رسالة دكتوراة تكشف وسائل حماية المواطنين من الاعتداءعلى صورهم الشخصية

هذه الرسالة ليست احتفاء بزميل لنا فى إدارة الشئون القانونية بالمجلة فقط، وإنما احتفاء بمضمونها ونتائجها وتوصياتها.. هى رسالة اعتبرها المشرفون عليها والمناقشون وفى

هذه الرسالة ليست احتفاء بزميل لنا فى إدارة الشئون القانونية بالمجلة فقط، وإنما احتفاء بمضمونها ونتائجها وتوصياتها.. هى رسالة اعتبرها المشرفون عليها والمناقشون وفى مقدمتهم الفقيه القانونى الدكتور رأفت فودة معيناً مهماً للتشريعات الإعلامية، بمعنى أنها فتح جديد فى هذه المنطقة المهمة التى لم يطرق بابها أحد من قبل، أو طرقها فى بعض دول المنطقة عن استحياء.. فتح جديد فى ظل التكنولوجيا الرهيبة التى تدهشنا كل ساعة بجديد فيها.. رسالة دكتوراه يعمل السعيد عبدالناصر عليها منذ 6 سنوات.. اختارها وكأنه يقرأ المستقبل فى ظل المستجدات.

من خلال الرسالة التى حملت عنوان «النظام القانونى لحماية حق الفرد فى الصورة عبر الإنترنت.. دراسة مقارنة» حصل السعيد عبدالناصر على درجة الدكتوراه بامتياز من كلية الحقوق جامعة القاهرة قسم القانون العام، بإشراف كل من د.رأفت إبراهيم فودة أستاذ القانون العام، ود.معتز نزيه المهدى أستاذ القانون المدنى بجامعة القاهرة، وعضوية كل من د.نبيلة إسماعيل رسلان، ود.رجب محمود طاجن الأستاذين بكلية الحقوق

فى البداية، سألنا الدكتور السعيد عبدالناصر عن أهمية الرسالة حسب رأيه فقال:

تأتى أهمية الرسالة وموضوعها من تطور التقنيات والتكنولوجيا الحديثة فى عالم التصوير الفوتوغرافى والفيديو، والتى سهلت عملية الاعتداء على حق الإنسان فى الخصوصية، والحق فى الصور الشخصية، وعدم الحصول عليها إلا بإذن منه، ولا يخفى علينا ما يحدث فى الآونة الأخيرة من انتشار جرائم التشهير والابتزاز والإزعاج المتعمد بنشر الصور الشخصية عبر الإنترنت.

كما ظهر عدد من الجرائم محل الاهتمام فى عدد من دول العالم منها الـDeep Fake، تلك التقنية المستخدمة فى تزييف فيديوهات المشاهير لتشويه سمعتهم، لأن هذه الفيديوهات تبدو حقيقية.

وتناشد الدراسة المشرع المصرى بضرورة إضافة بعض المواد القانونية التى تحمى الأشخاص وصورهم من الاعتداء، سواء بالتقاط الصور أو نشرها على الإنترنت دون إذن صاحبها فى الأماكن الخاصة أو العامة، كما تناولت الرسالة دور المجلس الأعلى للإعلام فى مراقبة ما ينشر بحيث لا يتجاوز الحقوق القانونية للأشخاص ويقوم بنشر صورهم الخاصة دون موافقتهم، وحماية دور الصحافة فى نشر الصور والأحداث طبقاً للمصلحة العامة وضمان الحق فى الأخبار والإعلام.

وجاءت الرسالة مقارنة بين القوانين الغربية، ومنها الفرنسى والألمانى والبلجيكى، والتوجيه الأوروبى والقانون الأمريكى، والقوانين العربية فى مصر والإمارات والكويت والعراق والتونسى والسورى وغيرها، لضمان حقوق الشخص من حيث الصور ونشرها، وأماكن القوة والضعف فى هذه القوانين، وانتهت الرسالة بعرض عدد من النتائج والتوصيات ومن أهمها توصية المشرع المصرى بأفراد نص صريح لحماية حق الإنسان فى صورته ونشرها عبر الإنترنت ضمن نصوص قانون حماية البيانات الشخصية، وضرورة وضع قوانين حاسمة تحدد مسئولية مزودى ومقدمى خدمة الإنترنت والدور الواقع على كل منهم لحماية حق الفرد فى الصورة.

 سألنا: ماذا عن سبب اختيار موضوع الحقوق القانونية المتعلقة بالصور الشخصية ونشرها عبر الإنترنت ؟

اخترت موضوع الرسالة قبل 6 سنوات.. لم يك فى الحسبان أنه سيكون من أهم موضوعات الساعة، مع هذا التطور التقنى الكبير وانتشار جرائم الصور والإنترنت لهذا الحد.

والرسالة تجيب عن كل التساؤلات القانونية المهمة حول حق الأشخاص فى صورهم، وحكم التقاط الصور لشخصية عامة أو لا، وتصويرها فى مكان خاص أو عام، ثم نشر الصورة عن طريق الإنترنت أو غيره من التقنيات الحديثة، والحكم القانونى اذا وقع الاعتداء بأن أحدا قام بنشر صور شخص ما غيره بأى وسيلة كانت.. كما تطرقت الرسالة إلى عمل مونتاج فى هذه الصور الخاصة بالأشخاص، أو رسمها كاريكاتير وتصوير المشاهير فى المناسبات الرسمية، ونشرها بدون موافقتهم، ونشر صور الأطفال والمرضى ودور مزودى أو مقدمى خدمة الإنترنت وحدود مسئوليتهم فى الاعتداء على حق الاشخاص بنشر صورهم ونشر المحتوى غير المشروع، وحالات الإعفاء من المسئولية المدنية بسبب التصوير ووسائل الحماية المدنية اللازمه لهذا الحق.

 هل هذه القوانين تسرى على الصورة الفوتوغرافية فقط أم الفيديو والتسجيل الصوتى أيضاً؟

المقصود هو الصور الفوتوغرافية أو المرسومة باليد أو النحت أو التصوير بالفيديو أو التسجيلات المسربة، وأيا ما كانت الطريقة والوسيلة، فلكل إنسان الحق فى الصورة، فهو من الحقوق الذاتية اللصيقة بالفرد والمتصلة بحرمته الفردية وحياته الخاصة، ولكل شخص حق الاعتراض على أن يرسم أو أن ينحت له تمثال بغير موافقته الصريحة والضمنية، وأيضاً من حق كل إنسان الاعتراض على نشر صورته على الجمهور.

 ماذا تقصد بالحق فى «الدخول فى طى النسيان» الذى ورد فى رسالتك للدكتوراه؟

هو من حقوق الإنسان، وموجود فى القانون الفرنسى، لكنه غير مطبق فى مصر، وهو قانون مهم ويعنى حق الشخص فى نسيان ماضيه، أى أنه يسمح للشخص بالحفاظ على سرية أحداث خاصة بفترة من فترات حياته، سواء كانت أحداثا عامة أو خاصة، وهو ميزة تخول للشخص إلزام الغير باحترام حقه فى الوجود فى الخفاء، وأن يترك وشأنه فى سلام،، أو أن هناك مرحلة معينة من ماضيه يريد نسيانها أو لا يريد الحديث عنها، فمن حق الشخص عدم الكشف عن وقائع مرتبطة بحياته الماضية بعد أن طواها النسيان.

 هل نص القانون المصرى على الحق فى الصور الشخصية أم لا زلنا نحتاج إلى تشريع؟

نص القانون بالفعل نص على حق الإنسان فى الصورة وأكد عليها دستور 1971 وكذلك دستور عام 2014 فى المادتين 57 و92، والاعتداء على حق الإنسان فى هيئته أو صورته يمثل خرقا لحقوقه خاصة إذا كانت الصورة المنشورة أو الملتقطة أو المرسومة تسير التهكم والسخرية أو التقليل من شأن الشخص أو من وضعه الأدبى أو تسبب له الإهانة والاحتقار على هيئته أو هيئته وجاء الدستور عام 2014 ليؤكد على حماية الحياة الخاصه للمواطنين. وأضاف مادة جديدة قررت أن الحقوق الوثيقه بشخص المواطن لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا مما يعد تقدما فى مجال حماية الحياة الخاصة بصفة عامة والحق فى الصورة. وكان المشرع المصرى قد فطن لوجود فراغ قانونى فى قانون العقوبات فأضاف للقانون المادتين 309 مكرر.

 هل مجرد الاحتفاظ بصور الأشخاص على الموبايل مثلاً يعتبر جريمة أم يشترط نشرها على الإنترنت؟

طبقاً للدستور الفرنسى فإن مجرد الاحتفاظ بصور أشخاص على اللاب توب أو الموبايل لا يمتون للمصور بصلة هى جريمة، اما فى مصر الجريمة تحدث باعتراض الشخص على التصوير أو النشر.

ولا تختلف الأجهزة المستخدمة فى التصوير، فالمشرع لم ينص على أجهزة بعينها، حيث استعمل عبارة "بأى تقنية كانت" والتى تفيد الأجهزة الخاصة بالتجسس والمراقبة، مثل كاميرا الفيديو أو كاميرا الموبايل أو كاميرا الإنترنت (Webcam)، والهدف هو استغلالها لأغراض تجارية أو للانتقام، فمثلا يمكن التقاط صور أو تسجيل علاقات حميمية لأشخاص فى أماكن خاصة فى الحمامات البخارية أو المسابح ونسخها ونشرها على الإنترنت.

 هل كل صورة تلتقط تعرض ملتقطها للمساءلة أم هناك ضوابط؟

هناك ضوابط أهمها أن تكون المحادثات أو الصور المنشورة خاصة أو سرية، وليست ملتقطة للنشر أصلاً، أو كانت متعلقة بإنسان حى موجود فى مكان خاص، فالصور أو التسجيلات فى مكان عام لا تعرض المصور للمساءلة، وعدم رضا صاحب المحادثة أو الصورة لا يجعلها تعد تعديا على الخصوصية.

 هل تعد الصور أو التسجيلات المأخوذة فى مكان عام انتهاكاً للخصوصية ومخالفة للقانون؟

إذا كان التصوير فى مكان عام فلا يعتبر خرقاً للقانون، وهنا سجلت اعتراضى وطالبت المشرع المصرى بأن ينص القانون على منع التصوير فى مكان خاص أو عام إلا بموافقة الأشخاص، لأن المشرع جرم فى المادة 309 مكرر من قانون العقوبات التصوير فى مكان خاص فقط.

 هل لدينا قصور قانونى فى التعامل مع الإنترنت ووسائل التقنية الحديثة؟

الجرائم التى ترتكب من خلال الإنترنت هى نفسها تلك الجرائم التى كانت موجودة قبل عصر الإنترنت، لكن كل ما استجد هو ارتكابها بواسطة وسائل الاتصالات الحديثة وشبكات الإنترنت، ومن ثم صارت من اختصاصات المحاكم الاقتصادية التى تختص بنظر الجرائم الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنه 2003 بشأن تنظيم الاتصالات، لكن المشرع المصرى قام مؤخرا بإصدار القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذى تنص المادة 24 منه على أن يعاقب بالحبس مده لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبات كل من اصطنع بريدا إلكترونيا أو موقعا أو حسابا خاصا ونسبه زورا إلى شخص طبيعى أو اعتبارى، فإذا استخدم الجانى البريد أو الموقع أو الحساب الخاص بالمصنع فى أمر يسيء إلى ما نسب إليه تطبق العقوبة التى لا تقل مدتها عن سنة.

والقانون رقم 175 لسنه 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وضع مصر على خريطة العالم الرقمى، وجاءت نصوصه كاشفة عن أنه قانون عقابى للمجرم المعلوماتى وليس رقابيا، فهو احترازى وليس احترافيا، يمنح المواطنين الحرية فى الفضاء الإلكترونى أيا كانت وسائله، سواء فيس بوك أو تويتر أو إنستجرام أو غيرها، طالما كانت تلك الحرية تمارس فى إطار القانون دون المساس بالأمن القومى للبلاد أو بسمعة المواطنين أو تخرق حياتهم الخاصة بما يسيء إليهم.

 هل القانون يمنع التطفل عبر الماسنجر أو الواتس آب فعلا؟

المادة 25 من القانون 175 لسنه 2018 تنص على معاقبة كل من أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، يعنى رسائل الـ other أو الواتس آب أو المعاكسات، أو نشر عن طريق الإنترنت أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبار أو صور أو ما فى حكمها تنتهك خصوصية أى شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

 هل مجرد نشر صورة الغير دون موافقته تستوجب العقاب أم لابد أن يقوم بتشويه هذه الصور أولاً؟

العقوبة بمجرد النشر على الإنترنت، لأنه ينشر عن شخص آخر دون موافقته، وهو غير مخول بالنشر، فلماذا ينشر صورته أو معلومات عنه أو أى شيء لا يخصه دون موافقته؟

 ما الموقف القانونى من مواقع الإنترنت التى تجمع البيانات؟

تنص المادة الثانية من قانون حماية البيانات الشخصية على حق المستخدم فى العلم والمعرفة بأى انتهاك لبياناته الشخصية رقم 151 لسنة 2020، ولا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشاؤها بأى وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعنى، أو فى الأحوال المصرح بها قانونا، كأن تجمع البيانات الشخصية لأغراض مشروعة ومحددة ومعلومة للشخص.

 وكيف يتصرف الشخص الذى تعرض لجمع بياناته الشخصية دون موافقته ولا علمه بالسبب؟

يبلغ مركز حمايه البيانات فقط خلال 72 ساعة من عمليه الخرق، أما إذا كان هذا الخرق أو الانتهاك متعلقا باعتبارات حماية الأمن القومى فيكون الإبلاغ فورا لمركز حماية البيانات، وعلى المركز إخطار جهات الأمن القومى بالواقعة فورا.

 لماذا اعترضت على جواز تصوير الأشخاص فى الأماكن العامة؟

مع انتشار أدوات التصوير، فضلا عن المواصفات التقنية العالية التى تتمتع بها عملية التصوير أو التسجيل حيث تشكل خطرا على حرية الأشخاص وحقهم فى صورهم، مما يتطلب اتخاذ مواقف تشريعية تمنع التصوير فى الأماكن العامة.

 وماذا عن مشكلة المصورين المتجولين فى الأماكن العامة؟

مشكلة المصورين فى الأماكن العامة أزعجت المدن الفرنسية، مما اضطرهم إلى ضبط الأمر ووضع قيود على الأماكن التى تمارس فيها والأوقات المحددة لذلك، وهنا نعود إلى المبدأ الأساسى سواء من المصورين المتجولين أو غيرهم، أنه لا يجوز نشر صورة إنسان دون رضاه.

 وما الموقف من مونتاج الصور؟

لم يعالج المشرع المصرى حالة تزييف الصورة أو تحريفها أو المونتاج، وبالتالى كانت تتم المعاقبة على فعل التحريف أو التزييف استنادا لنص المادتين 302 و303 من قانون العقوبات، ثم تم تدارك هذا القصور القانونى بعض الشيء فى المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 2004 بشأن تنظيم التوقيع الإلكترونى، حيث يعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه كل من أتلف أو أعاب توقيعا أو وسيطا أو محررا إلكترونيا أو زور شيئا من ذلك بطريقة الاصطناع أو التعديل أو التحويل أو بأى طريقة أخرى على شبكة المعلومات المفتوحة، أما قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 فى المادة 73 فنص على أن يعاقب بالحبس مده لا تقل عن ثلاثة شهور وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من قام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بإذاعة أو نشر أو تسجيل لمضمون رسالة اتصالات أو لجزء منها دون سند قانونى، أو إخفاء أو تغيير أو إعاقة أى رسالة اتصالات - أو جزء منها - تكون قد وصلت إليه أو إفشاء أى معلومات خاصة بمستخدمى الإنترنت أو عما يجرون من الاتصالات دون وجه حق. أما فى المادة 309 مكرر عقوبات فإن المشرع المصرى فى قانون تنظيم الاتصالات الجديد أضاف الغرامة وترك فى الحكم سلطة تقديرية للقاضى، وأضاف صورة أخرى للاعتداء على الصورة وهى التسجيل.

 ما هو مفهوم تقنية التزييف العميق أو الـDeep Fake؟

«الديب فيك» تقنية تقوم على صنع فيديوهات مزيفة بالكمبيوتر من خلال تعلم الذكاء الاصطناعى، ودمج عدد من الصور ومقاطع الفيديو لشخصية ما لإنتاج مقطع فيديو جديد يبدو للوهلة الأولى أنه حقيقى، لكنه فى واقع الأمر مزيف، وتقنية الديب فيك أنفق عليها فيس بوك مليارات من أجل المنافسة مع شركات أخرى بهدف ربط الوجه مع الاسم، بعدها يقوم فيس بوك بإعلام الأشخاص بمن يقوم برفع صور تخصهم على حسابه، ويستطيع فيس بوك القيام بذلك نظرا لأنه يمتلك أكبر معرض للصور فى العالم والذى يمكنه من مطابقة جميع الصور الموجوده فيه. وإشكاليه الديب فيك ليس لها حل سوى الذكاء الاصطناعى حيث يساعد فى اكتشاف مقاطع الفيديو المزيفة.

 كيف تعامل القانون مع تقنية الـDeep Fake؟

دولة الامارات العربية هى النموذج الجيد فى هذا الشأن، حيث أطلق البرنامج الوطنى للذكاء الاصطناعى دليل التزييف العميق ضمن مبادرات مجلس جودة الحياة الرقمية.. ويسهم دليل التزييف العميق فى ترسيخ مفهوم جودة الحياة الشاملة فى الإمارات وتمكين الأفراد من إقامة علاقات صحية مع وسائل التكنولوجيا وتعريفهم بأهمية الاستخدام الصحيح لها ومواجهة تحديات الفضاء الرقمى، وكيفية التعامل والاستخدام الفاعل للتكنولوجيا.

 هل تنطبق هذه الضوابط على الرسم الكاريكاتيرى؟

يذهب القانون إلى أنه لا يمكن رسم صورة الشخص العادى على هيئة كاريكاتير حتى لو لم يتوافر قصد إحداث الضرر بالشخص.. أما فيما يتعلق بالشخصيات العامة فإن الكاريكاتير يعد مباحا بوصفه وسيلة من وسائل النقد الصحفى، ومفترض أن يتمتع الصحفى بحرية واسعة فى النقد والتعبير.

 هل من حق أى شخص التقاط الصور كما يريد؟

القبول والموافقة تعطى كامل الحق فى التصوير لمن نريد، سواء كانت هذه الموافقة كتابية أو شفهية، ثم الموافقه بنشر الصورة على أى من وسائل التواصل الاجتماعى أو غيرها، هذا إذا كان شخصا عاديا، أما إذا كان مشهوراً، فهناك موافقة ضمنية على تصويره.

 ماذا لو كان التصوير للنشر الصحفى أو الإعلامى؟

هناك نوع من القبول الضمنى فى حالة تعلق الأمر المنشور عنه بنشاط عام، أو أن يكون الشخص موجودا فى مؤتمر علنى أو مكان عام، لذلك يصور أى شخص كما يريد طبقا للحق فى الإعلام، كأن يكون صحفيا أو مصورا صحفيا، حرصا على تحقيق المصلحة العامة.

فاتحاد الإذاعة والتليفزيون ومن بعده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عليهما مراقبة ما يعرض على وسائل الإعلام من حيث مراعاة مصلحة المواطن فى إعلام جيد، وتراقب الهيئة العامة للاستثمار التزام الشركات المالكة لوسائل الإعلام بالمراقبة، كما يراقب الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ما يعرض عن طريق الاتصالات ومنها الإنترنت والمواقع التى تبث.

 هل يعتبر التجسس والتنصت من الجرائم أيضاً مثل التقاط الصور دون موافقة؟

نعم التلصص والتجسس داخل الأماكن الخاصة لرؤية ما بداخلها يعتبر جريما، والمكان الخاص وفقا لنص المادة 309 مكرر من قانون العقوبات تدخل فيه السيارة، فلا يجوز ولا يمكن التصوير فى السيارة دون موافقة، إلا فى حالات التلبس أو كانت خالية.

 هل مجرد التهديد بإفشاء المكالمة أو الصورة يعتبر جريمة؟

نعم.. فالمشرع الجنائى المصرى نص على جريمة أخرى هى جريمة التهديد بالإفشاء، وذلك بمقتضى المادة 309 مكرر فى الفقرة الثانية، وتعتبر جريمة جنائية، حيث نصت على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التى تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها، لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه. وعملية التهديد بالإفشاء تكون منطوية على أمر يشين شخص المجنى عليه، ويستوى هنا أن يكون التهديد شفويا أو كتابيا.

 وماذا عن تصوير المتهمين فى جرائم؟

السماح بنشر صورة شخص مشتبه فيه أو متهم بارتكام جريمة ما أثناء مرحله جمع الاستدلالات خروج على مبدأ قرينة البراءة، ذلك أن الأصل فى الإنسان البراءة لحين التأكد من خلال الأدلة والقرائن من ثبوت التهمة، والمادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية المصرى كررت مبدأ سريه التحقيقات الجنائية، وفرضت عقوبة جنائية على كل من يفشى أسرار التحقيقات.

أما فى مرحلة المحاكمة فقد خلا قانون الإجراءات الجنائية المصرى من نص على مدى جواز التقاط صورة المتهم ونشرها فى مرحلة المحاكمة، إلا أن المشرع تدارك ذلك مؤخرا، حيث وافق مجلس الوزراء عام 2020 على إضافة مادة جديدة إلى قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 تنص على أن يعاقب بالحبس مده لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صور أو سجل أو بث أو نشر أو عرض كلمات أو صورا لوقائع جلسة مخصصة لنظر دعوى جنائية اثناء انعقادها بأى وسيلة كانت دون تصريح من رئيسها، وذلك بعد موافقة النيابة العامة والمتهم والمدعى بالحق المدنى أو ممثلى أى منهما، ويحكم بمصادرة الأجهزة المستخدمة فى التصوير.

 هل يتعرض ولى الأمر للمساءلة القانونية حال السماح بتصوير الأطفال؟

لا.. المشرع المصرى أعطى لولى الأمر سلطة السماح أو عدمه بالتقاط الصور للأطفال، كما منع إصدار أو إعداد أو طبع أى أعمال إباحية يشارك فيها أطفال، فضلا عن مصادرة الأدوات المستخدمة فى ارتكاب الجريمة، كما تنص ماده 116 مكرر من قانون الطفل المصرى على ذات التجريم حال استخدام الكمبيوتر أو الإنترنت لإعداد أو حفظ أو عرض أو نشر أنشطة أو أعمال إباحية تتعلق بتحريض الأطفال واستغلالهم فى الدعارة أو التشهير.

وطبقاً للائحة الجزاءات والتدابير بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اعتبر أن نشر وجوه الأطفال صحفياً أو إعلامياً أو إعلانياً أثناء التحقيق معهم أو محاكمتهم جنائياً مخالفة تقتضى توقيع الجزاءات المنصوص عليها بالمادة 19 من اللائحة الصادرة عن المجلس.

 تطرقت رسالة الدكتوراه إلى حق المريض أيضاً فى سرية بياناته وعدم التقاط الصور له؟

صحيح.. المادة 310 من قانون العقوبات المصرى حددت أن من أفشى سر مريض فى غير الأحوال التى يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامه لا تتجاوز 50 جنيها مصريا، وأكدت قوانين كثيرة فى مصر على حماية وعدم إفشاء الأسرار والمعلومات الخاصة بالمرضى وحماية سريه المعلومات التى تتعلق بها بملفه الطبى، وعدم إفشاء تلك المعلومات للغير.

كما أن هناك حرمة قانونية لجسم الإنسان حيث يحرم تصويره عارياً، لأنه اعتداء على حرمة الجسد الإنسانى.

 وما دور مقدمى خدمة الإنترنت فى منع نشر صور الأفراد دون موافقتهم؟

تم تحديد مسئولية مقدمى أو مزودى الخدمة عن الأضرار الناتجة عن المحتوى غير المشروع ما لم يثبت أنه اتخذ كل الجهود الكافية لمنع نشره ووصوله لمستخدمى الإنترنت.

والعديد من الأحكام القضائية فى فرنسا تلزم مقدم الخدمة بفسخ اشتراكات كل من يسىء استخدام البريد الإلكترونى بإرسال الصور الشخصية غير المشروعة. وعليهم الالتزام بإعلام المستخدمين لخدمة الإنترنت بضرورة احترام القوانين الخاصة بالمواقع الإلكترونية وعدم إلحاق الضرر بالآخرين، والالتزام باليقظة تجاه أى محتوى صور تنشر ومراقبتها بدقة، ووقف بث مضمون الصور غير المشروعة.

 وهل هناك إجراءات لوقف الاعتداء على الصور؟

لدينا وسيلتان قضائيتان لوقف الاعتداء، الأولى وقائية متمثلة فى المطالبة قضائياً بوقف الاعتداء من خلال القضاء المستعجل، والثانية وسيلة علاجية تتمثل فى المطالبة بالتعويض وفقا للقواعد العامة فى المسئولية المدنية، وخير شاهد فى ذلك القضية المعروفة إعلاميا باسم قضية الطيار أشرف أبو اليسر، وحلقة الفنانة آثار الحكيم فى برنامج "رامز تحت البحر".


 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...