«وداعا يا غرامى».. الفيلم الذى أبكى الجماهير والسبب لص الأرامل!

فيلم "وداعا يا غرامى" بطولة عماد حمدى وزينب صدقى وفريد شوقى وفاتن حمامة، وتأليف وإخراج عمر جميعى، واحد من الأفلام السياسية والاجتماعية المتميزة. احتوى الفيلم عدة

فيلم "وداعا  يا غرامى" بطولة عماد حمدى وزينب صدقى وفريد شوقى وفاتن حمامة، وتأليف وإخراج عمر جميعى، واحد من الأفلام السياسية والاجتماعية المتميزة. احتوى الفيلم عدة رسائل، أهمها عدم الإقدام من جانب الرجال الكهول على الزواج من الشابات صغيرات السن حتى لا تقع آثار هذه الزيجات غير المتكافئة على عواتق الأبناء فيما بعد، فقد تزوج أحد الكهول فى الفيلم من فتاة صغيرة أنجبت له ولدا ، ثم مات والولد يدرس فى المرحلة الثانوية، وكانت الزوجة ضعيفة القوى فبحثت عن الزواج، وهنا تتحول إلى فريسة سهلة، ومازالت هذه الشخصية موجودة، فذلك اللص يداعب أنوثة الأرملة ويشعرها بها مقابل الحصول على أموالها المدخرة، وبذلك تصبح بلا مال ولا رجل بعد أن أفقدها زوجها الكهل الراحل شبابها وأفقدها لص الأرامل  أموالها. وقدم الفنان فريد شوقى شخصية لص الأرامل المخمور المقامر الموظف فى إحدى شركات التأمين باقتدار كالعادة، وقدمت  شخصية الأرملة المجزوعة الفنانة زينب صدقى بجمال وإحساس عال لا يقل عن الجمال الذى قدم به عماد حمدى شخصية الابن الوفى الذى مات أبوه  وترك له الأم الأرملة، وتحمل كل نتائج أخطائها اللاحقة برحيل أبيه الكهل. وما حدث فى قصة فيلم "وداعا يا غرامى" لا ينتمى إلى عالم التأليف، بل ينتمى إلى الواقع الحى، وكانت عين الكاتب والمخرج عمر جميعى قادرة على  التقاط هذه القصة المهمة من أحد الأحياء الشعبية فى سنوات الخمسينات من القرن الماضى. وبدأت أحداث الفيلم بقصة حب نشأت بين فاتن حمامة وعماد حمدى فى الوقت الذى كان  فيه فريد شوقى لص الأرامل يتردد على بيت العائلة ليحصل أقساط التأمين على الحياة من زكى إبراهيم والد عماد حمدى وزوج زينب صدقى، وتطورت  العلاقة بين المحصل  اللص والزوجة لتصبح زواجا رسميا بعد أن رحل الزوج الأول، الكهل  ولم يستطع  الابن عماد حمدى منع هذا الزواج، لكن  لص الأرامل  استطاع الزج بالابن فى الخدمة العسكرية ليخلو الطريق له، ونظرا لعدم قدرة الابن على دفع البدل - وكانت قيمته عشرين جنيها آنذاك التحق بالجندية، وضاعت منه حبيبته وتزوجها ضابط كبير السن، وفى بيت هذا الضابط التقى الحبيبان ، الزوجة فاتن حمامة وجندى المراسلة عماد حمدى، وانتهى الفيلم بمقتل فاتن حمامة وموت قصة الحب البريئة، وتحولت الأم الأرملة إلى عبء جديد يتحمله ابنها ضحيتها الذى فقد كل شىء لكنه لم يفقد رحمته بها ، أما الرسائل الأخرى التى حملها الفيلم فمنها أن الزواج لا يصح أن يكون صفقة بين غنى وفقيرة أو  العكس، وأن الأمومة يجب أن تكون أقوى من أى قوة لدى  المرأة حتى لا يضيع الأيتام الذين لا ذنب لهم، وأن المال أحيانا يتحول إلى أداة جريمة يرتكبها أصحاب الأموال بدافع الأنانية والبحث عن السعادة على حساب الآخرين.

سؤال مطروح فى الشارع بقوة: من المسئول عن تشويه صورة الفنان المصرى؟

عرضت قناة "ماسبيروزمان" برنامجا قديما يعود تاريخه إلى بدايات عصر التليفزيون فى مصر.. الضيوف كانوا فنانين من زمن ازدهار السينما، وهم  الفنان محمد عبدالمطلب، والفنانة رجاء عبده، والفنانة دولت أبيض، والفنانة زينات صدقى، وقالت  المذيعة إن هذا الجمع من الفنانين اجتمع بدعوة من الفنانة دولت أبيض التى قررت أن يكون هناك حوار سنوى فى يناير من كل عام بين الفنانين الرواد والفنانين الشبان، أو الذين يطلق عليهم "الجيل الجديد". وتحدثت "زينات صدقى" فقالت إنها لم تعمل فى السينما منذ خمسة عشر عاما، أى أن المخرجين لم يعرضوا عليها المشاركة فى أفلامهم واعتبروها "خارج الخدمة". وقالت "دولت أبيض" إنها لا تمانع فى تقديم دور "الأم"و"الجدة" فى فيلم. وفجأة قالت زوجتى التى كانت تشاركنى مشاهدة البرنامج التاريخى "شوف ممثلين زمان كانوا ناس محترمين".. وكانت العبارة التى أطلقتها السيدة زوجتى بداية انفجار سؤال كبير "لماذا قارنت زوجتى بين فنانى الفترة الماضية والفترة الحالية ثم منحت  القدامى منهم صفة الاحترام؟".. حاولت الإجابة مع نفسى فقلت فى عقل بالى إن الفنانين فى الزمن الماضى توجد حكاياتهم وذكرياتهم فى عدة كتب قرأت منها مذكرات روز اليوسف (الفنانة فاطمة اليوسف)، ومذكرات فتوح نشاطى وهو من رواد التمثيل والإخراج والتأليف المسرحى، ومذكرات سميحة أيوب سيدة  المسرح الأولى فى زمن ازدهاره، ومذكرات الريحانى، ومذكرات زكى طليمات أستاذ التمثيل فى معهد التمثيل الذى قدم فى دفعة واحدة الفنانين فريد شوقى وفاتن حمامة وشكرى سرحان وسميحة أيوب وعدلى كاسب ومحمد الطوخى وصلاح منصور، وهؤلاء الذين حملوا شعلة فن التمثيل فى مصر على مدى نصف قرن من  الزمان، دون أن يرد ذكر أحدهم فى محضر شرطة أو مرافعة وكيل نيابة أو حكم قضائى فى جريمة تخل بالشرف، وكانوا وطنيين على أعلى مستوى، فكلما تعرضت مصر لأزمة اصطفوا مع الجيش  والشعب وقدموا المطلوب منهم وزيادة، وكلنا نذكر أسبوع التسليح الذى قام الفنانون من خلاله بجمع تبرعات من أفراد الشعب، بهدف شراء السلاح للجيش المصرى من تشيكوسلوفاكيا فى منتصف القرن الماضى، وأسهم الأغنياء منهم بمبالغ كبيرة من أجل  هذا الهدف ذاته.. ويوم وقوع كارثة "5 يونيو 1967" كان شكرى سرحان وسط الجماهير التى خرجت لتدعم القيادة السياسية وتطالب عبدالناصر بمواصلة الحرب وعدم التنحى عن  السلطة، وقبل هذا التاريخ بما يزيد على عشرة أعوام انطلقت حناجر المطربين بالأغنيات الوطنية التى دعمت شعب بورسعيد وشعب مصر كله فى مواجهة العدوان الثلاثى، وعندما  قررت مصر إعادة بناء جيشها الذى دمرت معداته فى كارثة 5 يونيو كانت أم كلثوم على خط النار مثلها مثل أى مجند  أو قائد، وطافت فى عواصم الوطن العربى، وغنت، وخصصت كل عوائد تلك الحفلات للمجهود الحربى. وعندما عبر الجيش المصرى قناة السويس وخط بارليف كان من بين شهداء العبور أحد أبناء الفنان صلاح منصور، الذى تلقى الخبر فوزع الشربات ابتهاجا بصعود ولده إلى جنة الرحمن مع  القديسين والصالحين، بعد أن أسهم بروحه فى تحقيق النصر للوطن. وقدمت الفنانة شريفة فاضل وزوجها الفنان  السيد بدير ابنهما ضمن قائمة الشهداء فى المعركة ذاتها، وغنت شريفة أغنيتها  المشهورة "أم البطل". كل هذه الحكايات كانت محاولة من جانبى للإجابة عن السؤال الذى طرحته على نفسى بخصوص المقارنة بين فنانى الماضى وفنانى الحاضر، وهى مقارنة فرضتها الظروف، فكل يوم نسمع عن قضية انحراف أخلاقى يكون البطل فيها مع للأسف الشديد - مخرجا وممثلة، وممثلا ومنتجا، وكل يوم أسمع بأذنى عبارات الشتم واللعن والسب من جانب ركاب الأتوبيس الذى ينقلنى  من بيتى  إلى وسط القاهرة، وكلها عبارات موجهة إلى الفنانات والمخرجين، وكلها تعتمد على حقائق وأخبار تنشرها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعى على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وهنا لا يصح أن نعمم الحكم على الجميع فما زال لدينا عدد كبير من الفنانين الذين يحترمون الفن ويعتبرونه  رسالة سامية، وما زال  لدينا عدد لا بأس به من الفنانات اللاتى يعرفن أنهن صعدن وتحققت نجوميتهن  بفضل "الجمهور" الذى وثق فيهن، ثم ذهب ليشاهدهن فى دور السينما وبحث عن القنوات التى تعرض أعمالهن  الفنية.. نعم هذا صحيح، لكن من المهم أن تهب نقابة المهن  التمثيلية لتطهر ثوب الفن المصرى الذى لوثته بعض البقع الغريبة، ولابد من مؤتمر يجتمع فيه الفنانون مع ضمير المجتمع من مثقفين وكتاب وصحفيين، لوضع خطة إنقاذ عاجلة يكون الهدف منها إعادة الثقة بين الجمهور والفنانين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حتى لا يفقد الفنان احترام الناس له وهو الاحترام الذى أسهم الفنانون الرواد فى خلقه واكتسابه بالعرق والدم والدموع.

أغانى الفلاحين ورقصات  الغجر سر  الجمال فى فيلم «تمر حنة»

السينما المصرية فى أحد أطوار عمرها الطويل استطاعت أن توثق الإبداع الشعبى وتقدم ثقافة الشعب سواء بقصد مباشر أو لظروف القصة التى يعرضها هذا الفيلم أو ذاك. وفيلم "تمر حنة" ينتمى إلى نوعية السينما الشعبية، ففى التتر كتب المؤلف والمخرج حسين فوزى عبارة تقول  إن أحداث هذا الفيلم حقيقية وقعت فى محافظة الشرقية. وقصة الفيلم تقدم الصراع بين شريحة أغنياء الريف الذين امتلكوا الأراضى  بطرق عديدة  منها الحرام ومنها الحلال، وشريحة الجماعة الهامشية التى نسميها الغجر من خلال قصة حب نشأت بين أحمد رمزى ونعيمة عاكف، وهو حب ثورى  حاول أن يتحدى  الأعراف والتقاليد الزراعية القديمة التى تفرق بين الناس حسب موقعهم الاجتماعى وحسب ثرواتهم، لكن الحبيب ابن العمدة الغنى وقع فى حب الراقصة الغجرية نعيمة عاكف  - ورفض العرض الذى تقدم  به والده ويتمثل فى الزواج من ابنة  عمه الثرى حتى تتضاعف  ثروة والده العمدة ويكون الزواج  هو وسيلة الاتصال وطريق زيادة الأملاك  والأرصدة البنكية، لكن أحمد رمزى يخوض  معركة على أكثر من جبهة، الأولى تتمثل فى بنات وأبناء الجماعة وحدهم، والثانية تتمثل فى أعراف عائلته الغنية  التى ترفض النزول إلى مستوى الغجر. والغجر - كما هو معروف - جماعة هامشية يحتقرها الفلاحون والعرب وكل شرائح المجتمع، لكن الجميل فى فيلم تمر حنة أنه قدم لنا مظاهر الفنون  الشعبية لدى الفلاحين ولدى الغجر، فالفلاحون يغنون المواويل ويعزفون على الناى، والغجر يرقصون فى الموالد ويعيشون فى خيام بدائية فقيرة على هوامش  القرى. ومن الجميل فى هذا الفيلم أيضا صوت الفنانة فايزة أحمد، وكلمات الشاعر مرسى جميل عزيز ، وألحان محمد الموجى.. فالفيلم احتوى هذا الثلاثى الذى قدم أغنية "يا أمه القمر ع الباب"، وهى  مستوحاة من التراث الفنى للفلاحين. وقدم الفيلم صورة لمظاهر الحياة فى القرية المصرية، فظهرت الساقية وحيوانات الحقل والحقول والأزياء الشعبية التى يرتديها الناس فى القرى، وظهر المولد بكل تفاصيله، وهو ظاهرة ثقافية تميز القرى المصرية، وفيه يعبر الشعب عن معتقداته الدينية ويقدم الفنانون فنونهم لجمهور المولد، وكلها فنون شعبية أبدعها الشعب ليعبر بها عن آلامه وأفراحه ويبدى من خلالها رؤاه وعقائده ويحافظ من خلال عرضها على شخصيته الثقافية وهويته الحضارية. ورغم أن قصة الفيلم عادية وبسيطة فإن دور الفيلم خرج من التصنيف الإبداعى ليصبح وثيقة ثقافية تحوى تفاصيل ثقافة الشعب المصرى فى القرى التى يحترف  أهلها الزراعة فى  الدلتا والصعيد.


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...