50 عامًا بالتمام والكمال، مرت علي واحد من أهم الأفلام الحربية في تاريخ السينما المصرية وأولها، وهو "أغنية علي الممر" عن مسرحية تحمل نفس الاسم للكاتب المسرحي الكبير
50 عامًا بالتمام والكمال، مرت علي واحد من أهم الأفلام الحربية في تاريخ السينما المصرية وأولها، وهو "أغنية علي الممر" عن مسرحية تحمل نفس الاسم للكاتب المسرحي الكبير الراحل علي سالم، وسيناريو وحوار الكاتب الراحل مصطفي محرم، وبطولة كوكبة كبيرة من النجوم محمود مرسي، أحمد مرعي، محمود ياسين، مديحة كامل، صلاح السعدني وإخراج علي عبد الخالق في أول أفلامه الروائية الطويلة، وراء هذا الفيلم كواليس وأسرار تُنشر لأول مرة بمناسبة مرور نصف قرن علي إنتاج هذا الفيلم البديع، يرويها لنا المخرج الكبير، الذى خرج من عزلته خصيصًا للحديث عن هذا الفيلم، معكم من أول السطر..
عن فكرة هذا الفيلم قال عبد الخالق: فيلمي الروائي الأول "أغنية علي الممر" جاءت فكرته بعد أن قدمت الفيلم التسجيلي "السويس مدينتي"، عن أهالي السويس الذين رفضوا التهجير، وظلوا فيها، ويحكي عن حياة أهالي السويس وسط الغارات والتفجيرات، وحينما يسمعون صوت الغارة يدخلون المخبأ، بهذا الفيلم أحكي عن الناس الذين يعيشون دون خوف من الحرب ويعملون دون خوف، هذا الفيلم فاز بجائزة الدولة سنة 1970، وأثناء تصويره تواجدت علي الجبهة وفي الخطوط الأولي، كنت أرى أن أهالي السويس بدأوا يشعرون بملل الانتظار ويريدون الحرب، وبلا شك كانت هناك عمليات عسكرية بين الطرفين، القوات المصرية تضرب، وترد الإسرائيلية والعكس صحيح، كانت تجربة صعبة بالنسبة لي علي الجبهة، حيث كنت علي الخطوط الأولي، وحينما كنت أسمع صوت صواريخ "الهاون"، أجرى كي أدخل المخبأ، أنا والمصور الذى كان معي.
يكمل عبد الخالق حديثه قائلًا: عدت بعد هذا الفيلم شخصًا آخر، وكلي حماس أن أقدم فيلمًا عن الضباط والجنود، وظللت أبحث عن رواية أو سيناريو فيلم يتحدث عن الجنود إلي أن وقع في يدي مسرحية "أغنية علي الممر" للكاتب الكبير علي سالم، كتبها عن شقيقه المجند الذي استشهد في نكسة 1967، بدأت أكتب لها السيناريو والحوار أنا وصديقي السيناريست مصطفي محرم، دون أن يكون هناك منتج للفيلم، كما أن الإخراج في هذا التوقيت كان صعبًا للغاية بعكس هذه الأيام من السهل أن تكون مخرجًا، المهم ظللت يوميًا من التاسعة صباحًا أتنقل بين مكاتب مؤسسة السينما للموافقة علي السيناريو، ويقولون "سيبه في لجنة تقرأ"، دون رد، وأذهب من مكتب لآخر، كما أنه لا يوجد أي باب آخر للإنتاج سوى باب مؤسسة السينما، ثم رد اللجنة وقالت لي "ما بنعملش أفلام حربية، كما أنه كيف نسمح لمخرج لأول مرة بالسينما الروائية الطويلة يقدم فيلمًا حربيًا.. طيب يا سيدي قدم فيلم عادي الأول"، لم أنتبه لهذا الكلام، وظللت أتنقل بين مكاتب المؤسسة دون رد أو جدوى.
ويكمل: في تلك الفترة كنت ضمن جماعة السينما الجديدة، المكونة من 13 شخصًا، أشهرهم محمد راضي، ورأفت الميهي، وسمير فريد، وسامي السلاموني، والمونتير أحمد متولي، وكان هدف هذه الجماعة السعي لتقديم سينما مختلفة عن السائد، مقرها 36 شارع شريف بوسط البلد، كان سمير فريد الله يرحمه الناقد الكبير يتواصل مع المراكز الثقافية الأجنبية، ويأتي لنا بأفلام أجنبية نشاهدها ونناقشها في ندوة بعد العرض، أقصد كان هناك نشاط ثقافى للجماعة، وأذكر لـ "فريد" أيضًا أنه قدم دراسة بديعة عن "شكسبير" في السينما؛ المهم هؤلاء المجموعة كانوا يتابعون قصة فيلمي وبحثي دون جدوى، وفي هذه الفترة تحمس للسيناريو السياسي الكبير عبد المجيد أبو زيد، الذي كان وقتها رئيسًا للتوزيع الداخلي والخارجي في مصر، كما كان يشغل منصب أمين العاصمة بالاتحاد الاشتراكي، وكانت كلمته مسموعة لدى المسئولين بمؤسسة السينما، واقترح عليّ اقتراحًا إننا نتشارك مع المؤسسة العامة للسينما، بمعني ندخل بمجهودنا ونحصل علي 20% من أجورنا كعاملين في الفيلم مقابل أن يرى السيناريو النور، وبالفعل وافقت، ومعي جميع الممثلين، وأذكر أنه كان هناك مخرج فلسطيني وهو "غالب شعث"، لديه نفس مشكلتي، اقترح علينا أن نقدم الفيلمين بنفس النظام، بمعني إننا ندخل بأجورنا، والمؤسسة تتكفل بالديكورات والمادة الخام للفيلم.
ويضيف عبد الخالق: سأتوقف قليلًا أمام نبل الفنانين الكبار مثل محمود مرسي، ومحمود ياسين، ومديحة كامل، وأحمد مرعي وغيرهم الذين وافقوا علي العمل بنسبة 20% من أجورهم، بينما 80% ستأتي بعدين، وقد لا تأتي في حالة لا قدر الله فشل الفيلم، والغريب أنهم كانوا لا يعرفونني ولا يعرفون غالب شعث، الذي قدم فيلمه الأول بـ "محمود ياسين ونجلاء فتحي"، وكان اسمه "ظلال علي الجانب الآخر"، لك أن تتخيل جمال واحترام هؤلاء الجيل من الفنانين.
ويكمل المخرج الكبير: كان هناك نادي سينما القاهرة، وكان يضم صفوة المجتمع من مشاهير، وسياسيين، ونقاد، وسينمائيين، باشتراك سنوي أو شهري، لا أذكر بالضبط، هذا النادي عرض فيلم "المومياء" لشادي عبد السلام وقوبل بحفاوة كبيرة، وكان يعرض أفلامًا أجنبية كل أربعاء، وفي أحد الأيام عرض فيلم "الحاجز" للمخرج محمد راضي، وقوبل بهجوم شرس و"راضي اتقطع"، وحينما شاهدت فيلمه قلت إنه "كويس لا يستحق كل هذا الهجوم"، كان رئيس هذا النادي الناقد الكبير الراحل أحمد الحضرى، ومعه الناقد الراحل رفيق الصبان، المهم ذهبت لبيتنا لم أكن تزوجت وقتها، وقلت لنفسي "الشغلانة ديه باين عليها مش شغلانتي"؛ لأنني لا أستطيع أن أتحمل مثل هذا الهجوم الذى تعرض له محمد راضي، وفكرت إنني "أخد بعضي الصبح بدرى أهرب وأروح علي إسكندرية"، وأنبه علي أمي وإخواتي ألا يقولوا لأحد شيئًا عن مكاني عندما يبحثون عني، وديكور الفيلم المبني، بعد يومين تلاتة سيهدونه، وأكتب نهاية مخرج قبل بدايته، وظللت الليل كله أفكر ماذا سأفعل دون أن يغمض لي جفن، وفي الصباح نزلت الاستوديو للتصوير دون نوم دقيقة واحدة، وأثناء التصوير جاءتني لجنة من نادي سينما العاصمة، واختارت الفيلم للعرض به، قلت لنفسي "هيحصل لي زي اللي حصل لمحمد راضي"، لكن حينما عُرض الفيلم قوبل بحفاوة كبيرة، والندوة التي تلت العرض كانت رائعة، وسأقول لك معلومة غريبة ما بين السطور، وهي بمناسبة فيلم "الحاجز" لصديقي الراحل محمد راضي، بعد عدة سنوات عُرض الفيلم مرة أخري بالتليفزيون، وعملوا ندوة يتغزلون في الفيلم، وإنه أول فيلم سريالي في السينما المصرية، وظللت مندهشًا ما بين هجوم الأمس، وإشادة اليوم بعد كل هذه السنوات.
ويضيف: "أغنية علي الممر" عُرض جماهيريًا وحقق نجاحًا كبيرًا، ظل 3 أسابيع بالسينمات الكبرى، وكانت الأفلام الناجحة تُعرض لمدة أسابيع بسينما كبيرة مثل "ديانا أو ريفولي أو كايرو" ومن بعدها بالإسكندرية، المهم السيد عبد المجيد أبو زيد دعا وزير الحربية، الفريق صادق وقتها، ومعه "سيد مرعي" رئيس مجلس الشعب لمشاهدة الفيلم بسينما ريفولي، وأذكر جيدًا مقولة سيد مرعي لنا: "الفريق لن يشاهد الفيلم كاملًا لأنه مرتبط بموعد ربما يشاهد ساعة فقط وينصرف، وهذا ليس موقفًا من الفيلم إنما لانشغاله بمواعيد أخرى"، لكن الفريق ظل طوال الوقت، ولم يترك الفيلم بعد ساعة كما قيل، ثم قال لنا هذا الفيلم "كويس قوى عسكريًا.. من المشرف العسكري علي هذا الفيلم؟"، ولم يكن هناك مشرف بالمعني الحقيقي، لكنني قلت له "العقيد نور هو الذي يأتي لنا بالأسلحة"، كما أنه كان مديرًا للمتحف الحربي وقتها، ثم أمر أن نسخة من الفيلم تذهب إلى ليبيا للعرض هناك، وفعلًا راح ليبيا، ثم سألنا "هل لكم مطالب؟"، قلت له "يا أفندم المعدات العسكرية اللي حضرتك شايفها دي دفعنا فيها فلوس"، قال دفعتوا كام، قلت له 4 آلاف جنيه، وميزانية الفيلم بالكامل وقتها كانت 19 ألف جنيه شاملة أجور الفنانين، قال "خلاص.. النهاردة بالليل الساعة 12 حد منكم يروح للواء بالشئون المعنوية هيلاقي شيك بالمبلغ.. ليكوا حاجة تاني؟"، فقلنا له إننا نتمنى أن يأخذ الجيش 15 نسخة، فقال "لا.. 30 نسخة"، وسألنا إذا كان لنا مطالب أخري، فقلنا له "يا أفندم الجيش بيشتري حفلات في السينمات والمسارح لترفيه الضباط والجنود"، فقال "خلاص 3 أسابيع سينما ديانا تغلق لعروض القوات المسلحة، في الأربع حفلات.. وهذه المبالغ حد يروح بالليل للشئون المعنوية ياخد شيك بالمبلغ".
ويختتم عبد الخالق قائلًا: هذا المبلغ كان حوالي 15 ألف جنيه، يعني الجيش كسبنا خلاص، لأن الفيلم عُرض 3 أسابيع للجمهور العادى، و3 أخريات للجيش فقط، هذا الموقف ومواقف أخري مع قيادات لقوات المسلحة في أزمنة مختلفة، لذا أقول شهادة للتاريخ، إنه علي مدار كل هذه السنوات والعمر وتغير القيادات والمسئولين من سنة 1970 لـ 2009 حينما كنت أعمل مسلسل "البوابة التانية" لنبيلة عبيد، نفس القيادات لديها نفس التوجه والإحساس بالمسئولية والإلتزام والاحترام.
وفي الحلقة القادمة يكمل المخرج الكبير علي عبد الخالق سرد حكاياته وأسراره حول "أغنية علي الممر" بمناسبة مرور نصف قرن علي إنتاجه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...