اللعبة.. أول مسلسل كوميدى ممنوع فيه الضحك!!

فى عام 1952 تم عرض فيلم "عنتر ولبلب" الذى تقوم فكرته على ابن الحارة البسيط "لبلب" الذى قام بدوره محمود شكوكو، والذى قرر أن يتحدى عنتر (سراج منير)، القوى صاحب الجاه

فى عام 1952 تم عرض فيلم "عنتر ولبلب" الذى تقوم فكرته على ابن الحارة البسيط "لبلب" الذى قام بدوره محمود شكوكو، والذى قرر أن يتحدى عنتر (سراج منير)، القوى صاحب الجاه والنفوذ، والذى هبط على الحارة فجأة. وكانت شروط التحدى أنه إذا قام لبلب بضربه سبعة أقلام متتالية على وجهه يرحل عن الحارة والعكس صحيح. والفيلم قصة وحوار بديع خيرى، وسيناريو وإخراج سيف الدين شوكت، وعرض فى 17 أبريل، أى قبل ثورة يوليو بثلاثة أشهر.

وفى مسلسل "اللعبة" نجد نفس الفكرة لكن بمعالجة مختلفة.. فوسيم ومازو زميلان منذ الطفولة كان تعارفهما غريبا، فقد بدأ بعراك، وبعد ذلك استمرت العلاقة فى إطار من التحدى، وكل منهما كان يعد مقلبا للآخر، حتى وصلا للثانوية العامة. وسيم (شيكو) حصل على مجموع 54% واتهمه أبوه بالفشل ودخل كلية السياحة والفنادق، ومازو (هشام ماجد) كان من الأوائل ومجموعه يدخله كلية الطب أو الهندسة لكنه فضل أن يدخل سياحة وفنادق حتى يظل مع وسيم ولا يفارقه.

وبعد الدراسة، تعرف مازو على إسراء (ميرنا جميل) فسارع وسيم لخطبتها والزواج منها، فتقدم مازو لشقيقتها شيماء (مى كساب) وتزوجها ليكون قريبا من وسيم، رغم أنها مريضة وتنتابها حالات عصبية.

وفى أحد الأيام، قام مازو بقذف وسيم بصاروخ لعبة فسقط من البلكونة على كشك تحت المنزل فاشتعلت فيه النيران وذهب صاحبه للقسم وعمل محضرا، واضطر وسيم ومازو تحت ضغط الأسرة والموقف وضابط الشرطة إلى كتابة تعهد بوقف تدبير المقالب بينهما.

ويأتى المشهد التالى وقد مر عشر سنوات، ويظهر وسيم كمدير فندق كبير وتعمل تحت رئاسته إسراء زوجته، ويعمل مازو كمدرس حاسب آلى فاشل!

بداية اللعبة

ذات يوم تأتى علبتان مغلفتان كعلب الهدايا لكل من وسيم ومازو، ويجدان فى كل علبة موبايل، وعندما يفتحانه يظهر لهم رجل يرتدى قناعا ويعرض عليهما الدخول فى سباق تحد، وأن يستكملا اللعبة للنهاية ليحصلا على مليون دولار، وأن مسابقة اليوم هى غناء أغنية "ابن الجيران" لنانسى عجرم وهم يقفان فى البلكونة مقابل جائزة قدرها 50 ألف جنيه.

ثم يأتى التحدى الجديد بجائزة لمن يستطيع إفساد فرح سمر، ابنة خالة زوجتيهما.. وهكذا.. فنحن فى كل حلقة أو كل حلقتين تقريبا نجد تحديا جديدا، مثل خطف طفل ودفع فدية، أو عمل فيديو تصل نسبة مشاهدته إلى مليون مشاهدة، أوقضاء ليلة فى القسم، أو سرقة بنك!.. وفى كل مرة تتصاعد قيمة الجائزة.

من المستفيد وما هو الهدف؟

لكن يظل السؤال: من هو الذى يدير هذه اللعبة.. وما هى أهدافه من توريط وسيم ومازو فى هذه الطلبات الغريبة؟

يحجز فريق عمل المسلسل الإجابة عن هذا السؤال حتى آخر حلقة، وبرواية غير مقنعة أن الذى يقوم بذلك هو سمير (أحمد فهمى) الذى كان زميلا لهما فى المدرسة، وفى موقف ما عاد للمنزل وقميصه عليه آثار دماء بسبب وسيم وأمه ضربته وأبوه طلق أمه، ثم ذهب ليعيش مع أبيه.. إلخ.. ولم ينس سمير أنهما سبب مشاكله وطلاق أمه، فعاد لينتقم منهما!!

ونرى المشهد بعدما قام سمير بخطفهما وتقييدهما بالحبال، وكشف لهما عن شخصيته، لكنهما تنكرا له وأعلنا أنهما لا يتذكرانه فينتحر! وتنتهى حلقات المسلسل ووسيم ومازو يتسلم كل واحد منهما موبايل جديدا إيذاناَ ببدء مرحلة جديدة فى سباق التحدى! أى إن هناك جزءا ثانيا (تم تصويره بالفعل).

تتر هايل ولكن!

لا بد من توجيه التحية لصاحب فكرة تتر المسلسل وفنان الجرافيك الذى قام على تنفيذه، لكن ما بعد التتر هو الذى يستحق الحديث فيه، فمن المفترض أننا بصدد مسلسل كوميدى، لكن ممنوع فيه الضحك!! فأبطال العمل شيكو وهشام ماجد ممثلان كوميديا، والمخرج معتز التونى كل أعماله فى الدراما التليفزيونية وأفلامه فى السينما تنتمى للكوميديا، وأول أفلامه "سمير وشهير وبهير" كان بطولة شيكو وهشام ماجد وأحمد فهمى.. أما النص فى المسلسل فليست له علاقة بالكوميديا، رغم استعانة المخرج بمحمد ثروت وأحمد فتحى كنوع من التعزيز لشيكو وهشام، لكن ماذا تفعل الماشطة...؟!

كُتاب دراما لأول مرة

مسلسل "اللعبة" هو نتاج ورشة تتكون من أحمد سعد والى ومحمد صلاح خطاب وإبراهيم صابر، وأشرف على هذا الفريق فادى أبو السعود، والأربعة يعتبر المسلسل هو تجربتهم الأولى فى الدراما عموماَ، فما بالنا ونحن بصدد عمل كوميدى؟!

ومبدئيا، يفتقد المسلسل لوجود رؤية وبنية أساسية تقوم عليها الأحداث، فتتولد الكوميديا من خلال المواقف المختلفة أو من خلال وجود ممثل لديه القدرة على هذا الفعل بوجود نص مكتوب. إذن الأساس هنا وجود النص، وبدونه لن يكون هناك مسلسل. فمثلا قدم لنا المسلسل أن مازو متفوق منذ الثانوية، وكان يمكنه دخول كلية الطب أو الهندسة، عكس وسيم الذى نجح بشق الأنفس، وكان من المفترض أن يقوم العمل على هذا التناقض أو هذا التفاوت، لكن حدث العكس فظهر وسيم مديرا كبيرا فى فندق، ومازو مدرس حاسب آلى جاهلا!! إذن طبيعة الصراع بين الاثنين ليس لها دافع قوى، فالمشهد الأول فى الحلقة الأولى أظهرهما وهما يشدان كراسة بينهما، ثم توالى التشاحن بالضرب على القفا!! ثم التحقا معا بكلية واحدة، ثم اختلف المسار بعد التخرج فى العمل.. ثم كان الاختلاف عند الزواج. وقالت الراوية إن مازو ارتبط بإسراء أولا ثم خطفها منه وسيم، وهذا لا يستقيم مع سياق الأحداث بعد ذلك لأننا نجد طوال الحلقات حالة حب شديد بين إسراء ووسيم!

هذا التشويش انعكس على السياق طوال 30 حلقة، فالذى نراه هو اسكتشات يستغرق كل اسكتش حلقة أو اثنتين، ثم ينتقل المسلسل إلى الاسكتش الذى يليه، وحتى هذا يمكن هضمه وقبوله لو هناك حرفية فى الكتابة، لكن هذا لم يكن موجودا.

عالٍ والعكس

أيضاً نجد مشاهد عالية قوية مثل خروجهما للغناء فى البلكونة وسرادق العزاء أسفل المنزل، ثم تفاعل المعزين مع الأغنية ودخولهم ككورال مع شيكو ووسيم.. وفى تحدى سرقة البنك كانت فكرة الأقنعة جيدة لكنها لم تنفذ بشكل صحيح، وبالتالى لم تكن مقنعة، وكانت استعانة المخرج بضيوف الشرف كعوامل مساعدة لتغذية المواقف المختلفة لكن للأسف لم يسعفهم النص، فمثلا بيومى فؤاد الذى قام بدور مالك الفندق يقع فى فخ التكرار، ولم يستفد المسلسل من وجوده!

نماذج سلبية

منذ الحلقات الأولى يقدم المسلسل نماذج سلبية فى مشاهد عديدة ويتركها دون مراجعة، خاصة وأنا عندى أطفال مشاركون أساسيون فى العمل، فمثلا فى الحلقة الأولى عندما يصعد مازو للأتوبيس يضع القلم بوضع رأسى على الكرسى الذى بجواره قبل أن يأتى وسيم ليجلس بجانبه!

فى الحلقة الثالثة، تقوم شيماء بتعليق ابنها فى السقف، ثم تعلق مازو! وفى حواراتها مع أبنها طول الحلقات تصف أبوه بأنه "واطى"، أو "غبى"، أو "زفت"!

كما أن مازو يعترض طوال الحلقات على أن ابنه يذاكر كثيرا وأن كل وقته فى القراءة فقط، بل ويحرضه على ترك كل ذلك مؤكدا أن تفوقه فى الدراسة لن يفيده! وهذا كله يتناقض مع الشخصية التى قدمها لنا المسلسل من البداية بأنه كان متفوقا فى دراسته، بل كان يدفعه للعب الكوتشينة على فلوس.

المبالغة

فى اعتقادى أن أفضل أداء فى المسلسل كان من حظ ياسر الطوبجى فى شخصية الدكتور أيمن، وهو اجتهد فى حدود الشخصية المكتوبة، والطفل الذى قدم دور ابن وسيم، ودخل محمد ثروت وأحمد فتحى إطار الشخصية النمطية، ووقعت مى كساب فى فخ المبالغة ومعها شيكو كثيرا.

 


 	محمد أبوشادى

محمد أبوشادى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

نور النبوى يصور «كان يا ما كان» فى الأقصر

يصور الفنان نور النبوى المشاهد الأخيرة من فيلمه الجديد «كان يا ما كان » فى مدينة الأقصر خلال الأسبوع الحالى.

جيهان الشماشرجى تعطل «البحث عن فضيحة»

تسببت الفنانة جيهان الشماشرجى فى توقف تحضيرات فيلم «البحث عن فضيحة», بسبب أزمتها فى إحددى القضايا.

خالد سليم يصور أغنية جديدة فى كاليفورنيا

استقر الفنان خالد سليم على تصوير أغنية جديدة خلال جولته الفنية فى الولايات المتحدة الأمريكية.

مؤلف «على كلاى» يدخل عالم الإخراج

يخوض المؤلف والفنان محمود حمدان تجربة الإخراج لأول مرة بمسلسل جديد يُعرض خارج السباق الرمضانى.