رواد الغناء الأوبرالى (ملف خاص)

الغناء الأوبرالى أحد أكثر أنواع الفنون صعوبة ورهافة فى الوقت نفسه، ورغم أنه لا يتمتع بالشعبية الكافية فى مصر، والوطن العربى بشكل عام، فإن لدينا تاريخا مع العديد من

الغناء الأوبرالى أحد أكثر أنواع الفنون صعوبة ورهافة فى الوقت نفسه، ورغم أنه لا يتمتع بالشعبية الكافية فى مصر، والوطن العربى بشكل عام، فإن لدينا تاريخا مع العديد من الفنانين الذين وصلوا للعالمية، وصنعوا تاريخا فنيا كبيرا، ووقف الكثير منهم على أشهر وأكبر مسارح العالم، كرموز فنية فى هذا المجال، معتمدين على مواهبهم الفذة وقدراتهم الاستثنائية، واجتهادهم الخاص فى تطوير قدراتهم. فى هذا الملف نلقى بعض الضوء على أبرز السوبرانو، لنذكر الجمهور بهذا الفن الرفيع وأبرز رموزه الذين لاقوا تقديرا فى الأوساط الفنية العالمية وليس المصرية فقط.

الباريتون الأول جابر البلتاجى: مسئولو الأوبرا حرمونى من الغناء

دكتور جابر البلتاجى الباريتون الأهم فى مصر و أستاذ الغناء الأوبرالى بالكونسرفتوار، وأحد أبرز الأوبراليين العالميين، شارك فى أشهر الأوبريتات العالمية فى مصر ودول العالم، غنى على أكبر مسارح النمسا، إيطاليا، روسيا, فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، كما حصل على وسام فارس من إيطاليا، وميدالية البولشوى من روسيا، كما حصل على ميدالية فيردى, يفتح خزائن ذكرياته فى هذا الحوار.

من الذى هداك إلى تعلم الموسيقى؟

ـ كنت طالبا بمدرسة السلحدار، ثم مدرسة خليل أغا وفيها كنت أفضل طالب يجيد الرسم، وكنت أذهب للعديد من مسابقات الرسم، وفى يوم قابلت مفتش الموسيقى "عبد الحليم توفيق زكى" وبعد أن سمع صوتى قال لى اذهب وقدم فى الكونسرفتوار، وبالفعل درست به، وبعدها سافرت للدراسة بإيطاليا وغنيت هناك، حتى وصلت إلى أوبرا فينيسيا 1972 وحصلت على عضوية أوبرا فينيسيا، كما نلت وساما من كندا عام 1974، وحصلت على درجة الماجستير والدكتوراه فى فن الغناء الأوبرالى من موسكو وإيطاليا، وميدالية فيردى وهى تعطى لأقوى الأصوات فى العالم، كما حصلت على وسام فارس من الرئيس الإيطالى 2006.

 طلب منك السنباطى الاتجاه للغناء الشرقى.. لماذا؟

ـ فى عام 1963 تقابلت مع الملحن الكبير رياضى السنباطى، وغنيت له "شرقى" فقال لى اترك الغناء الأوبرالى وغنى "شرقى"، من شدة إعجابه بصوتى، وكذلك طلب منى نفس الطلب موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عندما سمعنى فى أغنيته (عاشق الروح) بدار الأوبرا فى الاحتفال بعيد ميلاده عام 1991.

 مطربون شرقيون غنيت لهم؟

ـ سعد عبد الوهاب، عبد الغنى السيد، محمد قنديل، وديع الصافى، عبد المطلب، ومحمد فوزى.

 قلت إن صوت عبد العزيز محمود يصلح للغناء الأوبرالى.. ما السبب؟

ـ عبد العزيز محمود لو غنى أوبرالى لأبهر العالم لأنه يملك صوتا قويا جداً.

 ما هى الأوبرا التى تعشقها؟

ـ الأوبرا الروسية لجمال أصواتهم، كذلك الأوبرا الإيطالية التى لاحظت بها تطورا كبيرا جداً.

 ماذا عن صداقتك بالمطربة ليلى مراد؟

ـ ليلى مراد كانت تملك صوتا رائعا، تعرفت عليها عام 1966 بالمعمورة عندما قابلتها هناك، عرفتها بنفسى وسمعتنى وأعجبت بصوتى، وأصبحنا منذ ذلك الوقت صديقين حتى وفاتها.

 اجتمعت وسمير فهمى على حب الغناء الأوبرالى.. حدثنا عنه؟

ـ سمير فهمى والد وزير البترول الأسبق سامح فهمى، كان عاشقا لفن الأوبرا, يمتلك العديد من الاسطوانات للغناء الإيطالى والروسى، وكنت استلف منه الاسطوانات لأسمعها ومن خلالها تعلمت الأوبرا الإيطالية.

 لماذا أعلنت أن ثروت عكاشة هو رجل الثقافة الأول؟ 

ـ هو موسوعة ثقافية وسياسية،  تأسست أكاديمية الفنون فى عهده كما أسس فرق دار الأوبرا، والسيرك القومى ومسرح العرائس، وكذلك قاعة سيد درويش، كما دشن العديد من الهيئات الثقافية مثل المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب (المجلس الأعلى للثقافة) والهيئة العامة للكتاب، ودار الكتب والوثائق القومية.

 صف لنا شعورك بإنشاء الأوبرا المصرية القديمة؟

ـ مبنى الأوبرا القديم تحفة فنية ومعمارية, فقد كانت الأوبرا مبنية من الخشب البغدادلى وخشب النخيل، كانت تشبه أوبرا لاسكالا دى ميلانو فى إيطاليا،  كان بها مرايا مستوردة من بلجيكا وصالون مذهب فخم جداً، وفرحنا بها  لأنها كانت  الباب الذى فتح الطريق لأحلامنا نحو آفاق جديدة للفن، وللغناء الأوبرالى، كانت تقدم ثلاثة فنون هى الأوركسترا السيمفونى، والباليه، والأوبرا.

 متى تكونت أول فرقة للغناء الأوبرالى؟

ـ فى عام 1968 نجح الخبير الروسى دايفيد بدريذدى فى إنشاء أول فرقة للغناء الأوبرالى فى مصر، وضمت معى حسن كامى.. رتيبة الحفنى.. سعيد الألفى.. غالية راشد ..وروجينا يوسف.. وجيرجوار برطميان.. وأميرة كامل.. وسهير حشمت.. يولاندا دى مينسيا.. سيد شعبان..ويوسف صباغ.. ومحمود حسن.. رشدى برسوم.. آيات الشال.. فيوليت مقار كلود رطل.. نبيلة عريان.. عواطف الشرقاوى.. كارمن زكى.. ألفى ميلاد.. ومنذ ذلك الوقت أصبح لدينا فرقة للغناء الأوبرالى، ويرجع هذا إلى وزير الثقافة "ثروت عكاشة" فهو الذى أختار أفضل الأساتذة الروس الذين تعلمنا على أيديهم الغناء والباليه والفنون المسرحية.

 هل تتذكر بداية علاقتك بالأوبرا القديمة؟

ـ فى الستينيات من القرن الماضى بدأت علاقتى بالأوبرا الخديوية، وكنت أشارك «كورال» مع الفرق الأجنبية، لمساعدة «الباصات» المايسترو رامبيت سوتى قائد كورال الأوبرا فى ذلك الوقت كان يجعلنى أغنى تينور وباريتون وباص.

 تتذكر أولى مشاركاتك بها؟

ـ  مشاركتى الأولى فى أوبرا عايدة ضمن كورال فى عام 1960، وكان وقتها الكورال يضم صوتا يونانيا واثنين من الأرمن والباقى مصريين.

 وأول بطولة؟

ـ كانت أول بطولة مع الزملاء المصريين منار أبو هيف نبيلة عريان رتيبة الحفنى، قدمنا أوبرا لاترافيتا مترجمة إلى اللغة العربية، وترجمها الدكتور مهندس إبراهيم رفعت أستاذ الهندسة بجامعة الإسكندرية، وأخرجها شكرى راغب، وقيادة أوركسترا أحمد عبيد، حيث قدمنا أوبريتات مثل مدام بتر فلاى ولابوهيم.

 من أشهر زوار الأوبرا الخديوية؟

حرص نجوم الأوبرا العالمية على زيارتها مثل عازف البيانو الفرنسى ألفريد كورتو..الفنان العالمى بوتشينى الذى جاء بنفسه لحضور العرض الأول لأوبراه الجديدة «مدام بترفلاى» حيث كانت مصر المحطة الثانية لها بعد ظهورها فى إيطاليا.. وأيضا سان صانص صديق أوبرا القاهرة ومؤلف كونشيرتو البيانو المشهور المصرى.. روسيللينى..آرام خاتشادوريان.. وكارل أورف.

 كيف عرفت بخبر حريق الأوبرا الخديوية؟

ـ استيقظت فى السادسة صباحا على صوت تليفون من أحد الإداريين بالأوبرا يقول إن المبنى يحترق، فاتصلت بالمطافى، وعندما وصلت وجدت مأساة، لا أنساها, كان يوما حزينا, بكيت وانهرت، اقتحمت النار ومعى أسامة خورشيد  وحسن كامى.

 لماذا قلت مصر لم تستفيد من قدراتى؟

ـ  منذ انشاء الاوبرا الجديدة عام 1988 ومنعت من الغناء على خشبتها طيلة هذه السنين إلا فى بعض العروض القليلة،والتى لا تتانسب مع فنان غنى على أهم مسارح العالم،ورغم ذلك تم تشكيل لجنة استماع لتقييم فرقة الأوبرا ،التى أصدرت بياناً تؤكد فيه أن صوتى نشاز.

 هل لقب خليفة الباريتون العالمى "تيتا جوبى" يسعدك ؟

ـ نعم.. لأنه فنان عالمى وصوته قوى جداً ، جاء لمصر عندما كنت طالباً ، واثناء أحد البروفات قمت بتقليده ، فسمعنى بعدها سافرت الى إيطاليا وعملت معه وكان يقدمونى بالصوت الفرعونى .

 هل ندمت على الغناء بالمعبد اليهودى ؟

ـ كانت احتفالية بمناسبة مئوية المعبد ، ترعاها وزارة الثقافة وكنت ، ضمن الفنانين الذين غنوا بناء على طلب الوزارة.


ثانى مطربة تحصد جائزة عيد العلم

السوبرانو نبيلة عريان:  فرقة الأوبـــــرا تحتاج دماء جديدة 

الدكتورة نبيلة عريان واحدة من رواد الغناء الأوبرالى بمصر، ثانى مغنية يكرمها الرئيس جمال عبدالناصر فى أول عيد علم بعد كوكب الشرق أم كلثوم.

وهى أول مصرية تغنى لاترافياتا فى دار الأوبرا المصرية عام 1964 وتكون بذلك أصغر مغنية سوبرانو تؤدى دور فيوليتا قبل احترافها 1971، ودرست فى جامعة ميريلاند وكتبت رسالتها فى الموسيقى القبطية فى مصر شغلت منصب رئيس قسم الغناء ثم وكيلة الكونسرفتوار منذ سنوات حصلت على أول دكتوراه فى موسيقى الشعوب من أمريكا عام 1984 تحدثت للمجلة عن رحلتها أول سطر.

كيف بدأت الرحلة؟

لم تقف أسرتى عائقا أمامى طالما أننى أحب الموسيقى كهاوية لكن عندما رغبت فى الاحتراف اعترضت العائلة وكثيرون قاطعونى وما إن حققت الشهرة فأصبحوا يحضرون حفلاتى. والدى كان مستنيرا ويقدر الفن ودرس بانجلترا، مثقفا لدرجة كبيرة، أما والدتى كانت تحب المزيكا وتصحبنى معها إلى دار الأوبرا، فى مدرستى كنت أحب الغناء بصوت عال واختارنى معلمى للغناء بالفرنسية فى حفل نهاية العام وحققت نجاحا وأشاد بى الجميع ومنذ ذلك الحين كنت أقدم الحفل الختامى حتى تخرجت عام 1958.

 كيف جاء اختيارك كمغنية أوبرا لأول مرة فى مصر؟

كانت هناك مغنية اسمها "كارمن زكى" عائدة من النمسا مع زوجها كانت تجمع "كورال" للغناء بكنيسة مارى مرقص بشارع بيروت بمصر الجديدة.. جمعت عدة أصوات من المدرسة كنت واحدة منهم، قمنا بغناء ترانيم بحفل عيد القيامة وبعد الحفلة دعتنا مع مجموعة إلى بيتها وهناك غنيت صولو واحدة من أشهر أغانى عيدالميلاد واتفاجأت والدتى من أسلوبى بالغناء وقالت لها مدام "كارمن": ابنتك تمتلك موهبة ونصحتها بتعليمى بشكل احترافى فأخذتنى إلى المعلمة الوحيدة فى مصر وهى "مدام رطل" وهى أرمينية وقادتنى إلى معهد ليوناردو دافنشى لمدة شهرين بعدها فتح معهد الكونسرفتوار عام 1958 فالتحقت به، وكان معى فى نفس الدفعة أميرة كامل وشقيقتها فايزة كامل التى تحولت بعد ذلك للغناء الشرقى، وعبدالحليم حافظ وكمال الطويل وتحولا للشرقى، أيضا يوسف عزت ويوسف صباغ، كان لدينا أول أكاديمية فى الشرق الأوسط بعدها بعامين فتحت أكاديمية للفنون بالقدس.  

 كيف تم احترافك؟

احترافى جاء بالصدفة كنت أدرس غناء بالأوبرا الخديوية القديمة مع مدام "رطل" وفى يوم دخلت بصحبة والدتى إلى معلمتى مدام رطل وقابلنا هناك متعهد الحفلات للفرق الأجنبية التى تأتى إلى مصر وكان اسمه "زميلادينو فيمتش"الذى دخل من الباب غاضبا مهموما.. وسألته مدام رطل عن السبب فأجاب: باقى على افتتاح أوبرا "الخطيبة المباعة" للمؤلف المشهور "أسمائنا" يومان فقط والبطلة الثانية أرسلت "تلغراف" تعتذر لمرضها ولم أجد البديل لها فقالت له، لدى البديل تلميذتى "نبيلة" وبعد أن سمع صوتى أعجب به، وأخذ يدربنى فى 48 ساعة مع المايسترو الإيطالى "أدريناوا كورس"، وحفظت دورى باللغة اليوغسلافية وكان عمرى وقتها 18 عاما ووقفت على المسرح ومنذ ذلك الحين بدأت مسيرتى الفنية مع الغناء الأوبرالى وحققت نجاحا كبيرا مما جعل معلمتى لمادة التاريخ الموسيقى  "سمحة الخولى" تشيد بى فى الفصل بين زملائى وكنت بذلك أول مصرية تغنى صولو أوبرالى خارج كورال مع أجانب فى الأوبرا القديمة قبل ما تقدم رتيبة الحفنى أوبرا "الأرملة الطروب" عام 1962 .

 لماذا رفضت الغناء الشرقى؟

عندما كنت طالبة بالمعهد كان يصحبنى زميلى كمال الطويل لقاعة المحاضرات ليسمع صوتى ويقنعنى بالغناء الشرقى من ألحانه ولكننى رفضت لعشقى للغناء الأوبرالى، كما عرض علىّ الموسيقار "على إسماعيل" الغناء الشرقى بعد ما سمع صوتى بمنزل مدام "رطل" وحاول إقناعى بالغناء الشرقى وكنت بالصف الثانى بالمعهد لكنى فضلت الأوبرالى لأنه عشقى الأول والأخير.

 أنتجت أكثر من أوبريت.. ماذا عنها؟

انتجت الميلاد الجديد.. ثلاثة فنية من العهد القديم.. فداء.. شجرة الزيتون.. وتوليت عملية التدريب والديكور والملابس لأعمل على تقديم عمل مصرى جيد هادف أفتحر به خاصة أنه لا توجد  أوبرا مصرية خالصة سوى التى قدمها عزيز الشوان بعنوان "أنس الوجود".

 لماذا قل الإقبال الجماهيرى على مسرح الأوبرا؟

فى الحقيقة تواجه الفنون الرفيعة أزمة فى العالم كله وليس فى مصر فقط، هى فى محنة بسبب الاضطرابات الموجودة والتراجع الاقتصادى، وبالنسبة لمصر فالتقلبات السياسية كان لها دور سلبى على الفنون الجادة.

 حصلت على جائزة فى أول عيد للعلم.. كيف كان صداها بالنسبة لك؟

فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر تم تنظيم أول عيد للعلم وشرفت بتكريمى فيه ما أسعدنى وترك أثرا جيدا فى حياتى لأننى ثانى مغنية أحصل على الجائزة بعد أم كلثوم. وأتذكر عندما تسلمت الجائزة من الرئيس الراحل نظرت لعينيه وشعرت بأن بها مغناطيس مما يدل على شخصيته القوية.

 أوبرا "لا ترافياتا" النواة التى ساهمت فى إنشاء فرقة الأوبرا.. ماذا عنها؟

هذا حقيقى فقبل إنشاء فرقة الأوبرا قدمنا عام 1964 أوبرا "لاترافياتا" على مغنين مصريين منهم يوسف عزت وحسن كامى ومنار أبوهيف وشكلت وزارة الثقافة لجنة وتم اختيارنا كأول فرقة أوبرا مصرية.

 من قدوتك فى الغناء الأوبرالى؟

زميلتى أميرة كامل كانت تكبرنى بعام فى المعهد، فهى أول مصرية تقدم دور "عايدة" وكانت تلميذة مدام "رطل".

 ما رأيك فى الجيل الجديد من مطربى الأوبرا؟

أصواتهم جيدة أمثال إيمان مصطفى، تحية شمس الدين، عمرو مدحت، مصطفى محمد ولكن أرى أن الجيل الجديد من الشباب ينقصهم العشق الشديد للفن.

 كيف نجذب الجمهور لهذا الفن؟

أولا.. الاستمرار فى تقديمه حتى لا يموت، أن يكون هناك جيل ثان من المتميزين الذين يحصلون على فرصة للغناء بفرقة الأوبرا مع وجود إعلام متخصص يقدم برامج مثل ما كانت تقدمه رتيبة الحفنى، وسمحة الخولى، وأن تعلن الدولة عن الفرق الحكومية بدون مقابل مما يسهم فى الانتشار والرواج لهذا الفن.

 ما رأيك فى أغانى المهرجانات؟

سعيدة برفضها لأن الناس بدأت تعترض على الإسفاف والألفاظ والأداء والتأليف السيئ وبسببه، شعرت بالمصيبة التى ترتكب فى حق الفن المصرى.   

 ماذا ينقص فرقة الأوبرا حاليا؟

ينقصها ضخ دماء جديدة، فالأعضاء الحاليون أعمارهم فوق الـ 50 سنة.

 هل لدينا مشكلة فى عدد الطلاب بقسم الغناء الأوبرالى؟

للأسف عدد الطلاب لا يتعدى العشرين وهذا قليل جدا مقارنة بأعداد المدرسين وهو عكس ما كان موجودا فى السابق.


السوبرانو ألفى ميلاد:

لم يستفيدو من خبرتى العـــــالمية

السوبرانو ألفى ميلاد بدأ حياته منذ الطفولة يسعى وراء الفن وأخذ يصول ويجول بين فى أعمتده فى أنه جاء من الأقصر ليقف على أكبر مسارح العالم وأمام أكبر المغنون العالميين.. فى هذا الحوار يفتح قلبه لمجلة الإذاعة والتليفزيون عن رحلته الطويلة.

حدثنا عن النشأة والتعليم؟

ـ اسمى ألفى ميلاد رمسيس شنودة من مواليد 8/8/1942 بمحافظة الأقصر، والدى كان جواهرجى وفنان يشكل الجواهر بكل إبداع وفن وعندما توفيت زوجته حزن عليها وأهمل عمله وترك المهنة ، درست فى مدرسة الفرسيسكان بالأقصر فى المرحلة الإبتدائية عام 1952، ثم أرسلنى والدى للتعلم بمدرسة داخلى بأسيوط وكانت مدرسة إيطاليا وحصلت منها على المرحلة الإعدادية، كانت هذه المدرسة لها الفضل الكبير على فتعلمت فيها اللغة اليونانية والفرنسية والإيطالية وكذلك الموسيقى وعزف البيانو والفنون التشكيلية، وكان بها شيخاً يرتدى العمة والقفطان يعلمنا اللغة العربية على أصولها.. وبها تعلمت حب الغناء الأوبرالى والغناء الشرقى أيضاً وبعد المرحلة الإعدادية رجعت مرة أخرى إلى الأقصر وعملت مترجماً للأجانب وفى يوم من الأيام قابلت الخواجة "بايوكى" الذى كان يتردد على والدى ونصحنى بتكملة تعليمى بالقاهرة وأعطانى كارتاً لأخيه الخواجة "جويدو" مدير شركة فيليبس بعمارة فيلبس وعندما شاهدنى صغير فى السن نصحنى بتكملة تعليمى وذهبت من عنده فى حالة خيبة أمل فكان يجب على الاعتماد على نفسى فذهبت للعمل فى أستوديو وأنا صغير واستوديو محمد عبده هذا استوديوهات كبيرة جداً وهناك تعلمت كيف أرسم بوسترات أفلام محمد عبدالوهاب كلها بأجر 3 أو 4 جنيهات فى اليوم، وكنت برسم لوحات وكان بيشترى منى سليمان جميل شقيق المغنية أميرة كامل اللوحة بسعر 25 جنيه.

 ومن الذى دغعك للألتحاق بالكونسيرفتوار؟

ـ دخولى الكونسيرفتوار جاء بالصدقة كنت بتردد على معهد ألبير لتعليم الموسيقى لأتعلم الموسيقى فقال لى أذهب بسرعة إلى 2 ش شجرة الدر بالزمالك معهد الكونسرفتوار لأن آخر يوم للتقديم اليوم.. فذهبت مسرعاً ووجدت الموظف المسئول فقال لى إنت جئت متأخراً فلا يوجد استمارات للتقديم، خرجت حزين وعلى باب الفيلا وجدت رجل صاحب هيبة فسألنى ماذا بك فقلت له كان نفسى أدرس فى الكونسيرفتوار ولكن الاستمارات خلصت، فأخذنى من يدى ودخل بى إلى مكتبه وأعطانى استمارة وملئتها وأكتشفت أنه هو أبوبكر خبرت وقدمت الاستمارة وذهبت وقالوا سوف نتصل بك بعد أسبوع للامتحان، ذهبت واشتريت من "بابا زيان" قطعتين لعزف البيانو لأداء الامتحان وحفظتهم جيداً عند أحد أقاربى كان لديهم فى المنزل بيانو إلى أن جاء يوم الإمتحان وانبهرت اللجنة من عزفى ونجحت وكان ترتيبي الثالث وكانت اللجنة مكونة من أبوبكر خيرت ويوسف السيسى وغيرهم وفى المعهد درست البيانو ودخلت بالصف الأول الثانوى درست البيانو مع "كارو" مدير معهد دنتى البجيرى وكان على الطالب دراسة مادتين رئيستين فكان تخصصى الثانى هو الغناء مع مدرستى "بدريزى وكل عام يرسل مسجل المعهد طالب تأجيل للطلبة عن الخدمة العسكرية فطلب مسجل المعهد تأجيلاً لى بدلاً من ثانية عالى بيانو طلب أولى ثانوى غناء، حاولت التصحيح ولكن دون جدوى وهذا كان فى سنة 1967، تركت الدراسة بالمعهد وذهبت للجيش وإلا أعتبر متنهرباً، ترحلت للخدمة على خط القناة منطقة "جنيفة" وكان قائد الكتيبة النقيب فؤاد حبيب ومضيت أربع سنين فى حرب الاستنزاف على خط القناة، وداوموا البحث عنى بأشارك مع فرقة الأوبرا، وبذلك يتوفر أربعون ألفاً من الجنيهات فى طلب مغنى من الخارج وكانت د.سمحة الخولى هى المدير الفنى للفرقة فطلبت من اللواء "عمر شكيب" الإجازات اللازمة لى للاشتراك مع الفرقة وأنهيت الخدمة العسكرية 1973 أديت امتحان البكالوريوس فى الغناء بامتياز وسافرت إلى موسكو فى بعثة دراسية لمدة ثلاثة سنوات وكان امتحانى فى الصالة الكبرى للكونسيرفتوار والامتحان مسجل بأرشيف المعهد.

 وكيف بدأت مع رحلتك نحو الاحتراف؟

ـ أنهيت الدراسة وعملت معيداً بالقاهرة وكان زميلى "رضى الشناوى" يذهب إلى سالسبورج للعمل فذهبت معه وكان أستاذى هو Rudolfknoil وتعرفت على متعهدين وكان من بينهم المتعهد D-or Karl Mullner وحصلت على عقد لمدة عام بمسرح برمن، فبعد أداء الامتنان والشكر اللازم لمدير المسرح Wittig نقلت لمسرح مدينة برمن فتعرفت على القادة أمثال Stein Berg والمخرج العالمى Gdel Monco وآخرين..

وفى عام 1986 أعطانى المسرح أجازة لمدة شهر وذلك لأداء دور ردميس وألفريدو فى مسرح سيد دوريش بالإسكندرية وكانت مكافئتى الحصول على الإقامة والعمل مفتوحين وهذا كان من مسرح ريجنسبورج ميونخ حيث الإقامة فسافرت للغناء إلى النمسا وسويسرا وجنوب ألمانيا وبلجيكا، وكانت الشهرة حليفتى وأدعو طلب الشكر لمسرح ريجنسوبرج ومكتب العمل بالمدينة ورئيسه Herrcnner ورجعت بعد رحلة دامت عشر سنوات إلى القاهرة عام 1990 وعينت بعد ترقيتى أستاذ دكتور بالكونسرفاتوار.

وما هى المسابقات الدولية الغنائية التى شاركت بها؟مريا كالاس اليونان مغنوا الأوبرا الشبان بلغاريا تشايكوفسكى موسكو ـ بوتشينى إيطاليا ـ تولوز فرنسا.

 هل أولادك لهم ميول فنية؟

ـ لدى ابنة وهى منال ألفى خريجة جامعة أمريكية مهندسة وابنى أشرف ألفى طبيب بشرى بقصر العينى لكنهما عاشقان للموسيقى.


السوبرانو نيفين علوبة:

سوء الإدارة أطفأت أصواتـــــا عالمية

الدكتورة نيفين علوبة نجمة الأوبرا، واحدة ممن رفعوا اسم مصرعالياً بعد أن قامت ببطولة أهم الأوبرات الإيطالية والفرنسية والألمانية على مدار ثلاثين عاماً..

تخرجت فى معهد الكونسرفتوار قسم البيانو بمرتبة الشرف، وسافرت فى منحة من الهيئة الألمانية DAAD للدراسة بأكاديمية هانوفر للموسيقى والمسرح، حيث حصلت على الدكتوراه فى الغناء الأوبرالى وماجستير فى طرق تدريس الغناء، التحقت بهيئة تدريس أكاديمية الفنون وتدرس أصوات بالجامعة الأمريكية، تتحدث عن تاريخها الفنى من خلال هذه الحوار. 

كيف ساعدت الأسرة فى بنائك الفنى؟

ـ والدتى كان لديها شغف بالثقافة الأجنبية لأن جدى كان دائم السفر، وكانت عاشقة للفن، أما والدى فكان عاشقا للموسيقى أيضاً، وكان بطل بوكس وهو طالب بالجامعة..

ولدت فى بريطانيا لوجود والدى هناك لدراسته العليا، وهو طبيب للجراحة، وبعد عامين عدنا إلى مصر، كنت بحب الموسيقى خاصة البيانو، درست الابتدائية والإعداية بمدرسة "كلية ناصر"، كان طوال الوقت لدى نشاطات فنية بالمدرسة، وفى المرحلة الثانوية كانت رغبتى دراسة الطب قسم الجراحة أسوة بوالدى، إلا أنه رفض لعدم وجود طبيبات متخصصات فى هذا المجال آنذاك، فالتحقت بمعهد "الكونسرفتوار" قسم البيانو، وتخرجت مع مرتبة الشرف، وفى يوم حفل التخرج دعت عميدة المعهد آنذاك "سمحة الخولى" رئيس هيئة الموسيقى والثقافة فى ألمانيا لزيارة الكونسرفتوار ومشاهدة حفلة التخرج، فأعجب بأداء الطلاب واختار ثلاثة منهم للدراسة فى ألمانيا فكنت أنا وعازف الكلارنيت "محمد حمدى" وعازف الكورنو"جمال نصر"، وسافرنا فى منحة من الهيئة الألمانية DAAD للدراسة بأكاديمية هانوڤر للموسيقى والمسرح لمدة ثلاثة شهور قبل دخول امتحان البكالوريوس، وقبل السفر طلبت منه دكتورة "سمحة" أن يجعلنى أدرس الغناء وليس البيانو، وتحقق بالفعل وقدمنى لرئيس قسم الغناء هناك وسمعوا صوتى وأعجبوا به واختاروا عشرة من بين 120 مغنيا، كنت واحدة منهم، وبعد التخرج عينت بالكونسرفتوار، وطلبت من والدى السفر لاستكمال دراستى العليا فى ألمانيا، وسمحت لى الدكتورة "سمحة الخولى" بإجازة بدون مرتب، فسافرت وأخذت أدرس سبع سنوات،اخترت الأوبرا نظرًا لعشقى للتمثيل والمسرح، وحصلت على االدكتوراه فى الغناء الأوبرالى وماجستير فى طرق تدريس الغناء.

 كيف تسلل إلى قلبك حب الغناء الأوبرالى؟

ـ أتذكر أول مرة أقف فيها على المسرح كان عمرى ثلاث سنوات، وعند خمس سنوات كانت الأسرة تصحبنى لمشاهدة الأوبرا الخديوية التى كانت تقدم بالفترة الصباحية للأطفال، شاهدت عروض الفرق الإيطالية، (أوبرا لاترافيتا) غادة الكاميليا، وخرجت من المسرح أقول إنى سأقف فى يوم من الأيام لأغنى أوبرا وأقوم بتقديم نفس الأوبرا (أوبرا لاترافيتا)، ومنذ ذلك الوقت وأنا أسعى إلى حلمى.

 "أوليجا يسى" والدة الموسيقار "رمزى يسى" أول من وجهتك للغناء. . ماذا عن هذا؟

ـ ذهبت والدتى إلى مدام "أوليجا يسى" والدة العازف المشهور "رمزى يسى" لتتعلم البيانو فقالت لها: إنتى تقدمتى فى العمر، لكن السن الصغيرة أفضل علمى بناتك، كان عمرى وقتها سبع سنوات، وبدأت تعلم البيانو من "أوليجا يسى"، ثم تعلمت عزف الجيتار والغناء، وعندما وصل سنى 13 عاما قالت "مدام  أوليجا": اذهبى إلى معلمة للغناء الأوبرالى مدام "جيلان رطل" التى علمت الفنان حسن كامى ونبيلة عريان وغيرهما، وتدربت معها حتى وصل عمرى 16 سنة.

 حفلات لها مكانة فى ذاكرتك؟

ـ فى عام 1989عندما دعتنى مغنية الأوبرا رتيبة الحفنى لحضور حفل افتتاح الأوبرا الجديدة ـ حيث كانت رئيسة للدار فى ذلك الوقت ـ للغناء فى يوم افتتاح دار الأوبرا الجديدة، بحضور  الرئيس الأسبق مبارك، وغنيت بجانب  نبيلة عريان وجابر البلتاجى، وكذلك أديت الدور الذى كنت أتمناه (أوبرا لاترافيتا).

 ماذا شعرت عند الوقوف على مسرح دار الأوبرا المصرية؟

ـ شعرت أكثر بالمسئولية عند غنائى فى أوبرا بلدى، شعور لم أحسه  فى ألمانيا، وشعرت سأفقد أشياء كثيرة إذا لم أعد إلى مصر.

 كيف نجذب الجمهور للغناء الأوبرالى؟

ـ عندما رجعنا لمصر أنا وبعض الزملاء الذين درسوا بالخارج مثل صبحى بدير ورضا الوكيل ورؤوف زيدان، حاولت رتيبة الحفنى عمل فريق من الجيل الثانى، كانت لدينا خطة وهى تعريب الأوبرا لجذب جمهور أكثر، وكانت هناك محاولات من قبل يوسف جريز وكامل الرمالى وعزيز الشوان، حتى جاءت مبادرة الطبيب والشاعر"على صادق" لعمل أوبرا بالعربى، فقدم أربع أوبرات لموزارت، وغنت فى واحدة منها رتيبة الحفنى وقاد الأوركسترا المايسترو "يوسف السيسى" عام 1989، وبعدها عام 1991 قدمنا عدة أوبرات منها (الناى السحرى)، ولكن الدكتور "على" ليس موسيقيا، وكان هناك عيوب فى تركيب الكلام على الموسيقى، وكان نفسى تقديم كلام أسهل.

  كلمينا عن تجربتك الفنية لتقديم أصوات جديدة؟

ـ على مدار ثلاثين عاما كنت أدرس غناء بمعهد الكونسرفتوار بالجامعة الأمريكية، فى الأخيرة أسست قسم الغناء، ومن تلاميذى كانت المغنية "نسمة محجوب" وكان مشروع تخرجها هو تعريب النص الإنجليزى لمسرحية البؤساء مع مغنية أخرى  هى "سارة عنان"، فكانت بداية لتقديم مسرحية غنائية وليست أوبرا، وعرضت بالجامعة وحققت نجاحا كبيرا، ثم أسست مع المخرج "محمد أبو الخير" فى عام ٢٠١٣ أول فرقة مستقلة للمسرح الغنائى بعنوان "فابريكا"، وتدرب بها مجموعة من الشباب على الغناء وفنون الأداء المسرحى.  

 على مدى سنين طويلة نجح العديد من تلاميذك فى الفوز بمسابقات دولية عديدة.. كلمينا عنهم؟ 

ـ نسمة محجوب وفرح الديبانى وأميرة سالم وفاطمة سعيد وجاكلين رفيق وجولى فايزى وكلهم بفرقة الأوبرا وغيرهم الكثير. 

 قلت إن الرؤية الآن داخل دار الأوبرا غير واضحة ومبهمة.. ماذا تقصدين؟

ـ فى الحقيقة عدم وجود حفلات كثيرة بالأوبرا يؤثر بالسلب على صوت المغنى، مثله مثل الرياضى الذى تتأثر لياقته الفنية بعدم التمرين، وهناك سوء تخطيط من المديرين، فبعض المغنين من أصحاب الأصوات الجميلة والتاريخ بمصر والعالم أمثال دكتورة نبيلة عريان ودكتور جابر ودكتورصبحى بدير لم نستفد منهم كما ينبغى، ونقتصر على أسماء قليلة فقط تؤدى كل الحفلات.  

 هل لا يوجد لدينا جيل من الشباب؟

ـ جيل الشباب الحالى قليل منهم أميرة سعيد التى سافرت للخارج، أما داليا فاروق، إلهامى أمين، تامر توفيق متواجدون لكن هذه الدفعة لم تغن بالقدر الكافى، ولم تحصل على فرصة كافية رغم وجود مغنين يمتلكون أصواتا رهيبة، والدفعة التى تليها ليس لديها خبرة ولا أمل فى أن تقدم شيئا برغم وجود أصوات جيدة، حتى أكاديمية الفنون بقسم الغناء لا يوجد بها اسم صوليست، والخريجون من الكورال لأنهم غير مؤهلين بالقدر الكافى، قسم الغناء بالأكاديمية أصبح أساتذته على المعاش لا يوجد معيد، مدرس، أو مدرس مساعد لرفض تعيين عناصر شابة، يا جماعة الفن المصرى أمانة فى أعناقكم، ولذا قررت والدكتور صبحى بدير أن نبتعد عن الأكاديمية، وتم التحقيق معنا مراراً وتكراراً، فاتجهت للدراسة بالجامعة الأمريكية.  


التينور صبحى بدير: الغناء الأوبرالـــــــى ينهار

التينور صبحى بدير شارك فى الأوبرا الإيطالية والفرنسية، وهو طالب غنى بخمس لغات، ومنحه رئيس إيطاليا لقب فارس تقديرا لإثراء التبادل الثقافى بين البلدين فى عام 2003، كما اختارته سنغافورة لإحياء حفل فرقتها الافتتاحية, كما حصل على درع الشرف من دار الأوبرا المصرية, غنى بكل أوبرات أوروبا والشرق الأقصى.

ـوعمل أستاذاً ورئيساً لقسم الغناء بمعهد الموسيقى العربية وكان أحد أعضاء فريق ليه بتى شاه، كما قام بتأسيس فرقة الأصدقاء تحدث للمجلة عن الكثير من أسراره ومشواره

لأسرة "صبحى بدير" الفضل فى اختيار طريق الفن.. كيف حدث هذا؟

ـ أسرتى كانت تدعمنى ولها دورا بارز فى حياتى, وأرشدتنى نحو المجال الذى أستطيع الإبداع فيه فوقع اختيارى على المزيكا، وكنت أستمع لكل أشكال الموسيقى، وعندما كنت طالبا بالصف الأول الثانوى ظهرت موسيقى البيتلز، وكنت عازفا على آلة الجيتار، وساعدنى تعلمى فى مدرسة لغات على الاستماع لكثير من الفرق الغربية، وبعد الثانوية العامة تقدمت للالتحاق بمعهد التربية الموسيقية, وعقب الدراسة بعامين تركت الدراسة بالمعهد وانضممت لفريق موسيقى اسمه "ليه بتى شاه" عام 1967 مع مجدى فرانسيس، وكان يضم أسماء لمعت بقوة فى المجال الموسيقى أمثال عمر خيرت وعمر خورشيد وهانى شنودة وعزت أبو عوف، وسافرت مع الفريق فى جولات لبلدان كثيرة بالعالم, وبعد العودة التحقت بمعهد الكونسرفتوار, وبعد انتهاء الدراسة سافرت فى بعثة إلى انجلترا وحصلت على الماجستير والدكتوراه, وعدت على افتتاح الأوبرا الجديدة، وشاركت فى حفل الافتتاح وغنيت نشيد الجهاد للموسيقار "محمد عبد الوهاب", وقدمت باليابان عرضاً أوبرالياً بفرقة الكابوكى، وتدرجت بالمناصب حتى أصبحت أول مدير للأوبرا بمجموعة سلوستات الأوبرالى.

 لماذا اتجهت للغناء الأوبرالى؟

كانت لدى ميول إلى الغناء الاستعراضى الخاص بالأوبرا لذا قررت احتراف الغناء الأوبرالى, وتوجهت لتعلم اللغة الإيطالية بمعهد "ليوناردو دافنشى" حتى أجيد الغناء الأوبرالى مع إجادتى للغناء الغربى من خلال المدرسة وفريق "ليه بتى شاه"، كل هذا جعل الغناء الأوبرالى ليس صعبا علىّ، كما أنه أثناء وجودى بلندن كنت أغنى أوبرالى، كما كنت أغنى باللغة الإسبانية، وبعد حريق الأوبرا القديمة لم يكن لديهم ما يفعلونه، فبدأت مع الدكتورة  "رتيبة الحفنى" وقدمنا معاً دويتو متميزا فى عام 1971.

 تعاملت مع "عمر خيرت" من خلال فريق "ليه بتى شاه".. فما رأيك؟

ـ عمر خيرت كان عبقريا وسابقا لعصره فى العزف، كان بيعزف على آلة درامز بجانب عزفه للبيانو. 

 لماذا رفضت تعريب الغناء الأوبرالى؟

ـ جاءت فكرة تعريب الغناء الأوبرالى لكى يصل إلى الجمهور العربى بسهولة، لكنى أرفضه بشدة، لأن التقنيات الأوبرالية تغنى بالغربى, وإذا تعربت حدث بها خلل تصبح مسخا.

 لكنك صاحب تجربة عمل سى دى بالعربى؟

ـ فعلا.. اشتركت فى عمل بالعربية مسجل على سى دى، وكان سيباع بكل العالم، فأحببت أن أشارك للتاريخ, ولكنى رفضت تقديمه بالعربى على المسرح.

 تتذكر أول مرة غنيت كمحترف؟

ـ عند تكريم السباح العالمى "عبد اللطيف أبو هيف" من الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، عندما سأله الرئيس ما هى المكافأة التى تريدها فطلب منه أن يكون فى مصر أوبرا للمغنيات المصريات لأن زوجته "منار أبو هيف" واحدة منهن، وبالفعل تحقق الحلم ووقفت مع منار أبو هيف ونبيلة عريان وكارمن زكى وفيوليت مقار نغنى على مسرح الأوبرا.

 هل هناك علاقة بين الغناء الأوبرالى وضخامة الجسد؟

الغناء الأوبرالى يحتاج قوة كبيرة لإخراج الصوت, وبعد الانتهاء من الغناء يشعر المطرب أنه يحتاج كميات من الطعام، وبالتالى يأكل ويستريح، مما يكسبه وزنا كبيرا.

 كيف نجذب الجمهور لفن الأوبرا؟

ـ الغناء الأوبرالى يحتاج إلى الإبهار لذا يجب أن تتوفر له الإمكانيات المادية التى مازالت غير متوفرة ومتاحة لدى الجميع سواء بمصر أو بالعالم، وهناك عوامل طبقت عالمياً لجذب الجمهور للأوبرا منها تقديم كتب تحتوى على قصة الأوبرا التى تعرض بلغة البلد الموجودة فيه, وتوجد شاشة عليها ترجمة للأوبرا المعروضة, وأيضا يوجد شريط أعلى أو أسفل المسرح لعرض الحوار مترجما.

 لماذا استقلت من منصبك كمدير لفرقة الأوبرا بعد 8 شهور فقط؟

ـ عندما عينت عام 1989 كمدير لفرقة الأوبرا استمريت بالمنصب لمدة 8 شهور فقط، ثم تقدمت باستقالتى لأننى شعرت بأن صلاحياتى تسحب منى، وجلست فى منزلى 9 سنوات، بعدها اتصلت بى دار الأوبرا للعودة، واشرطت تحقيق مطالبى للعودة، وعدت كمدير للفرقة منذ عام 1999 حتى عام 2004، ثم تقدمت باستقالتى للمرة الثانية لنفس الأسباب.

 هل أنت راض عن المدة التى قضيتها بالمنصب؟

ـ عملت شيئا لم يحدث وهو تقديم 14 أوبرا فى موسم واحد, إلى جانب إحضار  الأوبرات  عالمياً مما حقق جذبا للجمهور فى مصر.

 لماذا أوبرا عايدة هى الأكثر شهرة؟

ـ لأنها قصة مصرية, لكن يجب عرض أوبرات جديدة لجذب الجمهور، آن الأوان أن نعلم أن هناك العديد من الأوبرات قصتها مصرية مثل أوبرا إخناتون، أوبرا سميراميس وأوبرا "أنس الوجود" لعزيز الشوان، وهناك أوبرات عملها المايسترو سيد عوض، كذلك المايسترو شريف محيى، لكنها لم تخرج للنور.

 ما رأيك فى الغناء الأوبرالى حالياً؟

ـ ما يحدث الآن هدم لفن الغناء الأوبرالى فى مصر، بل إن الجيل الحالى من الشباب الذى يتخرج فى قسم الغناء الأوبرالى بمعهد الكونسرفتوار لا يتم الاستفادة منه بأى شكل, الأمر جعل هذه العناصر تخرج للعالم الغربى وتحقق نجاحا باهرا ولا تفضل البقاء فى مصر، فنهم جعلوا الغناء الأوبرالى وظيفة حكومية.

 ما الحل من وجهة نظرك؟

ـ عمل عروض أوبرالية جديدة ومختلفة تتيح الفرصة لبعض المغنين الشباب، فللأسف عدد المغنين بالأوبرا لا يتعدى خمسة وأسماؤهم معروفة لم تتغير، ويتم تسليط الأضواء عليهم فقط دون سواهم، فيجب أن نعطى فرصة للأصوات جديدة.

 ما هى النصيحة التى تعطيها للمغنين بالأوبرا من الشباب؟

ـ يجب الإكثار من التمارين كل يوم حتى نحافظ على مستوى الصوت، وأن يعرفوا أن لكل مجتهد نصيبا، وأن يكون لديهم تفرغ تام للغناء، لأن هذا  سوف يرفع المستوى ويعمل على إظهار مواهب جديدة، ويعود الجمهور إلى الأوبرا.

 قلت إن الغناء الأوبرالى لم يأخذ حقه.. لماذا؟

ـ مجال الغناء الأوبرالى مهم، لذا أدعو الحكومة إلى بناء دور أوبرا فى المدن الجديدة لتشجيع الإقبال على هذا الفن.

 هل نال صبحى بدير حقه من التقدير بمصر؟

ـ فى الحقيقة كنت خارج مصر أكثر تقديرا، وكل ما يفعل هنا  هو تكريمى بمنحى شهادة تقدير من حين لآخر.

 ما هو نوع الجمهور الذى يأتى لمشاهدة الأوبرا؟

ـ الجمهور ثلاثة أنواع، الأول فاهم ويعرف ما هى الأوبرا, النوع الثانى لديه فضول لكى يعرف، النوع الثالث يأتى للمنظرة.

 ما أقرب الجوائز لقلبك؟

ـ جائزة أفضل تينور بإنجلترا عام 1986، وحصلت على العديد من الجوائز من أمريكا واستكلندا، وشهادات تقدير لا حصر لها.

 قابلت بافاروتى.. صف لنا أجواء اللقاء؟

ـ اشتركت فى أول مسابقة عالمية للغناء الأوبرالى فى فيلندا باسم بافاروتى, وتقابلت معه وتحدثنا وخرجنا معا، وكان هذا شيئا أسعدنى وفرصة لن أنساها فى حياتى.

 ماذا يعنى لك لقب فارس؟

ـ لقب فارس جاء من الرئيس الإيطالى تقديرا لعملى مع إيطاليا، وهو لقب قريب لنفسى.

 أنت عضو بنقابة انجلترا.. حدثنا عن هذه التجربة؟

- الانضمام لنقابة الموسيقيين بانجلترا صعب للغاية، لأن المتقدم يخضع لاختبارات كثيرة, وكونى أصبحت عضوا بالنقابة فهو أمر جيد خاصة أن الموضوع يعرض داخل بيت اللوردات للموافقة.


رتيبة الحفنى وحسن كامى أشهرهما

رواد الغناء الأوبــــــرالى

فى عام 1964تكونت أول فرقة للغناء الأوبرالى فى مصر، وأصبحت هى النافذة التى تحتوى موهبتهم الجامحة، والملاذ لمن يجيد الغناء الأوبرالى، والحاضن لشغفهم بالتعلم من الفرق العالمية والاطلاع على المدارس المختلفة الإيطالية، والإنجليزية واليونانية فعندما اعتلى مطربو الأوبرا المصريين مسارح العالم رفعوا راية الفن الرفيع بمصر إلى أعلى قمة من قمم جبال الثقافة والفنون بالعالم، واستطاعوا بمهارتهم أن يكتبوا أسماءهم فى ذاكرة الفن المصرى بحروف من نور تسطع علينا بفن لا ينسى، فمن منا ينسى جابر البلتاجى وحسن كامى ورتيبة الحفنى وغالية راشد وسهير حشمت وروجينا يوسف وسعيد الألفى، وأميرة كامل، ويولاندا دى مينسيا، وسيد شعبان، ويوسف صباغ، ومحمود حسن، ورشدى برسوم، وآيات الشال، وفيوليت مقار، وجيلان رطل، ونبيلة عريان، وعواطف الشرقاوى، وكارمن زكى، وألفى ميلاد.. وغيرهم بهذه الأسماء أصبحت لدينا أول فرقة للغناء الأوبرالى فى مصر، وكان يجب أمام ما قدموا هؤلاء من قيمة أن نلقى الضوء عليهم.

منار أبو هيف

منار أبو هيف مطربة الأوبرا السوبرانو وبطلة الجمهورية فى الفروسية وواحدة من رواد الغناء الأوبرالى، التى درست الموسيقي والغناء الأوبرالي فى الأكاديمية الملكية للموسيقى فى لندن، وأول مطربة تغنى فى الأوبرا، وأول ملحنة مصرية يعتمدها الاتحاد الدولى للمهرجانات العالمية "الفيروف"؛ شاركت بدور البطولة في أول أوبرا عربية عُرضت عام 1964 "لاترافياتا"، وهى أول فتاة عربية تقود الأوركسترا، غنت أدوارًا أوبرالية فى العديد من مهرجانات الأغنية الدولية، وفى المركز الثقافى الإيطالى "دانتى أليجييرى" فى الإسكندرية عام 1967، ونالت إشادة النقاد، كونت فرقة وكورال "أنغام الشباب" الموسيقية عام 1963، وأخرجت العديد من المسرحيات والعروض الموسيقية.

فيوليت مقار

الميتزوسوبرانو "فيوليت مقار" إحدى رائدات الفن الأوبرالي في مصر، كافحت في سبيل نشر هذا الفن، ولدت لعائلة عريقة من الأقباط الكاثوليك فى قرية الشناينة مركز صدفا بأسيوط، والتحقت بالتعليم الكاثوليكى بمدارس الراهبات، حيت كانت ترتل في الكنيسة بصوت جميل، كانت تجيد الفرنسية والإيطالية والعربية والكثير من اللغة الإنجليزية، وكانت سيدة مجتمع من الدرجة الأولى، وهبت عمرها للتدريس، حيث كانت من مؤسسي قسم الغناء بالكونسرفتوار وتتلمذ علي يديها العديد من الفنانين منهم "د.صبحي بدير"، والسبرانو «إيمان مصطفي» و«عبد الله سعد» و«جيهان مرسي".

 منحها الرئيس «جمال عبد الناصر» وسامًا في عيد العلم وسافرت عدة بعثات للخارج لدراسة الفن الأوبرالى، وذهبت فى بعثات طويلة لإيطاليا ويوجوسلافيا والإتحاد السوفييتى وغيرها، وحصلت على درجة الماجستير ثم الدكتوراه، وكانت أول مصرية تلعب دور "امينريس"، في أوبرا عايدة، مع زملائها أميرة كامل والتينور حسن كامي، وعند افتتاح الأوبرا الجديدة عام 1988 كانت فيوليت من أنصار تقديم الأوبرات القصيرة التي يترجم منها الحوار، ولكن بدون الأغاني، وقدمت بعضها مثل "الأمبرازريو" و"التليفون"، وكانت تعتزم تقديم هذه الأوبرات في المحافظات لتقريب هذا الفن للأذهان، كما كانت من أنصار تقديم الأوبرات المصرية الصميمة.

تزوجت من «صبحى حنا رزق» المحامى، وأنجبت منه ابنها «شريف صبحى»، وعاشت مع زوجها حتى وفاتها فى 25 فبراير2011، وأصيبت بكسر في ساقها، وأجريت لها عملية جراحية ولكنها توفيت بعدها بسبب جلطة فى الرئة.

حسن كامى

المغنى الراحل حسن كامى، كان من بين شباب المغنين الذين عاصروا الأوبرا القديمة قبل حريقها، حيث كان أحد أفراد فرقة أوبرا القاهرة عند تأسيسها، وشارك فى بعض الأعمال فى أدوار مختلفة، منها بتر فلاى وريجوليتو، ولد كامى فى 2 نوفمبر 1936، درس بمدارس الجيزويت، وحصل على بكالوريوس الحقوق من جامعة القاهرة، كما عاد ودرس فى معهد الكونسرفتوار، بالإضافة إلى الدراسات العليا من إيطاليا.

أدى دور البطولة فى أوبرا "عايدة" على مسارح الأوبرا فى الاتحاد السوفييتي عام 1974، ليكون بذلك أول مصرى يقوم ببطولة "أوبرا عايدة"، وشارك في بطولة ما لا يقل عن 270 أوبرا على مدار مسيرته المهنية فى عدة دول حول العالم.

حصد كامى جوائز عالمية، منها: الجائزة الثالثة العالمية في الغناء الأوبرالي من إيطاليا 1969، الجائزة الرابعة العالمية 1973، الجائزة السادسة من اليابان 1976، شهادة التقدير من السياحة والطيران المدني 1976، الميدالية الذهبية، الجائزة الأولى في مهرجان موسيقى الألعاب الأوليمبية بسول في كوريا الجنوبية 1988.

عند حريق الأوبرا كان من أوائل الذين حضروا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الحريق كان خارج السيطرة، بسبب سرعة الاشتعال، لكنه حاول إنقاذ بعض الكتب والنوت الموسيقية قدر المستطاع، مع رفقاء العمر ومنهم جابر البلتاجى.

كان لـ"كامى" مشوار طويل فى نشر هذا الفن الأوروبى فى المجتمع المصرى، سواء باعتباره مغنيًا أو بوصفه منظمًا للحفلات فيما بعد، حيث شارك فى تنظيم عدد من الأوبرات العالمية فى مصر وخارجها، منها أوبرا عايدة الهرم والأقصر؛ كما تولى إدارة فرقة أوبرا القاهرة لسنوات شهدت خلالها الفرقة تطورًا كبيرًا على مستوى المشاركين من المغنين المصريين والأجانب، وكذلك على صعيد البرنامج السنوى للعروض.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...