أشهر الأفلام التى أثارت الجدل فى السينــما المصــرية

انتهت قبل أيام فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي في نسخته الـ 72، والتي شهدت مشاركة الفيلم المصري "بشتقلك ساعات" وتم ترجمة عنوانه الى الإنجليزية بـ “Shall I

انتهت قبل أيام فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي في نسخته الـ 72، والتي شهدت مشاركة الفيلم المصري "بشتقلك ساعات" وتم ترجمة عنوانه الى الإنجليزية بـ “Shall I compare you to a summers day?أو "هل أقارنك بيوم صيفي؟"، إخراج محمد شوقي حسن وبطولة أحمد الجندي، سليم مراد، وأحمد عوض الله، وقد تصدر الفيلم محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث سلط الضوء على قضية المثلية الجنسية، ومعاناة المثليين في العالم العربي وخصوصا مصر، وأثار الكثير من الجدل حول كيفية تمثيله لمصر في مهرجان دولي بحجم برلين السينمائي؟ وهل أصبحت مثل هذه الموضوعات المرفوضة دينيا ومجتمعيا وسيلة للوصول للسينما العالمية؟

وقد جاء توقيت مشاركة هذا الفيلم في مهرجان برلين في فترة يشهد فيها المجتمع المصري جدلا متزايدا حول الطريقة التي يجب بها تقييم الأعمال الفنية والسينمائية وخاصة بعد الضجة التي آثارها فيلم "أصحاب ولا أعز"، ما بين وجوب ابتعاد التقييم عن المعايير الدينية والأخلاقية ، وبين وجوب أن يكون الفن قدوة ويصبح إحدى وسائل القوى الناعمة للإصلاح المجتمعي ونشر القدوة والارتقاء بالأخلاق والقيم في وقت أصبحت لوسائل التواصل الاجتماعي آثار سلبية كبيرة على الشباب.

ويبدو أن هذا الجدل لن ينتهي قريبا، وقد يزيد أيضا مع ظهور إنتاجات جديدة تحمل من الجرأة الكثير ، في مجتمع شرقي له قيمه وأخلاقياته حتى لو تحول الكثير من من هذه الأخلاقيات للأسف الى مجرد شكليات وشعارات جوفاء، وسيظل الجدل قائما حول المعيار الذي يجب به الحكم على الفن بوسائله المختلفة ومنه السينما كأحد أهم الفنون البصرية التي لها قاعدة جماهيرية كبيرة في مصر والعالم العربي.

ومن أغرب الآراء التي قرأتها بعد الجدل الذي أثير حول "بشتقلك ساعات" ما أعلنه الناقد الفني طارق الشناوي الذي قال : "الفيلم ليس مصريا لأنه لا يحصل على جنسيته من المخرج حتى لو اشترك في الإنتاج، ويأخذها من الجهة المنتجة، والمخرج لا يملك شركة إنتاج مصرية المنشأ، وفيلمه ألماني طبقا لكلامه، لكن الأوراق الرسمية للمهرجان منحته الجنسية المصرية"، مضيفا: "أن الفيلم عن علاقة حب مثلية بين رجلين، لكنه لا يناقش موضوع المثلية الجنسية ولا يروج أو يدعو له" ..!!!

وبالفعل مندهشة كثيرا لما قاله الشناوي، لأنه من المتعارف عليه في العالم أجمع أن أي فيلم يحمل جنسية مخرجه وليس جهة الإنتاج، ولا يحسب أي عمل سينمائي على جنسية الجهة المنتجة ولكن جنسية الفيلم هي جنسية المخرج، والأمر الثاني والذي يدعو للضحك أن الفيلم لا يناقش المثلية الجنسية ولكنه يتناول علاقة حب مثلية بين رجلين، وبالفعل لا أعرف ما فكرة الشناوي عن "الترويج أو الدعوة للمثلية"؟، هل على أبطال الفيلم مثلا أن يقوموا بتقديم دعوة للمشاهدين من خلال الحوار للمثلية الجنسية لزيادة انتشارها مثلا أو لتحسين صورة الشخص المثلي مجتمعيا؟!، وما معنى أنها علاقة الحب بين رجلين ؟ وما نتيجتها ؟، ألا يكفى ما قاله مخرج الفيلم نفسه بأنه يناقش علاقات المثلية الجنسية في مجتمعه ومعاناة المثليين بسببها، ومحاولة الشناوي أو غيره تبرئة الفيلم أو جعله مقبولًا على المستوى المجتمعي - على الأقل - لن تجدي ، وربما عليه توفير هذا الدفاع إذا عُرض الفيلم في مصر.

يُذكر أن «بشتقلك ساعات» إنتاج مصري/ لبناني/ ألماني، سيناريو وإخراج محمد شوقي حسن، وبطولة سليم مراد، نديم بحسون، دنيا مسعود، أحمد الجندي، حسن ديب، أحمد عوض الله، وريتشارد غبريال جرش، وتقوم دنيا مسعود بدور الراوي في العمل، ومن المقرر عرضه على إحدى المنصّات العالمية في مارس المقبل.

ومخرج الفيلم محمد شوقي حسن تخرج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2004، ودرس الإخراج السينمائي بأكاديمية فنون كما درس صناعة السينما في جامعة كولومبيا في نيويورك، أخرج وكتب فيلم "بلغني أيها الملك السعيد" عام 2011، حول علاقة معقدة بين أخوين ويناقش مفهوم الذكورة والجنس، كما أخرج وكتب فيلم "وعلى صعيد آخر" عام 2015،  كما أخرج فيلم "دنيا تانية" يعتبر أول فيلم روائي له، ولم يعرض فيلم "بشتقلك ساعات" على أي رقابة في مصر، إذ تم تصوير جميع مشاهده في الخارج.

وقد أثار فيلم "بشتقلك ساعات" وقبله بقليل "أصحاب ولا أعز" موجة كبيرة من الجدل المجتمعي عكسته مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها أفلامًا تتطرق لمناطق شائكة في العلاقات الإنسانية وهي علاقات مرفوضة دينيا وأخلاقيا حتى في المجتمعات الغربية رغم أنها أسقطت المحاكمات الأخلاقية ظاهريًا، إلا أن مثل هذه العلاقات تعد من المحظورات والأمور المرفوضة التي لا يقبلها المجتمع مهما ظهر انه متحضر، وإلا ما كنا نشهد بين الحين والآخر مظاهرات للمثليين تطالب بالحرية وبالاعتراف بهم.

وهذا الرفض الكبير الذي تدعمه حاليا وسائل التواصل الاجتماعي طالما كان حاضرا بدونها في الماضي مع ظهور أي عمل سينمائي أو فني يتطرق لمثل هذه العلاقات المثلية بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن هذه الأفلام "حمام الملاطيلي" إخراج صلاح أبو سيف عام 1973، والذي قدم تلك القضية الشائكة وبشكل صريح؛ حينما جسد الفنان يوسف شعبان شخصية رسام يُدعى "رؤوف" وهو شاب مثلي يصطاد الرجال من حمام الملاطيلي، ونتج عن جرأة الفيلم في التناول منع عرضه وقتها بدور السينما.

كما جسدت الفنانة مديحة كامل قضية المثلية في السينما، من خلال دورها كجاسوسة مصرية وعميلة للموساد الإسرائيلي، ضمن أحداث الفيلم السينمائي "الصعود إلي الهاوية" عام 1978.

وقدم فيلم "إسكندرية ليه" عام 1979 للمخرج يوسف شاهين نموذج الرجل المثلي جنسيا الذي يقع في حب جندي إنجليزي وأظهر الفيلم العلاقة بين الرجلين في شكل عاطفي، كما قام الفنان فاروق فلوكس، بتجسيد بطريقة مختلفة حيث قدم شخصية "صبي الراقصة" للتلميح بمثليته الجنسية بفيلم "الراقصة والسياسي" إخراج سمير سيف عام 1990.

كما طرح فيلم "عمارة يعقوبيان" عام 2006 إخراج مروان حامد، نموذج المثلية الجنسية من خلال تناول العمل لحياة صحفي مشهور يقوم بعلاقات مع عدد من الرجال وجسد هذه الشخصية الفنان خالد الصاوي وباسم سمرة وقد تعرض كلاهما لهجوم كبير.

إلى جانب عدة أفلام أخرى تناولت هذه القضية بشكل مباشر أو غير مباشر داخل سياق الأحداث ومنها "المتعة والعذاب" إخراج نيازي مصطفى عام 1971، "جنون الشباب" إخراج خليل شوقي عام 1975، "قطة على النار" إخراج سمير سيف عام 1977، "رحلة داخل امرأة" إخراج كمال الشيخ عام 1978، "بحر الأوهام" إخراج نادية حمزة عام 1984، "مرسيدس" إخراج يسري نصر الله عام 1993 وغيرها من الأفلام.

ومع طرح كل عمل من هذه الأفلام يثار الجدل حول هذه القضية الشائكة المرفوضة على كل الأصعدة، ومعها يثار الجدل أيضا حول معيار تقييم الأعمال الفنية، هل من خلال منطلق ديني وأخلاقي أم أن الفن له معاييره الخاصة التي لا تخضع لأية ضوابط، أما بالنسبة للرأي العام فيظل في كل الأحوال رافض لطرح مثل هذه العلاقات في أعمال فنية وسينمائية أو من خلال أي وسيلة إبداعية أخرى.

وربما أثار "بشتقلك ساعات" جدلًا أكبر باعتباره فيلمًا قام بتمثيل مصر في مهرجان دولي، ولذلك كان الجدل حوله مضاعفًا، كما جاء خبر مشاركته في "برلين" بعد أيام قليلة من الجدل الذي أثير حول "أصحاب ولا أعز"، ولكن بطبيعة الحال لن يكون العمل الأخير الذي يطرح هذه العلاقة ويثير هذا الجدل الواسع.

 


 	عصمت حمدي

عصمت حمدي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...