لا أحد يستطيع المزايدة على الفنان الكبير الراحل "نورالشريف" الذى تحمل عبئا كبيرا ومرهقا لما أنتج وقام ببطولة فيلم "ناجى العلى" الذى أخرجه "عاطف الطيب" وكتب له
لا أحد يستطيع المزايدة على الفنان الكبير الراحل "نورالشريف" الذى تحمل عبئا كبيرا ومرهقا لما أنتج وقام ببطولة فيلم "ناجى العلى" الذى أخرجه "عاطف الطيب" وكتب له السيناريو "بشير الديك"، فهذا الفيلم كان انحيازا واضحا لنضال شعب فلسطين ضد إسرائيل وجيشها الغاصب، وتحمل "نور الشريف" بسبب هذا الفيلم الكثير من المضايقات فى كل البلاد العربية التى كانت ترى فى "ناجى العلى" الرسام الفلسطينى المدافع عن شعبه عدوا لها، ويكفى أن نعرف أن الكاتب الصحفى المصرى "إبراهيم سعدة" ـ المقرب من السادات ومبارك ـ خصص صفحات من جريدة "أخبار اليوم" للهجوم على "نور الشريف"، وأن "ياسر عرفات" الزعيم الفلسطينى المعروف، زار القاهرة خصيصا لمنع عرض فيلم ناجى العلى ضمن مهرجان القاهرة السينمائى، وظل الفيلم ممنوعا من العرض طوال 22 عاما، وعرض للمرة الأولى على شاشات التليفزيون العربية فى العام 2014.
والرسام الفلسطينى "ناجى العلى" اغتاله "الموساد الإسرائيلى" فى"لندن" فى العام 1987، وهو من مواليد قرية "الشجرة" فى "فلسطين" فى العام 1937، وهاجرمع عائلته إلى جنوب لبنان فى العام 1948، وعاش فى مخيم "عين الحلوة" وهو مخيم أقيم لإيواء الفلسطينيين المهجرين عقب قيام عصابات اليهود المدعومة من الجيش البريطانى باحتلال فلسطين، وعجز جيوش سبع دول عربية عن التصدى لهذه العصابات، وعاش "ناجى العلى" عيشة الفقراء، ولكنه منذ صباه الباكر انخرط فى تنظيمات ومنظمات الدفاع عن الشعب الفلسطينى، واعتقل وقاسى العذاب حتى انتقل فى العام 1963 إلى دولة الكويت ليعمل صحفيا ورساما فى مجلة "الطليعة"، لكن الكاتب الروائى الشهيد "غسان كنفانى" كان أول من نشر رسومات ناجى فى العام 1961 على صفحات مجلة "الحرية"، ولعل المشترك بين "ناجى العلى" و"نور الشريف" و"بشيرالديك" و"عاطف الطيب" هو الشعور بأحزان النكبة الفلسطينية، أوالنكبة العربية التى وقعت فى أربعينيات القرن الماضى، وتمثلت فى قيام أوروبا بحل مشكلة اليهود التى كانت تؤرقها على حساب العرب، فاليهود كانوا فى أوروبا يعيشون داخل "جيتوهات"، وكانت الشعوب الأوروبية ترى فيهم عبئا ثقافيا واقتصاديا، وجاء "هتلر" ليخلق لليهود مأساة يتباكون بها وعليها، مأساة إحراق عدد من اليهود فى أفران الغاز، ولم تجد أوروبا الاستعمارية من حل لأزمة الوجود اليهودى داخل مدنها غيرنقل اليهود إلى فلسطين، مستغلة الضعف العثمانى والانهيار العربى، وفى 15مايو 1948 أعلن عن قيام دولة "إسرائيل" على التراب الفلسطينى، وفشلت الجيوش العربية فى الحفاظ على أرض فلسطين، وتحول الشعب الفلسطينى إلى شعب مهجر مطارد أو مقتول على أيدى جنود "إسرائيل"، ولكن "جيل النكبة" الذى كان من بين أفراده فنانون ومبدعون لم ينسوا "الجرح الفلسطينى"، وحاولوا التعبير عنه بجميع الصور، وكان فيلم "ناجى العلى" واحدا من الأفلام المهمة التى وثقت لجرائم الجيش الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى والشعب اللبنانى، الذى دفع ضريبة دفاعه عن الشعب الفلسطينى، ورغم ما تعرض له "الفنان نور الشريف" إلا أنه تحمل حملات المقاطعة والتشويه، ومازال فيلم "ناجى العلى" يلقى قبول المشاهدين باعتباره وثيقة تحتوى جرائم الصهاينة المدعومين من الغرب الاستعمارى ضد شعب فلسطين وشعب لبنان، وهو الأمر الذى لا يحبه أصدقاء إسرائيل فى الوطن العربى.
عبد الرحيم الزرقانى.. واحد من رواد الــدراما الإذاعيـة
عندما يهل علينا شهر رمضان من كل عام، تمتعنا إذاعة البرنامج العام بتقديم حلقات المسلسل الإذاعى الأشهر"ألف ليلة وليلة"، وهو العمل الذى صاغ شهرة الفنانة "زوزو نبيل" صاحبة العبارة المأثورة "مولاى ذو الرأى الرشيد.."، ولكن شخصية "مولاى" الذى تحكى له "شهر زاد" لم يتوقف أمامها أحد رغم شهرة صاحبها، إنه الفنان "عبد الرحيم الزرقانى"، أو "الملك شهريار" فى حلقات "ألف ليلة وليلة"، وهو صاحب أسلوب مميز فى التمثيل باللغة العربية الفصحى، وشارك فى حوالى "2000 عمل" درامى إذاعى، نعم "ألفى عمل"، لأنه فنان مسرحى، صعيدى من "قنا"، التحق بالكتاب، وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، الأمرالذى جعله متمكنا من نطق اللغة العربية نطقا مستقيما، ومنذ أيام شاهدت حلقة من برنامج "شخصيات مصرية" الذى كان يعده الكاتب الروائى "بهاء طاهر" ويقدمه الفنان "محمود مرسى" على شاشة القناة الأولى بالتليفزيون المصرى فى منتصف سبعينيات القرن الماضى، ولاحظت أن الحلقة كانت مخصصة للاحتفاء بالفنان "عبد الرحيم الزرقانى"، وكان ضمن ضيوفها الكاتب المسرحى "نعمان عاشور"، وتضمنت الحلقة مشهدا من مسرحية "بداية ونهاية" التى أخرجها ـ الزرقانى ـ وهى ذاتها الرواية التى كتبها "نجيب محفوظ"، وتحولت إلى فيلم سينمائى، والمدهش فى هذه الحلقة ما حكاه "عبد الرحيم الزرقانى" عن حياته التى كانت صورة طبق الأصل من حياة واحد من أفراد عائلة الموظف الصغير الذى مات وترك أولاده لا يجدون ما يكفيهم، وهى العائلة التى رصد "نجيب محفوظ" مصائر أفرادها فى "بداية ونهاية"، وروى ـ الزرقانى ـ جانبا من معاناة أسرته عقب رحيل والده، ومنها اضطراره للعمل فى بنك التسليف الزراعى بشهادة "البكالوريا" ـ الثانوية العامةـ ولم يغفل عن حبه للتمثيل، واستطاع أن يلتحق بمعهد الفنون المسرحية، ويكون فرقة كان من ضمن أعضائها الفنانون الذين تخرجوا فى الدفعة الأولى من "معهد التمثيل" الذى أسسه "زكى طليمات"، وشارك ـ الزرقانى ـ فى النهضة المسرحية التى شهدتها مصر فى ستينيات القرن الماضى، وكان شقيقه "على الزرقانى" قد اختار طريق "السيناريو السينمائى" وبرع فيه واشتهر، ولم يتوقف عطاء ـ عبدالرحيم ـ عند حدود الإخراج المسرحى والتمثيل أمام ميكروفون الإذاعة، بل ساهم فى السينما، ومن أشهر أدواره دورالعطار الحكيم فى فيلم "أرض النفاق" مع الفنان "فؤاد المهندس"، وكان يقدم دور"المحامى" لما لديه من مهارات لغوية، وكانت مرافعاته على قصرها تعلق بأذهان المشاهدين، وشارك فى أعمال تليفزيونية منها مسلسل دينى مشهور هو "محمد رسول الله". "الزرقانى" من مواليد العام "1913"، وتوفى فى العام"1985"، ومازالت آثاره الفنية باقية فى وجدان المستمعين والمشاهدين الذين أمتعهم بما شارك فيه من أعمال إذاعية ومسرحية وسينمائية وتليفزيونية متميزة.
فتاة من فلسطين..
أول فيلم عربى يحكى قصة النكبة
الفنانون المصريون كانوا دوما سباقين بالاهتمام والتعبيرعن قضية "النكبة" التى عاشها العرب فى حرب فلسطين "1948"، وكان أول فيلم يحكى قصة ما حدث على أرض فلسطين هو "فتاة من فلسطين" الذى أنتجته "عزيزة أمير"، وهى التى كتبت قصته، وأعد السيناريو "يوسف جوهر"، وأخرجه "محمود ذو الفقار"، وقام فيه بدورالبطولة أمام الفنانة "سعاد محمد"، وقصة الفيلم تدورحول الحب الذى نشأ بين أحد الطيارين المصريين المقاتلين ضمن قوات الجيش المصرى التى دخلت مع الجيوش العربية الأخرى لنصرة الشعب الفلسطينى فى معركته ضد العصابات الصهيونية الغاصبة، وتعرضت طائرته للسقوط فى إحدى القرى الفلسطينية، وهناك كانت الأقدار ترتب له لقاء مع "سلمى" الفتاة الفلسطينية التى استضافته وعالجته وتوثقت بينهما المودة واكتمل حبهما بالزواج، والفنانة "عزيزة أمير" هى حسب وصف الاقتصادى الكبير "طلعت حرب" تعتبر "أم السينما المصرية"، فهى من أنتجت الأفلام فى زمن "السينما الصامتة" قبل اختراع "الصوت"، وخسرت من مالها الكثير من أجل إرساء دعائم صناعة السينما فى بلادنا، وأسست شركة إنتاج سينمائى "إيزيس"، وأنتجت خمسة وعشرين فيلما، وكانت تحمل وعيا قوميا وانحيازا للقضايا الوطنية، وفى نوفمبر 1948 أنتجت فيلمها "فتاة من فلسطين" لتكون أول فنانة عربية تهتم بهذه القضية وتحكى تفاصيل "النكبة" التى تعنى ضياع أرض فلسطين وسيطرة عصابات الصهاينة عليها بدعم من الإنجليز الذين كانوا فى الوقت ذاته يحتلون مصر ويمارسون أعمال القتل والإرهاب ضد شعبها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...