في الحلقة الرابعة من رحلة البحث عن حكايات وأسرار الجوكر سمير صبرى، يواصل المخرج الإذاعى محمد تركى، رفيق دربه طيلة سبع سنوات كاملة، حواره معنا عن ذكرياته مع الفنان
في الحلقة الرابعة من رحلة البحث عن حكايات وأسرار الجوكر سمير صبرى، يواصل المخرج الإذاعى محمد تركى، رفيق دربه طيلة سبع سنوات كاملة، حواره معنا عن ذكرياته مع الفنان الراحل، فقد ظل قريبًا منه لعدة سنوات، وكان صبري يعامله كابن له، خاصة أنهما أبناء مدينة واحدة هي الإسكندرية، لذا تقاربت الرؤي بينهما منذ اللقاء الأول.. محمد تركى لم يكن فقط مخرج برنامج إذاعى أو فوازير سمير صبرى، بل كان يرافقه طوال يومه فى الاستوديو، والبيت، وزياراته الخاصة، وسفره، وفى المستشفى أيضًا.
يتذكر تركى: سافر سمير صبرى إلى مهرجان الجونة، وكان فى بدايته ليسجل حلقة عنه، ولم يبلغ اسمى لإدارة المهرجان، وبالتالى لم يكن لى تذكرة سفر أو حجز فى الفندق، وهو صمم على تسجيل هذا الحدث، لأنه طوال السبع سنوات لا يوجد مهرجان فى مصر لم يوثقه في حلقات البرنامج، وطلب أن أسافر بالباص إلى الغردقة، وقال: "مش هدخل غرفتى قبل وصولك"، وبالفعل وصلت بعده بأربع ساعات فوجدته فى انتظارى، فى هذا الوقت كانت علاقتى به أبوية، كان يحتاج إلى ابن، يحكي له ويسامره ويتسند عليه، وظل بمثابة أب لي إلى آخر وقت، وصلت وجدته حجز السويت الذى بجانبه ودفع من جيبه الخاص، وعندى فاتورة الفندق وقدرها 35 ألف جنيه، حتى يقدم تغطية للإذاعة عن مهرجان الجونة، ومن المعروف أن كل وكالات الصحافة فى المهرجانات لهم مكان مخصص بعيدًا عن النجوم بشكل مباشر، لكن هو لا بد أن يسجل مع كل النجوم فى المهرجان، وطبعًا أنا تليفونى جاهز طوال الوقت، وفى يدى الأخرى سمير صبرى، ومفيش حد فى مصر يرفض أن يسجل معه، وعلى الرد كاربت سجلنا مع كل النجوم، لكنه طلب أن يسجل مع عمرو دياب فى حفلته الخاصة، وكان جزء منها مخصص لنجوم المهرجان وجزء مباع، وممنوع الصحافة طبعًا، وكان هناك تشديد على التذاكر، والصورة الذهنية عنده إننا سندخل حفلة، ونجد طرابيزات، وهو يجلس فى الصف الأول وهكذا، ومجرد أن يشاور لعمرودياب لطلب التسجيل الموضوع منتهى، ولم تكن لدى دعوة للحفل، فأعطانى دعوته، وطلب مني أن أدخل الحفلة قبله وأنتظره على أول المسرح، وبعدها دخل هو الحفلة، وبعد أول 10 متر قابلته، لكن الحفل كان به إزدحام غير عادى من الشباب، فجلس فى آخر طرابيزة.
ويضيف: ليلى علوى كانت بطلة إحدى الحلقات أيضا أثناء زيارتها له فى المستشفى، التى كان يتلقى العلاج فيها، وسجل معها الحلقة وخراطيم الأكسجين فى أنفه، وهذا يعكس علاقته بالعمل، قمة من المهنية والحرفية والالتزام، فى هذا اليوم كنت بجواره فى المستشفى ولم أفارقه، فقد كانت حالته الصحية صعبة، نقص حاد فى الاكسجين، وطوال الليل يتحدث بكلام غير مفهوم، ووصل لمرحلة فقد فيها تركيزه، وفى الصباح فوجئنا بليلى علوى تزوره فى المستشفى، فهمست له فى أذنه "يا بوص القمر بتاعنا وصل"، سألنى "مين مين ؟" وعندما أخبرته أنها ليلى علوى سألنى "جاهز نسجل معاها؟"، فسجلنا، وطبعًا غنوا بالجريجى واضحك يا أبو على، ومع بداية تسجيل الحلقة استعاد ذكرياته مع أم ليلى علوى التى كانت تعمل فى البرنامج الأوروبى، والأفلام التى أنتجتها و"جحيم تحت الماء" وغيرها، وأصبح بكامل لياقته ولباقته وكأنه لا يعانى من شىء.
ويكمل: فى تلك الأيام كان كل القريبين منه يعرفون عن يقين أننا أمام ساعات معدودة، لكنه إذا بدأ الشغل تجد منه طاقة غير عادية، سجلنا حلقات كثيرة، وكان دائمًا حريصًا على أن تكون فى حالة شغف بعملك، وفي الخامسة بعد إذاعة كل حلقة لو لم أتصل به لمعرفة رأيه فى الحلقة "تبقى ليلتى سودا"، وأول سؤال يسأله لى: "إيه رأى المذيع اللى عندك فى الحلقة ؟"، فى آخر السنوات كانت الزميلة نشوى محمد على معي فى الشفت، وكانت هى التي تقدمه للمستمعين وتعطية حقه قبل إذاعة الحلقة، وكان دائمًا يطلب منى معرفة رأيها فى الحلقة، وكان يحبها جدًا لأنها تمنحه قدره ومكانته، لدرجة أنه فى عز مرضه توفت والدتها، فطلب أن يذهب إلى بيتها ليعزيها، وقد تعلم ذلك من عبد الحليم حافظ، فكرة الحفاظ على العلاقات، كان دائمًا مهتمًا بالتواصل مع الناس، وأن ما يقدمه شيئًا كبيرًا.
وعن ما قدموه في البرنامج، يقول: فى هذا البرنامج كمية لقاءات غير محدودة، ست سنوات ونصف السنة، لم نتوقف سوى حلقتين فقط لأسباب خارجة عن إرادتنا، سمير صبرى توفى، وأنا معى أربع حلقات ما زلت أذيعها، عماد الدين أديب، زاهى حواس، آمال فهمى، ولقاءات لا تتخيلها، كنت أتفرج على مصر من بابها الخلفى من خلال تلك اللقاءات.
أما عن نصائح سمير صبرى له فقال تركى: فى يوم كنا عند سمير خفاجة، وبصحبة إيناس جوهر وإمام عمر بمناسبة عيد ميلاده، وطلبوا مني أن أبحث عن قناة روتانا كلاسيك ليستمعوا إلى أم كلثوم، وقتها كنت أقدم برنامجًا كمذيع على قناة مصر الزراعية، وجاءت صورتى على الشاشة فجأة، وفى لمح البصر قلبت القناة لكنه اصطادنى، وقال لى "ارجع يا نجم بالقناة.. أنت بتشتغل من ورايا علشان كده لما بقولك تعالى الساعة 6 تيجى سبعة"، وطبعًا بقت حدوتة، وفى اليوم التالى كان موعدى معه الساعة 6، فطلبنى للحضور الساعة 5، قلت "بس كده بدأنا الشغل وهيغلبنى"، لكن عندما وصلت وجدت 10 بدل من بدله الخاصة، وقال لي: "دول بقه ليك.. هتبقى أحسن وأنت على الهواء"، وطلب منى أن أعيد تشغيل حلقات برنامجى، وبدأ فى الوصايا التعليمية، فى أولى الحلقات التى شاهدها، قال "واضح جدًا إن الضيف قرأ الإسكربت، وهذا خطأ، لأن الخضة مطلوبة على الشاشة، ويكون لها أثر جيد.. بلاش تعمل الحركة دى تانى"، وفى حلقة أخرى طلب منى عدم تحريك قدمى، وعدم وضع يدى على وجهى، وعدم مقاطعة الضيف، وأن أتركه يتكلم، وأستعين بإجابته فى سؤال جديد، وعندما يريد أن يتحدث الضيف عن إنجازاته لا بد ان أعيده لموضوع الحلقة، حتى لا يضيع الموضوع"، وأمضيت 6 شهور كورس فى التقديم التليفزيونى من سمير صبرى.. كم يساوى هذا الكورس ؟!
ويواصل: لا توجد شخصية فى مصر لم نسجل معها، فى إحدى الحلقات كنا بصدد التسجيل مع أسامة هيكل وزير الإعلام فى جاردن ستى وفجأة وأنا نازل (الشوز اتقطعت)، قلت له: "هقعد فى العربية لأن منظرى غير مناسب، والحرس هيوصلك لحد المكتب"، فقال لى "إذا كان فى لبسك أو حياتك عيب.. طول ما أنت فاكره كل الناس هتشوفه، انساه وكأنه مش موجود، ولا حد هيشوفه، كمل بمنتهى الثقة، ولو فى أى حد شاف جزمتك إنها مقطوعة قول سمير صبرى ميعرفش حاجة"، وبالفعل دخلنا وسجلنا ولم يشعر أحد بشيء، هذا هو سمير صبرى عندما يريد أن يعلمك، وكان يتميز بخفة دم غير عادية، ويصلح لأن يقدم برنامج مقالب مثل رامز جلال فى وقته، لأن الكوميديا الخاصة به تعتمد على تقديم فقرة ضاحكة بها كوميديا موقف، كان وهو يلعب كوتشينة "ياكل بالبنت بدل الولد ويبقى مبسوط جدًا"، وكان لعيب (بصرة)، ولعبتها معه فى العناية المركزه.
ويستعيد تركى ذكرياته مع الجوكر قائلًا: فى مهرجان القاهرة الدورة الأربعين الذى قدمه كان مشغولًا بالمهرجان، فلم يتمكن من التسجيل، وكان يرغب فى تسجيل حلقة عن المهرجان فى الختام، فلجأ إلى نفس الخطة، أعطاني تذكرته لأجلس فى الصف الأول، ثم يدخل هو ويجلس على كرسى خطأ، وتبدأ الخناقة، ويقول لهم: "مش قايم من مكانى"، فيبدأ الأمن ينظم الكراسى من جديد، وبعدها أقوم أنا للتسجيل مع الفنانين، وهو يشير لهم قائلًا: "سجلوا معاه"، ثم يتم تركيب صوته بعد ذلك على نفس الأسئلة التى سألتها، سجلنا آخر حلقة مع آمال فهمى، لكنه أراد أن يسجل حلقة مع أصدقائها في العزاء، وسجلنا حلقة فى الحامدية الشاذلية، وعندما كان يتوقف المقرئ يشير للضيف بالتسجيل معى، وكذلك فى عزاء السيدات، وأكثر اتنين تأثر لموتهما آمال فهمى ورجاء الجداوى، كانت علاقته بهما وبدلال عبد العزيز ونبيلة عبيد قوية جدًا، سمير غانم ودلال عبد العزيز كل سنة كانوا يحتفلون بعيد ميلاده، وكانت صديقة عمره إيناس جوهر، بالمناسبة عندما دخل المستشفى تم حجزه فى نفس غرفة دلال عبد العزيز، لذلك كنت مشفقًا على دنيا وإيمى عندما كانوا يزورنه فى المستشفى، لأنها نفس الغرفة التى توفيت بها والدتهم.
ويضيف تركي: كان حريصًا جدًا على توثيق وتحرى الدقة فى كل كلمة يقولها، المصداقية قبل السبق، والسبق كلما أمكن بمصداقية، آخر حدث فنى فى الحلقة التى أذيعت قبل وفاته كانت لفرح ديبانى، بعد أن قبل يدها ماكرون، عندما غنت السلام الوطنى، كنا مع الحدث دائمًا، مع عدم التدخل فى الحياة الشخصية للضيوف، وكذلك احترام الضيف حتى لو كان مجرمًا، وأستشهد بحلقته مع الجاسوسة الإسرائيلية انشراح، وقال لو إنك هاجمت ضيفك، وهو إرهابى سيتعاطف الجمهور معه، وستخلق منه شهيدًا، أنت لست النجم، ولكن ضيفك هو النجم.
وعن وصايا الفنان الراحل له، يقول: أن أحاول المحافظة على النبض، وأن أفصل نفسى عن كونى مقدم برنامج أو مخرج إذاعى، وأسمع كمستمع أو مشاهد، وأنظر بعين تانية خالص، وعندما ينتابك شعورًا بالنوم اضرب نفسك بالقلم على هذه الحلقة التى قدمتها، وشوف الغلطة فين، فإدارة النجاح أهم من أن تكون موهوبًا، سمير صبرى كان يرى أن الإعلام حتى الآن لم يقدم إنجازات الدولة بشكل جيد، لأن إنجازات الدولة ليس معناها أن يصور المكان قبل الكوبرى وبعده، وأن هذه ليست رسالة الإعلام التى يجب أن يقدمها، بل لا بد أن يدخل وسط الناس التى استفادت من الكوبرى، كى تحكى الفائدة التي تعود عليها منه، سمير صبرى قيمة كبيرة جدًا ويجب على الإذاعة المصرية واتحاد الإذاعة والتليفزيون تكريمه، لأنه عمل فى الإذاعة المصرية بدون مقابل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يصور الفنان نور النبوى المشاهد الأخيرة من فيلمه الجديد «كان يا ما كان » فى مدينة الأقصر خلال الأسبوع الحالى.
تسببت الفنانة جيهان الشماشرجى فى توقف تحضيرات فيلم «البحث عن فضيحة», بسبب أزمتها فى إحددى القضايا.
استقر الفنان خالد سليم على تصوير أغنية جديدة خلال جولته الفنية فى الولايات المتحدة الأمريكية.
يخوض المؤلف والفنان محمود حمدان تجربة الإخراج لأول مرة بمسلسل جديد يُعرض خارج السباق الرمضانى.