فيلم «الله معنا» يروى مقدمات ثورة 23 يوليو ولم يزيف تاريـخ فاروق الأول

من أفلام ثورة يوليو المشهورة، فيلم «الله معنا» للمخرج «أحمد بدرخان» وقصة الكاتب الصحفى والروائى إحسان عبد القدوس، وتعرض الفيلم الذى أنتج فى العام 1955 لموجات من الاعتراض الرقابى، بسبب ظهور شخصية «محمد نجيب» الذى قدم شخصيته «زكى طليمات»

 وكان محمد نجيب قد عزل وخضع للإقامة الجبرية فى العام 1954، عقب وقوع انقسام وصدام بين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وانتصار الجناح المنادى ببقاء مجلس قيادة الثورة فى السلطة، ولكن السؤال الذى قصدت الإجابة عنه «هل فيلم الله معنا مزور للتاريخ ومبالغ فى إظهار آثار الأسلحة الفاسدة التى قتلت جنود وضباط الجيش المصرى فى حرب فلسطين فى العام 1948؟» والحقيقة أن الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل كان صحافيا كبيرا فى تلك الفترة، وكان مراسل أخبار اليوم العسكرى فى جبهة فلسطين وفاز بجائزة الملك فاروق للصحافة عدة مرات، وله كتاب مشهور هو «سقوط نظام ـ لماذا كانت ثورة يوليو لازمة؟» وفى هذا الكتاب نص وثيقة بريطانية تسجل الحديث الذى دار بين الملك فاروق و»تشرشل» رئيس وزراء بريطانيا العظمى التى كانت تحتل مصر آنذاك، ورد فيه قول «تشرشل» للملك: «إن أحوال الشعب المصرى تنادى من يستطيع تحسينها، فليس هناك فى العالم كله مثيل لهذا التناقض الواقع فى مصر، بين غنى فادح، وفقر مدقع»، هذا ما كان عليه الوضع فى مصر، الملك والباشوات ينعمون بالخيرات والفقراء يتألمون بالحسرات والمجاعات، فكان التغيير ضرورة، وكان الضباط الشبان هم القوة الجاهزة، للقيام بهذه الخطوة، بعد أن فسد كل شىء، العرش والأحزاب ودولاب الدولة نفسه، وكان من الضرورى أن تقوم القوة المنظمة المسلحة بخطوة، وكانت القوى السياسية تؤيد هذه الخطوة، ولكن فى مارس 1954، وقع الانقسام والخلاف بين مؤيدى الديمقراطية والدستور وعودة الأحزاب، والذين يرون أن بقاء الضباط فى السلطة أفضل وأحسن وأضمن، وفى كل الأحوال، لم يكن فيلم «الله معنا» مزورا للتاريخ، لأن الأسلحة الفاسدة حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن هزيمة الجيوش العربية فى فلسطين كانت لها أسباب أخرى، منها عدم التدريب المنتظم على القتال، وشراء أسلحة فاسدة، وغياب العلم الحديث عن عقول كبار الضباط، وغياب الإرادة السياسية التى تجعل الجيش المصرى قويا جاهزا للمهام الحربية، ووجود الاحتلال البريطانى، وجهل الجنود، لأن التعليم كان من نصيب الضباط وحدهم، وكانت الأمية من نصيب «الفلاحين» الذين يتم تجنيدهم للخدمة فى الجيش، وفى النهاية من المهم القول إن إحسان عبد القدوس كان قريبا من الضباط الأحرار قبل 23 يوليو، وكان كريم ثابت المستشار الصحفى للملك، وهناك فارق كبير بين «إحسان» و»كريم»، لكن فى الفترة الأخيرة تصاعدت نبرة التشكيك فى الفن المصرى والسينما التى واكبت أحداث ثورة يوليو، وهذه النبرة المشككة تعمل لصالح الأمريكان وذيولهم فى المنطقة، ولن تستطيع إفقادنا الثقة فى تاريخنا أو فى مبدعينا الكبار وفنانينا وكتابنا..

الإذاعة المصرية صوت «النظام الجمهورى» فى حقبة الثورات الوطنية

كانت الإذاعة موجودة فى حياتنا منذ بواكير القرن العشرين، وكانت أهلية، وكانت ضعيفة الموجات، بل إن الفترة «الأهلية» من عمرها، شهدت مهاترات وانحرافات جعلت تجار المخدرات يستخدمونها فى التهريب وإبلاغ الإشارات والتعليمات، فكانت أغنية «الجو رايق وصافى والبحر موجه موافى» للمطربة «ليلى مراد» تذاع على موجة إحدى الإذاعات الأهلية، لتخبر «العصابة» بأن البحر حمل شحنة «المخدرات» وأن «البوليس» غير متواجد على الشواطئ، ولكن فى «مايو 1934» أصبحت الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية، حقيقة واقعة وأصبحت تقوم بدور وطنى فى تثقيف الشعب، وفى يوم «الأربعاء 23 يوليو 1952» دخلت الإذاعة المصرية حقبة جديدة، لما قدمت الضابط «محمد أنور السادات» وأذاع بيان الثورة، فى حماية دبابات الجيش المصرى التى سيطرت على منطقة «شارع الشريفين» بوسط القاهرة تحت قيادة «ثروت عكاشة» ـ وزير الثقافة المعروف ـ وفى العام 1953 عقب إعلان «الجمهورية» تحولت الإذاعة إلى «صوت الثورة الوطنية» وكانت قبلها، تدعم الفدائيين فى قاعدة قناة السويس عقب قيام النحاس باشا بإلغاء معاهدة 1936 من جانب واحد، ولكن هذا الدعم كان يتم بمبادرات فردية من الإذاعيين الوطنيين، لكن عقب إعلان «الجمهورية» اختلف الوضع، وانطلقت «صوت العرب» لتقوم بدورها التحريضى فى المحيط العربى، ولما تشكل جيش التحرير الثورى الجزائرى وجد فى «صوت العرب» ما يحتاجه من دعم معنوى وسياسى، فكانت صوت العرب تنقل رسائل ضباط وجنود جيش تحرير الجزائر، وهذا هو السبب الذى جعل العدوان الثلاثى يقصف مبنى الإذاعة فى العام 1956، ويسعى لإخراس صوتها الوطنى الذى أزعج حكومة فرنسا فى الجزائر، ولم يتوقف صوت الإذاعة المصرية بل أصبح الصوت الثائر ضد الاستعمار القديم فى الشرق كله، وتفجرت ثورات التحرر فى البلدان العربية، وكانت الإذاعة المصرية هى الداعم الأول لكل هذه الثورات، ولما تبلورت زعامة «عبد الناصر» فى العام 1956، تحول ميكروفون الإذاعة إلى سلاح قوى، فكانت الشعوب العربية تنتظر خطب الرئيس الزعيم المصرى وتتلقى منه الأفكار، وكانت المظاهرات تزلزل المدن العربية المحتلة، بفعل «الميكروفون» الذى حمل للشعوب «صوت عبد الناصر»، وفى العام 1967 راحت مصداقية الإذاعة ضحية فى فترة المعارك والارتباك السياسى، ولكنها استعادت هذه المصداقية مع حرب الاستنزاف، وبعدها حرب العبور المجيد فى السادس من أكتوبر من العام 1973 والإذاعة المصرية هى المدرسة الأولى فى الوطن العربى التى أشرف رجالها الكبار على تأسيس الإذاعات فى الدول العربية الشقيقة فى مراحل ما بعد خروج الاستعمار البريطانى والفرنسى فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، ومازالت تؤدى دورها الوطنى حتى يومنا هذا.

تحية كاريوكا.. راقصة لها تاريخ سياسى!

من السهل اعتبار مهنة الرقص مهنة وضيعة، لأن الراقصة تعرى جسدها وتثير الغرائز، وتتقاضى الأموال مقابل هذا التعرى، ولكن «تحية كاريوكا» جعلت الرقص فنا راقيا، والباحث الكبير «إدوارد سعيد» المفكر الفلسطينى كتب عنها مقالة نشرها فى مذكراته التى صدرت منذ سنوات باللغة العربية، وهو المحاضر والفيلسوف المعروف فى جامعات واشنطن وأمريكا، ولو أنه لم يشعر بهذا الفن الراقى ما كتب ولا شغل نفسه بها، وهى إلى جانب ارتقائها بفن الرقص الشرقى، وجدت رعاية من الفنانين المثقفين، مثل «سليمان بك نجيب» وغيره من مثقفى الفترة التى سبقت ثورة 23 يوليو 1952، وكان لها اتصال بمنظمة «حدتو» ـ التى كانت شريكة فى تجهيز بيانات الضباط الأحرار وتوزيعها على ضباط الجيش، وكانت ـ تحية ـ هى من أخفت الضابط «أنور السادات» المتهم باغتيال «أمين عثمان» لحساب «الملك فاروق»، وقبض عليها بعد ثورة 23 يوليو لاتهام زوجها الضابط بالاشتراك فى محاولة انقلاب على الثورة، وظلت فى المشهد، راقصة وممثلة لها دور سياسى من خلال المسرح، ومن خلال نقابة المهن التمثيلية، وكان لها دور فى قيادة اعتصام الفنانين احتجاجا على قانون النقابات الفنية فى ثمانينيات القرن الماضى، وسيرة حياتها الخصبة الثرية تحولت إلى مسلسل تليفزيونى وقامت بدورها الفنانة وفاء عامر، وتوفيت «تحية» عن عمر ناهز الرابعة والثمانين بعد أدائها العمرة، وكان لها حضور كبير فى الوسط الفنى ولها مكانة أدبية كبيرة.

 

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...