في سياق الحديث الذي بدأته الأسبوع الماضى عن الدراما التاريخية من خلال الأعمال التى قدمها التليفزيون المصري علي مدى سنوات منذ نشأته، وحتى سنوات خلت، وكيف كانت هذه
في سياق الحديث الذي بدأته الأسبوع الماضى عن الدراما التاريخية من خلال الأعمال التى قدمها التليفزيون المصري علي مدى سنوات منذ نشأته، وحتى سنوات خلت، وكيف كانت هذه الأعمال، وما زالت تحتل مساحة كبيرة في وجدان المصريين ؟!، وفي محاولة لمناقشة أسياب غياب هذه الأعمال الذي هو غياب لجزء من الهوية المصرية، وسوف أتحدث في هذه السطور عن أحد الكتَّاب الذين أبدعوا في الدراما التاريخية، وهو الراحل محفوظ عبد الرحمن السيناريست والكاتب المسرحي وكاتب القصة القصيرة أيضا.ً
على الرغم من شهرته الكبيره في المسرح خاصة في الأقاليم من خلال نصين هما "عريس لبنت السلطان"، و"حفلة على الخازوق"، فيندر أن يمر موسم من مواسم المسرح في الهيئة العامة لقصور الثقافة دون أن يتم تقديم هذين النصين، وله أيضًا أعمال أخري، لكنني أنحاز لمحفوظ عبد الرحمن الكاتب التليفزيوني الذي قدم للمشاهد مجموعة من الأعمال الدرامية التى أصبحت جزءًا من وجدان المشاهد المصري، وفي مقدمتها مسلسل بوابة الحلواني في أربعة أجزاء، أنحاز إلي محفوظ عبد الرحمن الكاتب الوطني الذي جسد صفحات مهمة من تاريخ المصريين في أعماله الدرامية، جسد القيم والمبادئ والأعراف والتقاليد، جسد الهوية المصرية في أعماله، فهو من الجيل الذي آمن بالهوية المصرية، وبعظمة التاريخ المصرى، وسوف يذكر له المشاهد المصري عبر أجيال عديدة مسلسل بوابة الحلواني وأيضًا مسلسل أم كلثوم.
ففي "بوابة الحلواني" اختار لحظة تاريخية نادرة وثرية، وهي عصر الخديو إسماعيل الذي جمع بين الإزدهار والتدهور، بين التقدم والعمران في شتى المجالات، ومن ناحية أخرى هو عهد القروض المشئومة، والتدخل الأجنبي الذي انتهي بالإحتلال البريطاني لمصر عام 1882، إذ كان عصرًا حافلًا بكل المتناقضات التى تردد صداها في العقود التالية سلبًا وإيجابًا؛ إسماعيل الذى جاءت به الأقدار لحكم مصر بعد مصرع ولي العهد في حادث قطار، كان من المفترض أن يكون إسماعيل من ضمن ركابه لكنه اعتذر عن الحفل في اللحظات الأخيرة، ولم يكن حاكمًا بالمعنى التقليدى، بل كان عاشقًا مجنونًا يرغب أن تكون القاهرة قطعة من أوروبا، باريس أو روما مهما كلفه الأمر، وكلفه فيما بعد كثيرًا، وكلف غيره من بعده.
الخديو إسماعيل بن إبراهيم باشا، وحفيد مؤسس الدولة المصرية الحديثة محمد علي، شخصية درامية، بل الشخصية الأكثر إثارة في تاريخ الأسرة العلوية، ربما يكون الخديو الأشهر في تاريخ مصر مجنونًا، وربما أسهم بشكل كبير بديونه وجنونه في احتلال بريطانيا لمصر سبعة عقود، ربما علي إسماعيل ملاحظات وتحفظات من الناحية السياسية، لكنه شخصية مغرية لكتَّاب الدراما؛ لأنه شخصية ثرية بالأحداث وبالأفعال، حياة كلها سلسلة من المفاجآت المسرحية، التى تثير خيال المتفرج، والدراما بشكل عام؛ إسماعيل الذي تولي ولاية مصر عام 1863 وحتى عام 1879، أسرف في بناء القصور، وتقليد الأوربيين بشكل أعمي، فأنشا مجلسًا اسمه شورى النواب، وكان مجرد منظر لا قيمة له، قام بتحديث مصر علي المستوى العمراني، فأنشأ المسارح ودار الأوبرا، إلا أن حبه للمظاهر جعله يسرف في الديون التى حصل عليها مع فوائد باهظة، ورهن مؤسسات الدولة في ذلك الوقت مثل السكك الحديدية والجمارك ودخل الموانئ وأملاكه، واستخدم كل الأساليب الممكنة، وغير الممكنة في تحصيل الضرائب من المصريين، وأطلق يد أخيه في الرضاعة، أو الخديو الصغير إسماعيل المفتش في مصر يفعل بها ما يحلو له، ومن لا يدفع يبيع الخديو أملاكه للمرابيين الأجانب، ووصل جنونه مداه فباع حصة مصر في قناة السويس لبريطانيا، ورغم هذا الجنون وهذا الفساد الذى وصل مداه في عصر إسماعيل، إلا أن انفتاحه علي أوروبا، وتشجيعه للثقافة والفنون أسهم في تطوير الوعي المصري، ففي أواخر عهده انتشرت المؤلفات والكتب، بعد أن شجع إسماعيل التعليم والفنون، وأرسل البعثات، مما ساعد علي خلق طبقة من المثقفين تعي الدور الوطنى وأهمية القومية المصرية، وكان هذا تمهيدًا للثورة العرابية، فكان الخديو يجمع بين كل هذه المتناقضات، بذخه وإسرافه وديونه التى أدت إلي احتلال بريطانيا لمصر، ومن ناحية أخري ما حققه من نهضة معمارية وثقافية، وعلى مدي أكثر من مائة حلقة في هذا المسلسل "بوابة الحلواني" طرح محفوظ عبد الرحمن هذا الواقع الحافل بالكثير من المتناقضات في المسلسل التليفزيوني الذي أثار الدهشة من خلال البناء الدرامي، فبدلًا من أن تكون القوة الفاعلة التى تحرك الأحداث هي التاريخ والأحداث الجارية، جاءت تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية، وعلى رأسها الحب قوة فاعلة جوهرية، أما التاريخ فقد جاء هامشيًا مع عدم الإخلال به، وبدلًا من أن تخضع الدراما للتاريخ استطاع محفوظ عبد الرحمن أن ينسج من علاقات الحب تاريخًا، اختار البوابة وقناة السويس الإطار العام للحكاية، إذ تخرج الحياة، وتنمو الشخصيات، وتتطور من خلال هذا الإطار، تكتب التاريخ، وتحدد الإطار العام للحكاية، وتمثل البنية العميقة للمسلسل، ففي الأجزاء الأولي كانت الحلقات تبدأ بلقطة لحفر قناة السويس، ثم ندخل إلي حافلة بالعلاقات الإنسانية، إذ حاول الكاتب قراءة الواقع بكل مفرداته، وإلي حد كبير كانت قراءة سسيولوجية للمجتمع المصرى آنذاك، حيث يتم تجسيد الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية للواقع بشكل درامي من خلال علاقات الحب، ألمظ / عبده الحامولي، أشرقت هانم / حمزة الحلواني، وإسماعيل المفتش والحامولي وغيرهم، سلامة الحلواني / وداد بشتك ومن قبل كوكب، ربيع تهنس / حفصة، وحفص / حمزة، سيد القرد / الهانم التركية، شريف الكاشف / ألمظ أو أصيلة، مريم / شلش الحلواني، الوالدة باشا / نيازي بشتك، وعلاقات أخري كثيرة تنمو وتتطور في أجزاء هذه الملحمة، ومن خلالها يتسرب التاريخ ليكونا سويًا دراما بوابة الحلواني، فمن خلال أصيلة وألمظ التى تخرج عنوة من الفرما أثناء حفر القناة بعد أن اختطفتها زوجة مختار بك الكاشف، وفي نفس الوقت يبدأ الشاب القروي الصغير عبده الحامول الذي هجر قريته، متجهًا إلي منيا القمح ليلتقي المعلم شعبان اسطى القانون البرنجي في بر مصر المحروسة، وفي هذا اللقاء يعرض محفوظ عبد الرحمن لحال الغناء المصري في ذلك الوقت، أو من خلال سلامة الحلواني الأزهرى الفلاح واستقراره في المحروسة حين سافر وعرض قضية البوابة على المسئولين شاكيًا مختار الكاشف، ومن خلال علاقته بوداد هانم بشتك التى تنتهي بالزواج وأيضًا الطلاق، نقرأ صعود الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري من الفلاح إلي الأفندي ثم البك، وكيف تدرج الفلاح الأزهرى في السلم الإجتماعي، حتى وصل إلي هذه الدرجة، حتى صار من أعيان المحروسة صاحب السرايا والمصانع، أو علاقة أشرقت هانم بحمزة الحلواني الفلاح الذي التحق بسلك الجهادية، حين أخذوه من الفرما إلي المكسيك بعد أن وشي به مختار الكاشف، ليحملوه من الفرما إلي المكسيك، ثم عاد حارسًا لقصر أشرقت هانم، ثم ترقيته بشكل استثنائي بسبب الحب، ووصوله إلي يوزباشي، وكيف أحبته الهانم، هو وعبده الحامولي وآخرين في وقت واحد، وحب إسماعيل المفتش لها الذي كاد أن يقتلها، فعلاقات الحب القوة الفاعلة التى تحرك الأحداث، فمن خلال علاقات الحب يقرأ الكاتب التاريخ من خلال هذه الشخصيات التى يكتب أحلامها وطموحاتها، ولا ينسي المؤلف أن ينسج تاريخ الثورة العرابية بحس مرهف، وأيضًا الرموز التاريخية، وقتذاك مثل رفاعة الطهطاوى، وعلى مبارك وجمال الأفغاني ويعقوب صنوع أيضًا في بناء درامي يتفوق على التاريخي ولا يخل به، وبالطبع لا يمكن إهمال الجهد الكبير للمخرج الذى كان يعمل في صمت، وهو إبراهيم الصحن الذى استطاع أن يجسد هذه الحكايات في لقطات تليفزيونية ببراعة، تتناسب والبناء الدرامي، الذي يعتمد في أساسه على الحب في تسلسل هادئ وصاخب؛ وما قصدته من الإطلالة السريعة علي شخصيات مسلسل بوابة الحلواني وشخصياته، التأكيد علي شعبية المسلسل التاريخي من خلال المعالجة الدرامية، حيث استطاع محفوظ عبد الرحمن تقديم دراما إجتماعية، في حين حافظ علي الأحداث التاريخية، وقدم الشخصيات التاريخية من خلال رؤية إنسانية مثيرة وثرية.. "وللحديث بقية".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...