مسلسل "دموع صاحبة الجلالة" كتب قصته الكاتب الصحفى الراحل "موسى صبرى" وأخرجه "يحيى العلمى"، وشاهده الناس فى "رمضان" فى النصف الأول من تسعينيات القرن الماضى، وحقق نجاحا
مسلسل "دموع صاحبة الجلالة" كتب قصته الكاتب الصحفى الراحل "موسى صبرى" وأخرجه "يحيى العلمى"، وشاهده الناس فى "رمضان" فى النصف الأول من تسعينيات القرن الماضى، وحقق نجاحا كبيرا جعل "محفوظ عجب" شخصية مشهورة وجماهيرية، وهى شخصية الصحفى الانتهازى الذى جسده الفنان الراحل "فاروق الفيشاوى" باقتدار، وشاركته بطولة المسلسل الفنانة "ميرفت أمين"، وعدد كبيرمن نجوم التمثيل منهم: حسن حسنى وسناء شافع وعمر الحريرى رحمهم الله، و"دموع صاحبة الجلالة" لم يقدم موضوعا جديدا لأن الكاتب "فتحى غانم" قدم الموضوع ذاته فى روايتيه "زينب والعرش" و"الرجل الذى فقد ظله"، ولكن هناك اتفاقا بين الروايات الثلاث تمثل فى تقديم شخصية الصحفى الانتهازى وطرق صعوده غير المشروعة على جثث الآخرين دون مراعاة للمبادئ والمثل العليا والأخلاق، ولما عرض مسلسل "زينب والعرش" فسر الناس مشاهد العمل على طريقتهم الخاصة، فقالوا إن "حسن يوسف" قدم شخصية "فتحى غانم" مؤلف الرواية، ولما ظهر فيلم "الرجل الذى فقد ظله" قال الناس إن الشخصية التى قدمها "كمال الشناوى" تعبر عن الكاتب الصحفى الكبير "محمد حسنين هيكل"، وكانت هناك مبررات لهذا التفسير، منها أن "هيكل وفتحى غانم وأحمد بهاء الدين" ظهروا فى عالم الصحافة فى فترة زمنية واحدة، والثلاثة دخلوا الصحافة من أبواب متفرقة، واختلفت مصائرهم المهنية، وهذا التعارف بين "هيكل" و"فتحى غانم" أغرى المفسرين بالقول إن "غانم" كتب قصة حياة "هيكل"، ولأن الجماعة الصحفية فى ستينيات القرن الماضى كانت تشبه مجتمعا مغلقا على أعضائه سرت الشائعات والتفسيرات المضادة للكاتب الكبير "هيكل" حتى اضطر الكاتب الكبير "فتحى غانم" أن يعلن أنه لم يقصد "هيكل"، وتكرر الموقف مع "موسى صبرى" عند عرض مسلسل "دموع صاحبة الجلالة"، وكان توقيت عرضه متزامنا مع صعود نجم الكاتب الصحفى "سمير رجب"، وربط البعض بين اسمى "محفوظ عجب" و"سمير رجب"، ولم يدم هذا التفسير طويلا لأن "سمير رجب" لم يعمل صحفيا فى العهد الملكى، والقصة كتبها "موسى صبرى" عن صحفى عاش واشتهر واغتنى فى عهد الملك، وعهد ثورة يوليو 1952 وهذا ما لم يحدث مع الكاتب "سمير رجب"، ولأن خلافا كان كبيرا وواضحا ومشهورا بين "هيكل" و"مبارك" ظن الناس أن المسلسل تم إنتاجه للتشهير بالكاتب الكبير الذى كان ضد التوريث الذى سعى إليه مبارك، وذلك عندما تحدث فى إحدى محاضراته فى الجامعة الأمريكية عن خطورة توريث الحكم على "الدولة" المصرية.
والحقيقة أن "محفوظ عجب" ليس شخصا بعينه، لكنه"نموذج درامى" تنطبق أوصافه على عشرات بل مئات الصحفيين الانتهازيين الذين صعدوا صعودا غير معتمد على الموهبة وحدها، ولو تأملنا شخصية "محفوظ" سوف نجد أن بينها وبين شخصية "محجوب عبد الدايم" بطل رواية "القاهرة الجديدة" ـ القاهرة 30 ـ للروائى الأكبر "نجيب محفوظ" قرابة وتشابها، لأن السياق الاجتماعى والسياسى الذى ظهرت فيه الشخصيتان يكاد يكون واحدا، فالصحفى "محفوظ" جاء من القرية فقيرا، وكذلك جاء "محجوب"، وكلاهما رافض للفقر وقسوته وراغب فى اللحاق بشريحة الأغنياء، وكان على كل واحد منهما الاختيار بين العفة والشرف مع الجوع وبين السقوط الأخلاقى والشبع المادى والحياة فى القصور، وكل منهما حسم أمره واختارالطريق وجنى الثمار ودفع الضريبة، ومن الوجهة النفسية تتشابه الشخصيتان، فى الحقد والكراهية لكل الأغنياء وكل أصحاب النفوذ، والرغبة فى السطو على كل ما يملكه أبناء الأغنياء، وهذا ماعبر عنه السيناريست "عاطف بشاى" بحرفية رغم وقوعه فى أخطاء تاريخية بخصوص الجماعات السياسية التى كانت موجودة فى المجتمع فى زمن أحداث الرواية، لكن هذا الخطأ أو الأخطاء يتحملها "موسى صبرى" قبل "عاطف بشاى"، وفى النهاية نقول إن مسلسل "دموع صاحبة الجلالة" منح الفنان " فاروق الفيشاوى" فرصة "النجومية المطلقة" وقد نجح الفنان الراحل فى إقناع المشاهدين، وكان أداؤه جيدا، وكذلك أجاد الفنانون "حسن حسنى" و"ميرفت أمين" و"سناء شافع" و"شوقى شامخ"، ومازال المسلسل معبرا عن مجتمع الصحافة المصرية، ومازال "محفوظ عجب" موجودا فى بلاط صاحبة الجلالة.
نورالشريف عبقرى تمثيل فى حلقـات "الثعلب"
استمتع المشاهدون بالجزء الأول من "رأفت الهجان"، واستمتعوا أيضا بمسلسل" دموع فى عيون وقحة"، ومعنى هذ الكلام هونجاح "محمود عبد العزيز" و"عادل إمام"، وهنا تحولت مهمة "نور الشريف" من مهمة عادية إلى مهمة صعبة للغاية، فالمخرج الذى نجح معه "محمود عبد العزيز وعادل إمام" اسمه "يحيى العلمى"، وهذا الاسم فى عالم دراما التليفزيون كاف لنجاح العمل جماهيريا، وهنا زادت صعوبة مهمة "نور الشريف"، لأن مخرج مسلسل "الثعلب" ليس "يحيى العلمى" بل "أحمد خضر"، والقصة مأخوذة من سجلات المخابرات العامة المصرية، والمقارنة بين "نور الشريف" و"عادل إمام" و"محمود عبد العزيز" واردة ومطروحة، ومطلوب من "نور" التفرد والنجاح وانتزاع اعتراف الجماهير بأنه قادرعلى أداء شخصية ضابط المخابرات، وهذا تحقق بالفعل فى حلقات "الثعلب" التى أخرجها "أحمد خضر"، وقصة هذا المسلسل رصدت الدور البطولى للضابط المصرى "محمد رفعت جبريل" وفريق العمل الذى كان تحت قيادته عند تنفيذ عملية زرع أجهزة تنصت فى مكان تابع للموساد الإسرائيلى فى إحدى دول أوروبا تنفيذا لمطلب الرئيس "السادات" الذى قال لمدير المخابرات "أنا عاوز ولادك يحطوا لى كرسى وسط الناس دول"، ورغم صعوبة العملية إلا أن "محمد رفعت جبريل" استطاع تنفيذ المهمة، واستطاع اختراق الموساد وتجنيد عناصره والحصول على سجل شامل يحتوى تفاصيل اجتماعات قادة الموساد وقادة المخابرات فى الدول الأوروبية التى تقيم علاقات صداقة سرية مع إسرائيل، وفى الوقت ذاته تتظاهر بصداقتها لمصر، وكان نجاح "الثعلب" ـ وهذا لقب جبريل ـ فى تنفيذ هذه العملية عنصرا مهما من عناصر نجاح قواتنا المسلحة فى عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف واستعادة الكرامة المصرية والعربية فى اليوم المجيد "6 أكتوبر 1973"، ومن المهم هنا القول إن "نورالشريف" كان أداؤه لشخصية "الثعلب" رفيع المستوى، ويرقى إلى حد العبقرية.
زوزو نبيل..
شهرزاد الإذاعة فى رمضان
هى فنانة كبيرة القلب، طيبة الروح، احتملت ما لا يحتمله الناس أوالنساء فى بلادنا، فهى الزوجة الثانية التى عاشت مع ضرتها عيشة هادئة، وزوجت ولدها "الضابط الشهيد نبيل" من ابنة زوجها، وهى التى تحملت رحيل ولدها الوحيد الذى كان من شهداء الوطن فى حرب العبور المجيد "6 أكتوبر 1973"، وتحملت المعاناة والتعب فى سبيل حبها للفن، ومنحت حياتها للتمثيل، ومنحها الناس محبة كبيرة، هى الفتاة التى اشتهرت بعبارة "بلغنى أيها الملك السعيد، ذو الرأى الرشيد"، كانت تقولها ضمن مسلسل تراثى مشهور هو "ألف ليلة وليلة" الذى أخرجه الإذاعى الرائد الراحل "محمد محمود شعبان" ـ بابا شاروـ وأذيعت منه مئات الحلقات، وأصبح علامة من علامات شهر رمضان فى مصر والوطن العربى، ولكن جمال صوت "زوزو نبيل" وإحساسها باللغة وطريقة نطقها للعبارة وتعبيرهاعن الحالة النفسية للبطلة "شهرزاد"خلد هذه العبارة، وتزامن ذلك مع انتشار وازدهار الإذاعة التى كانت الوسيلة الوحيدة لصناعة النجوم وتشكيل الرأى العام فى سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، و"زوزو نبيل" كانت جميلة، تتمتع بذكاء إبداعى كبير، لكن شروط صناعة السينما لم تمنحها النجومية المناسبة لقدراتها، وعلى سبيل المثال قدمت "زوزو" شخصية المرأة الشعبية اللعوب فى فيلم "غلطة حبيبى" مع "عمر الشريف" و"شادية" و"حسين رياض"، واستطاعت الصمود بجاذبيتها فى مواجهة هؤلاء النجوم، وكان المخرج السينمائى الراحل "حسن الإمام" يعرف قدرها وقدراتها، فقدمت معه اثنى عشر فيلما، وظلت حاضرة على الساحة طوال حياتها التى امتدت لخمسة وسبعين عاما "ـ من مواليد 6 يوليو 1920ـ وتوفيت فى 3 مايو 1996"، وكان لها دور وظيفى فى مصلحة الفنون ووزارة الثقافة، فعملت فى الرقابة على المصنفات الفنية وإدارة المسرح الشعبى، ودرست مادة الإلقاء لطلبة معهد السينما مع الفنان القدير "عبد الوارث عسر"، وتركت العمل فى وزارة الثقافة وهى على درجة "وكيل وزارة"، ولها مئات الأعمال الدرامية السينمائية والتليفزيونية والإذاعية، وكان آخر عمل شاركت فيه قبل رحيلها هو فيلم "رجل مهم جدا " مع "فاروق الفيشاوى ومعالى زايد" رحمهم الله جميعا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...