ما زلنا فى شهر يوليو، شهر ثورة يوليو 1952، التى غيّرت وجه مصر، فقضت على الاحتلال الإنجليزى، وأنهت حكم أسرة محمد على لمصر الذى دام 150 عاماً وطبقت على أرض الواقع شعار
ما زلنا فى شهر يوليو، شهر ثورة يوليو 1952، التى غيّرت وجه مصر، فقضت على الاحتلال الإنجليزى، وأنهت حكم أسرة محمد على لمصر الذى دام 150 عاماً وطبقت على أرض الواقع شعار «مصر للمصريين» الذى رفعه «عرابى» ورفاقه من أبطال الجيش المصرى فى زمن الخديو توفيق الخائن الذى أجهض الثورة وفرط فى الاستقلال الوطنى مقابل بقائه على كرسى العرش، وهذه المرة نقترب من فيلم وطنى مهم جداً اسمه «يسقط الاستعمار» سيناريو وإخراج حسين صدقى وقبل الحديث عن أحداث الفيلم نتحدث عن الظروف التى أنتج فيها، هو من إنتاج أربعينات القرن الماضى، بالتحديد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وهى الحرب التى دارت بين «معسكر الحلفاء» بزعامة بريطانيا و«معسكر المحور» بزعامة ألمانيا، وكانت مصر واقعة تحت الاحتلال الإنجليزى وموقعة على معاهدة 1936، وهى المعاهدة التى ألزمت مصر بتقديم كل إمكاناتها من قوات ومطارات وطرق لخدمة الإنجليز، مما جعل «القاهرة» و«الإسكندرية» هدفاً لطائرات «هتلر» التى كانت تشن الغارات على المدينتين وتثير الرعب والذعر وتدمر البيوت وتقتل الناس بدون جريمة، وفى تلك الفترة نهضت الشعوب الأوروبية وخرجت تطالب بالرخاء والديمقراطية والدواء والرغيف بعد ست سنوات عاشتها فى جحيم الحرب التى أبادت الملايين من الناس فى أوروبا، وتحركت شعوب المستعمرات مطالبة بالحرية والاستقلال فى الوقت الذى كانت فيه قوى الاستعمار القديم منهارة بسبب الحرب، وفى مصر تشكلت لجنة وطنية حملت اسم «اللجنة الوطنية للطلبة والعمال» وصدرت صحف وطنية تهاجم الاستعمار، ووقعت صدامات بين الشعب الثائر والجيش المحتل، وجاءت «حرب فلسطين» بمثابة الحل السحرى للخروج من قبضة الشعب الثائر، وبالفعل أرسل فاروق الجيش إلى فلسطين، ولم يكن الجيش جاهزاً للقتال ولا مسلحاً التسليح الكافى، وتحولت حرب فلسطين إلى وسيلة للكسب من جانب تجار السلاح والوسطاء والسماسرة وظهرت قضية الأسلحة الفاسدة وتبنى تنظيم «الضباط الأحرار» القضية وقرر العمل على إصلاح الجيش، وتصاعدت النبرة الوطنية المحتجة على هزيمة جيوش الدول العربية فى فلسطين وتبلور الغضب فى ليلة 23 يوليو 1952، وكان فيلم «يسقط الاستعمار» من الأفلام التى ساهمت فى تشكيل الرأى العام الوطنى المعادى للمحتل، أما أحداث الفيلم فهى توضح لنا مشوار عائلة «مدرس» مصرى قتله الإنجليز، وفى يوم مقتله ولدت زوجته ولداً سمته «مجاهد» وغرست فيه حب الوطن ومعنى الثأر من الذين قتلوا والده، وكبر «مجاهد» وخاض غمار العمل السياسى فتم اعتقاله بتهمة «النازية» لأنه كان فى نضاله يظهر عداوته للإنجليز، وقضى فى المعتقل ثلاث سنوات، ماتت خلالها والدته فى إحدى غارات الطيران الألمانى على «القاهرة» وأثناء اعتقاله استطاع مجاهد استكمال دراسته فى كلية الحقوق، وخرج ليواصل الكفاح، فسافر مع أخته وزوجها إلى السودان التى كانت خاضعة للحكم المصرى الإنجليزى وفق اتفاقية 1899 التى أطلق عليها اسم «اتفاقية الحكم الثنائى» وهناك واصل «مجاهد» كفاحه وأشعل نار الغضب فى قلوب الشعب السودانى الشقيق من خلال مقالاته فى الصحف، فقررت السلطات البريطانية ترحيله إلى «القاهرة» وواصل جهاده لكن هذه المرة من خلال «كتائب التحرير» التى كونها «الفدائيون» المصريون وقامت بعمليات ضد معسكرات الجيش البريطانى فى قاعدة «قناة السويس» العسكرية، وهذه العمليات شارك فيها تنظيم الضباط الأحرار، وظلت مشاركته فيها متواصلة حتى توقيع اتفاقية الجلاء فى العام 1954 ورحيل آخر جندى عن أرض مصر بعد احتلال دام أربعة وسبعين عاماً، وبهذا الفيلم المحرض على الثورة وغيره من الأفلام التى تناولت حرب فلسطين تكون السينما المصرية شاهدة بالصوت والصورة على تلك المرحلة القاسية والمهمة من مراحل كفاح الشعب المصرى، ولولا التضحيات التى قدمها الشعب ما انتصرت ثورة يوليو وما خرج الإنجليز من مصر، ونعود إلى ذكر الفنان «حسين صدقى» لنقول إنه كان نموذجاً للفنان الملتزم بقضايا شعبه ووطنه، ومن خلال هذا الفيلم «يسقط الاستعمار» وفيلم آخر من بطولته اسمه «الشيخ حسن» نرى فكرة «الوطنية» واضحة فى مشواره الفنى، وفى أواخر حياته اعتزل الفن وبنى مسجداً وواظب على الصلاة والصيام حتى فاضت روحه إلى بارئها.
الجندية شرف والدفاع عن أرض فلسطين جهاد وطنى مقدس فى فيـلم «أرض الأبطال»
من الأفلام التى لاقت إعجاب الرئيس «عبدالناصر» و«الضباط الأحرار» عند عرضه فى دور السينما فيلم «أرض الأبطال» الذى أنتجه «جمال عباس فارس» ابن الفنان الكبير «عباس فارس» واشتركا فيه بالتمثيل وقدما تلخيصاً لأهداف ومبادئ ثورة يوليو 1952 ومن أهمها الدعوة الصريحة للالتحاق بالجيش المصرى، ولعل الجيل الجديد لا يعرف أن اللحاق بالجيش فى زمن الملك فاروق والملك فؤاد كان اختيارياً، وكان القادرون يدفعون مقابلاً مادياً اسمه «البدلية» لإعفائهم من الخدمة العسكرية، وكان الفقراء وحدهم هم الذين يرتدون زى الجندية، ولم يكن الجيش قبل ثورة يوليو جيشاً مقاتلاً بل كان جيشاً احتفالياً يظهر فى المناسبات الملكية، ويقدم العروض العسكرية ويرافق «كسوة الكعبة» من «القاهرة» إلى «مكة المكرمة» وكان يسمى «الجيش الملكى» ومهمته حماية العرش والمشاركة فى دعم الحكومة فى الأعمال الطارئة مثل عمليات الإنقاذ أثناء فيضان النيل، وغير ذلك من المهام التى لا تستطيع الشرطة المدنية وحدها القيام بها، ولم يسترد «الجيش المصرى» هيبته إلا مع حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 وهو الحادث الكبير الذى أجبر الملك على اللجوء للجيش للسيطرة على الأوضاع الأمنية المتردية وحالة الفوضى التى أصابت البلاد، وقبلها كان الجيش قد قدم الشهداء والجرحى فى حرب فلسطين التى أرادها فاروق طوق نجاة له من أزمات الداخل، فتحولت إلى القشة التى قصمت ظهر البعير، وفى أعقابها تشكل تنظيم «الضباط الأحرار» الذى أطاح بعرشه ونفاه خارج البلاد، ومات غريباً فى «إيطاليا» مثل جده «الخديو إسماعيل»، وفيلم «أرض الأبطال» من الأفلام التى أنتجت بعد ثورة يوليو 1952 وفيه مواكبة للدعوة التى انطلقت آنذاك، دعوة تسليح الجيش وتجهيزه ليكون قادراً على حماية الوطن، واستجاب الناس لتلك الدعوة وساهموا بالتبرعات المالية من أجل شراء السلاح الحديث وفى العام 1955 وقعت مصر مع «تشيكوسلوفاكيا» صفقة سلاح أزعجت أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، وقام سيناريو الفيلم بتوجيه الدعوة للشباب المصرى للالتحاق بالجندية، وهى الشرف الذى لا يدانيه شرف، ودعا إلى الوحدة العربية وذكّر الناس بتضحيات الجيش المصرى فى حرب 1948، ودافع عن شعب فلسطين وقدم جانباً من تضحياته، فى الوقت الذى كانت فيه الدعاية الصهيونية تروج لفكرة بيع الفلسطينيين أراضيهم وهذا مخالف للحقيقة والدليل على كذب هذه الدعاية هو الشهداء الفلسطينيون الذين ماتوا وهم يدافعون عن بلادهم جنباً إلى جنب القوات العربية التى دخلت فلسطين لمحاربة العصابات الصهيونية المدعومة من بريطانيا، ولم ينس فيلم «أرض الأبطال» الإشارة إلى قضية الأسلحة الفاسدة التى كانت أحد أسباب هزيمة الجيش المصرى فى ميدان القتال فى فلسطين، وهى القضية التى تبناها فيلم «الله معنا» من إخراج «أحمد بدرخان» وكانت السينما فى بدايات ثورة يوليو تقدم الدعم للثورة وتردد شعاراتها وتساهم فى توصيل أفكارها للشعب باعتبارها الوسيلة الأوسع انتشاراً والأكثر تأثيراً فى وعى الجماهير قبل أن يظهر التليفزيون ويتولى مهمة تشكيل الرأى العام.
محمود رضا.. الفنان الذى أجبر العالم على التصفيق للراقصات المصريات
ودعت مصر منذ أيام قليلة واحداً من أبنائها المبدعين المخلصين لثقافتها الوطنية وفنونها الشعبية، هو الفنان «محمود رضا» المولود فى العام 1930 والراحل عنا فى هذا الشهر «10 يوليو 2020»، ولن نكون مبالغين ولا مخالفين للحقيقة لو قلنا إن الدور الذى قام به «محمود رضا» لا يقل عن الدور الذى قام به «يحيى حقى» رئيس مصلحة الفنون الذى كان أول من اهتم بتكوين فرقة وطنية تعبر عن ثقافة الشعب المصرى فى خمسينات القرن الماضى، وساعده فى إنجاز تلك المهمة الفنان «زكريا الحجاوى»، ولا يقل عن الدور الذى قام به الدكتور عبدالحميد يونس الباحث الرائد فى مجال الفولكلور ورئيس تحرير مجلة «الفنون الشعبية»، وكل هؤلاء خدموا الثقافة المصرية وحافظوا على التراث الذى أبدعه الفلاحون والعمال والصيادون والرعاة صناع الحياة والحضارة فى وادى النيل، وموضوع «الرقص الشرقى» من الموضوعات التى ارتبطت فى أذهان الناس بالسقوط الأخلاقى، لأن الجماعات التى تخصصت فيه جماعات هامشية، تسعى للارتزاق مقابل تقديم سلعة يريدها «الزبون» وهذه الجماعات هى جماعات «الغجر» وشريحة «الغوازى» على وجه الدقة هى التى انحطت بفن الرقص فجعلته فعلاً خادشاً للحياء العام ومخلاً بالذوق، ولكن فى العام 1959 كون الإخوان «محمود وعلى رضا» فرقة جعلت من الرقص فناً محترماً معبراً عن أحلام وطموحات وأهداف الجماعة المبدعة لكل رقصة، وقام «محمود رضا» برحلة طاف خلالها القرى والنجوع والبرارى والصحارى والسواحل ليوثق ويسجل أساليب الرقص فى أقاليم مصر المختلفة، فتحولت الأفكار النظرية المتعلقة بفكرة «الثقافة الشعبية» و«الخصوصية الثقافية» إلى لوحات حية مجسدة من خلال فريق من الراقصين والراقصات، فكل رقصة جاءت بالزى الشعبى الموجود فى بيئتها، وظهرت بمصاحبة الموسيقى المولودة معها فى ذات الإقليم الذى أنتجها، وصفق العالم للراقصات المصريات ومنحهن الجوائز الكبرى تقديراً واحتراماً لقدراتهن على التعبير الحركى الراقى، وللمرة الأولى فى تاريخ مصر، تكون الراقصة متخرجة فى الجامعة، و«فريدة فهمى» راقصة فرقة رضا الأولى خير نموذج، فهى ابنة أستاذ جامعى ودرست فى الجامعة واستطاعت مع «محمود وعلى رضا» أن تقدم صورة جميلة راقية للراقصة المصرية، رحم الله الفنان الكبير «محمود رضا» الذى خدم الثقافة الوطنية المصرية بكل صدق وإخلاص.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تواصل الفنانة والمطربة بسمة بوسيل تصوير مشاهدها فى فيلم «بيج رامى»، مع الفنان رامز جلال، والمقرر أن يُعرض فى موسم...
اختارت الديفا اللبنانية هيفاء وهبى أغنية مصرية جديدة لألبومها الذى تعمل عليه الآن.
إسماعيل ياسين سبب نجاح أحمـد مظهر المدوى فى «دعاء الكروان» عندما قال «العميد» لفاتن حمامة: وأنتِ يا شاطرة هتفهمى دور...
منح الرئيس السادات الفنان محمد عبدالوهاب رتبة اللواء الشرفية، وطلب منه تعديل لحن «بلادى بلادى» ليناسب مرحلة السلام بين الحكومة...