أعترف بأننى أحب الغناء بكل أشكاله.. أفضل أغنية على أخرى ربما لذوقى الخاص أو لحالتى المزاجية، وأحيانا ربما للوقت الذى صدرت فيه تلك الأغنية.. أو لارتباطها بحدث ما مر بجوارى.. وأعتقد أن الكثيرين ممن يحبون الغناء ونجومه هم مثلى.. تحركهم أذواقهم وتحدد اختياراتهم التى أحترم تباينها واختلافها.
وأعترف بأننى لست من جمهور "أغنية المصايف"، ولست من قاطنى السواحل على اختلافها.. ولم تسمح لى ظروفى بأن أكون زائرا للعلمين.. لكننى أيضا لا أستطيع أن أنكر أن "العلمين" صارت حدثا.. وقصة.. حتى إنها سحبت التريند من "عالم المهرجانات ونجومه".
فى الوقت الذى كان الكل يترقب فيه هبوط كائنات فضائية صيفية بأغنياتها لتدخل السباق الذى بدأ منذ أسبوعين تقريبا، فوجئ الكل بهرولة كل نجوم الغناء للمشاركة فى مهرجان "العلمين" الصيفى الذى اجتذب عددا وفيرا من النجوم على اختلاف تصنيفاتهم بذكاء شديد.
جمهور حفلات العلمين قطعا لا يشبه جمهور حفلات دار الأوبرا.. ولا حفلات أضواء المدينة فى زمنها الذهبى.. جمهور الساحل عموما لا يبحث عن "الغناء" ولا عن أصوله.. ولا عن النغمة الصحيحة فيه.. هو جمهور "مرتاح اقتصاديا" وذوقه ليس واحدا.. لكنه يتفق على أنه ذهب إلى هناك لاقتناص لحظات من البهجة إلى جوار البحر فى دثار مدينة مخملية جديدة تضاف إلى العمران المصرى فى صورته الجديدة.
منظمو المهرجان من جهتهم لم تكن تعنيهم بالأساس نوعية الجمهور.. ولا المطربون المشاركون.. كان يعنيهم بالأساس أن تظهر المدينة الجديدة أمام زوارها الأوائل، فى عامها الأول، باعتبارها "مدينة الترفيه والرفاهية فى الشرق الأوسط".. وقد نجحوا فى ذلك إلى حد كبير.. من ناحية أخرى كانت نصب أعينهم أيضا تلك المهرجانات التى تقام فى نفس الوقت من كل عام سواء فى تونس أو الأردن أو المغرب، أو تلك المهرجانات التى استجدت مؤخرا فى الخليج العربى.. وقد نجحوا أيضا فى استقطاب عدد كبير من النجوم العرب، أمثال راغب علامة، نانسى عجرم على سبيل المثال إلى جوار نجوم القاهرة عمرو دياب، تامر حسنى، مدحت صالح، محمد منير.. وهناك عدد آخر من أصحاب التجارب الموسيقية المختلفة والمتباينة.. ليحصدوا من الطلعة الأولى نجاحا مميزا ولافتا على كل الأصعدة.
نقل هذه الحفلات عبر الشاشات المملوكة للشركة المتحدة أخذ عين الجمهور المعتاد للأغنية مثلما أخذ اهتمام رواد السوشيال ميديا التى التقطت الشاردة والواردة مما يحدث هناك سواء فى الكواليس أو على خشبة المسرح.. وهو الأمر الذى سحب "التريند" ممن قرروا خوض سباق الموسم الصيفى على مواقع التواصل التى لم يعد غيرها من النوافذ لصناع الغناء فى عالمنا العربى.
وحظى حفل النجم محمد منير الذى ظهر فيه مع نجم التسعينات حميد الشاعرى بمقدمة التريند لأيام.. ونال عمرو دياب وتامر حسنى حظوظا مماثلة.. ولم يرجع مدحت صالح وريهام عبدالحكيم بعلامات أقل، فقد حظى حفلهما بحضور رسمى كبير، حيث ذهبت د.نيفين الكيلانى ومسئولو دار الأوبرا إلى هناك.
النجوم العرب الذين لم يجدوا موقعا لهم هذا العام فى مهرجان جرش المقام فى نفس التوقيت.. وجدوا فرصتهم فى العلمين.. حيث حظى حفل نانسى عجرم تحديدا بحضور لافت فى منافسة واضحة لجورج وسوف وصابر الرباعى.. وعن حفل جورج وسوف فى الأردن.
الجمهور العربى لا شك هو الكاسب الأكبر من تعدد هذه المهرجانات الغنائية فى ظل تراجع كبير لصناعة الغناء وتخلى المنتجين التقليديين عنها.. فى ظل السماوات المفتوحة والقرصنة وقلة عوائد "اليوتيوب" الذى لم يعد لبعض من مطربينا سواه.
هانى شاكر يستعين بأعدائه القدامى
كان من اللافت أن يعود هانى شاكر وهو نجم الغناء التطريبى والكلمات المنضبطة إلى حد كبير إلى جمهوره عبر اليوتيوب بكليب يستعين فى موسيقى أغنيته بالمهرجانات.. هو لم يذهب إليها تماما، لكنه اقترب منها بحذر مع المؤلف الملحن مصطفى شكرى الذى أخذ هانى شاكر الذى حارب المهرجانات كثيرا وقت أن كان نقيبا للموسيقيين إلى عالمها الراقص وكلماتها السطحية المفتعلة فى شكوى الزمن أو الحبيب.
وليهرب هانى من الفكرة أو ليتقبلها يبدأ أغنيته بموال سريع إشارة إلى أنه مطرب كبير..
"الكبير لما يغيب
الحبال هوا بتسيب
واللى ما لهوش فيها
بقى بيه
كله صدق نفسه خلاص
والعويل اتشال ع الراس
وانا شارى مخى وباتفرج
على ناس بتهرى وبتهرج
واللى كان مربوط قدامى
ما صدق إنه بيتحرك".. إلخ
هذه اللهجة فى توبيخ الآخر وتعظيم الأنا من عينة "أنا اللى معايا سرها.. وانا اللى بادعها".. إلخ.. هى لهجة خطاب "شوارع المهرجانات".. حتى لو ادعى النقيب السابق الذى يقترب من السبعين من عمره غير ذلك.. رغبته فى التواجد جعلته يفعل ما يعتقد أنه يواكب العصر، فسقط فى فخ تقليد من حاربهم من قبل.
سعد يلبس الدشداشة
أحمد سعد يواصل تحديه.. رغبة منه فى الحفاظ على موقعه الذى احتله طيلة العام الماضى.. وهو الأمر الذى يدفعه إلى إصدار جديد كل أسبوع تقريبا.. فبعد استعانته بروبى فى أغنيته السابقة.. قرر هذه المرة اللجوء إلى الخليج وجمهور الخليج ربما طمعا فى تصدر الساحة هناك.. فظهر فى كليب أغنيته الجديدة مرتديا الدشداشة تارة.. والقميص المودرن تارة أخرى.. متنقلا بين العالمين بكلمات صاغها صانعوها بلهجة بيضاء لتقريب المسافات..
"حبيبى قول نفسك فى إيه
كارت بنكى با اللى فيه
طيارة خاصة.. تستاهل عيونى
يلا نفرح.. نهيص
شهر عسل فى باريس".. إلخ..
سعد، الذى كان أحد نجوم مهرجان العلمين نهاية شهر يوليو.. يعيش أفضل أيامه بين استوديوهات الغناء والمسارح.. لكنه يحتاج إلى من ينظم له "عقله" مثلما ينظم حفلاته.. فمن يبحث عن كل شىء.. يخسر كل شىء.. سعد حتى هذه اللحظة بكل ما يملك من إمكانيات صوتية وقبول جماهيرى حاشد لم يصل إلى "شخصية" لمشروعه الموسيقى.. هو فقط يغنى.. أى شىء.. وكل شىء بحثا عن "الزبون".
حماقى أيضا قرر ألا يترك السباق.. وفى أقل من أسبوع أصدر أغنيته الثانية من ألبومه الجديد.. وهى هذه المرة من ألحان عزيز الشافعى وكلمات تامر حسين ولا تخرج عن المعتاد من تامر فى وصف جمال الحبيبة الذى يفوق الوصف.. وإن حاول الشافعى أن ينقل حماقى إلى روح الأغنيات ذات الإيقاع الحماسى والجو الأفريقى بنكهة مصرية تليق على "شكل حماقى".. وقد نجح فى ذلك إلى حد كبير ليبتعد عن جو أغنيته السابقة رغم اعتلائها قمة المشاهدات خلال الأيام الفائتة، قبل أن يخرج حمزة نمرة بأغنية جديدة مختلفة كليا عما يتم تقديمه فى السوق الغنائية..
حمزة نمرة مع شاعره الإسكندرانى المدهش محمود فاروق يقدمان لغة جديدة ومختلفة فى الكتابة وفى الموسيقى أيضا بدون فذلكة.. فاروق يستفيد من منجز شعر العامية المصرية فى آخر تجلياته، ويمرق بعيدا مستخدما التفاصيل الصغيرة فى حياتنا ومفرداته الشاعرة الخاصة جدا حتى إنه اختار لأغنيته عنوانا غير شائع "رياح الحياة"، وأجاد كريم عبدالوهاب باختيار شكل موسيقى وإيقاعات غير مستقرة للتعبير عن حالة موسيقية متفردة..
"تهبى يا رياح الحياة
ربما بما لا أشتهيه
واللى السنين مقدماه
غير اللى قلت نفسى فيه
يلاقى قلبى فيه دواه
واللى أذاه أقرب ما ليه.. ده جرح بيعلم"..
وتبدو الأغنية عاطفية إنسانية جدا خاصة فى المقطع التالى..
"فرحت م الساعات ساعات
ودقت م الحاجات حاجات
وعشت م السنين سنين
ونابنى م اللى فات فتات
وم الحبيب جواب حزين
وأسئلة بلا إجابات"..
هذه موسيقى جديدة.. وهذه كلمات جديدة .. وشاعر مصرى كبير أشرنا إليه من قبل، يثبت فى كل مرة أنه خارج السرب.
أما عن باقى السرب فأميز أغنياته هذا الأسبوع كانت لمحمد عدوية وهو أحد الأصوات الشعبية المختلفة، لكنه مع الشاعر أحمد مرزوق يقدم صورة غير طيبة وإن كانت فى سياق العتاب الودود.. هى صورة المرأة.. أو الفتاة فى الحياة الجديدة التى نحياها.. معاندة. جامدة.. ظالمة.. لا كلام هنا عن العيون ولا الشفايف، وإن جاء فهو فى سياق خيالات الأنثى عن نفسها والتيه بما تملك.. أغنية عدوية التى لحنها محمد قماح فى شكل شرقى طربى تبدو الأقرب إلى روح الموسيقى المصرية فى حالة الغناء الشعبى الموجودة حاليا..
"منك لله يا ظالمة
عايزة إيه تانى منى
قلبك بقى أوضة ضلمة
عمال بس يعذبنى
يا جاحدة".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...