قصة العاشق الأمريكـى لهنـد رستـم

سألت يوسف شاهين مرة : من التي تراها من بين نجمات الجيل الجديد تصلح لأن تكون بديلا لهند رستم ؟.. فدهس بقية سيجارته المشتعلة في "المنفضة" بعصبية وأجابني بطريقته: ولا

سألت يوسف شاهين مرة : من التي تراها من بين نجمات الجيل الجديد تصلح لأن تكون بديلا لهند رستم ؟.. فدهس بقية سيجارته المشتعلة في "المنفضة" بعصبية وأجابني بطريقته: ولا واحدة .. مفيش عندنا من هند رستم إلا نسخة واحدة أصلية وطبيعية ..والباقي كله تقليد وصناعي "..!

لما حكيت لهند رستم ما قاله مخرجنا الكبير انفجرت في وصلة ضحك صاخبة ، ولم تعلق سوى بكلمة واحدة تدل على امتنانها وتأييدها : ميرسي يا "جو " ! ..

لقد كان من أروع ما يميز هند رستم ، التي تمر هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيلها أنها ظلت طوال حياتها تفتخر بتاريخها وبكل عمل قدمته ، وكان لديها قناعة -خالية من الغرور-  بموهبتها وبأنها تركت بصمة خاصة غير قابلة للتقليد ، كانت تكره التواضع الزائف ، وتحدثك بفخر عن المجد الذي صنعته على شاشة السينما ، وعن أيقونات أفلامها التي لا تقل عن روائع هوليود ونجماتها .

(1)

ممثلة بتلك الموهبة وبهذا السحر  وبذلك التفرد كان لابد وأن تلفت نظر العالم وتتجاوز شهرتها الحدود وتكون مثار حديث عشاق السينما ومتابعيها حتي في قلب عاصمتها الكبرى هوليوود.. ربما تكون هند رستم أول ممثلة مصرية تفرد لها جريدة (هوليوود ريبورتر) صفحاتها وتكتب عن ( باب الحديد ) وتعتبره (جوهرة العصر الذهبي للسينما المصرية)، وتضع بطلته هند رستم رأسا برأس مع نجمة هوليوود (آنا مانياني) .

حدث ذلك في خريف العام 1990 عندما احتفلت جامعة كاليفورنيا بأفلام يوسف شاهين وخصصت لها أسبوعا وكان من بين الأفلام المعروضة ( باب الحديد ) ، واهتمت دوريات السينما العالمية بالحدث ، وكان علي رأسها ( هوليوود ريبورتر ) وهي واحدة من أهم صحيفتين سينمائيتين يوميتين في العالم ، وكتبت عن بطلة الفيلم :" إن الأداء المميز لهند دون عناء أو تكلف وببساطة الممثلة الواثقة من قدراتها الموهوبة بلا حدود جعلت دورها في هذا الفيلم والذي يعتمد كثيرا علي أداء جسدي مثير وأداء خاص بالعينين واحدا من أهم الأدوار التي تؤديها ممثلة عالية قديرة "

لم تكن هذه هي المرة الأولي التي تكتب فيها الصحافة العالمية عن هند رستم و(باب الحديد) ، ففي المرات التي عرض فيها الفيلم في فرنسا وألمانيا حظي الفيلم وبطلته بتقدير خاص ، وكتب عنه النقاد بإعجاب لافت في الصحافة الفرنسية والألمانية ، وكانت هند قد تلقت دعوة رسمية لحضور عرض الفيلم في ألمانيا ، ووقتها كانت تقوم بتصوير فيلم جديد من إنتاج ماري كويني ، واستأذنتها هند في إجازة قصيرة لكن المنتجة رفضت بإصرار وحسم ، وكل ما فعلته أن وعدت بإرسال من تحضر نيابة عن هند علي نفقتها ، واختارت الممثلة السمراء "إيمان" والتي كانت قد ذاع اسمها بعد أن شاركت عبد الحليم حافظ بطولة فيلمه ( ليالي الحب ) ، والطريف أن النجمة السمراء تعرفت علي المليونير الألماني الذي تزوجته فيما بعد في تلك السفرية التي ذهبت فيها نيابة عن هند رستم !

(2)

ويمكننا أن نقول إن الاهتمام العالمي الأكبر بهند رستم جاء عن طريق المؤرخ والناقد السينمائي الأمريكي (ماكسميلان دي لافييت ) ، ولا نبالغ إذا قلنا أنه كان مفتونا بهند رستم ، وهو ما تجلي عندما اختارها لتكون الممثلة العربية الوحيدة في موسوعته عن ( نجمات السينما الأعظم في كل العصور ) ، ووضع صورة هند علي غلاف موسوعة تضم نجمات في شهرة جريتا جاربو ومارلين مونرو وجين راسل وجريس كيلي وهيدي لامار وفيفيان لي وريتا هيوارث وغيرهن من فاتنات السينما العالمية في القرن العشرين !

في خمس كتب له كانت هند رستم حاضرة ، وأرسل لها ( ماكسميلان دي لافييت ) كتبه علي عنوان هند رستم بالقاهرة وعليها إهداء رقيق بخطه ، واتصل بها علي هاتفها ليطمئن علي وصول ( هديته ) ..كان ذلك في مارس 2011 وقبل رحيل هند رستم بخمسة شهور فقط ، وبالطبع كانت في منتهي السعادة بذلك التقدير ، ولما كانت ظروف البلد السياسية في غاية الاضطراب ولا صوت يعلو فوق أصوات المظاهرات والأزمات ، لم تشأ هند أن تتصل بأحد من أصدقائها في الوسط الصحفي لينشر أخبار ذلك التقدير العالمي الذي لم تحظي به ممثلة مصرية قبلها ، واكتفت بالسعادة الداخلية التي منحها لها هذا التقدير ، ولكنها في قرارة نفسها كانت تتمني لو قام أحد بترجمة ما كتبه عنها هذا المؤرخ العالمي ..وقد رأينا أن نحقق حلم هند رستم الأخير ..وقام الصديق والناقد السينمائي البارز عصام زكريا بتلك الترجمة الرائعة لما كتبه ( ماكسميلان دي لافييت ) عن هند رستم في موسوعته ( أعظم ممثلات السينما في العالم عبر العصور) :

"هند رستم سحر يسير على قدمين ! موهبة هائلة، جمال أخاذ وحضور فني يتجاوز الزمان والمكان والخلود!

لقد تابعت تاريخ هذه النجمة المدهشة لخمسين عاما. هند رستم التي ولدت باسم هند حسين مراد، في محرم بك، بالإسكندرية، في12 نوفمبر 1931، اكتشفها حسن الإمام، المخرج المصري المشهور، عام 1952 عندما أعطاها دور البطولة في فيلم "الجسد"، وكانت قد ظهرت لأول مرة في فيلم "أزهار وأشواك" أمام يحي شاهين. تزوجت مرتين وكان زوجها الأول المخرج حسن رضا  والد ابنتها بسنت والثاني هو الدكتور محمد فياض.

 ليس هناك نجمة في الشرق أو الغرب ولا في تاريخ السينما يمكنها أن تنافس موهبة وحضور ورقي وأسلوب وسحر السيدة هند رستم الأخاذ، ملكة السينما المصرية والعربية!

هند رستم أسطورة حية، جوهرة، موهبتها الفنية ودفء قلبها الرحب أكبر من العالم الذي نعيش فيه. برعت في الكوميديا والدراما والميلودراما وأضفت على الشاشة الفضية بعدا إضافيا من الابداع والارتجال لا يقارن. استوعبت الدوار التي أدتها تماما وحولت نفسها إلى واقعية مطلقة تعكس كل تفصيلة وإيماءة في الشخصية التي تؤديها على الشاشة.

إن تفردها لا يصدق ولا يقاس. سواء كانت تلعب دور راهبة أو فتاة ليل أو غاوية رجال أو حاسدة فإن هند رستم تعبر عن الرسالة الحقيقية للشخصية المعروضة على الشاشة.

في أفلامها لم تحتاج يوما إلى مؤثرات خاصة، ولا خدع بالكاميرا ولا تقنيات إضاءة مفتعلة، ولا تمويهات بالكاميرا، من أجل إظهار موهبتها المبهرة. في ذلك الزمن، العصر الذهبي للسينما المصرية كانت موهبة الفنان ورؤية المخرج الإبداعية هما فقط عماد الفيلم وكان من الصعب على الممثلين أن يكونوا مقنعين وأصلاء. وهند رستم كانت مقنعة وأصيلة.

ليس لدي شك أن فيلم "شفيقة القبطية" لو كان من إنتاج أمريكي لحصلت هند رستم على الأوسكار كأفضل ممثلة.

من المؤسف أنها اعتزلت التمثيل عام1980، وهي على القمة. والسبب؟ أنها أرادت من جمهورها ومعجبيها أن يتذكروها في أفضل أحوالها. وقد حاول الكثير من المنتجين والمخرجين أن يقنعوها بالعودة إلى الشاشة لكنها رفضت كل العروض. وهذا الرفض أحزنني شخصيا.

أطلق عليها الجمهور العربي ألقاب منها "نجمة الإغراء الأولى"، ملكة الإغراء، حسب التعبير الفرنسي divine fatale وأطلقت عليها صحيفة "هوليوود ريبورتر": "سارة برنار مصر"، واعتبرها الكثيرون مارلين مونرو  السينما العربية، ولكن هناك فارق كبير بينها وبين مارلين مونرو وسائر نجمات الإغراء الأمريكيات والأوروبيات هو أنهن جميعا ظهرن عاريات أو نصف عاريات مستغلات جاذبيتهن الجنسية، وهو ما لم تفعله هند رستم التي رفضت التعري في أي من أفلامها. وكانت ترى أن الفن يكمن في الأداء وليس في استعراض البدن، وأن الموهبة يجب أن تنبع من القلب والعقل وليس من الجسم. سلم فمك سيدتي! لذلك أنت الأعظم من بينهن جميعا.

لا شك في أن هند رستم كانت مغرية، حسية، كرة نار شهوانية على الشاشة الكبيرة، عيونها وتعبيرات وجهها المثيرة والطريقة التي تتحرك بها وتظهر بها تضاريس جسدها، وحتى صوتها والطريقة التي تفتح بها فمها وتثبتها أمام عيونك الجائعة، كل شىء فيها مثير وجذاب، ولكن مع ذلك تظل غير قابلة للمس، وهذا كان جزءا من سحرها وربما من تقنيات وفنيات أداءها.


أدت هند رستم أدوار المرأة المغرية، المثيرة، الغاوية لكنها ظلت محبوبة الجمهور، وقد حاولت الكثيرات من نجمات السينما المصرية تقليدها بلا جدوى لأنهن افتقدن لشىء مهم جدا كانت تتمتع به، وهو "السحر"، وربما الأهم منه "الرقي" الذي كانت تتسم به.

 هند رستم متواضعة صادقة ومخلصة، لم تؤثر فيها أضواء النجومية ولا السجادة الحمراء ولا المال والشهرة، حتى أنها عام 2000 رفضت عرضا بمليون جنيه مقابل عمل مسلسل عن سيرتها الشخصية مع إحدى القنوات الفضائية لأنها ببساطة رفضت بيع حياتها كنوع من الترفيه، وقالت للمنتجين أن حياتها الخاصة ملك لها وحدها. الآن كم من جميلات هوليوود يمكن أن يرفضن مثل هذا العرض؟

هند رستم نسيج وحدها لا مثيل له في عالم هوليوود المبتذل السطحي الجشع. وقد قيل أن هند رستم رفضت دعوة وجهتها لها الراقصة فيفي عبده لحضور حفلة تكريما لهند رستم.

نجاح مبهر وتاريخ ثري

كان نجاح هند رستم في فيلم "بنات الليل" عام 1955 بوابة دخولها إلى السينما وحولها إلى نجمة كبيرة في يوم وليلة. لم يكن هناك عيب واحد في أداءها وحضورها على الشاشة كان طاغيا. بالطبع كان لجمالها الأخاذ وسلوكها الراقي دور في فتح الأبواب أمامها ولكن موهبتها كانت أداتها الرئيسية التي جعلت منها نجمة وأسطورة.

من بين أفلامها التي لا تنسى نذكر: ( يعدد بعضا من أفلامها المهمة).

جدير بالذكر:

1 بالرغم من إجادتها وتفوقها في رقصة التشاتشا وغيرها فإن هند رستم لم تكن مغرمة أبدا بالرقص الشرقي وقالت أنه لا يناسب ذوقها وطبيعتها، مع ذلك فقد رقصت في بعض أفلامها وكان رقصها رائعا!

2 في حوار  مع هند رستم قالت إنها تستيقظ مبكرا جدا وتشرب فنجالا من الشاي مع قراءة الجرائد وأنها تنام مبكرا ولا تسهر لما بعد العاشرة.

3  قالت: أهتم بعائلتي وأرعاها وأحرص على سعادتهم وصحتهم. وفخورة لأني اخترت الطريق الصحيح.

4 في الخمسينيات كانت تعتبر هند رستم واحدة من  أجمل عشر نساء في العالم.وفي استطلاع في الشرق الأوسط  أجري عام 1959 اختيرت هند رستم كأكثر الممثلات شعبية في العالم العربي تليها فاتن حمامة ثم ماجدة.

5 في استطلاع أجري عام 1979 اختار قراء مجلة La Femme أجمل عشر نساء جاذبية عبر التاريخ وجاءت النتيجة كالتالي: آفا جاردنر، ريتا هيوارث، هند رستم، مارلين مونرو، جين تيرني، بيرجيت باردو، صوفيا لورين، ساريتا مونتيل، هيدي لامار، جريتا جاربو

6بالإضافة إلى لقبها "ملكة السينما المصرية" أطلق عليها الناس "سيدة مصر الأولى"

7 هند رستم مخلصة لأصدقائها جدا. اختيرت للعب بطولة فيلم "المرأة المجهولة" وكان المفروض أن يخرجه حسن الامام، مكتشفها، لكنه تشاجر مع المنتج وترك الفيلم فما كان منها إلا أن تركت الفيلم أيضا. وذهب الفيلم إلى شادية، وهي بالمناسبة كانت أعز صديقاتها. لكنها لم تندم وبعد تركها لهذا الفيلم قامت ببطولة "شفيقة القبطية" الذي جعل منها نجمة عالمية. عرض الفيلم في 85 دولة، وكانت نسخ بوستر الفيلم تباع في بيروت ب30 ليرة لبنانية، وهو مبلغ كبير جدا وقتها، حيث كان سعر تذكرة السينما 3 ليرات وأجر المدرس 350 ليرة شهريا.

8 في فرنسا بيعت نسخ من بوستر الفيلم مقابل سعر أعلى وفي عام 1989 في العاصمة الأمريكية واشنطون بيعت نسخة من البوستر مقابل 1000 دولار، وكل ذلك لأن صورة هند رستم على هذا البوستر.

9 من بين كل الممثلات المصريات فهند رستم أكثرهم ذكاء وثقافة وهي تتحدث الفرنسية بلهجة أرستقراطية. انها ملكة السينما المصرية.

10 عندما تتحدث هند رستم، تستمع وسائل الإعلام

11 سألوا دين مارتن عن أحب شىء في مصر إلى قلبه، الأهرام، أم قناة السويس، فقال " الشيشة وهند رستم" أما سامي ديفيز الابن فهمس في أذني "هند رستم أولا ثم الشيشة".

12 أرسل لها عبد الحليم سيناريو فيلم "أبي فوق الشجرة" لتمثل فيه، ولكنها رفضت فاتصل بها وطلب منها الحضور لمناقشته فقالت له لا شىء ليناقش ليس في الفيلم سوى قبلات وأنا لن أمثله، فقال لها ستقبلين عبد الحليم حافظ فقالت له أنا هند رستم وأنهت المناقشة.

13 تعيش هند رستم في شقة رائعة في الزمالك مليئة بالتحف الفنية الفرنسية وتمثال لبوذا على مائدة للقهوة وسجادة يدوية رائعة على الحائط.

14 تستيقظ في الخامسة صباحا وتنام مبكرا، قبل العاشرة مساء.

15 تحب مشاهدة التليفزيون وخاصة أحوال السينما والفنون وكل ما هو جديد في مصر.وقد علقت على مسلسلات وأفلام اليوم وقالت أنها لا تعكس صورة مصر بصدق ولكن هناك بعض البرامج التليفزيونية الجيدة وبها مذيعون ومذيعات جيدين ولكن هذا لا يكفي. وأننا نحتاج إلى تطوير هذه البرامج لأنها أداة تعليمية.

16 تتحدث هند رستم بحرقة حول القيم العائلية واحترام الكبار. "الأب والأم مهمان جدا في مجتمعنا، وعلى الجيل الجديد أن يحترم والديه كما كنا نفعل في زماننا. لقد تغيرنا ومصر لم تعد مصر زمان التي عرفتها.

17 لم تعد تذهب للسينما أو المسرح على الإطلاق.وتشاهد الأفلام وبرامج التليفزيون في البيت، أحيانا مع الأصدقاء وغالبا بمفردها.

18 ظلت متزوجة من الدكتور فياض لحوالي 50 عاما، حتى وفاته عام 2009، وهي تشير اليه دائما بـ"البرنس"، في المعرفة والشخصية والسلوك. ظلت مغرمة به وصوره على كل الحوائط في غرفة معيشتها.

19 من أحب أدوارها لقلبها دورها في فيلم "امرأة على الهامش"، الذي رقصت فيه كحلم رغم أن الرقص ليس مهنتها. و"ضد طبيعتي" كما تقول. "لا أحب الرقص الشرقي..ولكن أحب موسيقاه". مع ذلك فكثير من زملائها مثل فريد الأطرش وشادية يعتقدون أنها ممثلة رائعة. وكان فريد يقف خلف الكاميرا ليشاهد رقصها، وكما تروي هي، كان يرقص ويصفق معها.

20 دائما ما تبدو مذهلة في الأحمر والأسود وتتغير هيئتها تماما عندما ترتدي الأبيض حيث تبدو أرستقراطية جدا.

كان يطلق على فاتن حمامة "سيدة الشاشة العربية"، وهي ممثلة كبيرة بالفعل، لكنها كانت تشعر بالخطر من وجود هند رستم وفي حالات كثيرة كانت تتجنب التمثيل معها.

وقد قال حسين رياض الذي شارك الاثنتين في أكثر من فيلم: "فاتن حمامة أفضل ممثلاتنا، وهند رستم أفضل نجماتنا العالميات"!

برلنتي عبد الحميد قالت: "هند رستم ممثلة عظيمة لكنها أوروبية الملامح ولا تصلح لدور المصرية الأصيلة ومع ذلك فهي الممثلة المفضلة عندي"، لكن هذا الرأي يختلف معه الكثيرون لأن هند مثلت أدوار كل الطبقات والفئات. وقد قال فريد الأطرش إن كل من هند رستم وسامية جمال هما الأكثر جاذبية، ونفس الرأي قاله رشدي أباظة، وقد كان الأخير متزوجا من سامية أما الأول فكان على علاقة حب شديدة بها ولم يتزوجها لأنها راقصة.

شويكار اعترفت بأن هند رستم مثلها الأعلى، ولكن قالت إن أي ممثلة يتاح لها أن تلعب الأدوار التي لعبتها هند  سوف تصبح نجمة كبيرة وأن الأمر يتعلق بالحظ. وقد أخبرني إسماعيل يس بأن الأمر به حظ بالطبع ولكن بشرط أن يكون الممثل موهوبا.

قال الممثل الايطالي الشهير مارشيللو ماستورياني عن هند رستم "ثلاث نساء فقط في السينما يمكن أن يكن ممتلئات بالدراما والطزاجة مثل الحياة نفسها، ساريتا مونتيل، ريتا هيوارث وهند رستم".

في زيارة له لباريس أخبرني الممثل والمخرج الأسطوري أورسون ويلز بأنه يمكن أن يوجه أي ممثل أو ممثلة في العالم ما عدا اثنين: هو نفسه وهند رستم، هو لأنه غير متوقع، وهند رستم لأنه يفضل أن توجهه هند رستم بدلا من أن يوجهها، أمام الشاشة وخلفها!

حاول الفريد هيتشكوك الوصول إلى هند رستم مرتين ولكن رسائله إليها صودرت. المرة الأولى كانت من خلال حبيب خوري الذي عمل مع هيتشكوك كمصمم في فيلم "الطيور" وحكي أن هيتشكوك أخبره أنه حاول مرتين الوصول لهند رستم وأرسل إليها تلغرافا أعقبه بخطاب من قبل شركة إنتاج هوليوودية كبيرة ولكن هند رستم لم ترد على هذه الرسائل أبدا.

فيما بعد تبين أن هذه المراسلات صودرت من قبل جهات مهمة حاولت أن تدفع ببرلنتي عبد الحميد بدلا منها .

(3)

هذا ما كتبه عنها الناقد والمؤرخ الأمريكي، وكانت هند رستم تعتبره فخرا ووساما للسينما المصرية كلها ، وتمنت ترجمته ونشره ، ورحلت دون أن تحقق أمنيتها، ونظن أن روحها ستكون سعيدة بهذا الموضوع في ذكرى رحيلها العاشرة.

 

 


 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...