مع انطلاق الماراثون الرمضانى، تسعى بعض الأعمال لتقديم صورة درامية مختلفة عن الحارة المصرية والبيئة الشعبية،
محاولة الابتعاد عن النمطية، فجاءت الحارة بشكلها الهادى أحيانًا، بينما زادت الصراعات فيها مع كثرة نماذج الشر فى أحيان أخرى.. نستعرض صورة الحارة المصرية فى الدراما الرمضانية وكيف تطورت وكيف يراها صناع الدراما كقماشة واسعة وعالم صغير يمكن من خلاله طرح الرؤى والأفكار الدرامية المتباينة ..
نرصد الأعمال التى تقدم صورة الحارة فى الدراما الشعبية ونتعرف على رأى النقاد فى تلك الصورة وذلك فى السطور القادمة..
مسلسل «رمضان كريم» دارت أحداث الجزء الأول منه حول علاقات الجيران والأسرة فى رحاب الشهر الكريم، ولا يختلف الجزء الثانى كثيرًا، إذ تتطور الشخصيات فى ذات الإطار، يقدم العمل الحارة الشعبية من منظور إيجابى، حيث تتعدد تلك النماذج، وعلى رأسها شخصية «رمضان» - سيد رجب- الذى رفض الرشوة وقت أن كان موظفًا، وحاول تربية أبنائه على الأخلاق ورفض التربح، ومساندة الآخرين، وفى المقابل تأتى شخصية «خميس» - صبرى فواز- الذى لا يهتم سوى بجمع المال، فهو «فهلوى» يفعل أى شىء لتحقيق مصالحه، وهكذا خلق الكاتب «أحمد عبد الله» والمخرج «سامح عبد العزيز» حالة توازن مع ميول الكفة الإيجابية نسبيًا فى وجود نماذج مثل «سامى» وزوجته «زيزى»- محمد لطفى ونجلاء بدر- وبابتعادهم عن الماضى بكل موبقاته، ويستمر هذا التوازن خلال الجزء الثانى، مع وجود نجوم جدد تبرز الأحداث طريقة تعاملهم فى توازن ملحوظ، حافظ عليه مؤلف ومخرج العمل.
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضى، بطلا «ضرب نار»، اختارا الجمع بين الخط الشعبي وتمثله «مهرة» والخط الصعيدي ويمثله «جابر»، وتنقسم الأحداث بين البيئتين، بينما يبدو التركيز واضحًا على الأجواء الشعبية، حيث تدور الكثير من الأحداث فى حى «شبرا» الذى تعيش فيه «مهرة». ونجح العوضى وياسمين فى تقديم تلك التيمة بعد أن أصحبت شخصية «الخديوى» من مسلسلهما السابق «اللى مالوش كبير» الأكثر رواجًا بين جمهور الدراما الشعبية، ليكرر الثنائى نفس التيمة مع إضافة النكهة الصعيدية للعمل.
النجم «عمرو سعد» حرص هو الآخر على التمسك بالتيمة الشعبية، التى رأها بابًا مفتوحًا على مصراعيه لقلب الجمهور، فيجمع في مسلسل «الأجهر» بين اللون الشعبى والأكشن، وهى ذات الخلطة التى تفوق فيها وجعلته ينافس على الصدارة قبل ذلك في مسلسل «توبة» وقبله «ملوك الجدعنة» مع النجم «مصطفى شعبان»، وهذا العام استعان «سعد» بالغريم التمثيلى الناجح «عمرو عبد الجليل» ليدخل فى صراع معه على «الألماس» والتجارة غير القانونية فى مجالات مختلفة.
النجم «مصطفى شعبان» يقدم الدراما الشعبية بعد النجاح الذى حققه فى هذا الإطار، فمسلسله الجديد «بابا المجال» يدور فى أجواء شعبية داخل الحارة بشكلها التقليدى، وتدور الحكايات حول البطل الشعبى الذى يعيش الأجواء الرمضانية وأجواء العيد مع والدته وأطفال الحارة، حيث يعمل فى مجال الميكانيكا وقطع الغيار، قبل أن تتغير حياته نتيجة تعرضه للظلم ليجد نفسه فى صراع نفسى بين حياته الماضية، التى كان فيها بطلًا شعبيًا محبوبًا، وبين الرغبة فى الانتقام وسلوك طرق غير مشروعه للفوز بالمال والنفوذ.
النجمة القديرة «سهير رمزى» تعود للدراما الرمضانية بمسلسل «ليل: أم البنات» حيث تعيش ليل فى حارة شعبية وتمتلك مطعمًا للمأكولات الشعبية، كما أنها أرملة وتعول خمس بنات فى مراحل تعليمية مختلفة، وفى كل مرحلة عمرية تواجه «ليل» مشاكل بناتها بالإضافة لمشاكل العمل فى الحارة وصراعها مع أقارب زوجها من أجل الميراث.
وأخيرًا يقدم النجم «أمير كرارة» الأجواء الشعبية من منظور تاريخى فى مسلسل «سوق الكانتو»، حيث تدور الأحداث قبل مائة عام فى سوق الأقمشة من خلال «طه» البطل الشعبى المدافع من عائلته، ويقوم بحماية السوق وذلك فى فترة الاحتلال الإنجليزى لمصر.
الناقد «نادر عدلى» يقول : الدراما الشعبية لون جاذب للجمهور، خاصة أن الأحياء الشعبية هى الأرضية الحقيقة للمجتمع المصرى بكل ما فيها من حكايات ونماذج سلبية وإيجابية، وتبرز مفردات الخير والشر، نتيجة تقارب أبناء الحارة الواحدة، فتبدو التفاصيل أكثر بروزا وقوة عن مجتمع المدينة الأكثر حداثة، حيث لا توجد سوى التفاصيل التى تخص كل أسرة باستقلاليتها، والبيئة الشعبية هى الأقرب لبيئة الريف والصعيد، حيث يتقارب الناس، فأصحاب الحرف والمهن والصنايعية أكثر تعبيرا عن شريحة كبيرة من المجتمع، الذى يرى فى هؤلاء الأبطال صورة منه أو أقرب إليه، ولذلك تنجح هذه الأعمال لأنها ببساطة اقتربت من الناس.
ويوضح: ليس كل ما يقدم فى الإطار الشعبى يضمن النجاح، فهذا يتوقف على المعالجة الدرامية لقضايا حقيقة، بحيث لا تغلب مشاهد الأكشن المبالغ فيه، صحيح لابد من وجود الإثارة لتتحقق المتعة من خلال «السبنس»، ولكن لا يجب أيضا أن يتحول البطل الشعبى إلى «سوبر هيرو» أو «باتمان» يحقق كل شىء بقوة جسدية، فتتوه رسالة العمل الحقيقية، لابد من التوازن فى التقديم، والتوزان فى الصراع، بحيث لا تبدو الحارة الشعبية كالمدينة الفاضلة، وأيضا لا تصبح غابة مليئة بالوحوش ويضطر البطل لمجاراتهم.
ويختتم عدلي قائلا: الكتابة وتناول الموضوعات الشعبية لابد وأن تأتى من مؤلفين لديهم وعى بقيمة تقديم هذا اللون المحبوب دون سحب المشاهد إلى مناطق العنف أو الابتذال، والجمهور هو الذي يحكم فى النهاية إذا كانت تلك الأعمال قدمت قضاياه وحكاياته أم بالغت فى تناول أحداث لا تمت للواقع الشعبى بصلة.
الناقدة «خيرية البشلاوى» ترى أن نجاح اللون الشعبى يجعل التيمة تزداد فى كل ماراثون، وتقول: عندما ينجح نجم فى تيمة بعينها طبيعى أن يكررها، مع اختلاف الأحداث بالطبع، وهذا ما حدث مع اللون الشعبى الذى زاد فى تقديمه، وسيظل فى زيادة لأنها نوعية مضمونة النجاح، حتى أن الجمهور يتذكر إفيهات الأبطال أكثر من الأحداث، وذلك لأن المشاهد المصرى بطبعه يميل إلى تلك الأجواء الشعبية، وهى الغالبة على الأحياء فى كل بقاع مصر، وليس فى القاهرة وحدها.
وتضيف: هذا اللون الدرامي نابع من قلب الشعب، حيث يعرف الأشخاص والأسر بعضهم، وتجمعهم مواقف إيجابية وسلبية، ولكن على صناع اللون الشعبى أن يدركوا معناه فى البداية حتى يمكنهم التعبير عن رغبة الجمهور، فالدراما الشعبية تأتى من الشعب، ويجب أن يهتم المؤلف بوجود مفردات الشارع وحكايات من تلك البيئة، ومن قلب الحارة، دون مبالغة فى مناطق الإثارة، كأن يقدم البطل مشهد يضرب فيه أعداؤه وعددهم العشرات من المسلحين، بينما هو أعزل، وهى مبالغة لا نراها فى أى حى شعبى وأى مكان، وأقصد أن يكون هناك اهتمام حقيقى بالشعب والمشتقة منه الدراما الشعبية، فيكون هناك استعراض حقيقى لمشاكلهم وحكاياتهم فى أجواءهم الحقيقة، وبالطبع لا مانع من وجود الإثارة أو الأكشن، ولكن فى حدود ما يفرضه الواقع وبالتالى الأحداث الدرامية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...