مين ما يحبش أنغام؟!

فيما هى تستقبل تهانى المعجبين بآخر أعمالها الرمضانية، فى مسلسل "فاتن أمل حربى"، الذى اختار صناعه أن تكون هى صوته المعبر عن قضيته.. جاءها ما جعلها تقفز فرحا.. هو العيد

فيما هى تستقبل تهانى المعجبين بآخر أعمالها الرمضانية، فى مسلسل "فاتن أمل حربى"، الذى اختار صناعه أن تكون هى صوته المعبر عن قضيته.. جاءها ما جعلها تقفز فرحا.. هو العيد ذاته بالنسبة لها.. فقد استقر صناع «الاختيار» على أن تكون سيدة الإحساس هى صوت المصريين جميعا، فى إعادة صياغة جديدة للنشيد الوطنى، وكان أن راحت لتضع صوتها على رائعة سيد درويش التى نرددها صباح مساء دون أن نسأل من كتبها أو لحنها أو غناها من قبل.. وربما هى رددت ذلك النشيد مئات المرات فى المدرسة.. أو فى مناسبات قومية خلف اللاعبين الذين ينشدونه فى أى مباراة دولية فيما علم مصر يرفرف عاليا.

أن تجد نفسك يوما بطلا يحيى الأبطال.. أن تصبح أنت جزءا من النشيد الوطنى لبلادك.. ذلك ما كانت تفكر فيه وهى عائدة إلى منزلها بعد أن سجلت النشيد بتوزيع جديد جعل من الموسيقى خلفية تكاد تكون غير موجودة، بينما كلمات يونس القاضى ولحن سيد درويش يحاوطان صوتها وكأنه جميع الآلات.. صوتها وكفى.

بينما هى تستقبل إشادات كل من سمع.. وتهانى العيد.. ليكن عيدها عيدين، وتنتظر أغنيتها الجديدة «لوحة باهتة»، لتصبح رابع الانتصارات.. فاجأتها الآلام دفعة واحدة.. لتجد «سيدة الإحساس» نفسها فى غرفة العمليات تسلم أمرها لله، الذى منحها كل هذه المحبة فى حنجرة لا شبيه لها.. وتسلم كتفها وأناملها لمشرط الجراح عسى أن تختفى تلك الآلام التى تزاحمها بين حين وآخر حتى كادت تجعلها لا تستطيع النوم ولا الحركة ولا الغناء.

مليون سلام وألف مليون سلامة.. هكذا خرجت ملايين الدعوات من المحبين عقب نشر صورتها وهى فى ملابس العمليات.. وراح المعجبون والأصدقاء يفتشون عن موعد خروجها إلى بيتها مجددا.. فى انتظار أغنية جديدة ونجاح جديد.. لكن كعادتها لا تريد أنغام أن يعرف أحدنا شيئا عن «آلامها الخاصة» أو حياتها وما يجرى فيها.. تريدنا فقط أن نغنى معها.. نشتبك مع أغنياتها التى تعتبرها بناتها اللاتى لم تنجبهن.. ربما تغضب منك لو انتقدت كلمات أغنية لها.. أو لحنا تعتقد هى أنه الأجمل فى مسيرتها.. أو طريقة وقوفها على المسرح.. لكنه غضب الأم على بناتها.. وسرعان ما تنسى وتعود إلى «غارها» تتعبد مجددا. خمسون عاما وهى كذلك.. أنغام سيدة الأنغام وكفى

 ع الكورنيش.. السر فى المنديل

فى أحد أيام يناير من عام 1972.. وفيما كان بليغ حمدى يصنع وأحدا من أجمل ألحانه لفيلم حكايتى مع الزمان «بكرة يا حبيبى».. كانت المطربة السكندرية «أمل شريف» تستقبل ما تظنه أجمل بكرة.. ولأن الأم مطربة يعرفها أهل عروس المتوسط بعشرات الأغنيات الشعبية المرحة وأشهرها «ع الكورنيش»، ولأن الأب عازف كمنجة شهير وملحن موهوب يعرفه القاصى والدانى.. والخال خالد شريف أيضا ملحن معروف غنى له عزت عوض الله مطرب الإسكندرية الأشهر وآخرون.. والخالة مطربة عرفت طريقها إلى الأفراح والحفلات والإذاعة أيضاً واسمها ضحى.. كان من الطبيعى أن تكون الطفلة المولودة توا «مزيجا من الأنغام الفريدة».. كانت أنغام.. التى تشبه أمها فى الكثير وفى المقدمة «الصوت»، ذلك الذى كان يصدح فى كل أركان المنزل..

«ع الكورنيش والدنيا طراوة

طار منديلى ما حصلتوش

عدى حبيبى بكل هداوة

بص وشاف اسمى المنقوش

صلى وسمى.. وأضمك لمه

كانوا بيقولوا ما تتخضيش".. إلخ

وقبل أن تنتقل الطفلة التى شربت الموسيقى قبل أن تتذوق الماء إلى بنت المعز القاهرة، كان أن استوت وتشربت كل ما حفظه الأعمام والأخوال.. وكان أن أخذت كل سمات الإسكندرية العظيمة.. بحر مفتوح حتى آخر مدى.. وعلى جنسيات لا حدود لها.. يونان وقبارصة وألمان وإيطاليين.. شموخ ورأس مرفوع إلى السماء مثل كل قباب المدينة «المدورة» التى تؤدى كل شوارعها إلى البحر.. وفوق ذلك وقبل كل شىء خفة دم لا حدود لها.. وبساطة تشبه بساطة الصعايدة الذين ذهبوا إلى هناك يبحثون عن الرزق والحياة الوسيعة.. بكل هذه التفاصيل التى لم تكن تعرفها أو تدركها خطت إلى الكونسرفتوار تدرس الموسيقى.. موسيقى أخرى غير التى تشربتها عبر والدها وأخوالها وأمها.. ومن خلال صوت صار هو العندليب القادم والروح الأقرب إلى الفتاة التى صارت حلم العائلة وصار هو عندليبها الوحيد.

إنه العم «عماد عبدالحليم» الذى انتظرته القاهرة خليفة لعبدالحليم حافظ.. وإن كان هو صاحب حنجرة وطريقة لا تشبه أحدا حتى العندليب..

"ليه حظى معاكى يا دنيا كده

ليه.. أتوه وياكى يا دنيا كده

فى الأحزان تفتكرينى

فى عز الفرحة بتنسينى

وارسملك ضحكة تبكينى

وتخلينى مش عارف غير اليأس طريق

ولا شايف غير الحزن صديق

ولا قادر أهرب من ده ولده".

لم يكن حظ عماد بقدر موهبته.. أو ربما لم يكن هو رجل الحظ الذى يستفيد من تلك الموهبة النادرة.. فعاش رحلة قصيرة مليئة بالمتاعب والتقلبات.. لكن أنغام عاشت بجواره حظها وشربت من «حنانه الشفيف».. ومن نعومة لا نهائية فى أدائه.. فصارت خليطا مدهشا.. من القديم والجديد.. البسيط والعميق فى آن واحد.. الشعبى والمودرن.. وكان أن وجد والدها مع صلاح فايز «الباب» الذى دخلت منه لتخرج إلينا عروسا من ألف ليلة وليلة وحواديتها..

"فاتت دقيقة

وفاتت دقايق

وفاتت وراها

دقايق تضايق

وفين انت فين يا بحر الأمان

وفين انت فين يا بر الأمان"..

ما يقرب من أربعين سنة كاملة.. وهى تبحث عن موعدها مع الحبيب.. فى الركن البعيد الهادى. أربعون سنة من السحر غمرتنا بها هذه الفتاة الوديعة التى صارت سيدة الغناء المصرى فى سنواته الأخيرة بلا منازع، عبر أغنيات لا يمكن محوها من ذاكرة الغناء المصرى..

"لسه ناوى ع الرحيل

تفتكر ما لهوش بديل

اعمل إيه فى الوحدة وانت

مش هنا

ومنين أجيب صبر لسنة؟"..

لم تكن شنطة سفر التى كتبتها فاطمة جعفر فى وداع أخيها المسافر إلى الخليج لمدة عام مجرد أغنية.. بل كانت رسالة جيل كامل من الفتيات اللاتى وجدن أنفسهن فجأة بلا «حبيب» أو سند.. وكان صوت «الكونترباس والتشيللو» الذى يسبق صوت أنغام هو صوت «البواخر» التى أطلقت نفيرها تعلن رحيل عشرات الآلاف من شباب مصر إلى بلاد الله وخلق الله بحثا عن فرصة يتحملون ثمنها من «أرواحهم» فى الغربة.. وتتحمل الفتيات اللاتى وجدن أنفسهن فى أنغام وأغنياتها الجزء الأكبر من هذه الآلام.

لم تكن شنطة سفر فقط هى «جواز مرور» أنغام إلى منطقة خاصة فى القلب المصرى.. بل تلتها فى كل ألبوم أغنيات أخرى.. من "وحدانية" التى كتبها عصام عبدالله بلهجة خليط بين البدوى والصعيدى.. وشاركتها فاطمة سرحان بصوتها « البلدى».. وأنغام المزأمير والربابات لتصنع إحدى معجزات أنغام التى لم تعد "وحدانية" أبدا..

"وإن كان عليا

ما ليش غير اللى يدارى همى

دا انا وحدانية

ما مسح دموعى

غير طرف كمى"..

لم تعد «أنغام» وحدانية.. صارت فتاة جيلها التى تضع فيروز على الكتف اليمنى.. وأم كلثوم على كتفها اليسرى.. تشبعت بموسيقى محمد على سليمان الشرقية تماما ومن بعده أمير عبدالمجيد.. فراحت تبحث عن نغمة جديدة مع «شريف تاج» فى «سيدى وصالك».

كانت تبحث عن «وصل مختلف» مع موسيقى مختلفة.. وكلفتها رحلة البحث عن ذلك الوصل سنوات ما بين الغناء باللهجة المصرية والخليجية أيضاً.. هى تبحث عن «إيقاعها الخاص».. هى تلميذه عبدالوهاب وبليغ حمدى والسنباطى وزكريا أحمد والقصبجى فى آن وأحد.. هى الخلطة التى أضاف إليها العطارون فى الغورية والحسين رائحة وتوابل وسط البلد، فصارت «شجرة» لكل غصن فيها لون ورائحة ومذاق..

"باتمنى ما يتغيرش

وف غيرى أنا ما يفكرش

يبعد لا.. ما يهزرش

على بعده أنا ما اقدرش

أيام وشهور سنوات

واعيشله تلات مرات

الناس تكبر واحنا ما بنكبرش"..

لن تكبر أنغام قطعا.. وسنظل نحن بجوارها لا نشعر بأننا كبرنا.. أيضاً ما دام غناؤها يونسنا.. ما دامت ترسم لوحاتها التى لم تكن باهتة أبدا.


 	محمد العسيرى

محمد العسيرى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...