قضيت أسبوعا كاملا وأنا أقرأ رواية "عودة الروح" للكاتب الكبير "توفيق الحكيم" الذى أسس فن الرواية فى الوطن العربى، وإن كان "نجيب محفوظ" هو من "رسخ" هذا الفن وفتح الطريق
قضيت أسبوعا كاملا وأنا أقرأ رواية "عودة الروح" للكاتب الكبير "توفيق الحكيم" الذى أسس فن الرواية فى الوطن العربى، وإن كان "نجيب محفوظ" هو من "رسخ" هذا الفن وفتح الطريق أمام الأجيال التالية، لكن "عودة الروح" تمثل الطفرة الفنية التى فتحت طريق "اللغة العامية" لتقوم بدورها فى التعبير، وكانت اللغة "المحنطة" التى توارثها الأدباء من "شيوخ الأزهر" القدامى عاجزة عن التعبيرعن المستجدات العصرية، وكان "توفيق الحكيم" هو الصياد المغامرالذى حطم اللغة القديمة واستخدم لغة بسيطة دالة، من دون حشو وثرثرة، وكان ذلك المنجز ثمرة من ثمار رحلته إلى "فرنسا" فى ثلاثينيات القرن الماضى، وكتب فى مذكراته "سجن العمر" قصة هذه الرواية فقال "عودة الروح"، مهما يكن من قيمتها فهى عمل شخصى لحياة إنسان بالذات، لن تتكرر ولن أستطيع أن أقول عنها "فلننتظر فسيأتى آخر ليكتبها، لأن هذا مستحيل، فهى انفعالاتى أنا التى لا يحسها غيرى، إن تأليف كتاب فى الفن يمكن أن تقوم به الجامعات، لكن تأليف رواية مصرية أو إنشاء أدب قصصى مصرى هو عمل لا يقوم به إلا صاحبه، وابن بلده، لابد أن ينبت فى أرضه بأيدى أهله، وكل جيل مسئول عن جيله، وعن تمهيد الأرض لمن سيأتى بعده"، وهذه السطور تعنى أن "الحكيم" كان يدرك خطورة دوره المهم فى تأسيس فن الرواية، وكان يدرك أنه يضع علامة على الطريق لتهتدى بها الأجيال القادمة، وعلى مستوى البناء الفنى لهذه الرواية الرائدة، هى أقرب لفن المسرح، لأن "الحوار" فيها بطل، والسرد فيها يمثل المرتبة الثانية، لأن كاتبها بدأ مشواره الإبداعى بكتابة المسرحيات، والسخرية الواردة فى هذه الرواية نابعة من "المواقف"، والوعى الذى يحمله "محسن" الراوى، الذى لا يعجبه "التخلف" و"القمع" الذى يحرك الشخصيات، مثال "زنوبة" العمة التى فاتها قطار الزواج، فكانت كل محاولاتها للخروج من العنوسة مرتبطة بالسحر والدجل، والقمع النفسى للأعمام، والتربية الريفية الصارمة، جعلتهم يتوهمون أن "سنية" الفتاة الجميلة ابنة الطبيب المتقاعد، تحبهم جميعا، كل واحد منهم توهم أنها تعشقه، وكل واحد منهم رسم عالما وهميا، لأن "العيب والحرام" وبقايا "عصر الحريم" فصلت الرجال عن النساء، وجعلت الرجال يتخيلون ويتوهمون ولا يعرفون معنى إقامة "حوار" مع الآنسات، والمسلسل الذى أخرجه "حسين كمال" نجح فى تقديم الفكرة الرئيسة فى الرواية، ورغم بعض الارتباك والتزيد فى "الحوار" الذى كتبه "صلاح طنطاوى"، لكن المسلسل الذى أنتج فى العام 1977، وهو إنتاج ـ كويتى ـ استطاع الصمود فى وجه التجارب الفنية السابقة عليه، فقد أخرجه "إسلام فارس" للإذاعة المصرية، وتم عرض الرواية على خشبة المسرح فى ذات الفترة التى قدمتها الإذاعة خلالها، ولكن "حسين كمال" اختار فريق عمل ناجحا وله جمهوره "صلاح ذو الفقار، على الغندور، إبراهيم سعفان، محمد العربى، وداد حمدى، إحسان القلعاوى، ليلى حمادة"، ولكن ما لا يمكن إنكار أن "عودة الروح" أبهرت الفنانين المصريين، وشارك فى تقديمها للجماهير كبار الممثلين المصريين وأقدرهم على التعبير، ونجحت "عودة الروح" فى جذب جماهير المسرح والإذاعة والتليفزيون، وقبل هذا النجاح الجماهيرى نجحت فى جذب عقل وقلب "جمال عبد الناصر" الذى قرأها فى شبابه وتأثر بها، وكان لها دور كبير فى تفكيره وهى الرواية التى جعلت "توفيق الحكيم" محل تقدير الدولة المصرية، وجعلته مقربا من ـ عبد الناصرـ لكنه بعد وفاة "الزعيم" انقلب "الحكيم" وكتب كتابه "عودة الوعى" ليغسل نفسه من آثار"الناصرية"!
قنديل أم هاشم.. قصة الصراع بين الشرق المتخلف والغـرب المتحضر
قررت وزارة الثقافة المصرية تكريم "يحيى حقى" واعتباره شخصية الموسم الحالى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، والحقيقة أن الكاتب المعلم الراحل يستحق أن يقام له "تمثال" فى قلب ميدان من ميادين "القاهرة"، مثله مثل "طه حسين" و"نجيب محفوظ"، لأن دوره فى خدمة الثقافة الوطنية المصرية كبير، ومازال أثره ممتدا إلى يومنا هذا، ولهذا وجدتنى أبحث عن فيلم "قنديل أم هاشم" المأخوذ عن رواية "حقى" التى كتبها ونشرها بالاسم ذاته، والفيلم من إنتاج"1968" بطولة: شكرى سرحان، عبد الوارث عسر، أمينة رزق، سميرة أحمد، صلاح منصور، ماجدة الخطيب، محمد توفيق، وشاهدت الفيلم ـ إخراج كمال عطية ـ وهومخرج متميز، ينتمى لمدرسة تحب الناس والأماكن الشعبية، وهذا كان واضحا فى التصوير الذى قدم حى "السيدة زينب" الشعبى بجميع تفاصيله المصرية الخالصة، والسيناريو من إبداع القاص والروائى "صبرى موسى"ـ وهونفسه الذى كتب سيناريو فيلم "البوسطجى" المأخوذ عن قصة يحيى حقى أيضا ـ والفكرة التى عالجها "يحيى حقى" هى الصراع بين "الشرق الروحانى" ـ المتخلف عن ركب الصناعة والعلوم الحديثة ـ و"الغرب المادى" الذى يمتلك الصناعة والعلوم والمعامل والعلماء، وبلغ درجة كبرى من الترقى لم يبلغها الشرق، والبطل "إسماعيل" ابن رجل مكافح، كان يعمل فى بيع العلافة، وله دكان صغير فى حى السيدة، ويمتلك عدة أفدنة فى إحدى قرى الدلتا، واستطاع بإصرار وتعب وأمل، أن يرسل ولده ليتعلم فى "ألمانيا" طب العيون، وعاد "إسماعيل" ليصطدم بالحى الشعبى ومعتقداته وموروثاته، وخاض صراعا ضد "الجهل"، ولكنه اكتشف أخيرا أن "العلم" وحده لا يكفى لاستقرار النفس البشرية، ولابد له من "إيمان" بقدرة الخالق حتى يستفيد به الناس، فالعلم لا يفيد الناس من دون الإيمان بقوة الخالق الذى رسم الكون وخلق البشر، وأرسل إليهم الأنبياء وأنزل الكتب السماوية ليعيشوا سعداء، و"يحيى حقى" كان روحانيا، إنسانيا، شفاف القلب، علم أدباء جيل الستينيات وكتب المقالات والدراسات النقدية ليربى المبدعين، وهو الذى نقل فن "القصة القصيرة" من أوروبا إلى مصر، وله عشرات الكتب التى تحتوى فكره المؤمن بالعلم والتقدم، دون إنكار قيمة الإيمان وأهميته للنفس البشرية.
سعيد أبو بكر.. فنان كوميدى نسيه الناس لأسباب مجهولة
لو كنت شاهدت فيلم "لعبة الست" للفنان الراحل "نجيب الريحانى"، ورأيت "الأخرس" الذى جاء ليشترى "فرخ صنفرة"، وفهمه "نجيب الريحانى" بعدماعجزالعاملون فى المحل عن فهمه، فأنت بذلك تكون قد عرفت "سعيد أبو بكر"، كان هو "الأخرس" فى "لعبة الست"، وهو "شيبوب" شقيق "عنترة بن شداد" من أمه، الذى كان يساعده على إثبات ذاته وانتزاع اعتراف "بنى عبس" به وبفروسيته، وله أعمال درامية إذاعية شارك فيها فى ستينيات القرن الماضى، ولو ذهبت إلى "مقهى ريش" فى وسط القاهرة، سوف تجد بروازا كبيرا يحمل صورة هذا الفنان الكوميدى، وهو من مواليد "طنطا" بمحافظة "الغربية"، حصل من مدرستها الثانوية على شهادة "البكالوريا"، وكان نشيطا فى فريق مسرح المدرسة، وقدم فى تلك الفترة، مسرحية "البخيل" على مسرح المدرسة، وجاء إلى "القاهرة" ليعمل فى "فرقة رمسيس" مع الفنان "يوسف وهبى"، وسافر ليعمل فى "المجلس البلدى" لمدينة السويس، وبعد ثلاث سنوات، عاد إلى القاهرة، وانضم إلى فرقة "أنصارالتمثيل والسينما" وفرقة "فاطمة رشدى"، وفرقة "فؤاد الجزايرلى"، والتحق "بمعهد التمثيل" الذى أسسه الفنان "زكى طليمات"، وعقب التخرج، عمل مفتشا بالمسرح المدرسى التابع لوزارة المعارف، إلى جانب عمله فى فرقة المسرح الحديث التى كان يديرها "زكى طليمات"، وشارك فى تأسيس "مسرح التليفزيون"، وشغل منصب مديرالمسرح الكوميدى فى العام 1963، وكان دخوله عالم السينما من خلال المخرج "محمد كريم" الذى أتاح له فرصة الظهور فى فيلمى "يوم سعيد" و"الوردة البيضاء"، وشارك "سعيد أبو بكر" فى عشرات الأفلام، ولكنه لم يحصل على بطولة، والفيلم الوحيد الذى شارك فى بطولته هو فيلم "السبع أفندى"، ورغم قصر مساحات أدواره إلا أنه كان قادرا على جذب عيون الجمهور، بما له من حضور وملامح واضحة، وكان صوته مميز النبرة، الأمر الذى جعله من كبار الممثلين الذين وقفوا أمام الميكروفون فى زمن ازدهار الدراما الإذاعية، ورغم كل هذا الرصيد الفنى والتجربة الطويلة لا أحد يتذكر"سعيد أبو بكر" والأسباب مازالت مجهولة!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...