"محارب الصحراء".. من نقوش الفراعنة إلى ترندات "السوشيال ميديا"

"الوشق المصري" أو "محارب الصحراء".. حيوان شرس نادر جدا  يسكن الصحراء ورغم أنه أسطورة قديمة من عهد المصريين القدماء  الذين اعتبروه رمزا للقوة والذكاء ولقبوه ب«حارس الرمال»، المنتصر على الأعداء  الذي لطالما حمى الحدود والصحاري من قوى الشر.، إلا أنه لم يشتهر ويصبح "ترند" على وسائل التواصل الاجتماعي إلا عندما هاجم بمخالبه الحادة جنودا إسرائيليين على الحدود المصرية في منطقة جبل حريف، مما دفع السلطات الإسرائيلية لفتح تحقيق حول كيفية تسلله إلى المنطقة وفقًا لوسائل إعلام إسرائيلية، و تدخلت هيئة المحميات الطبيعية، التي تمكنت من الإمساك بالحيوان المفترس، ليتبين أنه “الوشق المصري”، أحد أندر السنوريات وأكثرها شراسة، وتم نقله إلى مستشفى الحياة البرية لفحصه.

 
*ترند "السوشيال ميديا"
 
فيما لاقت هذه الأنباء تفاعلا واسعا على منصات "السوشيال ميديا" عبر وسم «#الوشق_المصري» وتباينت التعليقات والتدوينات ما بين : "الوشق أقل حاجة عندنا" و"حتى قططنا رجالة" و"مأساة غزة حركت الحيوان الشرس" و" لعنة الفراعنة تجسدت  على هيئة قط بري قادم من أعماق صحراء سيناء ردا على مايجري من جرائم إبادة جماعية  في غزة " و "بالف هنا و شفا على قلبك يا قطقوطة "..
 
بينما تندر بعض المغردين، مؤكدين أنه «لم يهاجم الجنود المصريين:" بيقولك قابل جندي مصري ع الحدود قاله متخافش يا رجولة الأسود مبتاكلش  بعضها" .
 
وتعجب  آخرون من الحدث لعدم ظهور الحيوان بسهولة في أي تجمعات بشرية وعدم ميله للهجوم على البشر  إلا إذا تم استفزازه .
 
 وتساءل كثيرون عن  تاريخ هذا الحيوان البطل ومكانته عند الفراعنة،مرددين " مايعلم جنود ربك إلا هو " (المدثر : 31)  وبحثوا عن تفاصيل حياة  «الوشق المصري» وسماته ومدى خطورة عضته وكيفية استثماره وحمايته من الانقراض؟ 
 
*حلقة وسطى بين القطط والنمور
 
د.ريهام مختار
وفي محاولة للإجابة.. قالت الدكتورة ريهام مختار أستاذة بكلية الطب البيطري جامعة قناة السويس لموقع أخبار مصر إن الوشق المصري، حيوان نادر وشديد الشراسة من فصيلة السنوريات،  ويعتبر حلقة وسطى بين القطط والنمور، حيث يشبه القط البري في شكله وجماله و يتميز  بجسمه الرشيق وعضلاته القوية التي تمنحه قدرة على التسلق والقفز العالي، مما يساعده في صيد الطيور أو الحيوانات الموجودة على الأشجار ويتمتع  بقدرة عالية على الصيد بفضل سرعته التي  تصل إلى 80 كيلومترا في الساعة، وقدرته على التخفي، مما يجعله صعب الملاحقة حيث يتمتع بقدرات فريدة في الحركة والمراوغة.و يعيش في المناطق الجافة والصحراوية.
 
ويعتمد الوشق في غذائه على فرائس صغيرة مثل الأرانب والقوارض، لكنه قد يهاجم حيوانات أكبر مثل الغزلان والظباء، والنعام ويفضل الوشق المصري حالة الانعزال بعيدا عن البشر.
 
وأوضحت د ريهام مختار أن طبيعة «الوشق المصري» غير هجومية على الإنسان ما لم تكن هناك مخاطر  أوتحركات تشعره بالتهديد، خصوصا انه لم يسجل له أي اعتداءات موثقة على البشر، بل يقتصر غذاؤه على صيد الحيوانات الصغيرة أثناء الرعي، حيث ينقض عليها ويمتص دمها قبل أن يفر سريعا لكن ربما شعر بتهديد وجودي في موطنه الطبيعي .
 
*خطر السعار
 
وأضافت أنه يعد من الحيوانات الثديية اللاحمة (آكلات اللحوم)،ويمكنه اكل لحوم البشر مثل الأسد وفي هذه الحالة يصاب المصاب بالسعار الذي ينتقل عن طريق اللعاب ويجب سرعة إسعافه بالمصل .أما الحيوان نفسه .. فيتم فحصه للتحقق من عدم خطورته لأنه كلما اعتاد على طعم لحم البشر ازدادت شهوته لتناوله وكرر هجومه .
 
ويعتبر من الحيوانات الانتقائية في أكلها، فهي لا تقرب الأمعاء وغيرها من الأعضاء الداخلية لذبيحتها كما تقتلع فراء الطرائد الأكبر حجما مثل الوبر، وتتفادى أكل الشعر عن طريق قص اللحم ونزعه عن الجلد بدقة، ومع ذلك تقوم بأكل ريش الطيور الصغيرة بل تتحمل أكل اللحوم العفنة.
 
وترجح أستاذة الطب البيطري أن التغيرات المناخية وطبيعة الحياة الصحراوية التي يعيشها في جماعة، قد لا توفر له غذاء كافيا، مؤكدة أن «الأعداد الموجودة منه تعد محدودة للغاية وعلى  وزارة البيئة أن تحمي هذه الحيوانات البرية مثل  الوشق المصري وتوفر لها الظروف المعينة على المعيشة والتكاثر.
 
بينما أوضح أحمد وحيد، مصور المتخصص في توثيق الحياة البرية، أن الوشق المصري منتشر في بيئة سيناء الطبيعية، مرجحا أن تكون أنثى الوشق وراء الحادثة، للدفاع عن صغارها مثلا .
 
 ويتميز الوشق المصري، المعروف  باسم «عناق الأرض» أو «الكراكال»،   بحجمه المتوسط، حيث يتراوح وزنه بين 11 و18 كيلوجراما، وطوله بين 60 و130 سنتيمترا، ويبدو بمظهر أنيق مع فراء قصير بلون رملي أو بني محمر ويمتلك أذنين طويلتين تنتهيان بخصلات سوداء، وبهما شبه رادار يستشعر الخطر ، ويعيش في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية في مصر وأجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط  2025. 
 
*سلوك غير مألوف 
الدكتور عبد المسيح سمعان
 
بينما أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس أن ظهور «الوشق المصري» بالمنطقة الحدودية ومهاجمته للأفراد سلوك غير مألوف من الناحية العلمية وان التغيرات المناخية وتباين درجات الحرارة وغيرها من العوامل المناخية لعبت دورا أساسيا في تغير موطن بعض الحيوانات وانتقالها من أماكن عاشت فيها بالماضي لأماكن أخرى.
 
وأضاف أن «الوشق المصري لم يعد موجوداً بكثرة لأسباب لها علاقة بالتغيرات المناخية واختلاف نمط الحياة البيئية»، لافتاً إلى أن «الأعداد الموجودة منه في الصحراء المصرية محدودية للغاية اليوم مع تمركزه في جنوب أفريقيا.
 
* من حراس مقابر الملوك 
 
الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار
وأوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن الوشق المصري ينتمي  لسلالة ملكية وكان من الحراس المقدسيين ويرمز للعدالة ومحاربة الشر عند المصريين  وهذا القط البري، كان يمثل التجسيد الأرضي للمعبود “رع وأتوم” في مصر القديمة، مشيرا إلى ارتباطه بأسطورة الخلق وصراع النور والظلام.
 
وأضاف  أنه ارتبط بالمعبود «آتوم رع»، مما جعل القط ينسب إليه اعتقاداً أن «له سبع أرواح»، المستمد من فكرة امتلاك «رع» سبع أرواح و14 قريناً، وتم اختيار «الوشق» بدلاً من الأسد لتجسيد «آتوم رع» بسبب رؤيته الليلية الفائقة، وتبين النقوش الفرعونية أنه في الأساطير الفرعونية اتخذ «رع» هيئة القط البري ليرى عدوه المختفي في الظلام وينتصر عليه، مما جعله رمزاً للحماية والنظام.
 
وأشار إلى أن الوشق له مكانة كبيرة في الحضارة المصرية القديمة، وله الكثير من المنحوتات والتماثيل، وتشير منحوتات الوشق إلى حراسته مقابر الملوك ،وذكر عنه عالم الآثار المصري سليم حسن، في موسوعته عن الحضارة المصرية، إنه كان حيوانا مقدسا ويحظى باحترام المصريين القدماء وتصور نقوش المصريين القدماء "الوشق" كمحارب يواجه الأفاعي ويقطع رأسها عند شجرة الإيشد المرتبطة بالحياة والخلود
 
 
 
 
 
 
 
 
 

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

"التغذية الاكلينكية" في رمضان .. المعادلة الصعبة بين الغذاء والدواء

تساؤلات كثيرة تفرض نفسها في شهر رمضان الذي تتبدل فيه مواعيد الحياة اليومية وتختلف أنماط الغذاء خاصة بين المرضى من...

طلاب الفنون يبدعون في معرض "فرحة رمضان" بجامعة العاصمة

في أجواء رمضانية مبهجة انطلقت منصة متكاملة تضم المنتجات الوطنية المتميزة وإبداعات طلاب كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة من خلال...

رمضان .. شهر النفحات والفتوحات والانتصارات

طاقة نور تضيء الكون في شهر رمضان الفضيل وتبعث في الصائمين التفاؤل والأمل والقوة لتحدي الأزمات وتحقيق الانتصارات وتلهمنا روج...

في شهر الصيام وزيادة الإنفاق على الطعام.. كيف نضبط ميزانية الأسرة؟

تحت شعار "رمضان كريم" .. تتسابق معظم الأسر المصرية في شراء وتخزين السلع لإعداد وحبات الإفطار والسحور والولائم وموائد الرحمن...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص