7 أسباب تمنع وصول على ربيع إلى عرش الكوميـديا

يشتركان فى حرف "العين" فى مفتتح اسميهما، ويحملان الصفة نفسها: "كوميديان"، فهل هذه أسباب كافية لنعقد مقارنة بين عادل إمام وعلى ربيع، ولأن يصل الطموح ببعضهم إلى تنصيب

يشتركان فى حرف "العين" فى مفتتح اسميهما، ويحملان الصفة نفسها: "كوميديان"، فهل هذه أسباب كافية لنعقد مقارنة بين عادل إمام وعلى ربيع، ولأن يصل الطموح ببعضهم إلى تنصيب الثانى على عرش الكوميديا؟

منذ نحو ثلاث سنوات هناك سعى حثيث لصناعة نجم كوميدى جديد اسمه على ربيع، لا شك فى موهبته وفى خفة ظله وفى حضوره الربانى، استطاع أن يلفت النظر بشكله وطريقة أدائه بين شباب "مسرح مصر"، وسريعا فُتحت له أبواب النجومية، وحصل على البطولة المطلقة تليفزيونيا وسينمائيا، ويحظى هذا الموسم الرمضانى باهتمام خاص، وجرى فرض مسلسله "فكرة بمليون جنيه" على التوقيت الأهم والأبرز فى أشهر فضائية عربية مصحوبا بحملة دعاية لافتة، ولم يعد سرا أن هناك من يدعمه لخلافة زعيم الكوميديا المتربع على عرشها منذ ما يزيد على أربعين عاما، وقبل أن يولد على ربيع نفسه.. فهل ينجح على ربيع فى خلافة الزعيم؟

الإجابة بوضوح: لا.. والذين راهنوا على "على ربيع" سيخسرون رهانهم، لأنهم يجهلون أو يتجاهلون هذه الحقائق..

(1)

فتش عن الأساتذة.. ففى حالة عادل إمام كان أستاذه الذى تنبه لموهبته الكبيرة ومنحه فرصة الظهور فى شخصية "دسوقى أفندى" باشكاتب المحامى فى مسرحية "السكرتير الفنى" هو العظيم فؤاد المهندس.. وفى حالة على ربيع كان المكتشف والأب الروحى هو أشرف عبدالباقى.. وعندما تدرك الفارق بين فؤاد المهندس وأشرف عبدالباقى ستعرف الفارق بين عادل إمام وعلى ربيع!

(2)

لم يحصل عادل إمام على البطولة المطلقة - سينمائيا ومسرحيا وتليفزيونيا- إلا بعد تجارب وسنين وأعمال طويلة عريضة صقلته وأضافت إليه خبرات، ولم ينل البطولة إلا بعد أن استوى على عوده ونضجت موهبته، فقد بدأ بأدوار صغيرة لامعة ("نصف ساعة جواز" مثلا)، ثم بدأت مرحلة البطولة الجماعية ("البحث عن فضيحة.. والبعض يذهب إلى المأذون مرتين.. وجنس ناعم".. مثلا).. ثم كانت مرحلة البطولة المطلقة وصار نجم الشباك الأول فى السينما والمسرح.. والدراما التليفزيونية فى مرحلة لاحقة.. أما على ربيع فقد استعجل البطولة، وجاءته بلا جهد ولا رصيد، وما زال عوده أخضر وخبراته متواضعة.. وما يأتى سهلا يذهب بنفس السهولة.

(3)

كان عادل إمام من الذكاء أن طوّر موهبته فلم يكتف بما منحه الله من قبول ربانى، وسعى لكى يثقف نفسه، وراح يطرق أبواب نجوم الثقافة والكتابة فى زمنه، يسمع ويتعلم ويستوعب ويشرب رحيق الثقافة والفكر من يد وعقل يوسف إدريس وصلاح حافظ ومحمود السعدنى وكامل زهيرى ورجاء النقاش وأسامة الباز وغيرهم من أكابر المثقفين، بالإضافة إلى ثقافته الشخصية وتجاربه الخاصة فى الأحزاب السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكلها أضافت إليه وصنعت منه عقلا كان كفئا أن يجلس مع الرئيس السورى ست ساعات يناقشه فى كل شىء ويفتح معه حوارا فى كل الاتجاهات، وهو أمر لو تكرر مع واحد من نجوم الكوميديا الجدد لتحولت جلسته مع الرئيس - أى رئيس - إلى فاصل كوميدى لن يطول عن دقائق،  فالكوميديان من وجهة نظرهم لا يزيد على "أراجوز" مهمته زغزغة الناس وانتزاع الضحكات منهم.. بأى شكل.. على ربيع نفسه يفتخر بأنه ابن ثقافة الشارع، وثقافته جمعها من أصحابه على المقاهى وفى قعدات الفرفشة والهزار!


(4)

ويعرف عادل إمام قيمة "النص" وأهمية "الورق" وتأثير "الكلمة" لذلك سعى إلى ملوك الكتابة وأكبر كتاب السيناريو، ولذلك ستجد فى سجله مؤلفين بقيمة وقامة وحيد حامد ولينين الرملى ومصطفى محرم وبهجت قمر وفاروق صبرى وعبدالحى أديب.. نعم، إن الضحك هو هدف رئيسى عنده، لكنه ليس الهدف الوحيد، فمع الضحك لا بد أن يكون هناك مضمون وقيمة و"مورال" يبقى فى ذهن المشاهد.. أما فى حالة على ربيع وجيله فإن الضحك هو الهدف الأول والوحيد ولا شىء غيره، فطالما استلقى المتفرج على قفاه من الضحك فلا شىء يهم.. على ربيع نفسه يعترف ويقول نصا: "لا يهم مستوى الأعمال فنيا الأهم إقبال الجمهور عليها"، وهى رؤية تدل على قلة وعى وقصور فى الفكر.. إذ الفن هنا لا يزيد عن "نكتة" ينساها الجمهور بمجرد أن ينتهى من الضحك وتتبخر بمجرد أن تنزل تترات النهاية، فى حين أن الفن الحقيقى يعنى الخلود. وليس سرا أن جيل على ربيع يعتمد فى الأساس على الارتجال، وإذا طقت فى دماغه كلمة أو جملة أو "إفيه" أثناء التصوير فإنه لا يتردد فى إطلاقه حتى ولو كان متناقضا مع المعنى الذى يقصد المشهد توصيله.. المهم أن يضحك المتفرج.. حتى ولو انقلبت الكوميديا إلى تهريج!

(5)

ويعرف عادل إمام أن الكوميديان الحقيقى يمكنه أن يمثل الأدوار الجادة والتراجيدية ببراعة، ولذلك قدم أعمالا خالية من الكوميديا تماما، ليثبت للجميع أنه ممثل بارع فى كل الحالات.. ويمكنك أن تعود لأعمال مثل "الحريف" و"الإنسان يعيش مرة واحدة" و"الإنس والجن" لتتأكد أنه قادر على أن ينتزع منك الدموع مثل مقدرته على انتزاع الضحكات.. تماما.. أما فى حالة على ربيع فإن الشعار المرفوع: "خليك فى الكوميديا"، ولذلك تجد أعماله متشابهة، بنفس الشخصيات والإفيهات وردود الأفعال والتعبير الحركى.. وربما يحسب له فى مسلسله الرمضانى الجديد أنه غيّر تسريحة شعره!

(6)

وفى تجربة عادل إمام ستلاحظ بسهولة أنه يهتم بكل الأدوار والشخصيات فى العمل وليس دوره وحده، فهو يعرف أن العمل فى النهاية محسوب له ومضاف إلى رصيده، ولن يكون سعيدا إذا نجح فى دوره وفشل الباقون، ولذلك تجد أعماله زاخرة بالنجوم و"عتاولة" التمثيل.. فلديه من الثقة فى موهبته ما يجعله يستعين بعمر الشريف ليشاركه رأسا برأس فى بطولة فيلمه "حسن ومرقص"، ويستعين بحسين فهمى فى مسلسله "العراف"، وفى "عمارة يعقوبيان" كان أسعد الناس بوجود نور الشريف ويسرا وخالد صالح وهند صبرى وسمية الخشاب.. فقد صنعوا فيلما سيبقى طويلا فى ذاكرة السينما.. وفى النهاية فهو فيلمه واسمه يتصدر أفيشه.. أما فى حالة على ربيع وتجربته فستجد أن العمل كله فى خدمته، يظهر فى كل مشهد، ولا صوت يعلو على صوته وشخصيته، ولذلك تبدو بقية الشخصيات باهتة لا روح فيها إلا من ينجو بالصدفة أو بأعجوبة.. مثل دور "سهر الصايغ" التى تلعب دور شقيقته، وأظن أنها اشتغلت على الشخصية وتفاصيلها بجهد شخصى فلفتت الأنظار.. نحن أمام جيل ينظر تحت قدميه فقط، ولا يملك رؤية كافية ليدرك أن المسلسل يمكن أن يتسع للجميع.

(7)

وعادل إمام من جيل يحافظ على صورته لدى جمهوره ولا يجعل من حياته الشخصية أمرا مباحا على صفحات المجلات.. صنع الزعيم أسرة مصرية نموذجية، وساعده الاستقرار الأسرى على الإبداع والتفرغ لشغله، ولم نقرأ مرة عن خناقة زوجية أو فضيحة شخصية يمكن أن تمس عادل إمام أو أيا من أفراد أسرته.. وفى المقابل تابع جمهور على ربيع قصة طلاقه لزوجته وفيها تفاصيل تسىء إليه، فمهما كانت محبتنا له فإننا لا يمكن أن نغض الطرف عن طرده لزوجته وابنته الطفلة.. فهى أمور شخصية لكنها حتما تسحب من رصيده الفنى.

ويمكننى أن أضيف المزيد من نقاط المقارنة، والتى تصب فى النهاية عند حقيقة مؤكدة، وهى أن المقارنة لا تجوز من الأصل، خاصة أن طرفها الأول اعتلى عرش الكوميديا على امتداد ما يقرب من نصف قرن، وله من الإنجازات والأرقام القياسية والنجاح الأسطورى ما يعجز أى نجم جديد على منافسته.. وكلنا يذكر الضجة التى حدثت مع ظهور جيل هنيدى، فقد ظهر يومها من يؤكد بثقة أن هذا الجيل سيسحب البساط من عادل إمام.. ولمع هنيدى وانطفأ كشهاب وبقى عادل إمام.

ولذلك أستغرب من هؤلاء الذين يراهنون الآن على على ربيع، ويرون فيه "الكومى" الذى "سيقش" ويتجاوز الجميع.. غاب عادل إمام هذا الموسم لكن حضوره ما زال طاغيا.. يكفى أن مستوى ما شاهدناه من دراما رمضانية جعلنا نسأل: أين عادل إمام؟


 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...