ينتمى الكاتب المسرحى الكبير أبوالعلا السلامونى الذى رحل الأحد الماضى 18 يونيو 2023 إلى الجيل الذى وقف من بعيد على تخوم النهضة والازدهار،
وهو نفس الجيل الذى عاش السقوط وبقوة، وجنى أشواك الازدهار. فهو جيل النهضة والسقوط، الجيل التالى لحقبة الستينات. حصل الراحل على ليسانس الفلسفة وعلم النفس من كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1968، وعمل بعد تخرجه بالتدريس قبل أن ينخرط فى العمل الثقافى، إلى أن تولى منصب مدير عام المسرح فى الثقافة الجماهيرية خلفاً لرفيقه يسرى الجندى الذى تولى نفس المسئولية من قبل، وكتب السلامونى الذى ولد فى 3 يناير 1941 أكثر من أربعين مسرحية قدمتها مسارح القاهرة وشارك فى إخراجها كبار المخرجين منهم عبدالرحيم الزرقانى وسعد أردش وكرم مطاوع وجلال الشرقاوى وناصر عبدالمنعم وعدد كبير من جيل الشباب، وكتب أيضاً للقطاع الخاص والمسرح الاستعراضى، والمسرح المدرسى، وكما اتجه رفيق مشواره يسرى الجندى للدراما التليفزيونية اتجه هو أيضاً وكتب مسلسلات اجتماعية وتاريخية منها «البحيرات المــرة - الحب فى عصر الجفاف - صفقات ممنوعة - رسالــة خطرة - أحــلام مسروقة - الورثــة - المتاهة - قصة مدينة - حكاية بلا بداية ولا نهاية - اللص والكلاب - كفر الجنون- الفراشات تحترق دائماً - نسر الشرق صلاح الدين - زهرة الياسمين - محمد على باشا - سنوات الحب والملح - المصرى أفندى».
الحدث الأهم فى حياة أبوالعلا السلامونى وجيله من كتاب المسرح، يسرى الجندى، بهيج إسماعيل، على سالم، لينين الرملى، كرم النجار وآخرين، حدث عام ١٩٦٩ فى مؤتمر الأدباء الشبان الذى أقيم فى الزقازيق برئاسة نجيب محفوظ ومعه رموز الثقافة المصرية فى تلك الفترة وحشد من الأدباء الشبان فى محاولة لمحو الآثار النفسية للنكسة، وجاءت جوائز المسرح لتصيب أربعة منهم، كالتالى: الجائزة الأولى جاءت من نصيب على سالم، أما بهيج إسماعيل ويسرى الجندى وأبوالعلا السلامونى فقد حصلوا على الجائزة الثانية مشاركة فيما بينهم، وكانت بمثابة شهادة ميلاد لهؤلاء، حتى وإن كان بعضهم قدم أعمالاً مسرحية من قبل إلا أن هذا الحدث كان محورياً فى مسيرتهم، بل ونلاحظ اتجاهات الكتاب الأربعة أو على الأقل بعض ملامحها فى الأعمال الفائزة، حيث استعار ثلاثة منهم مادة من التراث الإنسانى، الأول كتب عن أوديب الذى استعاره من الميثولوجيا اليونانية وقدمه من خلال معالجة معاصرة للواقع المصرى، والثانى استلهم التراث الشعبى فى «حلم يوسف» أما الجندى فكتب مسرحية عن «الطفل الجميل الذى لم يولد بعد» وهى التى قدمها من قبل تحت عنوان «الشمس وصحراء الجليد» معلناً للجميع أنه صاحب قضية موضوعها الإنسان المصرى سوف يدافع عنها فى مسيرته وكتب السلامونى «فرسان الله والأرض» التى نشرها فيما بعد تحت عنوان «سيف الله» عن عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد باحثاً فى التاريخ عن تراجيديا عربية سوف تلازمه طيلة مشواره المسرحى، وأيضاً لا يمكن إغفال أن هؤلاء كتبوا نصوصهم وكأنهم يلوذون بهذه الشخصيات لطرح أسئلة اللحظة الراهنة أو بمعنى آخر الاختباء خلف هذه الشخصيات خوفاً من بطش الرقيب فى تلك المرحلة!
فى هذا المؤتمر أيضاً، التقى الشاب أبوالعلا السلامونى الذى كان ما زال مقيماً فى دمياط فى تلك المرحلة بالكاتب المسرحى الكبير ألفريد فرج مقرر لجنة مسابقة المسرح التى منحته الجائزة وتحمس للكاتب الواعد القادم من دمياط ونصحه بالاستقرار فى القاهرة، بل وعرض عليه أن يساعده حتى ينتقل إلى العاصمة، وأسند له ولرفيق كفاحه يسرى الجندى إعداد بعض النصوص العالمية واستجاب الجندى وقدم «بغل البلدية» عن مسرحية «السيد بونتلا وتابعه ماتي» و«جحا والواد قلة» عن «دائرة الطباشير القوقازية» وكلاهما لبريخت، ولكن السلامونى الذى شغلته الرؤيا التراجيدية وأنتج من خلالها «سيف الله» ثم «الثأر ورحلة العذاب»، وأيضاً «رجل فى القلعة» لم يكن منحازاً إلى الإعداد ونظرية المسرح الملحمى التى قدمها الألمانى برتولد بريخت، وجذبت رفيقه يسرى الجندى بل كان يسرح ببصره بعيداً إلى الوراء ليبحث فى التاريخ عن عناصر الصراع المأساوى، عن تراجيديا عربية، وأيضاً عن عناصر المسرح الشعبى والتى بدأت بمسرحيات مثل «الحريق، وأبوزيد فى بلدنا» وأكمل فى «مآذن المحروسة» وغيرها، فمنذ أن عرف السلامونى المسرح، وهو يبحث فى عناصر المأساة حيث قدم فى سن مبكرة مسرحية «الجانب الآخر» ١٩٦٧ والتى فازت بالجائزة الأولى فى مسابقة منظمة الشباب الاشتراكى، وتدور أحداثها حول أسرة فلسطينية مات عائلها وأوصى أن يدفن فى مقابر الأسرة فى الجانب الآخر، وعرضت فى المسرح المدرسى وفازت «أبوزيد فى بلدنا» بالجائزة الأولى فى مسابقة المسرح الريفى ١٩٦٩ وعرضت فى فرق عديدة فى الثقافة الجماهيرية.
وكان أستاذ الفلسفة القادم من دمياط قد بدأ حياته المسرحية مبكراً مطلع الستينات من خلال النصوص سالفة الذكر وكان لا يزال يعمل فى التربية والتعليم، وفى تلك المرحلة كتب أيضاً مسرحية «رواية النديم عن هوجة الزعيم»، فى محاولة لمقاومة آثار نكسة ١٩٦٧ قبل شهور من رحيل عبدالناصر وأخرجها عباس أحمد ١٩٧٤ فى مسرح السامر. وظل يعمل بالتدريس ويكتب النصوص المسرحية التى وضع فيها ملامح مشروعه إلى أن سافر إلى ليبيا عام 1976 وعاد 1980 وكان رفيقه يسرى الجندى أرسل يبلغه أن مسرحية «سيف الله» فى برنامج مسرح الطليعة وسوف تعرض قريباً، ولكن هيهات أن يتم عرض يحمل هذا العنوان فى تلك الفترة، وكتب فاروق عبدالقادر فيما بعد عن هذا النص ونص «ثأر الله» الذى صودر ليلة الافتتاح من تأليف عبدالرحمن الشرقاوى وإخراج كرم مطاوع، وأثار النص جدلاً كبيراً وتم نشره فيما بعد فى كتاب المواهب الذى يصدر عن قطاع الآداب بالمركز القومى للفنون والآداب عام 1985، ولكن أولى المسرحيات التى عُرضت له فى هيئة المسرح أو البيت الفنى للمسرح كانت مسرحية «الثأر ورحلة العذاب» التى كتبها عن حياة الشاعر امرئ القيس، الذى طرده أبوه ليتخلص من عار صعلكته ولكنه تحمل مسئولية الثأر بعد مقتل الأب على يد قبيلة بنى أسد وأخرج المسرحية القدير عبدالرحيم الزرقانى وكتبها السلامونى فى ثمانية مشاهد «المحنة - العبث - النبوءة - الاختيار - الحرب - المستحيل اللعبة - اللانهاية» وظل أبوالعلا السلامونى يبحث فى التاريخ عن شخصيات ومواقف تحمل عناصر الصراع والمأساة سواء فى التاريخ أو التراث العربى ليعيد صياغتها فى سياق اللحظة الراهنة وأسئلة الواقع فتجول عبر التاريخ قديمه وحديثه ليلتقى أحمد عرابى وعبدالله النديم فى مسرحية «رواية النديم عن هوجة الزعيم» ويعقوب صنوع رائد المسرح المصرى فى مسرحية «أبونضارة» ومحمد على وعمر مكرم فى مسرحية «رجل فى القلعة» وبونابرت وعساكر الحملة الفرنسية ومعه مشايخ الأزهر والشعب المصرى فى مسرحية «مآذن المحروسة» وأيضاً أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة فى مسرحية «الحادثة اللى جرت فى 11 سبتمبر» وأعضاء تنظيم داعش فى مسرحية «هكذا تكلم داعش» تراجيديا فقه الخلافة والغزو والجهاد، كتب فى مقدمتها «هذه المسرحية تعتبر تجربة درامية خاصة هدفها تفنيد البنية التحتية لفكر جماعات الإرهاب والتطرف الدينى التى أصبحت خطراً يهدد المنطقة بل والبشرية والعالم المتحضر. والحقيقة أن هذا الخطر لن ينتهى طالما أننا ما زلنا نعجز للأسف عن مناطحة هذا الفكر بتفكيكه وتحليله وتفنيده ودحض بنيته الشريرة» وكأنه قرر أن يلعب مع التاريخ يحاور شخصياته ومن ناحية أخرى راح يبحث عن شكل مسرحى من خلال العمل على عناصر الفرجة الشعبية منذ البدايات أيضاً. وجاءت هذه التجربة بمثابة الثالثة والأهم بعد «الحريق وأبوزيد» فى بلدنا للوصول إلى شكل مسرحى مصرى أصيل وذلك بتأثير من دعوة يوسف إدريس وتوفيق الحكيم وغيرهما، يقول فى كتابه تجربة الكاتب المسرحى «كانت تجربة رجل فى القلعة نهاية رحلة شاقة فى البحث عن الشكل المسرحى الذى يسعى إلى الجذب الجماهيرى وحل الفجوة بين فنون القول وفنون العرض، بدأت هذه الرحلة مبكراً مع مسرحية ليلة القدر والتى سميت بعد ذلك حلم ليلة حرب» فى بداية الستينات من القرن الماضى وكانت البداية بمسرحية «الحريق» التى انطلقت من طقس شعبى ألا وهو حرق دمية اللنبى والشباب ينشدون «يالنبى يابن النبوحه مين قالك تتجوز توحه ومراتك قحبه وشروحه» فجر ليلة الخماسين أو شم النسيم، والذى قاد الحرب الأولى فى مصر وأدخل فلسطين تحت الانتداب البريطانى وأسلمها لليهود طبقاً لوعد بلفور.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...