تقلبات مفاجئة في الطقس تتكرر من حين لآخر خلال فصل الربيع مابين الشتاء والصيف وتثير علامات استفهام حول مدى تغير المناخ في مصر وهل مازال حار جاف صيفا دافيء ممطر شتاء.
ومن أبرزها موجات الطقس غير المستقرة التي شهدتها محافظات مصر مؤخرا الأسبوعين الماضيين " الأربعاء والخميس 25 و26 مارس 2026،ومن مساء الثلاثاء 31 مارس حتى ظهر الخميس 2 أبريل 2026" مصحوبة بتساقط أمطار متفاوتة الشدة من خفيفة إلى متوسطة وسحب رعدية أحيانا وثلج ببعض المناطق خاصة الساحلية مع نشاط ملحوظ للرياح على فترات متقطعة، ومثيرة للرمال والأتربة على عدد كبير من المناطق، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض الأوقات، خاصة في المناطق المكشوفة والصحراوية.
وحول أٍسباب هذه التقلبات الجوية وحقيقة ما تردد من شائعات عن هبوب ما يسمى "بالعاصفة الدموية"، دار حوار موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو مع الدكتورة مايسة محمد نبيه أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية بكلية العلوم جامعة حلوان .
ظاهرة جوية غير مألوفة
"أخبار مصر": # ما المقصود بالعاصفة الدموية؟
د. مايسة نبيه : حين تصبغ الصحراء السماء بالأحمر.. ونقرأ المشهد قراءة علمية دقيقة نجد أن عدة مناطق من شمال أفريقيا وصولًا إلى اليونان وشرق البحر المتوسط شهدت خلال الأيام الماضية ظاهرة جوية غير مألوفة، حيث اكتست السماء بلون أحمر مائل إلى البرتقالي، فيما أطلق عليه إعلاميا "العاصفة الدموية" .
-ولكن هذا المشهد أثار دهشة المتابعين وتساؤلات حول أسبابه العلمية ودلالاته البيئية.
# ما أسباب هذا المشهد من الناحية العلمية ؟
-يُرجع خبراء الأرصاد الجوية هذه الظاهرة إلى عاصفة ترابية قوية انطلقت من الصحراء الكبرى، حاملةً معها كميات كبيرة من جزيئات الغبار الغنية بأكاسيد الحديد.
#إلى أي مدى أثرت العاصفة على محافظات مصر؟
-قد نفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تعرض مصر لـ "عاصفة دموية" .
- وكان تأثير هذه العاصفة واضحا في عدد من المناطق، كما غطت طبقة كثيفة من الغبار أجواء عدة عواصم متوسطية، الأمر الذي دفع المختصين إلى تصنيفها ضمن أقوى العواصف الترابية العابرة للقارات خلال السنوات الأخيرة.
#هل تساعد هذه العواصف الترابية في تطهيرالأرض والجو من الحشرات الضارة ؟
-مع تصاعد الحديث حول الظاهرة، استعاد البعض ما أورده المؤرخ والعالم "ابن خلدون" في مقدمته حول دور الرياح المحملة بالأتربة في الحد من انتشار الحشرات، وهو طرح يجد جانبا من التفسير العلمي؛ إذ إن العواصف الترابية قد تقلل من نشاط بعض الحشرات والكائنات الدقيقة في الهواء المفتوح.
-ومن الناحية العلمية، يحمل هذا الطرح جانبًا من الصواب: الإبادة الفيزيائية: ذرات الغبار الدقيقة تعمل كشظايا مجهرية قد تمزق الأغشية الرقيقة للحشرات أو تسد مسامها التنفسية، مما يؤدي إلى هلاكها.
-طرد الآفات: تعمل العواصف كحاجز فيزيائي يحد من انتشار البعوض والذباب، ويقلل من نشاط الميكروبات التي تعيش في الأجواء الرطبة.
#هل لهذه العواصف آثار سلبية ؟
-إلا أن المختصين يؤكدون أن لهذه الظاهرة آثارًا سلبية أيضًا، خاصة على مرضى الحساسية والجهاز التنفسي، نظرًا لقدرة الجزيئات الدقيقة على النفاذ إلى عمق الرئتين.
#كيف نتعامل مع التقلبات الجوية والعاصفة الدموية؟
-في ظل استمرار هذه التقلبات الجوية، ينصح الخبراء باتباع الإجراءات الوقائية خلال فترات العواصف الترابية، مثل تقليل الخروج إلا للضرورة، وإغلاق النوافذ بإحكام، وارتداء الكمامات الواقية عند التعرض المباشر للغبار، إضافة إلى متابعة النشرات الجوية بشكل مستمر.
-وتبقى هذه الظاهرة مثالًا واضحًا على الترابط البيئي بين مناطق العالم، حيث يمكن لرمال الصحراء أن تقطع آلاف الكيلومترات لتؤثر في أجواء مدن بعيدة، مؤكدة أن الظواهر الطبيعية تحمل في طياتها أبعادًا علمية وبيئية تستحق الدراسة والفهم.
#هل ما يحدث من تقلبات جوية.. تغير مناخي أم حالة نادرة؟
- في السنوات الأخيرة، تشهد مصر تغيرات واضحة في أنماط الطقس، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة فترات الجفاف، وفي المقابل، حدوث أمطار غير معتادة سواء في توقيتها أو شدتها. وتشيرالدراسات المناخية تشير إلى أن هذه الظواهر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بظاهرة التغير المناخي العالمية الناتجة عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة واختلال التوازن البيئي.
-ورغم أن مصر تقع في نطاق المناخ الجاف وشبه الجاف، إلا أن التغيرات المناخية بدأت تؤثر على ديناميكية الغلاف الجوي في المنطقة، ما يؤدي إلى اضطرابات جوية مفاجئة، ومن بين أبرز هذه الاضطرابات : أمطار الصيف، التي كانت نادرة في الماضي، لكنها أصبحت تحدث بشكل متكرر في السنوات الأخيرة.
وقد شهدت بعض مناطق مصر، في الأول من يوليو 2025، أمطارا غير معتادة أثارت تساؤلات حول ما إذا كنا بصدد نمط مناخي جديد.. فالمعتاد في هذا الوقت من العام هو الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والجفاف التام، لا السماء الملبدة والقطرات المفاجئة التي سقطت في بعض المحافظات.
وقد يُنظر إلى ما حدث على أنه حالة استثنائية، لكنه لا يأتي من فراغ، بل ضمن سلسلة من الظواهر المناخية غير المألوفة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة مثل :تساقط أمطار غزيرة في أكتوبر 2019 أغرقت شوارع القاهرة وتسببت في ارتباك مروري واسع.-سيول جارفة ضربت جنوب سيناء وأسوان عام 2020 ،وهطول أمطار خفيفة على بعض مناطق القاهرة الكبرى في يونيو 2022، رغم حرارة الصيف المعهودة.
#المناخ يتغير.. فهل نحن مستعدون؟
ترى أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية بعلوم حلوان أن كل هذه الأحداث قد تكون مؤشرات واضحة على أن مصر لم تعد بمنأى عن معادلة التغير المناخي العالمي.. فرغم أن البلاد تقع ضمن النطاق الصحراوي، إلا أن تأثيرات المناخ المتغير بدأت تفرض واقعا جديدا، يُظهر الطقس في مصر بشكل أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ..فالأمر ليس مجرد اضطرابات في الطقس، بل تحدٍ بيئي متصاعد يمسّ قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي، والصحة العامة.
-وفي ظل ذلك، تحتاج المدن المصرية ذات الكثافة السكانية العالية إلى تخطيط عمراني مرن يأخذ في الاعتبار احتمالية حدوث أمطار وسيول، حتى في المواسم الجافة. وتسببت تغيرات المناخ ضمن عوامل عديدة في تغير الطقس بنسبة ضئيلة خلال السنوات الأخيرة بسبب التلوث والغازات التي تحتفظ بدرجة الحرارة وترفعها على طبقات الأرض السفلى إضافة إلى تيارات الهواء الغربية و المنخفضات الجوية وظاهرة استمطار السحب مثلما يحدث بالصين والتي قالت من نسب ومعدلات المطر بالشتاء حيث يتم اصطياد السحب ورش نترات الفضة عليها لرفع درجة حرارتها بمناطق معينة لإتزال المطر .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تقلبات مفاجئة في الطقس تتكرر من حين لآخر خلال فصل الربيع مابين الشتاء والصيف وتثير علامات استفهام حول مدى تغير...
وسط منافسة عالمية واسعة بين آلاف الابتكارات من مختلف دول العالم، حققت البعثة المصرية لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجنيف إنجازا...
في ظل القفزات التكنولوجية المتسارعة بعصر الذكاء الاصطناعي والتحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والتطورات الكبرى في أسواق العمل المحلية والعالمبة...
شهد موسم رمضان 2026 تنوعا في الدراما ما بين الاجتماعية والتاريخية والوطنية والكوميدية والدينية وسط منافسة راقية بين المسلسلات .