شوقى حجاب: رفضت كتابة أغنية أطفال لعبد الحليم.. ثم ندمت

له عشرات الاغانى القيمة البديعة، بعضها بلحن الموسيقار عمار الشريعى، التى شكلت اجيالا وتربى على كلماتها الكثيرين بل المئات والالوف بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. انه

له عشرات الاغانى القيمة البديعة، بعضها بلحن الموسيقار عمار الشريعى، التى شكلت اجيالا وتربى على كلماتها الكثيرين بل المئات والالوف بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. انه الشاعر شوقي حجاب  الذى يمثل مزيجا فريدا بين الشاعر والكاتب والمخرج الى جانب كونه واحدا من اهم رواد كتابة الشعر بالعامية المصرية ورائدا من رواد الكتابة للطفل، كما خاض تجربة طويلة في الاخراج الى جانب مشاركاته المتعددة في العمل العام في رحلة امتدت لما يزيد على الخمسين عاما ورغم سنوات عمره التي تجاوزت السبعين لا يزال يحمل بداخله ذلك الطفل الذي يلهو في شوارع قريته بمحافظة الدقهلية في شمال مصر.. عن مشواره وعلاقته الممتدة مع عمار الشريعي وذكرياته عن العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ ورؤيته لحقبة الستينيات نستكمل حوارنا المطول معه.

يغلب على مسيرتك الابداعية العمل للاطفال.. فهل تصنف نفسك كاتب اطفال؟

هذا صحيح، فاغلب اعمالى بالفعل مكتوبة للاطفال، وعلى مدار 55 عاما اشتغل في مجال فن الاطفال مصر، وقدمت كما هائلا من الاعمال الدرامية والغنائية والبرامج بصفتى شاعرا، بالاضافة الي تقديم عدد من الشخصيات التى تركت اثرا مع الاطفال مثل "دقدق وارنوب ودبدوب وكوكى كاك وبقلظ"وغيرها من الشخصيات، بجانب نحو 1000 اغنية 80% منها للاطفال، وتصنيفى ككاتب اطفال اعتبره شرفا لى، وكما كان يقول الراحل العظيم سيد درويش "انا خادم الموسيقى" فانا اقول انا خادم الاطفال، ولذلك ربنا يوفقنى لانهم احباب الله حقيقى.

 فترة الستينيات شهدت بدايتك الشعرية فهل كانت الدولة تدعم الشعر والشعراء ام كانت هناك قيود فى النشر؟

فترة الستينيات كانت من ازهى عصور الشعر، وشهدت نهضة ثقافية فى كل المجالات "مسرح الستينيات" و"سينما الستينيات" غير مسبوقة حتى اليوم انا ولدت وعشت بها واستثمرتها واستفدت منها كثيرا، فى الشعر انا ادين بالفضل الى مجدى نجيب الذى نشر لى اولى قصائدى فى مجلة "سمير وميكي"، ولينين الرملى فى "مجلة العمال"، بعد ذلك فاطمة المعدول بفضل موقعها فى وزارة الثقافة والتى شجعتنى لاكتب للاطفال، فانا ابن التليفزيون ولم يكن فى مخيلتى مجال كتابة القصص، اما عن اول ديوان للكبار فقد كانا لديوانين صدرا فى كتاب واحد الاول بعنوان "شجر الاحلام" والاخر "عيون لولى".

 اى عهد كان اكثر عصور الشعر رخاء وحرية فى مصر؟

اكثر عصور الشعر حرية هو عهد عبد الناصر، رغم اننى اعتقلت وقتها، وساضرب لك مثالا بواقعة من حياتى عندما اعتقل سيد حجاب والابنودى وهذه المجموعة، تقدمت الى معهد الفنون المسرحية ونجحت، وبعد تعليق النتيجة على اللوحة اخبرونى باننى رسبت.. لماذا؟! "لان اخوك معتقل سياسى"، فجاة وجدت نفسى على الطريق ثانوية عامة بمجموع بسيط وبلا عمل، فذهبت الى صلاح جاهين وكان معه الشاعر العراقى عبد الوهاب البياتى، فكتبوا لى ورقة الى الاستاذ بخارى مدير مكتب وزير الثقافة، ووصلت الى مكتبه فى السابعة صباحا بتوصيتين من البياتى وصلاح جاهين لكنه لم يحضر، وكان هناك شخص يرتدى قميصا ابيض يتجول فى الحديقة التقطتنى عيناه واشار لى وسالنى عما اريد، فاذا به  "ثروت عكاشة" وزير الثقافة الذى حضر قبل باقى الموظفين، وسمع منى القصة كاملة، وانتقل معى بسيارته الى مكتب نبيل الالفى عميد المعهد ووبخه "كيف لا يقبل المعهد بشاعر؟ فى العراق عندما يولد لهم شاعر يقيمون له المهرجانات"، فبث الرعب فى قلب الرجل واعادنى إلى معهد الفنون المسرحية، وكان شاهدا على تلك الواقعة انذاك الراحل حمدى احمد.. باختصار كانت هناك تجاوزات فى مؤسسات الدولة، لكن كان هناك من يتصدى لها، وعلى راسهم وزير الثقافة نفسه ثروت عكاشة، كذلك فى حلقات "عصافير الجنة" كان ما اكتبه يبث دون تعديل، على الرغم من انه كان هناك رقيب وظيفته "مراقب عام لبرامج الاطفال"، وهى ايضا الفترة التى شهدت ظهور فيلم "الارض" و"وشيء من الخوف"، وكتب فيه اعظم الاعمال الشعرية والادبية.

 هل دفعك تعرضك للاعتقال انت والراحل سيد حجاب لاتخاذ موقف من النظام الناصرى؟

لا، لانه لا توجد بيننا خلافات شخصية بالطبع، فالقضية هى بناء وطن ولا علاقة لها بالثار الشخصى، فهذا الرجل صعيدى ووطنى حقيقى بكل ما له، وهو كثير جدا، وكل ما عليه، وهو قليل جدا، فهو كان زعيما حقيقيا.

 كيف تعرفت علي الراحل عمار الشريعي وبدات العلاقة بينكما وما سر الارتباط القوى بينكما؟

بدات العلاقة بيننا فى منزل بسيط بالتوفيقية دعتنى صديقتى "جيزيل نصر" الزوجة السابقة للمنتج صفوت غطاس للتعرف الى صديقها الموسيقى الضرير، فرحبت بالدعوة وذهبت معها لاقابله كان هو (عمار الشريعى)، فوجئت باستقباله الحافل وكرمه، حيث رحب بى ترحيبا فوق العادة، ثم اخذنى من يدى واندهشت بانه هو الذى يقودنى وليس العكس، مد يده ليفتح النور رحت اتطلع الغرفة وانا عقلى ممتلئ بكم هائل من الاسئلة والاندهاشات والحيرة.. اهتم بان يضىء لى المكان بالاضافة الى ان الغرفة مليئة باللوحات البديعة جدا، والاضاءة المتناسقة مع الالوان، منذ هذه اللحظة قررت ان اكون صديقا لهذا المبدع، ووجدته بحرا من الثقافة والمعرفة والاحساس.

 ابحرت مع عمار الشريعى فى عالم الاطفال وهى مغامرة غير محسوبة العواقب ..ما تعليقك؟

انا وعمار عائلة واحدة، واشتركت معه فى مجموعة اغانى لمدبولى ولبلبة "حصالتى ليها كرش" و"بابا حبيبي" واكثر من 300 اغنية انذاك بين اغانى الاطفال وغيرها عالقة فى اذهان  الكبار والصغار. اما عن المغامرة فى عالم الاطفال بلا دعم فلابد من ان تشقى للوصول الى الناس بعمل يمس وجدانهم ويظل راسخ فى ذاكرتهم مهما مرت السنوات حتى لو ارهقت ماديا ومعنويا عالم الاطفال لعبة لابد ان يشترك فيها الجميع لتجد المتعة فى النهاية.

 ما سر عشقك سماع أغانيك بصوت عمار الشريعى؟

عمار كان لديه قدرة خاصة علي الاداء التمثيلى والغنائى، ويتمتع بحس غنائى جيد جدا، فكان له اداء خاص به يجبرك على سماعه، ولم يكن ملحنا عاديا حيث كان يتلبس الحالة التى كتبت فيها الكلمات عن طريق الشاعر طبعا ويتخيل العالم الذى يتحدث عنه هذا العمل، ويبدا بعدها فى التلحين، وهذا سبب نجاح اعماله، فعندما كنا نعمل اغنية للاطفال كان يتلبسه على الفور طفل لا يتعدى البضع سنوات، وربما البضعة شهور، يجرى ويمرح ويلهو داخل لحنه، وهذا يفسر قرب الالحان من الاطفال.

 كيف ترى مستقبل ادب الطفل اليوم فى مصر والوطن العربى؟

بصراحة ارى فيه الكثير من القصور، فاين نحن من انتاج الافكار الجديدة واين نحن من الابداعات البراقة، ‏حيث ان التكريم منفصل عن الواقع، فنحن لم نعد نرى برنامجا واحدا ولا فيلما ولا غنوة ولا عرضا مسرحيا ذا قيمة رفيعة، ‏ويقدم محتوى مؤثرا على شاشات التليفزيون او الاذاعة سواء بمصر او الوطن العربى فاين صناع هذا المجال الان.

 هل عرفت عبد الحليم حافظ وكان لك علاقة صداقة معه ام لا؟

عبد الحليم حافظ كان صديقى وطلب منى ان اكتب له اغانى للاطفال فرفضت، وقلت له ان صوته لا يصلح، وندمت لاحقا على موقفى هذا، وكان اتصل بسعاد حسنى وكانت صديقتى فيما بعد، وكانت زوجة لعلى بدرخان، واخبرها عنى كواحد يكتب للاطفال ويرفض ان يكتب له اغنية، وكان يناديها "سوسو"، وعملت لسعاد حسني اغانى للاطفال لم تر النور بسبب واحد ما جعلها تؤجل المشروع، وغنتها بعد ذلك لبلبة والفنان عبد المنعم مدبولي. زرت عبد الحليم مرتين فى بيته بصحبة مجدى نجيب، وكان ذكيا وكريما واسطورة، ورايت دواوين شعر نزار قبانى وغيره بجوار فراشه، ورايته وهو يلقى محاضرات فى الماركسية وعن كارل ماركس فى المركز الثقافى السوفيتى، وكانت الشيوعية موضة، ولشهرته الكبيرة كانت القاعة تمتلئ ليس حبا فى الماركسية بل فى عبد الحليم، ورايته وهو يمنح مرتبات شهرية لبعض الاعلاميين ممن كانوا يخدمونه في اظهار صورته للجمهور.


 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...