باروكة نادية لطفى وهروب «الباقورى» من «الفـرنسية» وعلاج «المهـدس» للجلطة

ما هى حكاية باروكة نادية لطفى التى كادت تتسبب فى كارثة أثناء تصوير مشاهد فيلم "أبى فوق الشجرة" فى بيروت

 مع عبد الحليم حافظ ؟..وما هو السبب الغريب الذى جعل الشيخ أحمد حسن الباقورى يتراجع عن رغبته فى تعلم اللغة الفرنسية، وبعد أن بدأ دروسها بالفعل؟

وكيف عالج الفنان الكبير فؤاد المهندس نفسه من الجلطة التى داهمته أثناء عرض مسرحية "إنها حقا عائلة محترمة"، وما هو العلاج الذى ابتكره وأثار ذهول الأطباء؟

 الإجابات فى هذه الحكايات.

(1)

 باروكة نادية لطفى كادت تتسبب فى كارثة!

أثناء تصوير فيلم "أبى فوق الشجرة" قرر مخرجه حسين كمال أن يقوم بمغامرة مجنونة، يقدم فيها أفكارا جديدة على الفيلم الغنائى، فاختار أغنية "جانا الهوى" لينفذ من خلالها تلك المغامرة، التى تتخلص فى الوصول إلى أغنية مصورة.. مبهرة، يمكن عرضها بمفردها وكأنها فيلما قصيرا، وهى الفكرة التى سبق بها كل مخرجى ما عُرف بعدها بأغانى الفيديو كليب.

ولأن الأغنية ستصور فى بيروت، فقد قرر حسين كمال أن ينتقى أجمل الأماكن البيروتية وأروع معالمها، لتكون ساحة لقصة الحب الساخنة بين بطلى الفيلم عبد الحليم حافظ ونادية لطفى، وكان من بين تلك الأماكن بالطبع بحر بيروت وصخرة "الروشة" الشهيرة، ووضع حسين كمال الكاميرا فى أعلى مكان ممكن ليصور تلك اللقطة الفريدة للنش الذى يحمل فوق ظهره حليم ونادية فى مشهد غرامى ساحر وهما فى غاية السعادة.

وفى أثناء التصوير اندمج حليم فى مشهد الغرام ووضع يده على كتف نادية ومنه إلى شعرها، وهنا أحست نادية بالكارثة التى على وشك الوقوع ويمكن أن تتسبب فى "انهيار" حسين كمال لو حدثت، لأنها تعنى ببساطة إعادة المشهد بكل صعوبته وتكاليفه!

فقد كانت نادية ترتدى باروكة على شعرها، وفى اندماج حليم فى المشهد راحت أصابعه تعبث فى شعرها، بما يعنى أن الباروكة يمكن أن تطير فجأة وينقلب المشهد الرومانسى إلى كوميديا، ولأن المشهد كان "فوتومونتاج" أى مشاهد متتابعة بلا صوت يجرى تركيبها على الأغنية، فإن صوت نادية وحليم أثناء التصوير لا يظهر فى الفيلم، ولذلك همست نادية لحليم وهى تجز على أسنانها:

شيل إيدك.. الباروكة ح تتخلع فى إيدك وح تبقى فضيحة!

وهنا لم يتمالك حليم نفسه فانفجر فى ضحكة صافية من القلب، ولم تعرف الملايين التى شاهدت الفيلم واستمتعت به أن تلك الضحكة التى كست وجه حليم وبان لهم فى لحظتها أنها من فرط سعادته بالحب ليست إلا رد فعل من وحى اللحظة على تعليق نادية الغاضب!

الطريف أن حسين كمال صفق لهما بعد تصوير المشهد من صدق الانفعالات، ولم يعرف حكاية الباروكة التى كادت تطير وتفسد المشهد كله!

الأكثر طرافة أن نادية لطفى وعبد الحليم كانا فى حالة خصام أغلب أوقات تصوير الفيلم، ولن يصدق جمهور الفيلم أن تلك المشاهد الغرامية والقبلات الكثيرة كانت بين بطل وبطلة لا يتكلمان إلا أمام الكاميرا، فإذا ما انتهى المشهد ذهب كل منهما إلى غرفته بلا سلام ولا كلام!

وخلاف نادية لم يكن مع حليم المطرب والممثل، فقد كانت تعشقه، ولا تنسى فضله فى شهرتها عندما اختارها لتقف أمامه بطلة لفيلمه "الخطايا" عام 1963، فجعل منها نجمة ساطعة واختصر عليها سنوات من النجاح، حيث كان حليم يومها معبود الجماهير، وكانت هى فى بداية حياتها تتلمس طريقها، لكن خلافها كان مع حليم المنتج بحكم أنه كان شريكا فى "صوت الفن" الشركة المنتجة للفيلم.

وأصل الخلاف بدأ عندما أصر حليم كمنتج على أن يشترط فى تعاقده مع بطلة الفيلم نادية لطفى أن تكون متفرغة تماما للفيلم طوال مدة تصويره، وبالتالى لا يكون من حقها العمل فى فيلم آخر حتى ينتهى تصوير "أبى فوق الشجرة "، وحدث أن توقف التصوير مرات بسبب الظروف الصحية لحليم وسفره للعلاج بالخارج، فطالت مدة التصوير كثيرا عن المدة التى توقعتها نادية، وبالتالى ضاعت عليها فرصا عديدة لبطولة أفلام كبيرة، ولذلك رأت أن من حقها أن تعوضها الشركة المنتجة عن تلك الخسائر المادية والمعنوية، ولكن الشركة المنتجة رفضت، وحدثت خلافات كثيرة بينها وبين حليم المنتج، وكانت علاقتهما متوترة وتكاد تصل إلى الخصام.

وعلى عكس فترة تصوير "الخطايا" بروعة كواليسه، كان الأمر مختلفا ومغايرا فى "أبى فوق الشجرة"، بل تعمد حليم مرة أن يكون القلم الذى يضربه لنادية فى مشهد من الفيلم حقيقيا وطبيعيا، ففوجئت بالصفعة وكاد يغمى عليها ورقدت بسببه لثلاثة أيام متواصلة.!

ولكن النجاح الساحق للفيلم أزال كل الخلافات وأعاد كل العلاقات.. بل صالح العندليب بطلته بأن منحها لقب  العندليبة الشقراء!   

(2)

 سر هروب الباقورى من اللغة الفرنسية!

بعد تخرجه فى الأزهر الشريف وحصوله على شهادة "العالمية" عُين الشيخ أحمد حسن الباقورى مدرسا للغة العربية وعلم البلاغة فى معهد القاهرة الدينى، وكان قد حصل قبلها على شهادة التخصص فى البلاغة والأدب برسالته "أثر القرآن فى اللغة العربية" عام 1935.

باقوري

وكان الشيخ الباقورى (المولود فى قرية باقور بمركز أبوتيج فى محافظة أسيوط فى 26 مايو عام 1907) عاشقا لمهنة التدريس ويراها رسالة سامية ينبغى أن ينذر نفسه لها وعليها.. ولذلك رأى أن يطور نفسه وأدواته ويتسلح بالعلم والمعرفة، فقرر أن يتعلم اللغة الفرنسية، لكى يكون مطلعا على الثقافة والآداب الغربية، فتوجه إلى مدرسة لتعليم اللغة الفرنسية بمنطقة الغورية والتحق بها وراح يواظب على دروسها.

ولكن سرعان ما فتر حماس الشيخ الباقورى للغة الفرنسية، لسبب قد يبدو ساذجا بل ومضحكا، ولكنه كان بالنسبة للشيخ الباقورى مشكلة عويصة فشل فى حلها، فقد اكتشف أن الفرنسية لغة ناعمة لا يتفق نطقها الرقيق مع خشونة الرجل الصعيدى وهيبته، أو كما قال هو بكلماته: وجدتها لغة رقيقة جدا لا يجوز للصعيدى أن يتعلمها.!

ورغم ما حققه الباقورى من شهرة ومجد ومكانة بعد انخراطه فى العمل السياسى وبعد المناصب التى شغلها، خاصة بعد أن تم اختياره وزيرا للأوقاف فى 9 سبتمبر 1952 ليكون أول وزير للأوقاف بعد ثورة يوليو، وكذلك رئاسته لجامعة الأزهر، ورئاسته لجمعيات الشبان المسلمين العالمية، وشهرته كمفكر إسلامى كان رمزا للوسطية والاعتدال والاستنارة، لكن الشيخ الباقورى بعد كل هذا عندما سئل فى أخريات عمره عن الغلطة التى ندم عليها فى حياته، فإنه أجاب بلا تردد: إننى لم أخلص للتدريس وأتفرغ له.

وبنص كلماته: ندمت على أنه فاتنى أن أكون مدرسا أنعم بما ينعم به المدرس ولا أحتمل أى تبعات أو أثقال، فالأثقال التى احتملتها جاءتنى من المناصب الكبرى التى توليتها، وأنا تحملتها، ويعلم الله أننى لم أكن عليها متهالكا ولا متهافتا، ولكننى لم أستطع الانفصال عنها.. وأنا أتذكر يوم دعيت لدخول الوزارة، حيث دخلت مكتب الوصى على العرش (ولم تكن الجمهورية قد أعلنت بعد) واستأذنته فى استخدام التليفون، واتصلت بصديق كنت أعتز بصداقته وأثق فى رأيه، وشاورته فى أمر الوزارة، فقال إن بلدى تحتاجنى وأنه إذا شعرت بأن لدى القدرة على سد هذا النقص فلا بد أن أقبل دون تردد وإلا كنت موضعا لسخط الله، فقبلت".

ورغم هيلمان المناصب والسلطة، كانت الفترة التى عمل فيها الباقورى مدرسا للغة العربية والبلاغة فى المعاهد الأزهرية هى أسعد سنوات حياته، وتتفق مع تكوينه الشخصى الميال إلى الزهد وترفع المتصوفة.. وهى طباع ورثها عن أسرته التى تعود جذورها إلى بلاد المغرب العربى، وهى أسرة كان يفتخر بأن أبرز ما يميزها بأنها "قليلة الحاجات"، صوفية الهوى، وقال مرة عن والده: كان لديه زهد فى اقتناء الأشياء والانتفاع بها والتعالى بها على الناس، فكلما كثرت الحاجات انخفضت درجة الروحانيات وكلما قلت الحاجات كان الإنسان أقرب ما يكون إلى استرضاء روحه".

ولم ينس الباقورى يوما أنه رجل صعيدى، ولد وعاش فى قرية صعيدية، وجاء بأخلاق الصعيد إلى القاهرة، ولذلك لم يستسغ أن يتعلم لغة ناعمة ورقيقة كاللغة الفرنسية، ورأى أنه "لا يجوز للصعيدى أن يتعلمها"! 

(3)

 علاج الجلطة على طريقة فؤاد المهندس!

فى العام 1979 بدأ الفنان الكبير فؤاد المهندس عرضه المسرحى الجديد "إنها حقا عائلة محترمة" (مع شويكار وأمينة رزق ومحمود الجندي، تأليف بهجت قمر، وإخراج سمير العصفورى).

وبسبب الجهد المفرط الذى بذله فؤاد المهندس فى بروفات المسرحية وبداية عرضها فإن قلبه لم يحتمل، وأصيب بجلطة فى قلبه، أجبره الأطباء بعدها على الراحة الكاملة والبقاء فى سريره.

لم تكن الجلطة ولا آلامها المبرحة ولا علاجها المضنى هو ما يشغل بال المهندس، بل كانت المسرحية هى شغله الشاغل، إنه لا يستوعب أن يكون هو السبب فى تعطل العرض وخسارة منتجه، ولا يستوعب كذلك حرمانه من خشبة المسرح التى هى عشقه الكبير.. بل وحياته نفسها.

وفى يوم استدعى المهندس طبيبه وأبلغه بقراره الذى لا رجعة فيه ولو كلفه حياته: أنا ح أفتح العرض وأرجع أشتغل.. أنا صحتى بتيجى على الشغل مش النوم.. وأراهنك لو سمحت لى أقف على المسرح  حأبقى زى الحصان!

وبعد تحذيرات شديدة وجدل طويل رضخ الطبيب لمريضه العنيد، بشرط غريب يحكى عنه المهندس : "وضعوا لى جهاز فى جنبى وأوصلوه بأسلاك بكل منطقة فى جسدى، والجهاز يعمل لمدة 24 ساعة ويسجل كل العمليات الحيوية فى الجسم، خاصة الساعات التى أقف فيها على خشبة المسرح، وعلىّ أن أتوقف فورا إذا ما أعطى الجهاز إنذارات حمراء".

وبالطبع لم يلحظ جمهور المسرحية أن بطلها يضع كل هذه الأسلاك تحت ملابسه، وأنه يغامر بحياته، وأنه معرض فى أى لحظة للانهيار.

العجيب والغريب أن الأطباء اكتشفوا بعد مراجعة البيانات التى سجلها الجهاز أن صحة مريضهم تحسنت جدا رغم حجم الجهد الذى يبذله كل ليلة على خشبة المسرح، وكسب المهندس الرهان، وآمن الطبيب أن علاج فؤاد المهندس هو المسرح وليس الأدوية!

المسرح بالفعل كان هو الدواء، بل الحياة كلها فى حالة فؤاد المهندس.. حالة من العشق الصوفى.

كان يذهب إلى المسرح وكأنه على موعد مع حبيبته.. لا بد أن يكون أول من يصل إلى المسرح ..يمكنك أن تضبط ساعتك على موعد وصوله فى السابعة والنصف، وقبل موعد رفع الستار بساعتين ونصف.

يدخل إلى خشبته، يجلس على كرسى خاص به، ويظل فى فترة تأمل وكأنه يؤدى صلاة خاشعة، يشم رائحته، ولم يبالغ عندما قال مرة: أحرص على الذهاب مبكرا لكى أشم رائحة المسرح، وهذا  ليس تعبيرا مجازيا، فأنا فعلا أشم رائحته حتى أتهيأ للعمل، رائحة المسرح تشحننى بطاقة غريبة وتدفعنى للعمل".

فى الثامنة والنصف، وعلى الخشبة نفسها يعقد المهندس اجتماعا مع أبطال العرض، يوجه فيه ملاحظاته ويجدد تعليماته بضرورة الالتزام بالنص وأن يؤدوا بالحماس نفسه الذى كانوا عليه فى أول ليلة عرض، ويحرص على أن يتناول معهم مشروبات ساخنة لاشاعة حالة من الألفة والجو العائلى.. مشروبات صحية فقط، حيث ممنوع التدخين بفرمان منه لا يقبل الاستثناء.

يتوجه بعدها المهندس إلى غرفته، يجهز نفسه للشخصية بملابسها ومكياجها واكسسواراتها، ويدخل فى جو الشخصية ويتلبسها، ومنذ تلك اللحظة ممنوع الحديث معه، فالأستاذ لن يرد، ويعود بعدها إلى خشبة المسرح، ومن وراء الستار يراقب الجمهور فى الصالة وهو يتمتم بآيات معينة من القرآن الكريم، تمنحه الثقة والبركة وتزيل عنه القلق والتوتر.. وكان الأستاذ تنتابه هذه الحالة من التوتر، لا تنتهى إلا بإغلاق الستار مع تصفيق الجمهور المدوى.

فى حالة فؤاد المهندس وحده.. يمكن للمسرح أن يقهر الجلطة وما هو أعتى من الجلطة!

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...