بطولات وحكايات وذكريات سجلتها ووثقتها لقطات مصورة من قلب معركة النصر حتى يتذكرها الأبطال وتتدارسها الأجيال بعزة وفخر .
وبمناسبة مرور 52 عاما على نصر أكتوبر المجيد، يروى لنا الدكتور أحمد علي عطية الله الكاتب والمؤرخ العسكري حكايات لبطولات مشرفة من خلال مشاهد مصورة للحرب بلسان أبطالها .
ويقول د. أحمد عطية الله لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو : ونحن لانزال نسترجع بطولات حرب أكتوبر المجيدة تمربنا مئات الصور التى لو دققنا فيها النظر لوجدنا خلف كل منها قصة بطولة وتضحية وفداء من أبناء مصر الأبطال ..
*استسلام حصن لسان بور توفيق
وتابع : قد اخترت لكم من بين تلك الصور هذه الصورة، وهذه قصتها على لسان الجانب الإسرائيلي دون زيادة أو نقصان : هذه صورة معبرة جداً لاستسلام حصن لسان بور توفيق أخر الحصون الإسرائيلية التي سقطت في أيدي قوات مصر المسلحة .. سقط هذا الحصن يوم 13 أكتوبر 1973 م بعد حصار ومناوشة بالنيران لمدة أسبوع كامل .. ويظهر فى الصورة الضابط الإسرائيلى شلومو أردنست قائد ثان للموقع لأن قائد الموقع دفيد ترجمان خر صريعاً يوم 6 أكتوبر أثناء محاولة لاقتحام الموقع فى أول أيام القتال..
* تسليم العلم الإسرائيلي للقائد المصري
و يظهر "شلومو" وهو يسلم العلم الإسرائيلى للقائد المصري الرائد زغلول فتحي قائد كتيبة الصاعقة التب حاصرت الموقع مؤديا له التحية العسكرية، وقد نقل الأسرى والجرحى الإسرائيليين عقب الاستسلام إلى الضفة الغربية للقناة.
ومن الأفضل قبل الاطلاع على ما كتبه قائد الموقع الإسرائيلي في مذكراته عن سقوط الموقع أن نتعرف على هذا الموقع وقدراته :
كان هذا الموقع من بعيد يشبه جبل صغير، كان يضم 6 دشم ( مباني محصنة تضم جنود وأسلحة) أقامها الإسرائيليون على طول لسان بور توفيق الممتد مايزيد عن 5 كيلو مترات وعرضه يتراوح مابين 75-200 متر . وقد حصن هذا الموقع جيداً حيث كانت جدران الدشم تتكون من عربات السكك الحديدية المليئة بالأسمنت المسلح وفلنكات السكك الحديدية، ويعلوها ردم رملي يرتفع لما يزيد عن ثلاثة أمتار بحيث لا تؤثر فيها أشد أنواع القذائف .. وكانت هذه الدشم الستة متصلة فيما بينها بأنفاق سفلية بحيث إذا سقطت إحداها يفر أفرادها إلى باقي الدشم بعد أن يغلقوا خلفهم أبواباً فولاذية صلبة،
وكان الموقع يضم مواد غذائية وذخائر مكدسة بما يسمح للقوة الإسرائيلية المحصنة به والمكونة من 42 ضابطاً وجنديا أن تستطيع المقاومة شهوراً عديدة، كما كانت إمدادات المياه تصل إلى داخل الموقع عن طريق خط مواسير مدفونة فى الرمال وغير مرئية .
أما عن تسليح الموقع، فكان يضم 5 دبابات أمريكية الصنع من طراز "باتون" ومدفعية ثقيلة ورشاشات ثقيلة ومتوسطة بالاضافة إلى التسليح الشخصي للأفراد،إلى جانب طبيب وحجرة مجهزة بالمعدات الطبية، وأجهزة إتصال بالقيادة والقواعد الجوية لطلب طلعات طيران وقت الحاجة ..وهاهي رواية قائد الموقع الإسرائيلي عن سقوط موقعه بأيدي القوات المصرية كشهادة فخر وإعزاز لقواتنا المسلحة الباسلة حيث كتب فى مذكراته :
السبت 6 أكتوبر 1973
على الرغم من أننا تلقينا رسالة من قيادة الأركان عن احتمال قيام المصريين بهجوم على مواقعنا إلا إننا استبعدنا ذلك تماما.. فنحن بقوتنا الهائلة قد أدخلنا اليأس إلى قلوبهم، وهم كما أكدت لنا قيادتنا أضعف من أن يفكروا فى دخول حرب جديدة ضدنا ، ومع ذلك فقد قمنا برفع درجة الاستعداد ، وكان لدينا فى موقع "ميزح" (لسان بور توفيق) كل ما يطمئنا، فحتى لو فكر المصريون فى الهجوم فإن موقعنا من أقوى مواقع خط بارليف خاصة بعد الإضافات الهائلة التي دعم بها الموقع اثر الهجوم الذي شنته عليه قوات مصرية أثناء ما يسمى بحرب الاستنزاف .
ونتيجة لهذا الاطمئنان حاول قائد الموقع الذي توليت القيادة عقب مصرعه (بعد عصر اليوم) وهو الملازم أول دافيد ترجمان الاتصال الساعة الواحدة والربع بخطيبته فى شرم الشيخ .. وعلى فكرة كانت هي أيضاً زميلة لنا فى جيش الدفاع برتبة ملازم ، وقبل أن يتفق دافيد مع خطيبته على اللقاء فى اللد بمجرد حصوله على إجازة هو الآخر قطعت المكالمة واستشاط دافيد غضبا وأخذنا نمزح معه دون أن يبتسم .. وفى الساعة الواحدة والنصف سمع دافيد صوتا قادما من بعيد ولم يكن هذا هو الصوت المألوف لعامل التليفون في مركز أم خشيب .. ومرة أخرى استشاط دافيد غضبا وطلب من المتحدث أن يدع الخط إلى أن يكمل مكالمته مع خطيبته .. ولكن المتحدث أجاب ببرود أنه يتكلم من القيادة العامة ليدلي بإشارة عاجلة إلى قائد الموقع .. = ورد دافيد بحنق : أى موقع ؟= موقع ميزح .= حسناً إنني القائد .= نعم يا سيدى إشارة من قائد الأركان : يحتمل أن يقوم المصريون بـ ....
وهنا قطع الاتصال قبل أن تنتهي الإشارة ، وعاد دافيد إلى الدق على جهاز التليفون ، ولكن الجهاز اللعين بدا ميتا، ولم يتحقق للاتصال أن يتم قبل ثلث الساعة .. إلى أن كانت الساعة الثانية وخمس دقائق إذ سمعنا أزيزا مكتوما وأصوات انفجارات قريبة .. إن طائرات السوخوى المصرية تقذف سيلاً من القنابل ، وفى نفس الوقت تقريباً تساقطت قذائف المدفعية الحادة .. لا أفهم شيئاً حتى الآن .. دمرت قذائف المدفعية المصرية وسائل الاتصال ومواقع المراقبة.. ترى هل يكون ما حدث مجرد حادث فردي أكبر بعض الشئ من الحوادث السابقة ؟ أتمنى ذلك .. استمر القصف المصري ساعتين .. رأيت 4 دبابات من دباباتنا تدخل موقعنا .. ياللكارثة .. لقد أصيبت ثلاث دبابات منها وسقط أطقمها ما بين قتلى وجرحى ..
قرب الغروب رأينا عشرة قوارب مليئة بالجنود المصريين تعبر بهم القناة .. أصدرت أوامري بضربهم بالمدفع الرشاش الثقيل .. لا فائدة فقد أصيب هو الآخر .. فتح رجال الموقع نيران مدافع عوزى .. تمكنا من إصابة بعض المشاة .. لكن موجة الهجوم وصلت إلى الساتر وسمعناهم يتصايحون فى ثورة.. (الله أكبر .. الله أكبر) .. ولماذا لم تعمل مواسير النابالم؟ لغز آخر.. نسف المشاة المصريون من حملة قاذفات اللهب خزان الوقود فى الموقع .. بدأ القتال يتبادل بالقنابل اليدوية .. سقط أول قتيل منا .. لاحظت أن القوات المصرية تندفع نحو الشرق .. لكنهم تركوا بعض المشاة الذين حاصروا الموقع ..
*أسوأ ليل فى حياتي
هبط الليل .. أسوأ ليل فى حياتي .. القذائف تدك الموقع .. الجنود المصريون يستخدمون قذائف الصواريخ .. سقط القتيل الثاني والثالث .. لقد حوصر الموقع تماماً وتم عزله من جميع الاتجاهات .. توالى سقوط القتلى والجرحى وكان من بينهم القائد دافيد ..
أصبحت مسؤولاً عن القيادة في الموقع .. مازلت متأكداً أن قوات جيش الدفاع سوف تأتي لفك الحصار المصري وتنقذنا .. إني متأكد من ذلك تماماً .
الأحد 7 أكتوبر 1973
المنظر مخيف .. هبط الليل .. القذائف تدك الحصن ، وراح الجنود المصريون يستخدمون قذائف الصواريخ والقنابل اليدوية التي أخذت تنفجر داخل الدشم .. لم يعد هناك شك في أن الموقع أصبح محاصرا ومقطوعا عن بقية العالم .. الحالة المعنوية منهارة .. نفذت حقن الموروفين وزجاجات البلازما ، كما تناقصت كميات الأربطة الموجودة .. مازلت واثقاً أن طياراننا ومدرعاتنا ستصل لنجدتنا .. وهذا ما أكده لى رفاقي ..
*صدمة مروعة للعدو
الاثنين 8 أكتوبر 1973
فى مطلع فجر هذا اليوم تلقينا صدمة أخرى مروعة .. لقد بدا المشهد الذي تحت أنظارنا مثيراً للفزع واليأس .. إن ما أعتدنا رؤيته قبل ذلك كمنطقة صفراء فاتحة الرمال أصبحت داكنة من الآليات المصرية .. لم نعد نشاهد الرمال .. كانت الأرض كلها مغطاة بالعربات المصرية .. وغير بعيد عن السور المحيط بالموقع كانت تمر الدبابات المصرية بأعداد كثيرة .. كانت هناك سيارات نقل ومدافع وصواريخ .. كل ذلك كان يتحرك ويجرى فى حين أننا كنا بين طرفي الكماشة ..
أخذت مئات القذائف تنفجر فوق الموقع والدشم، استطاع جنود المشاة المصريون أن يصلوا إلى فتحات الموقع.. فأخذوا يلقون القنابل اليدوية داخل الساحات التي تحمي السور ووجهت الدبابات مدافعها إلى مداخل الموقع.. فراحت باقى دباباتنا التابعة للموقع تطلق نيرانها وأثناء الاشتباك أخذ جندي اللاسلكى يصرخ طالباً النجدة ..
الثلاثاء 9 أكتوبر 1973
يبدو أن المصريين لم يبدأوا هجومهم الفعلي نحونا حتى الآن .. لكن أراد الموقع .. من تبقى منهم كانوا يعانون من الارهاق والخوف . استطعت أن أستخدم نظارتي الميدانية لأعرف مايدور حول الموقع .. رأيت ما لم أصدقه .. لقد كان العلم المصري يرفرف فوق الدشمة المجاورة .. هبط قلبي وشعرت بالعار والانهيار خاصة وأن عدد من يصلحون للقتال من رجالي فى هذا اليوم لايزيد عن عشرة .. وكان علي أن أواصل رفع روحهم المنهارة .. فأخذت أقول لهم : لسوف تمر الأزمة وسيأتي رجالنا .. إنهم قادمون .. فقليلاً من الصبر .. وأيدنى المضمد يمرحئيل يسرائيلي ..فقال هو الآخر : = إنى متأكد أنهم سيأتون لإنقاذنا .. الأربعاء 10 أكتوبر 1973 الخميس 11 أكتوبر 1973 الجمعة 12 أكتوبر 1973 لم نتوقف عن طلب النجدة ... الأمل فى وصولها يتلاشى .. الموقف بالغ السوء.. لم تعد تجدي تنقلاتي بين مواقع الحصن .. فالجنود والضباط ينهارون لحظة بعد أخرى ..قال أحدهم إن الذخيرة تنفذ الهجمات المتقطعة للمشاة المصريين تطرد النوم من عيوننا .. تلقينا إشارة من قيادتنا تقول: = إذا لم نستطع إرسال النجدة إليكم .. فعليكم بالاستسلام .. لقد تأكد ما توقعته ..
*وضع الجرحى لا يطاق
نجح طبيب الموقع "ناحوم فربين" فى علاج جندي أصيب بجروح بالغة نتيجة إصابته ببازوكا .. فتحطمت يداه ودخلت الشظايا فى جميع أعضاء جسده وحتى فى عنقه .. وبعد مرور ساعات قليلة أخذ يهذي وفقد وعيه .. قام الطبيب ناحوم بقطع زنده .. كان يقاوم إرتجاف يديه وهو يفعل ذلك ..
إن وضع الجرحى لا يطاق .. صورة أول جريح يسقط من بيننا يوم السبت الماضي مازالت ماثلة أمامي .. وفى لحظة هدوء حكى لي الطبيب ناحوم كيف فشل في علاج الجريح .. فقال لي := لم أسيطر على النزيف .. وشعرت إنه سينتهى بين يدي .. وقد مات بالفعل بعد 6 ساعات تقريباً .. إن هذه هى المرة الأولى التى يموت فيها شخص وأنا المسؤول الوحيد عنه .. وعندما تحققت من وفاته .. جلست فى مكان ما من المستوصف داخل الموقع وأنا غير قادر على القيام بأي عمل .. وبقيت هكذا لمدة عشر دقائق .. إلى أن بدأ وصول جرحى آخرين .. وكان لزاماً على أن أسارع إلى إسعافهم ..
هكذا أخذ يحدثني الطبيب ناحوم إلى أن دوت فرقعة هائلة.. فقلت لنفسى : بدأوا الضرب مرة أخرى .. السبت 13 أكتوبر 1973 مر إسبوع على حصار المصريين لنا .. أصبحنا مجموعة منهكة تماماً.. قمت بالاتصال لاسلكياً بالقيادة الجنوبية .. ودار بيننا الحوار التالى := القيادة : شالومو .. هل يمكنك الصمود ؟= أنا : مستحيل .. مستحيل .. ليست هناك فائدة .. إنني سأسلم = القيادة : اسمعنى جيداً .. إذا استطعت أن تصمد قليلاً.. فسوف نبذل كل جهدنا لنخرجكم من هناك .. ربما .. = أنا : لقد قلت لك لم تعد هناك أية فائدة = القيادة : حسناً .. أرجو أن أراك قريباً .. هل تريد شيئاً ؟= أنا : نعم .. أن أذهب إلى بيتي .= القيادة : هل تعرف شيئاً عن وضعنا ؟= أنا : لا ..لا ..القيادة : بالنسبة لموضوع الاستسلام فقد تم عمل اللازم .. عندما تظهرون فى التلفزيون المصرى.. قل للأولاد أن يرفعوا رؤسهم ويبتسموا .. = أنا : لقد وعدونا بتطبيق إتفاقية جنيف .. سوف أخلب القتلى والجرحى . =القيادة : ألا تريد أن تضيف شيئاً ؟= أنا : أبلغ أسرتي .. وقل لزملائي أن يسهروا على أبي وأمي .
وإلى هذا الحد انتهى دوري في الاتصال بالقيادة وتركت ضابط الاتصال في الحصن "عموس سيجل" ليتلو عليهم قائمة الموجودين ، وذكر لهم أسماء الجرحى وحالة كل واحد منهم .. ثم قرأ بعد ذلك قائمة القتلى .. وكان الذى يتلقى منه هذه القوائم في القيادة يدعى "ماركو" ولما كان يعرف بعض القتلى الذين ذكر عموس أسمائهم فقد تنفجر باكياً وهو يصيح فى الجهاز : إصمدوا .. إصمدوا ..
*طقوس استسلام الإسرائيليين
قمت بالاستعدادات الأخيرة للاستسلام .. وقام الطبيب ناحوم بتغيير الضمادات للجرحى .. واقترحت أنا على رجالي أن يحلقوا ذقونهم ويغيروا ملابسهم .. لكن معظمهم لم يأبه لما أقول .. وأمرت أحد الجنود أن يحمل معه كتاب التوراة الموجود في الحصن، وكان قد قدم لنا هدية من يهود رومانيا ..
بعد ذلك خرجت ومعي الطبيب ناحوم لإجراء المفاوضات مع الضابط المصري الذى جاء معه صحفيون ومصورو تليفزيون من جنسيات مختلفة .. وطلبت إذنا بجمع جثث القتلى .. فوافق على الفور .. وعدت إلى الرجال فى الحصن .. وتم نقل الجرحى فى القارب الأول وبعد ذلك نقلت بقية المجموعة .. بينما عدسات الصحفيون وكاميرات تلفزيون تتفرس ملامحنا .. وبرغم الخوف من الأسر إلا أننى أحسست بالقدرة على التنفس جيداً .
*علامة النصر مازالت "أيقونة الفخر"
وتذكر البطل المقاتل محمد طه يعقوب صاحب علامة النصر قصة "أيقونة الفخر" التي وقعت عصر اليوم الثاني من الحرب 7 أكتوبر، قائلا : هاجمتنا غارة إسرائيلية تقذف علينا صواريخ .. تطايرت من أحد هذه الصواريخ شظايا بترت رجل أحد الجنود وأخذ ينزف، فكان لابد من إنقاذه وارجاعه للضفة الغربية .. فقمت أنا بالمهمة وحملته ورجعت به 5 كيلومترات في وسط المعارك ثم عبرت به قناة السويس سباحة حتى سلمته للعلاج .. وعلى معبر الجناين أمام السويس استوقفني مراسل حربي من جريدة الأخبار اسمه ابراهيم فاروق يوم 7 أكتوبر بين العصر والمغرب.. وطلب مني التوقف لأخذ صورة تذكارية من الجبهة تعبر عن الجندي المصري الذي خاض حرب أكتوبر وحقق النصر، فتبادر إلى ذهني أن أرفع إصبعي بهذه العلامة التي تمثل خريطة أرض سيناء بين خليجي السويس وخليج العقبة وكنت أريد أن أرسل رسالة للناس و للعالم كله أن سيناء عادت وأصبحت بأيدي المصريين بعدما شهدته من انتصارات.. فكنت صاحب السبق في ظهور هذه العلامة بين الجيش المصري تعبيرا عن النصر.. وكانت يدي تشبه خريطة سيناء بالضبط صباع خليج السويس والآخر خليج العقبة والاثنان يحتضنان سيناء فأصبحت علامة النصر الخالدة. وكانوا يشتمونا أثناء العبور بشجاعة بينما هم يهربون بجبن لم أشاهده من قبل وفرحة العبور أنستني العالم.
من حرب الاستنزاف
الصورة الثالثة.. خلال حرب الاستنزاف التى سبقت حرب أكتوبر المجيدة والتى كانت فترة إعداد للجيش المصري على العبور وأخذ مبادرة الهجوم على حصون خط بارليف والتوغل داخل سيناء لتحرير أرضها السليبة .. كانت هناك المجموعة 39ـ قتال بقيادة العميد أركان حرب ابراهيم الرفاعي التي صالت وجالت على كل أرض سيناء، وكأنها كتاب مفتوح تقتحم مواقع العدو وتسقط ضباطه وجنوده قتلى وجرحى وتدمر دباباته وعرباته المجنزرة ومخازن ذخيرته واسلحته ووقود معداته بل يعودون إلى الضفة الغربية للقناة بأسير أو مدفع مضاد للدبابات أو الاسلحة من داخل الموقع الذي اقتحموه ثم يرفعوا فوقه علم مصر بعد أن ينزعوا العلم الإسرائيلي ويمزقوه قبل أن يعودوا سالمين إلى قاعدتهم ..
وهذه الصورة تشخص إحدى هذه العمليات على الضفة الشرقية للقناة على أرض سيناء الحيبية حيث التقطها أبطال المجموعة أمام أحد المواقع الإسرائيلية التي اقتحموها ودمروها وحولوا من بها إلى جثث هامدة وأشلاء.. فالتقطوا هذه الصورة وهم يحملون هذه اللوحة المعدنية التى انتزعوها من أمام الموقع وقد كتب عليها باللغة العبرية: إحذر حقل ألغامتحيا مصر ويحيا جنودها البواسل
*وأسماء من بالصورة من الأبطال البواسل : بالصف الاسفل ..عقيد علي نصر قائد ثان المجموعة وقائد العملية وعلي يساره المقاتل محمد عيده موسي رحمهما الله، وإلى اليمين المقدم وئام سالم وبأعلى الغضنغر المقاتل مصطقي ابراهيم وبطلان أخران.
*تسليم أسرى إسرائيل
ثم عرض المؤرخ العسكري صورة أخرى نقلتها وكالات الإعلام العالمية من مطار بن جوريون بتل أبيب عقب انتهاء حرب اكتوبر المجيدة حين تسلمت إسرائيل أسراها لدى مصر خلال حرب أكتوبر وكانت مصر قد تعاملت مع الأسرى والجرحى بما يمليه عليها ضميرها الإنساني المنطبق مع مبادئ سماحة دينها ووفقا لاتفاقيات جنيف لمعاملة الأسرة ولم تعاملهم بما عاملوا أسرانا في حرب 1967 حين داست عليهم بجنازير دباباتها.. فأحسنت علاج الجرحى منهم بمستشفياتها حتي تماثلوا للشفاء وحين حان موعد عودتهم ألبستهم بيجامات جديدة من الكستور المصري الشهير وشاهد من بالمطار دموع جولدا مائير رئيسة وزرائهم تنهمر حين شاهدتهم .. ياليت إسرائيل تتعلم.
**هذه مجرد نماذج مضيئة تجسد لقطات فارقة من ألبوم صور معركة النصر الخالدة الحافل بمشاهد لا حصر لها تجسد بطولات عظيمة وتحفظ ذكريات لاتنسى من ذاكرة الأمجاد الوطنية .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تساؤلات كثيرة تفرض نفسها في شهر رمضان الذي تتبدل فيه مواعيد الحياة اليومية وتختلف أنماط الغذاء خاصة بين المرضى من...
في أجواء رمضانية مبهجة انطلقت منصة متكاملة تضم المنتجات الوطنية المتميزة وإبداعات طلاب كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة من خلال...
طاقة نور تضيء الكون في شهر رمضان الفضيل وتبعث في الصائمين التفاؤل والأمل والقوة لتحدي الأزمات وتحقيق الانتصارات وتلهمنا روج...
تحت شعار "رمضان كريم" .. تتسابق معظم الأسر المصرية في شراء وتخزين السلع لإعداد وحبات الإفطار والسحور والولائم وموائد الرحمن...