دلال عبد العزيز.. ربع قـرن من الأمومة على الشاشة

ربما هى اللحظة الأصعب أمام أى ممثلة تلك التى تتخلى فيها عن أدوار البطولة المطلقة أو الحبيبة او الشابة، وتنتقل لتجسيد شخصية الأم على الشاشة، سواء في السينما أو

ربما هى اللحظة الأصعب أمام أى ممثلة تلك التى تتخلى فيها عن أدوار البطولة المطلقة أو الحبيبة او الشابة، وتنتقل لتجسيد شخصية الأم على الشاشة، سواء في السينما أو الدراما، نجمات كثيرات رفضن الفكرة حتى مع تجاوزهن الستين، لكن دلال عبدالعزيز كانت لديها الجرأة لتخطو تلك الخطوة الصعبة فى وقت مبكر جدا، ليبدأ مشوارها مع أدوار الأم، ولتقدم عشرات الوجوه لأمهات على الشاشة لأكثر من عشرين عاما.

بدأت الفنانة الراحلة رحلتها مع الأمومة في الفن بمسلسل "ليالى الحلمية" فى الجزء الأول والثانى، ولكنها كانت أما لطفل صغير. وفى 2001 كانت لا تزال قادرة على تقديم دور حبيبة البطل، وقتها قدمت فى السينما "مبروك وبلبل" و"الأنثى والدبور"، ثم غابت لتعود بوجه جديد وكانت البداية.

البداية بعملين الأول فيلم "أسرار البنات"، وفيه جسدت شخصية والدة فتاة مراهقة تنجب طفلة دون زواج، وتواجه الأم تداعيات الفضيحة، وفى التليفزيون قدمت دور الأم فى مسلسل "للعدالة وجوه كثيرة" الذي شهد أول ظهور لابنتها دنيا سمير غانم، وشتان بين الدورين، ففي الأول كانت الأم  القلقة على ابنتها والتائهة فى مواجهة ما حدث، والثانى كانت الأم المتسلطة الجبارة.

تاريخ دلال عبدالعزيز فى السينما والتليفزيون حافل بادوار الأمومة، التي ظلت تقدمها بكل شغف وبطرق مختلفة، ليأتى محطة مهمة وهى دورها فى فيلم "آسف على الإزعاج" رغم  صغر مساحته، لكن ذلك لم يمنعها من تقديم دورا يترك أثرا فى كل من يشاهده، سواء فى مشهد مواجهة ابنها أن والده توفى، أو بكائها معه.

فى 2011 بعد عدة سنوات من تقديمها دور الأم بكل همومها ومشاكلها، كشفت دلال عن وجه آخر لها وهو الكوميديا، فقدمت أدوار الأم بخفة ظل وضحك، وكانت البداية مع "ميار أم حزلقوم" عن فيلم "لا تراجع ولا استسلام" مع أحمد مكى، وتستمر فى تقديم دور الأم بطريقة كوميدية فى السينما والتليفزيون بين "سمير وشهير وبهير" و"قلب أمه" و"الكبير أوى"  و"البدلة" و"لهفة" و"فى اللا لا لاند"، بالإضافة إلى العديد من  الأدوار التراجيدية كأم أيضًا مثل "سوق المتعة" و"حق ميت" و"عشم إبليس"، بالإضافة إلى  تقديمها  دور الأخت الكبيرة التى كانت تمثل دور الأم فى حياة أخيها مثل دورها فى "عصافير النيل".

ظلت الراحلة طيلة سنوات طويلة تقدم دور الأم بكل أشكاله وتقلباته، حتى جاء دور "لمياء" فى مسلسل "سابع جار" الذى جعل كل من شاهده يشعر أن هذه أمه بالفعل، بكل ما تحمل من صفات، وتحدثت الراحلة عن هذا الدور قائلة أنه "يشبه بيوتنا جميعًا".

ورغم أن مساحة دور الأم فى غالبية الأعمال تكون محدودة وصغيرة، وتحمل نمطًا واحدًا، استطاعت الراحلة أن تتميز فيها وتختلف وتتنوع، فلعبت دور الأم المسيطرة والزوجة المتحكمة عندما جسدت دور "مس عفاف" فى مسلسل "فلانتينو" مع النجم عادل إمام، حيث عكست العديد من المشاعر، فجمعت شخصيتها فى المسلسل بين الأم العقلانية التى تفرض سيطرتها على أبنائها، وترسم لهم مستقبلهم بدقة شديد، بالإضافة إلى قدرتها على احتوائهم بما تحمله من حنان ظهر فى المواقف الصعبة التى تعرضوا لها.

فى مسلسل "حديث الصباح والمساء" جسدت دور نعمة أم لولدين وابنة، الام التقليدية التى سارت على العادات والتقاليد التى فرضها عليها المجتمع، وخاصة فى علاقتها بابنتها، وليرتبط بها المشاهد منذ ظهورها وحتى مشهد وفاتها، وفى مسلسل "رجل وامرأتين" كانت الأم العملية التى فضلت عملها كطبيبة نساء عن زوجها وابنتها، حتى قرر زوجها الزواج بأخرى، لتستمر باقى أحداث العمل تحاول الثأر لكرامتها منه، أما فى مسلسل "أرض النفاق" فجسدت فيه دور الأم بشكل جديد، وكانت الأم التى تقف إلى جوار ابنتها وتقدم لها النصيحة الدائمة وباستمرار للحفاظ على زوجها وبيتها، بالإضافة إلى وجودها إلى جوارها دائماً، ومساعدتها فى تربية أطفالها. وقدمت فى مسلسل "فى بيتنا ربوت" شخصية "ميرفت" التى تواجه المصاعب مع ابنها يوسف، الذى صنع روبوتا وأصبح فى حاجة إلى مساعدة جميع من حوله لتحقيق هدفه.

"ملوك الجدعنة" كان من أبرز المسلسلات التى حققت ردود فعل واسعة، واستطاعت من خلال دور "عطية" الذى قدمته أن تعبر عن المعاناة التى تعيشها كل أم فى تربية ابنها، وسعيها المستمر فى حمايتهم من جميع الأزمات التى يمرون بها، حتى لو على حساب حياتها، وكان هذا آخر ما قدمته من أدوار على شاشة التليفزيون ليصل قطارها إلى محطته الأخيرة.

عن تميزها وتنوعها في تجسيد شخصة الأم سينمائيًا وتليفزيونيًا، يقول الناقد سمير الجمل: كانت تربطنى بالراحلة الفنانة دلال عبدالعزيز علاقة عائلية، وموهبتها كانت كبيرة، وسعدت بالعمل معها فى فيلم "لصوص خمس نجوم"، وكانت فى هذه الفترة تقدم أفلام المقاولات، وأرادت أن تتعامل مع مخرج كبير مثل أشرف فهمى، وكنت على معرفة وصداقة قوية به فعرفتها عليه، وقدمت هذا العمل بشكل جيد جداً، ومن خلال دلال تعرفت على سمير غانم، وكانت لا تحاول أن تفرض نفسها على الأعمال إلا من خلال موهبتها الكبيرة، وعندما نضجت وأصبح عندها خبرة لم تتوقف عند هذا الحد بل عادت للدراسة من جديد لتطور نفسها ويصبح لديها مقومات جديدة تكسبها نضجا وتطورا فى الأداء وتزيد قدرتها الكبيرة على التقمص، وأصبحت أكثر نضجًا من ذى قبل، وأكثر ما ميزها قدرتها على تنوع الأدوار، فنجدها نوعت فى دور الأم، رغم أنه يعتبر دورا تقليديا ونمطيا إلى حد ما، لكنها استطاعت أن تقدم شخصيات متنوعة من خلاله.

وأضاف: بعض الفنانات يرفضن دور الأم، خاصة أن ادوار الأم لا تكتب خصيصاً لأحد، لكن تكتب وسط الأحداث، لكن الراحلة الكبيرة جعلت من هذا الدور الضيق الصغير دوراً بارزاً ومؤثراً فى الأحداث، وإضافة للعمل يتذكرها كل من يشاهده، فمثلا ظهرت فى دور ضيف الشرف في فيلم "آسف على الإزعاج"، وهو على الورق دور صغير جداً، ولكن على الشاشة ورغم ظهوره في مشاهد قليلة لا يستطيع المشاهد أن ينسى كيف استطاعت أن تصور معاناتها مع ابنها المريض.

ويكمل: رغم إن مساحة دور الأم محدودة فإنها خلقت منها عدة شخصيات، فقدمت الأم المتسلطة والأم خفيفة الدم، والأم الشعبية، والأم الجادة، ويظل سر تميز دلال عبدالعزيز قدرتها االقوية على التواصل مع الناس، مما جعلها قريبة من الجمهور، واستطاعت أن تصور ما يحدث فى بيوتنا من مشاكل ومشاعر وخلافات، ففى دور الأم "لمياء" فى مسلسل "سابع جار" كانت قريبة منا جميعاً، واستخدمت بعض المصطلحات والألفاظ جعلتها أقرب إلى ما يحدث فى البيوت، فشعر المشاهد أنها جزء من البيت وفرد من العائلة.

أما الناقد أحمد سعد الدين فيوضح أن الفنانة الراحلة قدمت دور الأم بشكل متنوع، وفي سن مبكر جداً، فكان أول أدوارها كأم فى مسلسل "ليالى الحلمية" فى الجزء الأول والثانى، وكانت أم ناجى السماحى، رغم أنها وقتها لم تكن كبرت فى السن، وكانت لاتزال قادرة على تقديم دور حبيبة البطل، لكنها أقدمت على هذه الخطوة، والاختلاف فى أنها كانت أم طفل صغير.

ويضيف: استطاعت دلال عبدالعزيز أن تتنوع فى تقديمها لدور الأم، بل وقدمت دور الأخت الكبيرة التى كانت تحل محل الأم فى حياة من حولها، مثلما حدث فى فيلم "عصافير النيل"، فكانت المشاعر مختلطة بين الأمومة والاخوة، فمن يشاهد هذا الفيلم لا ينساها، وأيضاً قدمت شخصية الأم القوية والمتسلطة في مسلسل "فلانتينو" حتى أن زوجها "عادل إمام" كان يخاف منها، واستطاعت أن تفجر الضحك ليس بأسلوب تافه، بل بشكل جيد، وربما كانت تستمد هذه الكوميديا من سمير غانم، بالإضافة إلى موهبتها العالية التى لا يستطيع احد أن ينكرها.

واختتم سعد الدين حديثه قائلا: تنوع الأدوار كان مقصود فى مشوارها الفنى، فلم تقدم ادواراً قدمتها من قبل، حتى لو جسدت شخصية جسدتها من قبل كانت تضيف لها العديد من التفاصيل حتى لا تشعر عندما تشاهدها أنها قدمت هذه الشخصية من قبل، كدورها فى فيلم "لا تراجع ولا استسلام" بشخصية "ميار"، وقدمت نفس الشخصية فى مسلسل "الكبير أوى"، ولكن لا يشعر المشاهد أنها نفس الشخصية، وأيضاً قدمت الأم الكوميدية فى عدة أعمال، كل منهم له سمات تختلف عن غيره، فدورها فى "سمير وشهير وبهير" مختلف عن أدوارها فى "قلب أمه" أو"البدلة"، رغم أنها جميعها تسير فى اتجاه الكوميديا، لكننا لا نشعر أنها تكرر نفسها أو تحبس نفسها فى أدوار معينة.

 


 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...