر كلير على أنها رأت نيكو على قيد الحياة وبصحة جيدة بعد وفاته المفترضة؛ هنا يدرك مارلو أن الاختفاء فيه لغز، ويدرك أن كل شىء أكثر تعقيداً مما يبدو.
حوارات طويلة بين المحقق والمشتبه بهم، وكلها شخصيات تفتقر إلى الحماس، أحادية البُعد، لا تتطور مع الأحداث، وبدلاً من ذلك تنغمس فى حوارات تبعث على الملل أحياناً. وكثيراً ما يذكرنا بأجواء أفلام المحققين السابقة مثل كولومبو وشرلوك هولمز، مع لمحات من الماضى أثناء احتساء الشاى المثلج على الشرفة، والملهى الليلى المزين بالأضواء النيون، ويحاول «مارلو» بذل قصارى جهده ليكون مثيراً للفضول ليجذب المشاهد، حيث ينتقل من حبكة فرعية خفية إلى أخرى، مع الاهتمام بشد انتباه المشاهد، ولكن النتيجة اجتهاد مقبول من ليام نيسون بابتسامته التى تحمل الكثير من المعانى، بعضها معانى باردة تفتقر إلى العاطفة ومغلفة بالفتور، مما ينعكس على المشاهد، حتى شخصية مارلو المهتمة بأداء عملها يبدو وكأنه عازف عن العمل، ويحاول أن ينهى حياته العملية والعزوف عن أى علاقات عاطفية، حتى إنه رفض علاقة صريحة مع فتاة ثرية جميلة وتصغره سناً حفاظاً على سمعته وعمله.
وبقدر ما يبدو أن نيسون يمتلك مجموعة من المهارات الخاصة المطلوبة للعب مارلو، فإنه كان أشبه بمن يعمل ليملأ الفراغ بدون شغف للعمل، وربما يشعر بالتعب الشديد، يمكن أن يكون نيسون رجلاً يتمتع بحضور قوى على الشاشة بالطبع، لكن أسلوبه الرقيق فى إجراء تحقيقاته ونظراته الوديعة جعلته يفقد بعضاً من جاذبيته التى تمتع بها فى أفلامه السابقة، مثل تايكن وغيرها، وقد يفقد كل جاذبيته إذا ما قارناه بشخصية مارلو ديك باول فى عام 1944 فى فيلم «جريمة قتل.. يا حلوتى»، وفيلم «وداعاً حبيبى».
«مارلو» ممتع لمن يحب أفلام حل اللغز والأفلام البوليسية والبحث عن القاتل والعصابات، وممتع أيضاً لمن يحب ليام نيسون الذى برع فى أفلام المطاردة والجريمة؛ حاول التصوير السينمائى أن يمنح مارلو إحساساً بالمدرسة القديمة، لكنه يفشل ويترك الكثير مما هو مرغوب فيه؛ الأزياء، رغم جمالها، تذكرنا بما يحاول الفيلم تقليده.
«مارلو»، تأليف وليام موناهان، وإخراج نيل جوردن، بطولة: ليام نيسون، ديان كروجر، جيسيكا لانج، آلان كومينج، ودانى هيوستن.
الفيلم مقتبس من رواية «جون بانفيل» التى صدرت عام 2014 بعنوان «بلوند بلاك آيد»، وتكمل قصة المخبر الخاص للكاتب ريموند تشاندلر بعنوان: فيليب مارلو، الفيلم يتجمل بكل عناصر النجاح؛ قصة بوليسية ذكية وممثلون من أهل القمة، طاقم من كبار الممثلين، بما فى ذلك: نيسون وديان كروجر وجيسيكا لانج، دانى هيوستن وآلان كومينج، ومخرج معروف نيل جوردان، كاتب سيناريو أيرلندى مواليد 25 فبراير 1950 فى سلايجو، بدأ مسيرته الفنية عام 1979، أشهر الأعمال «لعبة البكاء» و«مقابلة مع مصاص الدماء» و«الشجاعة والبورجياس»، حصل على جائزة أوسكار لأفضل سيناريو أصلى، وجائزة الأسد الذهبى، العروض التليفزيونية: ذا بورجياس رشح جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو عن فيلم لعبة البكاء، ومع ذلك لم يحقق النجاح المتوقع، ربما لأنه لم يلق التوزيع والدعاية اللازمة من شركة التسويق، التى ثبت أنها المسئول الأول عن تحقيق رواج للأفلام، وبالتالى تحقيق عائد تجارى فى شباك التذاكر، مثلما حدث مع أفلام متوسطة المستوى، ولكنها حققت عائداً تجارياً عالياً بسبب الدعاية والتسويق، الذى يسبق عرض الفيلم بأسابيع، مثل فيلم «جلاس» للمخرج «ام نايت شياملان»، الذى قدرت ميزانيته بـ٢٠ مليون دولار، وحقق ٢٥٧ مليون دولار، بفضل شركة التسويق والتوزيع يونيفرسال، التى نجحت فى تحقيق أرباح عالية من فيلم متوسط القيمة الفنية.
لكن رغم العناصر الواعدة، فشل «مارلو»، فهو فيلم متوسط القيمة الفنية والإخراج، لكن كان يمكنه أن يحقق أرباحاً تجارية على غرار سابقيه.
نيسون ممثل أيرلندى مثل الكثير من الأفلام البارزة والحائزة على الكثير من الجوائز، مثل: «قائمة شندلر، حرب النجوم، بداية باتمان، تيكن بأجزائه الثلاثة، والمجهول»، رُشح لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل رئيسى فى فيلم «قائمة شندلر»، ورُشح أيضاً للعديد من جوائز جولدن جلوب، وحصل على جائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام عن «قائمة شندلر»، وضعت مجلة إمبير ليام نيسون من ضمن قائمة «100 النجوم الأكثر جاذبية فى تاريخ السينما»، وقائمة «أفضل 100 نجم فى كل العصور».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...