اللى اتولد فى الريف يعرف جيداً ماذا تعنى الغيطان.. بالنسبة لأمثالنا.. هى حياتنا.. من أول ما الشمس تدخل من الحيطان تجدنا وقد فزعنا.. وكأن العقارب لدغتنا.. يا دوب «تطس»
اللى اتولد فى الريف يعرف جيداً ماذا تعنى الغيطان.. بالنسبة لأمثالنا.. هى حياتنا.. من أول ما الشمس تدخل من الحيطان تجدنا وقد فزعنا.. وكأن العقارب لدغتنا.. يا دوب «تطس» وشك بشوية مية.. من الطرمبة.. أو من «الفحل».. أو القناية.. وتوبك فى سنانك على أقرب «زرعة».. ولن نعود إلى منازلنا إلا هرباً من الشمس نفسها التى تتحول إلى عيون «جهنم الحمراء» ساعة الظهيرة.. همّا يا دوب ساعتين «نلبد» فيهم فى أى «مكان رطب» ثم نعاود «السرمحة» إلى ما بعد أذان العشاء.
كانت تلك أيامنا.. بنين وبنات.. والغناء لا يتركنا أبداً.. مثله مثل الألعاب الصغيرة التى كنا نصنعها مما توافر من مواد خام.. أغلبها من الطين.. وأشهرها «التُرانة».. و«الفخ».. الذى كنا نشتريه من «حديد ردىء» لصيد «القمرى» و«الزرازير».
وسط هذه الألعاب لا بد من لعبة عريس وعروسة عند الأطفال.. وحينما نكبر قليلاً يبحث كل منا عن «عروس حقيقية».. تصير اللعب هماً ثقيلاً على «الصدر» فأهلنا يعلموننا أن «الكلام فى الحب عيب» فما بالك بالجنس الذى لا يعنى شيئا سوى الزواج؟
ورغم امتلاء كلمات الأغنيات التى نرددها فى الأفراح بمعانى حسية واضحة.. إلا أننا لا نستطيع الكلام فى الحب إلا همساً.. «تغيرت الأحوال الآن».. ذلك الصعيد الذى أكتب عنه.. لم يعد موجوداً سوى فى الذاكرة.. أو بمعنى أدق فى «ركن قصى بها».
والغريب أن كل تلك الأغانى التى تتحدث عن الحبيبة.. أو العروسة المنتظرة.. تربط ما بين «الجناين والغيطان» وبين «جسد المرأة» دون تفسير واضح لتلك العلاقة بين جسد المرأة والشجرة..
«يا خولى الجنينة الفاكهة فيك أشكال/ عنقود العنب على شجره طَل ومال/ والتين الحقير من سحره بقى رمان/ قوم الحق يا خولى دا انا اللى قلبى مال»
وفى الأفراح التى كان يحضرها الرجال.. الرجال فقط وغالباً ما كان نجومها رواة السيرة الهلالية.. كانت هيصة الرجال الكبار أو من هم على أعتاب الرجولة واضحة وهى تردد مع الشاعر:
«يا بت جمالك هبشنى/ والهبشة جات فى العباية/ رمان صدرك دوشنى/ خلّى فطورى عشايا».
وحينما دخلنا من باب الثلاثينات أعاد بعض المطربين الشعبيين غناء ذلك الفلكلور الذى ينسب معظمه إلى ابن عروس لكن «سوط الرقابة».. وأصحاب الأخلاق فى زمن المد السلفى كانوا أكثر تأثيراً فى ذوق أولئك المطربين فحولوا «رمان صدرك» إلى «تفاح خدك».. وكأنها تفرق يعنى.. حلال على الخدود.. حرام على ما هو أدنى.
المهم أننى وفى مشهد لا أنساه وسط «هيصة شباب جامعى» فى غرفة على نيل سوهاج حيث كنا نتشاجر مع أحدهم ممن جاءوا يدعوننا إلى «الصلاح» وترك الأغانى والشعر والكلام الفارغ والانضمام إليهم.. اخترقنا صوت يغنى للتفاح وللخدود.. ولكل فاكهة الجنينة.. وكان العجيب أنه مقبل من الراديو الرسمى.. فما كان من مضيفنا إلا أن «على صوت الراديو» ليخرج مندوب الجماعة «قفاه يقمر عيش» وصوت عبدالغنى السيد يطارده:
«يا بتاع التفاح/ لون تفاحك راح/ ف خدود ست الكل/ يا بتاع الرمان/ رمانك غلبان/ بص علينا وطل/ ده حورية يا ولا.. وغزية يا ولا/ ارحمنى يا ولا/ والنبى يا ولا»..
وكان أن قررت أن أطارده أنا أيضاً.. ليس محبة فى صوته الناعم فقط.. ولكن كرها فى «أمات دقون أيضاً».
بنت الوزير التى عشقت استورجى عابدين
فى ذلك العام الذى ولد فيه عبدالغنى السيد كان السيد نجيب يوسف قطب القشلان فى طريقه إلى وادى حلفا جنوب مصر.. وكانت زوجته السودانية زهرة أحمد عثمان تفكر فى مصير ابنها محمد الذى ولدته فى الخرطوم.. لقد بلغ سن المدرسة الآن.. ولم تجد سوى تلك المدرسة الفقيرة.. كانت الأم تفكر إلى أين سيذهب ابنها بعد ذلك.. فيما كان عدد من كبار مثقفى مصر يجمعون ما تيسر بالعند فى الممثل ليحتفلوا بإنشاء أول جامعة مصرية.. أصبحت فيما بعد جامعة القاهرة.
والد عبدالغنى السيد.. لم يكن يفكر فى ذلك قطعاً.. كان يفكر فقط فى لقمة عيشه التى يكسبها بالعافية من «تلميع الموبيليا» فى محلات وسط البلد بالقرب من بيته فى عابدين.. بالقرب من القصر.. الذى يسكنه الملك.. وحاشيته.. فيما تشتد الخلافات مع زوجته أم ابنه فيتركها ويذهب إلى زوجة أخرى ويأخذ طفله معه.. يتركه بالنهار.. ويعود إليه ليلاً.. وهو فى غاية الإنهاك.. يسأله عن حاله فيبتسم الطفل الصغير دون أن ينطق بكلمة واحدة.. كانت زوجة أبيه قد زرعت الرعب فى فؤاده.. تضربه وتحذره إن شكا لوالده.. وفى ليلة عاد الأب وبحث عن طفله الذى تجاوز السادسة فلم يجبه أحد.. وعندما دخل عليه غرفته وجده يبكى مبلولاً وقد التصق جسده بجلابيته التى رفعها الأب ليكتشف أن جسده محروق تماماً.. لقد سكبت زوجته الماء المغلى على ابن ضرتها.. لم ترحم طفولته وغيبته عن أمه.. لكن والده قرر أن يعيد حقه إليه فطلقها وأعاده إلى أمه ليعيش معها.
عاد الطفل الذى لم يدخل المدرسة إلى أمه.. كان يحلم مثل أقرانه بالتعليم.. لكنه لم يحصل عليه.. علَّمه والده مهنته.. «تلميع الموبيليا».. لكنه تعلم القراءة والكتابة من إخوته.. وفوجئ الكل بخطه الجميل وكأنه خطاط قرارى.. لازم عبدالغنى والده بعض الوقت.. ثم ذهب لتحصيل رزقه من محلات أخرى بمفرده.. وفى أحدها «محلات على خليل».. التقطته عين فنان مدرب.. أعجب بشياكته ووسامته وفوجئ أيضاً بصوته العذب.. لم يكن ذلك الزبون سوى «زكى مراد» المطرب الشهير ووالد المطربة الأشهر فيما بعد «ليلى مراد».. وقرر الرجل تبنى صوت الاستورجى الصغير.. فذهب به لمن يعلمه قواعد الموسيقى والغناء.. لكن الطفل المتمرد كان يحب مهنته أكثر.. ويحب بنت الجيران.. التى لم تكن سوى ابنة رئيس البرلمان.. ووزير المعارف بعدها.. ابنة الوزير التى أعجبها صوت الاستروجى الصغير لم تستطع أن تخفى محبتها.. فقد كانت تتحين الفرص للخروج من منزلها والذهاب إلى ورشة الموبيليا بأى تلكيكة.. وكذلك كان يفعل «المطرب الاستورجى».. وعرف الأب وأنهى القصة مبكراً.. فلا يجوز قطعاً أن تحب ابنة الوزير «استورجى». وعرف عبدالغنى أن مهنته لن تصعد به أبداً.. فقبل ما كان يعرضه عليه زكى مراد وذهب يغنى فى الأفراح والحفلات حتى صارت له فرقة خاصة به.. ومن بين أعضائها كان الموسيقار رياض السنباطى الذى كان يعزف على العود.. وذاع صيت الفتى الصغير الذى لم يكمل العشرين بعد فطلبته شركات الأسطوانات.. ولم يكن قد صنع أغنياته الخاصة بعد.. فذهب إلى حسين حلمى المانسترلى شاعر الأغنيات الشعبية الأشهر وقتها «اتمخطرى يا حلوة يا زينة» وغيرها.. فكتب له أغنيتين لحنهما السنباطى.. وضربت إحداهما حتى إنها وزعت أكثر من مليون أسطوانة..
«نسيتى حبى بَعد اللى كان/ صحيح يا دنيا.. مالكيش أمان / عشقتك عشق ما حد شافه / ولا فيه قبُلة.. ولا فيه خلافه / كنت حبيبك.. / وانتى حبيبتى.. / روحى بإيدك.. / ليه كده خنتى».
ولم ينس عبدالغنى السيد حبيبته الأولى ابنة الوزير.. مثلما لم ينس أنه ابن عابدين الفقير.. لكه عرف أنه أصبح نجم اللحظة الذى تبحث الإذاعات الأهلية عنه.. مثلما بحثت عنه الإذاعة الرسمية ليكون من أوائل المطربين الذين شاركوا فى افتتاحها عام ١٩٣٤.. وعرفت الصحافة اسمه.. وصورته.. واختارته مجلة الاثنين فى استفتاءاتها لذلك العام مطرباً أول لمصر.. فيما حل محمد عبدالوهاب بكل جبروته وشهرته ثانياً.. وكان من الطبيعى أن تهاجمه صحافة الباشوات وقتها بعدما عشقته بنات القصور الملكية وأطلقت عليه «معبود النساء».. و«الدونجوان» فى أحيان أخرى.. وكان من الطبيعى أيضاً أن تذهب إليه السينما لتستغل صوته وصورته.. فشارك فى فيلم «وراء الستار» مع رجاء عبده عام ١٩٣٧ ثم «شىء من لا شىء» فى العام التالى مع نجاة على من إخراج أحمد بدرخان.. وتزوج عبدالغنى السيد وقتها من إحدى قريباته.. لكن زواجه لم يدم.. ووقع فى غرام ابنة وزير الحربية.. وسمحت له نجوميته وشهرته هذه المرة بالزواج منها.. لكن ذلك الزواج لم يدم سوى أسبوع واحد.. فقد صدر فرمان ملكى بالطلاق.. فعلها فاروق خوفاً على بنات الطبقة الراقية.. وعلى نسله من الاختلاط «بأبناء العوام» من الشعب.. وحزن الرجل على زوجته التى أجبروه على طلاقها.. وغادر إلى يافا.. وهناك التقى محمود الشريف الذى انتقل به إلى ساحة الغناء الشعبى من أوسع أبوابه فكانت «وله يا وله» التى انتشرت فى كل شبر من مصر.. قبل أن يضمها فيلم شارع محمد على الذى تقاسم بطولته مع تحية كاريوكا.. وفيه غنى أيضاً:
«افرح واتمتع واتهنى / وكأنك عايش فى الجنة / ليه فكرك دايماً متحير / بتقاسى همومك وتفكر / الدنيا تملى بتتغير.. وبتطوى معاها أحزانا».
وطوى الرجل أحزانه فى نجاحات متتالية.. وزواج ثالث من ابنة المطربة الشعبية «فاطمة الشنتورية» التى أنجبت له فيما بعد ثلاثة أبناء. ليلى وإيمان ومحمد..
معبود بنات الباشوات يغنى لفدادين الثورة
وكان من الطبيعى أن ينتقم عبدالغنى من الباشوات والملك الذين حرموه من حبيبته بالغناء لثورة يوليو.. فكان من أوائل الذين غنوا لها ولمشروعاتها وكان أولها الإصلاح الزراعى..
«أنا أرضى الغالية بقت ملكى / بقى خيرها ليا.. ولولادى / من يومها خلاص ما بقتش أشكى / من غاصب واحد فى بلادى / واللى نصفنى ربنا يحميه / ويخلى ولادُه.. ويخليه / واللى هينالى بأرضى يا عيد / ادتنى الثورة خمس فدادين».
صياد اليمام فى مواجهة العندليب
فى فيلمه الأول «وراء الستار» الذى قدمه عبدالغنى السيد عام ١٩٣٧ غنى «رقص الحمام» وهى أغنية نادرة لا يعرفها جمهور هذه الأيام.. وربما اختفت من «شريط الإذاعة».. مثلما اختفت عشرات الأغنيات التى قدمها لثورة يوليو بلا أسباب مفهومة.. تلك الأغنية التى كانت تقول:
«من يومى غاوى الحمام.. / والبنى خد عقلى.. / واحبْ أشوف الحمامة / اللوة ع البلهى / تفرد جناحها وتتدلع / وتندهلى.. أدوب أنا فى الهزار / واليمنى واتاخد / والرومى يمشى يهز الوسط / والناهدْ.. والبوسة م الفم.. / تسمعها قايم قاعد».
هذه الأغنية الشعبية التى تتغزل فى حبيبة أرادت لها أن تكون حمامة.. لها وسط.. وناهدْ.. وتسمح بأن يسمع «القايم والقاعد» بوستها اللى من «الفم» رسمت طريق عبدالغنى السيد فى الغزل الشعبى خفيف الدم.. وسمح صوته «الباريتون» وتربيته فى «عابدين» بأن يكون حنجرة ذهبية لموسيقى محمود الشريف وآخرين من بينهم فريد غصن أستاذ الرحابنة.. الذى لحن له «آه من العيون».. لينتقل عبدالغنى من شجرة ملحن إلى آخر.. ومن نجاح أغنية إلى أخرى.. ومن الغزل فى «البيض إلى «الغزل فى السمر ليستحوذ على غرام «العذارى» بلا استثناء:
«البيض الأماره.. جنوا وظلمونى / والسُمر العذارى.. يا ريت ينصفونى»
ورغم ما عاناه عبدالغنى السيد فى طفولته وصباه.. لم يكن الرجل يبدى ذلك لمريديه وأصدقائه.. بل عرفوه رجلاً خفيف الدم يحب المقالب.. وتقليد الأصدقاء من الفنانين.. لدرجة أن منير مراد رفض أن يقلده قائلاً «لو قلدته.. هيقلدنى ومش حاعرف أمشى فى الشارع بعد كده».. وكانت خفة دم عبدالغنى السيد سبباً رئيسياً فى محبة عبدالوهاب له.. ومجالسته له.. إضافة إلى خوف عبدالوهاب منه ومن منافسته ومحاولة استقطابه والاستفادة من نجاحه بالتلحين له.. لكن الملحن الأشهر والأبرز فى رحلة عبدالغنى السيد يظل محمود الشريف الذى قدم له إلى جانب «وله يا وله.. والبيض الأماره».. رائعته «ع الحلوة والمره» التى أعاد الكثير من غنائها سواء فى حياته كما فعلت نجاة الصغيرة.. أو بعد وفاته كما فعل مدحت صالح.. والغريب أن «الحلوة والمرة» ليست وحدها التى قدمها آخرون بأصواتهم بعد نجاحها.. فقد غنى كارم محمود «البيض الأماره» أيضاً.. وهو الأمر الذى أغضب أسرة عبدالغنى السيد لأن «كارم» لم يستأذن..
وهذه الأغنية تحديداً.. والتى صاغها الشريف - من مقام النهاوند المحبب إليه.. يعتبرها النقاد واحدة من علامات الغناء الشعبى فى مصر فى المائة عام الأخيرة.. والمفاجأة أن كاتبها هو نفسه سيد مرسى صاحب أغنية «ع الحلوة والمره» التى لحنها الشريف بالصدفة بعد أن وجدها مأمون الشناوى فى «جاكيت بدلته».. وعرفا بعد ذلك أنها كانت رسالة غرام من «المكوجى» الذى صار شاعراً كبيراً فيما بعد إلى حبيبته التى كانت تعمل خادمة فى بيت مأمون..
تلك الأغنية «البيض الأمارة» يتوقف عندها الناقدة سمر سلمان فتقول: «هذه الأغنية من العلامات الفنية الكبيرة فى مسيرة محمود الشريف التلحينية والتى حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً بالرغم من أنها عملاً راقيـاً رفيع المستوى ويحتاج إلى ذاقفة فنية خاصة.. إذ صاغ الشريف لحنه من مقام النهاوند باستثناء جملتين فى الكوبلى الثانية على ريقاع مقسوم بطىء مع غياب شبه كامل للتوزيع الموسيقى رغبة منه فى عدم تشتيت المعانى التى تنبعث من روح اللحن..
«كاس الزمن بيدور / ما حَدْ غاب عُنه / اصبر على المقدور / منين راح تروح مُنه»
واصطبر الرجل كثيراً على مقدوره.. وظن أن الدنيا «فتحت له جناحيها».. لكن شيئاً من هذا لم يكن حقيقياً.. فقد صعد نجم العندليب.. الذى تنازل له عبدالغنى السيد طواعية عن لحن «صافينى مرة».. وبدأ نجم عبدالغنى السيد يتلاشى تدريجياً.. فقد ذهب الناس فى اتجاه آخر.. فقد أصبح عبدالحليم منذ عام ١٩٥٥ وفيما بعده من أعوام مطرب العام.. والأعوام التى تليه.. وهذا ما كتبته مجلة الشبكة التى كتب محرها «كنت أعلم وأنا فى طريقى إليه أننى مقبل على مطرب تعجب العذارى بصوته.. وتبكى حتى النساء اللواتى وصلن إلى سن اليأس من أنينه.. وتحفظ بنات المدارس أغانيه كما يحفظن جدول الضرب".
ابن الحى الشعبى.. لم يشك مثلما شكا الآخرون من نجومية حليم.. بل اعتبره ابنه.. ويذكر عدد كبير من النقاد أنه رشحه لأعمال كثيرة كان يرى أنها لا تليق له.. بينما تصلح لعبدالحليم شبانة الذى أصبح اسمه عبدالحليم حافظ.. ومثلما استطاع عبدالوهاب تجنب منافسة عبدالغنى السيد بصداقته.. فعلها عبدالحليم.. لكن الأصدقاء الحقيقيين فى حياة الرجل وحسب مصادر متعددة كانوا على إسماعيل وبليغ حمدى.. والأخير لم يكن يترك فرصة أن يغنى له أحد رواد الموسيقى الشعبية فى بلادنا بالقطع.. فكتب عبدالوهاب محمد ولحن بليغ «أنا ما اتنسيش» التى أعادت لطيفة تقديمها بلحن آخر بعد سنوات..
«أنا ما اتنسيش.. / خليك هاجرنى ما يهمنيش / دا انا فى خيالك.. وجوه بالك.. وبين أمالك.. وجوه بالك.. معاك باعيش»
الدنيا فانية.. يلا نشرب شمبانيا
جرأة أغنيات عبدالغنى السيد الأولى فى الغزل الشعبى بلغت ذروتها فى أغنية من نوادره التى ظلت مفقودة لسنوات.. هذه الأغنية ليست وحدها التى فقدها عبدالغنى السيد.. فالرجل الذى سجل ما يزيد على ثمانمائة أغنية للراديو.. لا تحتفظ السجلات بنصفها تقريباً.. ولا يزال ابنه المهندس محمد عبدالغنى وعشاق رائد الأغنية الشعبية يواصلون بحثهم عن تلك الأغنيات المجهولة.. وبعضها عثر عليه نجله فى مكتبة الدكتورة منى جمال عبدالناصر التى أهدت معظم أغنيات الثورة لمكتبة الإسكندرية.. ومن بينها أغنيات لعبدالغنى السيد.
المهم أن من بين هذه الأغنيات.. لحنا جريئا جدا لمحمود الشريف كتب كلماته الجرىء المتمرد الرائد بيرم التونسى.. اسمها الدنيا بهجة وفانية.. وهى من الأغنيات القلائل التى تتحدث عن الخمر.. وكانت من بين أغنيات فيلم "سفير جهنم" الذى قدمه يوسف وهبى عام ١٩٤٥..
«الدنيا دى بهجة وفانية / والعمر دقيقة وثانية / يلا نشرب.. يلا نشرب / شمبانيا.. / راح نتهنى أنا وانتى/ وانسيكى اللى فى بالك / وندون الحب احنا الاتنين/ والعيشة راح تهنالك/ م الفرح أخبار الاتنين/ حنطير من غير جناحين/ يلا نشرب/ يلا نشرب شمبانيا».
هذه الدنيا الفانية.. قطفت نجاحات الرجل فجأة.. وهو فى منزل تحية كاريوكا يحاول مصالحتها على زوجها فايز حلاوة.. لم يتحمل القلب الطيب «غضب تحية».. وخرج متعباً.. مصاباً بأزمة قلبية إلى المستشفى.. ليرحل تاركاً ثلاثة أطفال وزوجة صبورا.. استحقت أن تمنحها الدولة جائزة الأم المثالية عام ١٩٨٢.. لكن أحداً.. من أولئك الذين عاصروا نجاحات فتى الشاشة «صياد العذارى».. الذى أزعج قصور الباشوات لسنوات وخطف قلوب نسائهن.. لم يسأل عن أسرته الصغيرة بعد وفاته.. باستثناء بليغ حمدى.. لتضطر الأم إلى العمل.. وتعمل الابنة الكبرى فى مسرح البالون لسنوات.. قبل أن يشب أخيها عن طوقه.. ورغم حبه للموسيقى فإن خوفه من الدنيا جعله يتجه إلى العمل الخاص ليؤمن حياته.. وحتى لا يتكرر مصير والده الذى لم يكن يهتم لأمر المال أبداً.. فقط يغنى لمصر.. وللحلوين اللى فيها:
«إيه فكر الحلو بيا / باعت بيسأل علّيا".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...