عمر المختار.. فيلم يحكى قصة كفاح الشعب الليبى ضد الفاشية

الاسم الأصلى للفيلم "أسد الصحراء"، والمخرج هو الفنان العربى السورى "مصطفى العقاد" الذى اغتالته قوى الاستعمار بأيدى "الفاشية الوهابية" فى المملكة الأردنية، عقابا له

الاسم الأصلى للفيلم "أسد الصحراء"، والمخرج هو الفنان العربى السورى "مصطفى العقاد" الذى اغتالته قوى الاستعمار بأيدى "الفاشية الوهابية" فى المملكة الأردنية، عقابا له على مواقفه المعادية لكل الفاشيين فى العالم، وظهرت رؤاه القومية العروبية فى فيلم "عمر المختار" وفيلم "الرسالة"، والفيلمان يمثلان دفاعا عن العروبة والإسلام، لكن "إسرائيل" ومن وراء"إسرائيل" لم يغفروا له، فقتلوه فى يوم زفاف ابنته فى عمان، بتفجيرالفندق الذى أقيم فيه حفل الزفاف، وفيلم "عمر المختار" وثيقة شاهدة على التضحيات الكبرى التى قدمها عرب ليبيا، دفاعا عن بلادهم وثقافتهم، وكان "عمر المختار" أو"سيدى إعمر" بالنطق البدوى، البطل العربى النموذجى، الذى يعرف معنى "الجهاد" فى سبيل الله، ويحتمى بالعقيدة الإسلامية التى تدعو المؤمنين للدفاع عن النفس والوطن والعرض، وقد لا يعرف الكثيرون من قرائنا الأكارم أن "عمر المختار" ينتمى إلى "عبد مناف"، وهو فرع من "بنى هلال"، القبيلة الكبرى التى لها تاريخ يحفظه شعراء السيرة الهلالية، فهذه القبيلة انتقلت من الجزيرة العربية إلى مصر، ومنها إلى برقة، وطرابلس، وفزان، وتونس، والجزائر، والمغرب، ومازالت القبائل و"العروش" المنتمية إليها تملأ بلاد ليبيا وكل المغرب العربى، ورغم الظروف الصعبة التى عاشها الليبيون تحت الاحتلال الإيطالى، لم يسلموا بالأمر الواقع، وكافح ـ المختارـ وكل رجال ونساء الشعب الليبى لمدة عشرين سنة، وقدم "العربان" فى مصر كل ما استطاعوا من مساعدة للشعب الليبى الشقيق، وكان من الذين تولوا تقديم الدعم ثلاثة رجال هم: حمد الباسل، شيخ قبيلة "الرماح" المنبثقة عن القبيلة الأم "بنى سليم"، شريكة "بنى هلال" فى التغريبة التى وقعت فى زمن "المستنصرالفاطمى"، واللواء "صالح حرب باشا" من جعافرة أسوان، ومحمد محمود باشا الصعيدى الأسيوطى العربى، وكان "مديرالبحيرة"، وهؤلاء الرجال دعموا كفاح الشعب الليبى وساهم كل عربان مصر فى هذا الجهاد الكبير، ورغم أن الفيلم يتكلم ويعرض جهاد الشعب الليبى فى القرن الماضى، لكن "مصطفى العقاد" لم ينس أن "إسرائيل" كانت تحتل "الجولان" السورية و"فلسطين" وبعض مناطق لبنان "زمن إنتاج الفيلم 1981"، ولعله بإدخال أغنية "نجاح سلام" التى تخاطب أمة العرب ضمن سيناريو الفيلم أعطى الدلالة القومية الوحدوية، وكأنه قصد القول إن قضية الشعب الليبى لا تنفصل عن بقية القضايا العربية، وأن تحرير الأرض من  المحتل واجب مقدس، وفرض على كل العرب، ووصلت الرسالة، فأصبح "عمر المختار" فيلما يستهوى العرب من المحيط إلى الخليج، وأحبه الناس وصدقوا رسالته، وعرف الشعب العربى تفاصيل جهاد "عمر المختار" والشعب الليبى المناضل.

يوم الحساب.. لكل ظلم نهاية ولو طال الزمن

الفنان "عماد حمدى" دخل السينما بالمصادفة، فهو كان موظفا فى "ستديو مصر"، والأقدار جعلت منه "فتى الشاشة" ورجلها الطيب، ومهندسها ومحاسبها وطبيبها، وكل أدواره كانت محملة بالمثل العليا، وكذلك الفنانة "سميرة أحمد" التى لا تقل عنه دعوة للأخلاق الحميدة، وكل مشوارها الفنى محمل بهذه الرسالة الطيبة الراقية المضمون، وفى فيلم "يوم الحساب"، اجتمع "عماد حمدى" و"سميرة أحمد" ليقدما لنا صورة من حياة المدينة المصرية فى خمسينيات القرن الماضى، العصرالذهبى للطبقة المتوسطة، وعصر نهاية الارستقراطية الزراعية، وعصر تحرر الشعوب من الاستعمار الغربى، والفيلم ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، تناول قصة "العدوان الثلاثى" على "بورسعيد" فى العام 1956، وتناول التحول الاجتماعى الذى أحدثته ثورة 23 يوليو 1952، ورصد الصراع بين القيم الشريفة والسلوكيات الفاسدة، وبين القرش الحلال والقرش الحرام من خلال حكاية أسرة تعيش فى بورسعيد، مكونة من محاسب وراقصة معتزلة "عماد حمدى وسميحة أيوب" وطفلة صغيرة "سلوى"، واستطاع ـ حاقد ـ أن يفسد حياة هذه الأسرة، فدبرجريمة قتل "وهمية"، ظهرت للنيابة والشرطة وكأنه هو المجرم الذى نفذها، وبناء على هذه الجريمة الملفقة قضى "المحاسب" خمسة عشرعاما وراء القضبان، وخلال تلك الفترة وقع العدوان الثلاثى، وقتلت زوجته "الراقصة المعتزلة"، وقامت أسرة غنية باستضافة "سلوى"، وكبرت "سلوى" وهو فى سجنه، ولما انقضت مدة العقوبة، خرج يبحث عن بيته وأسرته، وخدمته الظروف، فعثر على من يخبره بما جرى، ولم يفقد الأمل، وهناك فى "بنسيون" شعبى، عرف "سلوى" ـ معرفة قلبية ـ وأحبها وعرض عليها الزواج، رغم أنه رآها ترقص، وتجالس زبائن "الكباريه"، وكانت صورة الأم الراحلة "سميحة أيوب" الدليل الذى اهتدى به الرجل إلى طريق ابنته، وحمد الله على نعمته، وعانق ابنته، وأصلح ما بينها وبين خطيبها الغنى، وهو الشاب الذى رفضت والدته ارتباطه بها لأنها لا أب لها، وكانت عودة الأب هى الحل الذى أهدته السماء للفتاة الصابرة "سلوى"، وظهر المجرم الذى دبر الجريمة التى هدمت حياة الأسرة، ووقع القتال بينه وبين "المحاسب" الطيب، الذى سجن ظلما، وقتل المجرم، وبرأت المحكمة المحاسب، وتزوجت "سلوى" من حبيبها، ورغم أن الدراما فى هذا السيناريو تبدو نادرة الحدوث، لكنها قابلة للحدوث، ومطابقة للمنطق العقلى والإيمانى، فالله عادل لا يحب الظلم ولا الظالمين، وهو الذى يرفع الظلم عن عباده ويختبرهم ويعاقب المخطئ بالخزى فى الدنيا والنار فى الآخرة، والمصريون يحبون هذا النوع من الأفلام الذى تظهر فى أحداثه عودة الحقوق لأصحابها، وانتصار الضعيف الصابرعلى القوى الغادر.

غناء الفلاحين.. لماذا اختفى من حياة المصريين؟

غناء الفلاحين، هو "الموال" و"الإنشاد الدينى" و"القصة المغناة"، ولدينا مركز للفنون الشعبية يحتفظ بمئات من هذه الإبداعات، قام باحثون مختصون فى علم "الفولكلور" بجمعه وتدوينه، ولدينا تسجيلات إذاعية وتليفزيونية لكل المطربين الشعبيين مثل محمد طه ويوسف شتا وخضرة محمد خضر وشوقى القناوى وشمندى ومتقال وغيرهم،وهؤلاء يعبرون عن الثقافة الفلاحية، التى هى جوهر الثقافة المصرية، وكانت الإذاعة المصرية فى عصرها الذهبى تخصص برنامجا أسبوعيا اسمه "السامر"، وكان "زكريا الحجاوى" هو المشرف على البرنامج، كان يكتب الكلمات الشعبية، وكانوا يغنونها للشعب، واشتهر منهم الفنانون المرتجلون مثل "حفنى أحمد حسن ومحمد طه وشوقى القناوى"، وهؤلاء يختلفون عن شعراء السيرة الهلالية الذين يسردون قصة الحرب التى دارت على أرض تونس بين "بنى هلال" و"زناته"، وكان من برامج التليفزيون المصرى برنامج "الفن الشعبى"، كان يقدمه أساتذة الأدب والفن الشعبى فى آداب القاهرة ومعهد الفنون الشعبية، وكانت إذاعة البرنامج العام تقدم برنامج "أنغام من بلدنا"، فكان الفلاحون يسعدون به وينتظرونه كل أسبوع "يوم الجمعة"، وكان التليفزيون يقدم برنامج "الفن الشعبى" يوم الخميس، وكانت الثقافة الفلاحية محل احترام واهتمام "الإعلام" الوطنى، ووزارة الثقافة التى هدفها هو حماية "الثقافة الوطنية"، ولكن حدث تحول رهيب فى السنوات الأخيرة، تمثل فى إسقاط "الفلاحين" من الذاكرة الجمعية للمجتمع، وجرى إهمال كل مظاهر الفنون الفلاحية، ولولا بعض أفلام السينما التى تحتوى بعض أغنيات "محمد طه" وبعض النغمات المعزوفة على الربابة، لنسى المصريون كل ملمح ثقافى يدل على أن "الفلاحين" مروا من هنا، والحقيقة التى لا يمكن إنكارها هى أن الحضارة المصرية القديمة أساسها "الفلاحة" وقامت على أكتاف "الفلاحين"، وكل ما نريده ونتمناه أن تعود فنون الفلاحين لأسماع المصريين من جديد.


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...