«توجو».. كلب يسرق الكاميرا من الأسطورة ويليام ديفو

أفلام عديدة تحكي عن علاقة الإنسان بالحيوان الذى يعيش معه، كلها تحمل الطابع الإنسانى أو العلاقة الوطيدة بين الحيوان وصاحبه، ولكن الفارق هنا أن الحيوان يقدم نفسه،

أفلام عديدة تحكي عن علاقة الإنسان بالحيوان الذى يعيش معه، كلها تحمل الطابع الإنسانى أو العلاقة الوطيدة بين الحيوان وصاحبه، ولكن الفارق هنا أن الحيوان يقدم نفسه، فالبطل كلب حقيقي محبوب ومطيع، وأداؤه رائع، وكأنه على يقين بالناس وطبائعهم، فالكلب هو الذي اختار صاحبه،  وروعة الفيلم تنبع من إيمان المخرج "اريكسون كور" بقدرات الحيوانات على التواصل بطريقتها، وفرض رغباتها على الإنسان، وإيمانه أيضًا بقدرة "توجو" على كسب حب المشاهدين وكسب تعاطفهم.

"توجو" فيلم يحكي عن حيوان ولد صغير الحجم مستضعفًا، يرفض صاحبه بقاءه؛ لأن جسمه أصغر من العادى، بالإضافة إلى أنه كثير الحركة، مما يجعله مصدرًا للمشاكل، لن يتلقى أى تعليم أو تدريب.

فيلم ذكي يستعرض جمال الإنسانية وروعة علاقات الحب التي تُبنى على التضحية والولاء، حتى لو كانت بين إنسان وحيوان؛ فمنذ مولد الكلب وحجمه الصغير يضعه في قائمة من لا يرجى منه أى خير، وبعد ١٢ عامًا نراه قائدًا يدرك المطلوب منه، ويقوم به بكل جرأة وشجاعة أساسها الإحساس بالأمان، وحب صاحبه (يجسده الممثل "ويليام ديفو")، والولاء له.

بعد ١٢ عامًا يتغير الوضع، ويصبح الجرو كلبًا من أقرب الكلاب إلى قلب صاحبه، وتنشأ بينهما علاقة وطيدة، أشبه بالعلاقات العائلية، وأصبح كلبًا يُعتمد عليه، لذا استعان به "سيب" ليقود زلاجته في رحلة صعبة بين العواصف الثلجية والانهيارات الجليدية وذوبان المحيطات الجليدية أثناء مرورهم عليها، حين أُسندت إليه واحدة من أصعب المهام لإنقاذ أطفال البلدة التي يعيشون فيها من الموت، بعد تعرضهم لوباء قد يؤدي بهم إلى الموت، وعلى "توجو" أن يقود صاحبه بزلاجته إلى مدينة تبعد ٦٠٠ ميل من القرية، يتوفر فيها المصل المراد لإنقاذ أطفال مدينة "بالاسكا" قبل أن يتغلب عليهم المرض.

الفيلم يحمل قدرًا من الحنان والمشاعر الدافئة التى قدمها توجو، في مشاهد كاملة، ترتكز على روعة أداء هذا الكلب المخلص لصديقه حتى الموت.

عندما نقول البطل كلب يتبادر إلى أذهاننا العديد من الأفلام التي شاهدناها في السنوات السابقة، كان أبطالها من الحيوانات، مثل فيلم "بولتو" عام ١٩٩٥ الذى يروى القصة الحقيقية للكلب الضال (بالتو) المنبوذ من البشر، وحتى من أبناء جنسه؛ لأنه كلب مذءوب، لكنه يخلق صداقة غريبة مع أنواع أخرى، ويتحول الكلب (بالتو) لبطل عظيم نتيجة توليه مهمة صعبة.

هناك فيلم آخر يُدعى "نداء البرية"، ٢٠٢٠، وهو الأقرب إلى فيلم "توجو" من ناحية الفكرة، وتكمن روعته بما فيه من مشاعر وأحاسيس إنسانية رائعة نادرًا ما نستشعر روعتها في حياتنا اليومية، ولكن "نداء البرية" يعتمد على تقنية الرسوم المتحركة أحيانًا كثيرة، أضعفت من مصداقيته، وهو الأمر الذى رفع من قيمة توجو الفنية، فالكلب حقيقي، واستطاع المخرج أن يجعله يمثل، ويوصل حالات الحزن عندما تخلى عنه صاحبه وهو جرو صغير، والخوف عندما حبسه وحيدًا في حظيرة، والاحساس بالتعب والانهاك بعد الانتهاء من مهمة ما، وحتى نضج حضوره الذى كان واضحًا في تميزه، ورسم المخرج مراحل تطور شخصية الكلب توجو وأحاسيسه ورغباته باتقان؛ الفيلم محكم وَّضَّحَ العلاقة بين توجو وسلايب بتدريج سلس وممتع حتى مع قلة الحوار بينهما.

يبدأ "توجو" بمشهد أطفال يعانون خطر الموت، بينما الأطباء والآباء حائرون كيف يحصلون على المصل بسرعة لإنقاذ أطفالهم، ونرى نقاشًا حادًا بين أهالي القرية ينتهي بإسناد مهمة إحضار المصل لـ"سيبالا"، الذى يستعين بدوره بكلبه توجو، ثقة في قدراته على إحضار المصل في الوقت المناسب، وتبدأ الرحلة.

باستخدام تقنية الفلاش باك، نعود ١٢ عامًا في الماضي  لنتعرف على قصة نشأة توجو في بيت سيبالا، منذ ولادته حتى أصبح قائدًا لفريق الكلاب يقود زلاجته بسرعة وذكاء وقوة، ونستمتع مع سيب وتوجو بالتسلسل القصير للصراع بينهما، ليثبت لنا توجو قدرته على عدم الاستسلام في مواجهة الشدائد، حتى أصبح عمره ١٢ عامًا، وانتقل من جرو منبوذ إلى قائد الزلاجة الأول، وينتهي الفيلم بمشهد أطفال القرية يتعافون ويعودون إلى نشاطهم ولعبهم، وما بين المشهدين العديد من المشاهد الرائعة المثيرة، التي تضعنا على المحك مع بطل الفيلم وكلبه، فنتساءل هل سينجحان في مهمتهما أم سيلقيا حتفهما ؟!

الفيلم يحمل شيئًا من الألفة والعطف والحنان، ويقدم علاقة الحب التي نستشعرها مع الحيوانات، والتي جعلت المخرج يقدم لنا مشاهد طويلة تعتمد على توجو وردود أفعاله، وصورها المخرج دون اللجوء لتقنية الستارة الخضراء  CGI التي استخدمها في مشاهد قليلة في الفيلم، مثل مشهد تخطي الصراع من أجل الحياة، فتوجو يركض على أرضية المحيط المتجمدة التي تذوب فتتكسر تحت أقدام الكلاب والزلاجات التي تحمل المصل، مشهد من أروع وأجمل المشاهد المثيرة التى تضع المخرج في صف كبار المخرجين.

الفيلم بطولة جوليان نيكلسون الذي كان ظهورها في مشاهد قصيرة في دور "كونستانت" زوجه سيبالا المحبة لتوجو، وترى أنه يحمل قلب مقاتل من أجل الحياة، ومتعاطفة معه منذ ولادته ومحاولاتها الدائمة اقناع زوجها الاحتفاظ بتوجو، رغم ضعفه وجسمه الصغير الذي بدا عليه لحظة ولادته، إلى أن أثبتت صحة إحساسها عندما أدى توجو بعض المهام والحركات والأنشطة أثبت بها أنه جدير بثقتها وثقة زوجها. كان أداؤها مقبولًا، ولو أنها أعطت مساحة للتعرف عليها.

النجم ويليام ديفو من الممثلين الذين يتمتعون بكاريزما من نوع خاص، فهو نجم أسطورة، ورغم ملامحه الحادة قادر على استعطاف الجمهور إذا أراد، وفي المشهد التالي يستعديهم، ممثل قدير يختار أدواره بعناية ودقة، ودأب في الآونة الأخيرة على اختيار الأدوار المركبة الصعبة، وأدواره في أفلامه الأخيرة تركت علامة في تاريخ السينما، فهو من الممثلين الذين تستمتع بأدائهم، وقادر أن يأخذك إلى المنطقة التي يريدها بسهوله، بدأ دافو مسيرته السينمائية عام 1979، عندما لعب دورًا مساندًا في الفيلم الملحمي الشهير "هيفنس جيت" إخراج مايكل تشيمينو.

أدى دافو دور قائد عصابة الدراجات النارية الخارج عن القانون في فيلم "ذا لاف ليس" عام 1982، وهو دوره الأول كبطل رئيسى، وشارك في إخراج الفيلم كاثرين بيجلو ومونتي مونتجومري، وأشادوا بفيلم "ذا وايلد ون" عام 1953، الذى أدى فيه مارلون براندو دور بطولة مماثل.

توجو فيلم رائع، من نوعية الأفلام العائلية التي تستمتع بمشاهدتها بين الحين والآخر؛ لأنه فيلم تضحية وولاء وحب.

 


 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...