شويكار وفؤاد المهندس أشهر ثنائى كوميدى في البيت والمسرح

تزوج فؤاد المهندس وشويكار أثناء عرض مسرحية أنا وهو وهي، وأعلن انفصالهما أثناء عرض "سك علي بناتك" وبينهما عدد كبير من كلاسيكيات المسرح المصري ما بين الفودفيل والمسرح

تزوج فؤاد المهندس وشويكار أثناء عرض مسرحية أنا وهو وهي، وأعلن انفصالهما أثناء عرض "سك علي بناتك" وبينهما عدد كبير من كلاسيكيات المسرح المصري ما بين الفودفيل والمسرح الاستعراضي  منها "سيدتي الجميلة" المأخوذة عن مسرحية برنارد شو "بيجماليون"، وفي عام 1978 مسرحية (إنها حقاً عائلة محترمة) مع أمينة رزق وإخراج سمير العصفوري، حيث قدم أمينة رزق في أجمل أدوارها وهو دور كوميدي كان جديداً علي سيدة التراجيديا، بالإضافة إلي حواء الساعة 12، أنت فين وأنا فين، وحالة حب، ومسرحيات أخري لم يتم تسجيلها مثل: "النجمة الفاتنة، ومراتي تقريباً"، وكانت المسرحية الأخيرة بينهما  "سك على بناتك" من تأليف لينين الرملي، وشاركت فيها شويكار بالتسجيل الصوتى. واستمر زواجهما عشرين عاماً، وحدث الانفصال عام 1980  واستمرت العلاقة بينهما حتى اللحظات الأخيرة من حياة فؤاد المهندس الذي رحل في سبتمبر عام 2006، وترحل بعده بـ 14 عاماً  في أغسطس 2020،  وفي هذين العقدين ما بين الشراكة الزوجية والفنية قدما العديد من الأعمال الفنية ما بين المسرح والسينما والدراما الإذاعية. 

كان الحدث الرئيسي في حياة  فؤاد  المهندس (6 سبتمبر 1924 16 سبتمبر 2006)  لقاءه بالريحاني الذي استمر  لمدة عامين، حين تعرف عليه وهو ما زال طالباً بكلية التجارة، ثم رحل الريحاني، ولكن ظل التلميذ وفياً لأستاذه، حيث رأي فيه القدوة والمثل الأعلى في تأكيده وإصراره علي تقديم شخصية الإنسان المصري البسيط في حياته العادية، والبحث عن الضحك من المفارقة بين بساطة هذا الكائن والحياة المعقدة التي يعيشها، وبدأت شخصية فؤاد المهندس تتبلور في الإذاعة في برنامج ساعة لقلبك مع خيرية أحمد، وعرفه الجمهور المصري في شخصية (محمود) المثقف البائس، وبرزت ملامح الأداء الصوتي وثقافة فؤاد المهندس واستغلاله للفصاحة اللغوية التي نشأ وتربي عليها في بيته علي يد الأب زكي المهندس أستاذ اللغة العربية وعميد كلية دار العلوم الأسبق، حيث استغل فؤاد المهندس قاموسه اللغوي الفصيح وبدأ في استخدام كلمات مهملة في مواقف مضحكة وشرحها للمشاهد والمستمع، وهذا الأمر سوف يتطور فيما بعد وتصبح الفصاحة اللغوية ملمحاً بارزاً في أعمال المهندس، وربما يكون الحدث الأول في حياة المهندس، بعد مسرح مدرسة العباسية الذى كونه مع أصدقاء المدرسة، ويحكي عنه موقفاً طريفاً، حيث كان يؤدي دوراً في نهاية العام الدراسي، وجاءت الأم لحضور الحفل، وحين شاهدته علي خشبة المسرح قالت له: عيب يا ولد انزل شوف دروسك، ونزل فؤاد المهندس وغادر المسرح كما يروي هو هذه الحادثة، ويضيف أن الأم كانت تعارض عمله بالتمثيل، ولكن كان الأب يشجعه، ويأتي الحدث الأم في حياة فؤاد المهندس عام 1962 حين تم اختياره للقيام بدور أستاذه نجيب الريحاني في مسرحية السكرتير الفني؛ حيث قدمها الريحاني تحت عنوان الجنيه المصري، وهي مأخوذة عن الكاتب الفرنسي مارسيل بانويل وإعداد بديع خيري ليؤدي المهندس شخصية ياقوت أفندي عبد المتجلي مدرس اللغة العربية مع عبد الوارث عسر، وأمام من سوف تصبح شريكة حياته فيما بعد شويكار طوب صقال، وإخراج توأم روحه عبد المنعم مدبولي، وانعكست فلسفة هذا الساخر العظيم ليس فقط على الأداء التمثيلي، ولكن أيضاً في اختيار ملابسه التي أصبحت من ملامحه الفنية، وهي البنطلون القصير والسترة الفقيرة، والحذاء الفقير والطربوش البائس بؤس حياة صاحبه، واستمر الأمر فيما بعد حيث تطور وراح المهندس يلبس ملابس خاصة لكل شخصية، بالإضافة إلي ما اشتهر به من قدرته الهائلة على التعبير الجسدي بكل مفرداته حتى تلعيب الحواجب، وهز الرأس والبطن، وأخيراً الصيغة الثقافية اللغوية أبرز ملامحه .

كانت شخصية ياقوت أفندي عبد المتجلي حدثاً مدوياً في تاريخ المسرح المصري، ثم تبعها العديد من المسرحيات والأفلام، وكان المهندس نجماً في الإذاعة المصرية، ووجبة رئيسة للمستمع وغالباً ما كانت أعماله الإذاعية تتحول إلي السينما، وأشهرها شنبو في المصيدة، وليس غريباً أن يحقق نجاحاً مدوياً في الإذاعة المصرية طبقاً لفصاحته اللغوية التي رافقته على خشبة المسرح، وإذا كان إسماعيل ياسين هو أول من قدمت له السينما سلسلة أفلام باسمه، فإن السينما المصرية قدمت لفؤاد المهندس سلسلة أفلام خاصة به مثل فيفا زلاطة، وأخطر رجل في العالم وغيرهما من الأفلام، بالإضافة إلي الثنائي الذي كونه مع شويكار. 

  شويكار ولدت ورحلت في نفس اليوم 14 أغسطس "1938 2020" صدفة  بهذه  الموهبة النادرة التى أبدعت في الفنون الأدائية بكل أشكالها المسرح والسينما والدراما التليفزيونية، بالإضافة إلي الدراما الإذاعية التى حققت فيها نجاحاً كبيراً، وضعها  في قائمة عمالقة الإذاعة، الذين أصبحوا جزءاً من وجدان المصريين؛ شويكار التى وُلدت في الإسكندرية لأب تركى يحمل الجنسية المصرية، وأم شركسية حصلت علي النصيب الأكبر من خفة دم بنت البلد والروح المصرية، وانعكس هذا في حضورها الفذ علي خشبة المسرح من خلال الأداء الذي يبدو سهلاً رشيقاً، من خلال كلمات طيعة تتدفق من فمها لتمس القلوب، وتنتزع الآهات والضحكات، كوميديا بعيدة عن الابتزال اللفظى والحركي. 

 ومن يتأمل أعمال شويكار سوف يتوقف أمام التنوع في الأداء من خلال أدوار متباينة، ليس فقط بين الكوميديا والتراجيديا، والقدرة علي أداء شخصيات مختلفة، ولكن القدرة علي الإبداع في فنون الأداء، سواء علي خشبة المسرح الذى  حققت  فيه نجاحاً مبهراً، وفرضت شخصيتها كممثلة في لحظة تاريخية كان المسرح المصري يملك  فيها ذخيرة حية من الممثلات اللائي برعن في هذا الفن، مثل: سميحية أيوب وسناء جميل ومحسنة توفيق وسهير المرشدى ورجاء حسين وغيرهن من نجمات المسرح المصرى، ولكن شويكار وجدت لنفسها طريقاً خاصة مع شريكها في المسرح والحياة الفنان فؤاد، وقدمت شويكار شخصيات ثرية وأسست لنفسها شخصية في الأداء من خلال الحركة ومن خلال الأداء الصوتى، فقد استعارت شويكار من الأداء الجسدى الشعبي روح هذا الأداء ونقلته إلي خشبة المسرح، ففي سيدتي الجميلة علي سبيل المثال جسدت الفتاة المصرية القادمة من أفقر الأحياء الشعبية "صدفة بنت حسب الله بعضشي" ببراعة شديدة من خلال الحركة طريقة المشي فى استخدام كل أجزاء الوجه في التعبير، ورد الفعل، فضلاً عن توظيف الأيدى في التعبير عن الفرح أو الغضب، فكل أعضاء الجسم كانت تعمل من مفردات نقلتها شويكار من روح الشارع المصري، أما الأداء الصوتى فكان يحمل روح بنت البلد المصرية، حتى حين انتقلت إلى القصر مع أفندينا الخديو، وحين واجهت صانعها  الذي نقلها من الجهل إلي العلم جسدت شخصية مختلفة، أما الأداء الصوتى فكان من الأركان الأساسية في شحصية شويكار الفنية ليس فقط  من خلال إمكانيات الصوت  الذي منحها حق أداء عشرات الأغانى التى  عاشت في وجدان المشاهدين في كل مكان، بل الأداء الصوتى، فكان لدى شويكار ليس إمكانيات صوتية لكن احساس خاص بالحوار، بكل كلمة، ولذلك قدمت أعمالًا كبيرة للإذاعة، تحولت فيما بعد إلي سينما مثل: "شنبو في المصيدة والعتبة جزاز"، هذه الموهبة المتنوعة جعلت لشويكار وجوهاً متعددة، فعلى الرغم من نجاحها الكبير مع زوجها الفنان فؤاد المهندس في المسرح والسينما من خلال مجموعة المسرحيات سالفة الذكر وأفلام السينما: "مطاردة غرامية، شنبو في المصيدة، العتبة جزاز، أخطر رجل في العالم، أنت اللى قتلت بابايا، فيفا ظلاطة "، جسدت خلال الأفلام السابقة صورة الفتاة بنت البلد  حتى إذا كانت من طبقة الأثرياء، إلا أن صورة الفتاة بنت البلد المصرية كانت طاغية على كل هذه الأدوار، وإن اختلف دورها في الفيلم الأخير لطبيعته المختلفة؛ حيث تدور أحداثه في أمريكا، وفي مرحلة تالية كان لشويكار شخصية أخرى على شاشة السينما مثل: "السقا مات، الكرنك، ومن قبل الأسياد والمجانين في نعيم"، فرغم نجاحها الكبير مع فؤاد المهندس إلا أن دورها في فيلم السقا مات رغم حجم الدور الصغير إلأ أنه كان مؤثراً، وهكذا فيلم الكرنك، ابتعدت عن دور البطولة ووافقت علي أدوار صغيرة، لكنها كانت مؤثرة وأضافت إلي مشوارها الفنى المتنوع ليس فقط  في فنون الدراما: "مسرح سينما دراما تليفزيونية دراما إذاعية" لكن في  مراحل عمرية مختلفة تطور أداء الفنانة شويكار، حيث برعت في أداء تمثيلي في بداية حياتها هو مزيج من الغناء والاستعراض في المسرح والسينما والإذاعة خاصة مع فؤاد المهندس، حيث برزت امكانياتها الفنية كفنانة استعراضية والأمثلة عديدة، ومنها استعراض "قلبي يا غاوي خمس قارات" مع فؤاد المهندس الذى جسدت من خلاله مجموعة شخصيات للأسبانية والأمريكية والفرنسية واليابانية وبنت البلد الشعبية، وأدت رقصات شعبية من هذه الثقافات وغنت، وتكرر نفس الأداء في أفلام عديدة، فكانت شويكار تملك امكانيات فنانة استعراضية كبيرة، وتحقق هذا علي خشبة المسرح وشاشة السينما .. لتكمل مسيرتها الفنية بوعى شديد، لتختار لكل مرحلة ما يناسبها، لتجسد مع فؤاد المهندس شريك البيت، والمسرح أهم ثنائي كوميدى ترك للمشاهد تراثاً سيظل شاهداً على هاتين الموهبتين.    

 


 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...