الفنان رشوان توفيق:أتمنى عودة الدولة للإنتاج واحياء الدراما التاريخية

  • الإثنين، 29 يوليو 2019 12:15 م

بيني وبين الشيخ الشعراوي والرئيس الراحل السادات اتصال روحانيعادل إمام فنان منقطع النظير وأتقن تجسيد كل الشخصياتأحمد حلمي متواضع وأدعو الله له بالتوفيقحزنت لتأدية أحمد/Maspero RSS


بيني وبين الشيخ الشعراوي والرئيس الراحل السادات اتصال روحاني
عادل إمام فنان منقطع النظير وأتقن تجسيد كل الشخصيات
أحمد حلمي متواضع وأدعو الله له بالتوفيق
حزنت لتأدية أحمد عز دور البلطجي
فريد شوقي ورشدي أباظة أطفال كبار وتحية كاريوكا صوفية فعالة للخير
ماسبيرو كالأهرام المصرية وذاكرة تاريخ مصر الفني
أطماعي في الله لا تنتهي وأتمنى منه المغفرة
رفضت الأحضان والقبلات وأتمنى الارتقاء بالفن المصري

واحد من جيل العظماء الذين شكلوا وجدان ووعي المجتمع المصري، والذين لهم الفضل في نشر الثقافة والعلوم في المجتمع، ارتبطت أسماؤهم بذاكرة المصريين، عملوا بأقل أجر حبًا في الفن، أتقنوا أعمالهم وعاصروا الرواد في كل المجالات، هو من جيل عمل من أجل البلد، علم وتحمل وعانى من أجل المجتمع المصري.

الفنان الكبير، رشوان توفيق، الذي احترم كل أسرة وكل بيت مصري، صاحب الرسالة وصاحب الحب والانتماء والولاء، صاحب رحلة مليئة بالعمل والاجتهاد والإخلاص، عمل كمساعد مخرج، وفنان، ومذيع، له العديد من الذكريات والحكايات التي تُعلم وتوجه الأجيال، وتتعلم معنى الوطنية والوفاء والتضحية.

في حوار موقع اخبار مصر معه اليوم، يفتح لنا قلبه، ويحكي لنا كواليس حياته، ويقص علينا مخاوفه وآلامه، لحظات القوة، ولحظات الضعف، ويسرد لنا معاني تعلمها واكتسبها من تجاربه الذاتية، وحياته المليئة باللحظات السعيدة والحزينة، نتصفح معه تاريخ طويل في عالم الفن، وفي معترك الحياة، ونتعلم من سير جيل الحب والعطاء، وإلى نص الحوار:

* في البداية، أنت صاحب تجربة كبيرة في الحياة، ..فحدثنا عن بعض ذكرياتك؟

- كانت حياتي مليئة بالعديد من الاختبارات والتجارب، الحياة لم تكن سهلة، كلها معاناة وكبد، ولعل ما يبادر ذهني من ذكريات هو عندما كنت صغيرا رأيت شابا لطيفا جدًا وهو الفنان الراحل شكري سرحان، رحمة الله عليه، وشاءت الظروف وعملت معه في مسرحية "أه يا ليل يا قمر"، حيث كنت مساعدًا للمخرج الكبير جلال الشرقاوي، ثم عملت 'كورس" المسرحية، وكان معنا عدد من النجوم الكبار يعملون كورس المسرحية، أثناء عملنا حدث بيننا ود ديني، حيث قال لي: أنا رأيت رؤية إنني كنت في سيدنا الحسين، وأنت تحمل قربة ماء تُسقي بها الناس، ثم قلت لي: خليك عندك أنا جايلك، وفي مرة ثانية قص هذا الحلم مرة أخرى، وأضاف: أنا فضلت أعيط في السرير. وكانت كلمتي عنده شيء مقدس

وفي مرة من ذات المرات اتصلت به، وردت علي السيدة زوجته، وبعدها قال لي: أتعلم إن زوجتي لا ترد على الهاتف نهائيًا؟، ولكن عندما اتصلت أنت بي وكنت بالحمام، قلت لها: ردي على رشوان، وكان يعتبر هذا تكريم لي، وكان يسمع كلامي أيضًا، وفي مرة من ذات المرات قلت له يا أستاذ شكري: بتصبغ شعرك ليه؟، فتفاجأ من السؤال، وتابعت حديثي له: الله سبحانه وتعالى خلق تلك الخطوط على الجباة حتى يكون الشعر أبيض، وعليها لم يصبغ شعره مرة أخرى، وأصبح شكله مهيب جدًا، بالشعر الأبيض.

كما عملت مع كمال الشناوي، و رشدي أباظة، وسعاد حسني، ويوسف بك وهبي، وأنا صغير مثلت أدوار "يوسف بيه"، وكان ذلك قبل دخولي مجال التمثيل، أنا وعبد الرحمن أبو زهرة، وهو شخصية مهولة، وحكى لي حكاية، حيث أنه كان يؤمن بالجن والأرواح، وفي مرة من ذات المرات أحضر لبيته مُحضر أرواح، وقال له بالفرنساوي: أديني 60 جنيها، فقام ضربه بالشلوط.

وتابع يوسف بيه الحكاية: وفي اليوم الثاني وأنا نازل في نفس المكان الذي ضربت الرجل به، قمت طاير في الهواء ووقعت على الأرض، وكانت لديه القدرة عالج نفسه وقدر على المشي، أما رشدي أباظة وفريد شوقي، كانا أطفال كبار.

* لك مقولة خاصة عن الفنان عادل إمام؟

- عادل إمام بدأ حياته معنا وهو في كلية الزراعة، من المرحلة الثانية لمسرح التلفزيون، وكنا نعمل مسرحية "ثورة قرية" تأليف عزت العلايلي وإخراج حسين كمال، وكانت أول إخراج مسرحية في حياته، وكان دوره عبارة عن جملة وهي: حلاوة سمسمية بمليم الوقية، كانت الصالة تصرخ من الضحك على هذه الجملة، وكان أمر لا يصدق، ثم عمل مع فؤاد المهندس، وشويكار، وأنا أرى إن عادل إمام لم يأتي قبله ولا بعده، والبعض من الممكن أن يقول: نجيب الريحاني، نجيب الريحاني كان فيلسوفا، لكن لم يقدم تلك الأدوار المختلفة التي قدمها عادل إمام، وهو ممثل جبار نوع من أدوره بين الكوميديا والتراجيديا، وعمل الشيطان وعمل الصايع، ومن الممكن إن أهُاجم بسبب تلك التصريحات، ولكن هذه هي الحقيقة، فعادل إمام موهبة نادرة الحدوث.

* مواقف لا تنساها في مشوارك الفني؟

- والله، هناك الأزمات، يعني مثلًا كان هناك فيلم الباب المفتوح، فكان حلمي بركات يريد تقديم ثلاثة ممثلين شباب أمام الفنانة فاتن حمامة، الحمد لله الفنان محمود الحديني ما زال على قيد الحياة، ربنا يعطبه الصحة والبركة، وكنت أنا والأستاذ محمود مرسي والأستاذ محمود الحديني، وذهبنا إلى الأستاذ هنري بركات، رحمة الله عليه، وتم تصويرنا وعرضت الصور على مدام فاتن، ثم عرفت من أحاديث الفنان عمر الشريف، إنه تم اختيار صالح سليم على أساس كونهم أصدقاء عائليين مقربين.
ومررت بنفس التجربة أيضًا عام 1977م، حيث اتصل بي الأستاذ صلاح ذو الفقار، وقال: تعالى لي، وبالفعل ذهبت إليه في مكتبه، وقال لي: أنا بعمل فيلم وعايز أقدمك أنت ومدام فاتن، وكنت أنا متأثرا بأعمامي في ارتداء البدل، فقال لي: ألبس سبور، واشتريت بنطلون برجل واسعة، وجزمة كعب كوباية، وبروفل برتقالي، وكانت هذه موضة السبعينيات، وجاء الأستاذ صلاح يركب سيارة ومعه شاب، عرفني به سعيد عبد الغني صحفي في الأهرام، وجلسنا مع مدام فاتن، وبالرغم من ذلك تم اختيار اثنين من الممثلين لم يدخلوا الأستوديو مرة أخرى، أحدهم كان أخو زوجة اللاعب الكبير صالح سليم، ودول لم يمثلوا مرة أخرى، حتى سعيد عبد الغني كتب عامود "صديقي الطيب ليه ما أدوناش الفرصة ديه".

والحمد لله أراد الله عز وجل أن اشتغل معها في مسلسل أبلة حكمت، والأستاذة إنعام محمد علي، وكنت أشاهدها عندما تدخل في مود الشخصية، فعندما يقال استاند باي، تجد جسدها يتحرك وكأن الروح تدخل جواها، وكان لي حظ إني أمثل معها في بداياتي وأنا أعتبره أيضًا ابتلاء، وتختبر، فأنت خريج معهد تمثيل ولديك المقومات الشكلية والأدائية، ولا تأتيك الفرصة، فأنا شاركت مع رشدي أباظة ونادية لطفي، فيلم جريمة في الحي الهادي ومنحت عليه جائزة تمثيل،
وكان حسن رمزي من المعجبين بي فرشحني لشروق وغروب، وكنت سأؤدي دور إبراهيم خان، ولكنه قال في لقاء إن رشدي أباظة أخده من يده وقال: ده اللي يعمل الدور، فهناك بعض التجارب تصيبك بالحزن في وقتها، ولكن الله عز وجل شملنا برحمته، وتفضل علي بإن لي سمعة وسيرة طيبة، وكنت ذات مرة في المغرب والتقيت بسيدة، قالت لي: أنا رئيسة محكمة استئناف المغرب، أنت أبًا لكل أسرة عربية.

* ما أهم الأعمال التي تعتز بها؟

- قدمت الكثير من الأعمال مع المخرج الكبير أحمد توفيق، وإنعام محمد علي، وإسماعيل عبد الحافظ، ومحمد فاضل، مجدي أبو عميرة، وأنا أحب الليل وآخره، وأين قلبي، والقاصرات، وعمرو بن عبد العزيز، ولا إله إلا الله، والنوه، ومثلت أيضًا مع الكبار الأستاذ محمود مرسي ثقافة وأدب وتواضع، والكثير منهم كانوا أصدقاء عندما كنت مساعد مخرج وأنا اتجهت للفن وهم استمروا في الإخراج.

* كيف كان الفن، وكيف أصبح، من وجهة نظرك؟

- والله أنا في أيامي كان هناك ضبط وربط في العمل، وصراعات أسامة أنور عكاشة مثلًا كانت مع الرقابة على حرية الرأي، وليس على ألفاظ أو كلمات خارجة، وكنا لا نقوم بالتسجيل إلا في وجود الرقيب، ويقول: هناك كلمة خارجة في هذا المشهد، ولم يكن لدينا السكاكين والمطاوي والضرب وهذه الأمور الحالية، وأعتقد إن الدولة عادت ببث الأعمال الدرامية القديمة، ليالي الحلمية، ولن أعيش في جلباب أبي، ويمكن الشباب الذين لم يكونوا ولدوا في وقت عمل جلباب أبي، عندما يروني يقولون: ده الوزير بتاع جلباب أبي، وفي مرة من ذات المرات رأيت مشهدا وقلت لابد إن الذي قام به حدث له مكروه، طفل يمسك طبنجة ومدفع ويقوم بضرب الناس، ثم يأتي الناس لتمنعه من ذلك، فينهال عليهم بالسباب، فأخذت وتعجبت مين اللي كتب هذا الكلام؟، ومين الذي أخرجه، وهذا المشهد لم يذاع مرة أخرى.

ولعلك تابعت من فترة خبر ضرب طالب إعدادي لولد في السادس الابتدائي بالموس ويسبب له عاهة مستديمة بالوجه، و"الولد يقول: شوه وشي كنت عايز أبقى ضابط زي بابا، وأتعجب أيضًا لما أرى أحمد عز بوسامته، وكريم عبد العزيز بوسامته، يقومون بتوسيخ وجوههم لتمثيل دور الصيع، قال يعني إنه يفرح بقى الواد الصايع، حتى إني رأيت شاب عامل بلطجي جدًا وعامل وشه مش عارف أيه وفضلت أتأمل فيه لحد ما عرفت إنه أحمد عز، لازم هذه الأعمال تبطل".

وأنا سبق لي واقترحت اقتراحا، وقلت إننا من ١٩٧٥وحتى 80 كانت الإمارات عبر إنتاج شركة الخليج، تعمل مجموعة مسلسلات بكبار المؤلفين وكبار النجوم، وكبار المخرجين، وهذه المسلسلات أذيعت في العالم العربي ما عدا مصر، فلو أمكن أن نطالب الإمارات بأن تعطينا هذه المسلسلات، ولن يكلفها شيء سوى ثمن النقل، ولو قمنا نحن بإعادة إنتاج هذه المسلسلات سنحتاج إلى 2 أو 3 مليار جنيه، حتى ننتج مسلسلات بهذه العظمة،، وهي أعمال على أعلى مستوى من التأليف والإخراج والكتابة، وأدعو الله إن الإمارات كما أرسلت لنا البترول والمساعدات، أن ترسل لنا هذه الأعمال.

* ذكرياتك مع الشيخ الشعراوي؟

- الإمام الشعراوي عرفته وهو لم يعرفني، وعرفته عن طريق الوزير أحمد عبدالله طعيمه، وهو كان رجل عظيم، ومن الصالحين، ومن ضباط الثورة، وجاءت علاقتي به كالتالي: رآني في مسلسل عمرو بن عبدالعزيز، فكلم المخرج وقال أيه حكاية رشوان توفيق ده، فقال له: ده راجل طيب، فطلب منه رقمي، وكنت أنا أقوم بتصوير مسلسل في العراق، فعندما اتصلت بالحاجة في المنزل، قال لي: الوزير طعيمه عايزك، وأنا أعرفه بالطبع، فهو أسس مع عبد الناصر منظمة التحرير، وأول ما عدت من العراق أتصلت به، واكتشفت أنه فعال للخير هو والحاج عبدالله سلام، وكانوا يقومون بخير كثير جدًا ومعهم الإمام الشعراوي، والتقيت به عدة مرات وهو لا يعرف إنني رشوان توفيق الممثل، وبعد ذلك قال لي أنت رشوان توفيق الممثل، ففوجئت في أخبار اليوم بالأستاذ محمود صلاح يكتب بخط عريض: الشيخ الشعراوي يقول برافو يا رشوان، وبعدها ذهبت له البيت وكان جالس في البلكونة، سبحان الله العلم لا يتوقف، ومعه مجلدات يقرأ في معاني الكلمات.

المهم ما حدث بيني وبينه، قال لي: أنا شفتك في محمد كريم، ولما جاء مشهد إعدامك من الفرنسيين بقيت أغمض عينيه، وابنتي تقول لي: هذا تمثيل يا بابا، وأنا لم أستطيع النظر إليك في هذا المشهد، ثم قال لي، رحمة الله عليه: أنا لدي عباءة خوخي، فقلت يا مولانا تشكر، وقال لي: سأعطيك مصحف، فقلت له: عايز مصحفين واحد لي، والثاني لابنتي فهي تقرأ القرآن كثيرًا، فبعدما صار خطوتين عاد وقال: وفي عباءة سوداء، فقلت له: أنت قلت يا مولانا خوخي تبقى خوخي، وحصل بيننا تلاقي وحب في الله.

والشيخ الشعراوي كان في الأساس لغة عربية، فكنت نازل من مكتب الوزير طعيمه، وأنا كنت قمت بتمثل دور وزير سليمان اللي جاب عرش بلقيس في مسلسل لا إله إلا الله، فقلت له سألته عن هذا، فقال لا الذي نقل عرش بلقيس سيدنا سليمان نفسه، فلا يصح إن يكون في مجلس سليمان من هو أعلم منه، فالجن قال: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين، وكان في رأيه إن سيدنا سليمان هو الذي قال للجن أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، وهناك من يقول إنه يختلف مع الإمام الشعراوي إن وزير سليمان هو الذي جاب العرش، وفي حكاية الأرواح يحصل أتصال بيني وبينه، كما حصل مع الرئيس الراحل السادات، وأنا رأيت الشيخ الشعراوي مرتين بعدما انتقل، المرة الأولى كان في غرفة منورة وهو يقرأ في كتاب، والمرة الثانية رأيت كأنه في شاشة تلفاز فخطفت يده وقبلتها، فتبسم وعاد للوراء، واختفى، وكان رحمة الله عليه رجل جميل وبسيط ويحفظ الشعر الجاهلي وهو في هذا السن، وفي مرة قال قصيدة لمرأة توصي ابنتها ستتزوج من النعمان بن المنذر بما تفعله وما لا تفعله، وكنا نجلس أمامه نستمع، وأنا من المؤمنين بالمدرسة الجميلة للإمام الشعراوي، التي لا تعرف القتل ولا الإرهاب، والحمد لله الرحمن أكرمني كثيرًا.

وحدث ندر بيني وبين الله ندر إنني لو تزوجت لن أرتكب خطأ فزوجني وأنا في الجامعة، بعد الزواج بقيت أصلي ركعتين الصبح، وأنا ساجد أقول يا رب حببني في اللي أنت بتحبه وكرهني في اللي أنت بتكرهه، وفي هذا الوقت كنت أعمل مذيعا في التلفزيون ومساعد مخرج، وبعد ثلاثة شهور بالضبط أنا ما كنت استطيع صعود السلالم وأنا عمري 27 عامًا، وأول ما أجي أنام أبدًا، لحد ما الرحمن من عليه وكلمني في قلبي وقال لي: قوم صلي، صليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وجدت النهار يشقشق عليه وأنا في الأرض، قلت الله، هو الأمر كان مرتبط بالصلاة، أنا رحت التلفزيون الآذان قال الله وأكبر، وأنا جريت على الصلاة وقد كان، وبدأت في مسك كتاب الله وكنت أبكي بكاء، والمصحف كان عندي مكنتش أعرف فين، اللهم أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وبقيت استعين بالله من الغفلة، وطلبت منه أن يمنحني القوة والعزم.

* ذكرياتك مع النجوم الكبار كثيرة، حدثنا عن تحية كاريوكا ويحيى العلمي؟

- كانت الفنانة تحية كاريوكا جارتي في الشقة المجاورة لي، ولم يكن لي بها علاقة وبعد مرور الزمن اكتشفت أنها صوفية كبيرة جدًا، وفعالة للخير بطريقة لا تتخيلها، لدرجة إنها في الموالد تلبس جلباب أسود وتغطي وجهها وتذبح عجول وتطعم الفقراء، وفي مرة من ذات المرات كنت أسافر للعمل مع شركة الخليج في دبي، ومذيع زميلي ويعايرني أنا وعزت العلايلي، ويقول أنا اشتغلت مساعد مخرج بـ 25 جنيها وأنت عزت بـ 19، فقلت له في مرة يا مطيع كل لما أسافر برة مصر أروح عامل عمرة.

فقلت له: سبني أسافر على الطيران السعودي قبلكم بيومين، قالي: تسافر مع الحاجة العمرة، فقلت: بإذن الله هعمل عمرة وأنا رايح وأنا جاي، وكنت أتصلت بالحاجة تحية وقلت لها: أنا عايز أنا ويوسف شعبان فيزا للعمرة، فقالت المشوار بعيد بس هروح علشان خاطرك، نزلت كلمتني أنا واقفة على سلم السفارة السعودية، فذهبت إليها وجدتها تنتفض ودرجة حرارتها تصل للأربعين، علشان تحضر لنا الفيزا، وكنت أذهب إلى بيتها الجديد بعد الانفصال عن فايز، ألاقيها ماسكه كتاب الله، وألتقيت بها في المدينة المنورة قالت لي: أنا بقالي 15 يوم قاعدة أمام القبة الخضراء ما نزلتش عيني عنها، رحمة الله عليها، فقلت لنفسي: أنا عمال أتكلم عليكي والأرواح بتسمعنا، فقلت لها في مرة: أنا بتكلم عليكي مش تديني علامة أنك كويسة زي ما بقول، فرأيتها ترتدي فستان أسود وعليه تاج ألماظ، فربنا حب يعرفني إنها كانت فاضلة وصالحة.

أما يحيى العلمي ابن أصول، وهو كان أدق مخرج تلفزيوني، وعمله كان السهل الممتنع، وكنت قدمت معه دور عبد الله سبيرو في الحاوي، وهو رجل مسيحي أسلم وملتزم إلتزام شديد جدًا، والمشهد الذي كان فيه رقصتي بالعصا في الفرح، وهذا من أروع ما يمكن، ثم يأتي مشهد الوفاة وهذا أيضًا كان مشهد منقطع النظير، ويدل على عبقرية وذكاء يحيى العلمي، وهو له أعمال عظيمة وكبيرة جدًا.

* وماذا تقول عن نور الدمرداش؟

- أستاذنا، واشتغلت أول مسرحية في حياتي معه، ثم اختارني لأعمل معه في فيلم من تأليف فيصل ندا، بطولة مطلقة وكان أمامي الأستاذة سميحة أيوب ملكة المسرح، وهو الذي أطلق الكثير من النجوم، منهم: محمود عبد العزيز، علاء ولي الدين، وتلامذته لا تُعد ولا تحصى.

* أهم الأعمال في حياتك؟

- هناك الكثير من الأعمال، الليل وآخره، وفيه قدمت عددا من المشاهد التي يقال إنها من أروع ما يمكن، وأنا سمعت إن زوجة الراحل الأمير فيصل، رأت المشاهد التي كانت بيني وبين الدكتور يحيى الفخراني، وطلبت أن تشاهدها مرة ثانية، ولم يكن انتهت أعمال المونتاج، وهناك مسلسل مع مدام إنعام، مع ممدوح عبدالعليم، وجلال الشرقاوي، وكذلك مسلسل أين قلبي مع مدام يسرا، فربي تبارك وتعالى أكرمني كثيرًا، يا رب أوفي بقطرة من عطفه عليّ.

* ماذا يمثل لك ماسبيرو؟

- حياتي، فأنا دخلت هذا المبنى على السقالات، وكانت قواطيع أبلكاش تفصل بيننا، من أول رئيس التلفزيون، حتى المذيعين الشباب أمثالنا، وكذلك أعتبره بيتي، وفي ذات المرات حصلت به حريقة، وكأن بيتي هو الذي حرق، وكأن جزء من قلبي أتحرق، وأنا لما ا دخله حاليًا أقول لهم كنت باجري هذه الأدوار.

* أهمية هذا المبنى لمصر؟

- أنا أعتبره كالهرم، وأنا أسمع أحيانًا أنهم بيفكروا ينقلوه، بالعكس هو قيمة، ما أتصورش ولا أتخيل كونه مبنى الإذاعة والتلفزيون، فتاريخنا الفني كله قائم فيه، وأتذكر إن عمال الديكور كانت تعمل على مدار 24 ساعة، والاستوديوهات لا تتوقف،ولا يتم قفل الاستوديو 10 أو 15 يوم، حتى تقوم ببناء الديكور.

* ماذا عن الإنتاج الدرامي الذي تبنته ماسبيرو سنوات وسنوات؟

- لابد أن تعود الدولة لدورها في إنتاج الأعمال الدرامية مرة ثانية، فأنا أرى المخرجين الكبار يجلسون في البيوت، لا أنكر على الشباب العمل، ولكن المخرجين الكبار هؤلاء مازالوا منتجين وقادرين على العطاء، على سبيل المثال الأستاذة رباب حسين، كانت تقول كاميرا 11، يبقى 11، وفي مرة تأخرت نجمة عن التصوير، فلغت مشاهدها في هذا اليوم، إنما الإنتاج الخاص بيدور على الأقل أجرًا، بينما في ماسبيرو يتم اختيار الفنان للدور بعيدًا عن الأمور الإنتاجية، وأنا أحمد الله لدينا فنانين جيدين، ولكن دور الدولة هام جدًا، فالأعمال التاريخية والدينية ماتت، نتيجة إنه لا يستطيع تحمل تكلفتها إلا الدولة، مدير الديكور الأستاذ صالح مرسي كان يعمل ديكور مسلسل الأبطال في القصور المملوكية، قالي: عارف يا رشوان الباب ده متكلف كام، سبعة آلاف جنيه، فلن تجد منتجا خاصا يصمم مثله، فضلًا عن الملابس، كانت زمان ورش ماسبيرو تعمل على مدار الساعة، فأنا كمنتج أقوم بتأجير منزل أو فيلا، ولا أقوم ببناء ديكور.

* الحب والزوجة في حياتك يمثلان قدرًا كبيرًا من الاهتمام؟

- الماضي، والحاضر، والمستقبل، وكل شيء في الحاجة زوجتي، وأنا طالب لم أكن أفكر في الزواج، وكت أرى أختها في الأسانسير، مساء الخير فقط، وفي مرة قال لي أبي رأيت بثينة هانم ومعها واحدة أخرى بشعر أسود، فقلت له: أختها، فقال لي: أتعرف إنها أحلاهم، ولم يمر الأمر برأسي، وكنت أمثل في الجامعة، وكانوا يعطونا تذاكر مجانية، فأعطيت التذاكر لأختها لمشاهدة المسرحية، وفي هذا اليوم جاءت للمسرح وهي مغصوبة على الأمر، وهي كانت جميلة جدًا، ثم جمعتنا جلسة عائلية، وقالت واحدة أنا لا أتزوج واحد أكافح معه، ثم يتزوج عليّ، هي قالت: أتجوز واحد أكافح معه، كل لما نجيب حاجة نفرح، وكل ما نعمل حاجة حلوة نفرح، وأنا كنت أتصور إن أتزوج واحدة تكافح معي، وأنا رأيتها عام 56م، وتزوجتها عام 57م، وعاشت معي مرحلة الكفاح كلها، فوق وتحت، وأيام فيه وأيام مفيش، والفنان بيمر بظروف، وأحيانًا كنت أسافر برا ومرتبي ميكفيش، والرحمن سبحانه وتعالى مكنش بيسبني، ولما تزوجتها كان راتبي 30 جنيها في مسرح التلفزيون، وكنا نقبض 29.75 جنيها، أنا وعزت العلايلي، وصلاح قابيل، وكانت تعمل مهم جمعية وشالتني في كل ظروفي، لذلك لما فتح باب الرزق بعد كده بقيت أخد مصروفي منها، كل فلوسي معها، ولما اشتغلت مع عادل إمام في مسلسل، قالي: يا رشوان أنا زيك، بيتي ومراتي وعيالي وأحفادي وبس، وزوجتي مريضة منذ سنوات ربنا يشفيها لي، ليل ونهار بدعي لها.

* رفضت أعمال بسبب مرض زوجتك؟

- والله، عندما يأتي لي عمل وهي مريضة كنت أفضل أن أكون إلى جوارها في المنزل للإشراف عليها، وكل شوية أبص عليها، وأفضل أتابعها طوال الليل فهي عمري، أنا بنتي آيه الصغيرة، من الساعة 7 صباحًا تكون في المنزل، وهبة أيضًا.

* اللحظات الصعبة التي بكيت فيها؟

- الأمور الدينية تبكيني، وأنا رأيت منظر حقيقي، وهي الطفلة التي تعلقت بالرئيس السيسي أبكاني، فهذه الطفلة محدش علمها، وديه حاجة تقول إنها ترى بعين الملائكة، وأنا رجل أبلغ من العمر 86 عامًا، وما عدت أريد شيئًا من الدنيا.

* أجمل لحظة في حياتك؟
- أجمل لحظة في حياتي عند دخولي الحرم المكي.

* بالرغم من الشهرة إلا إن التواضع ثمة غالبة عليك، ماذا تقول؟

- أسجد لله سبحانه وتعالى، أنا طماع أن يغفر لي خطاياي وذنوبي، وأقول يا رب: حبني وحبب في خلقك، يا رب أعطيني عزم، وأغفر لي شهوات الدنيا.

* ردك على من يدعي إن الفن حرام ويخرب العقول؟

- الفن جمال، عندما لا يخرج عن حدود الأخلاق.

* رفضت مشاهد بعينها كانت تحتوي "قبلات أو أحضان"؟

- والله، ذات مرة قال لي مخرج: هتبوس النجمة، قلت له: شكرًا مش عايز، قال لي: خلاص بوسها من جبهتهاا، قلت له: ماشي، وراجع كل أعمالي ستجدني بعيدًا عن تلك المشاهد.

* لماذا يربط البعض بين الفن وبين الشرب؟
- بعض الناس تعتقد إن النجاح بالفهلوة والشرب والمعاصي، إن الله يسمع ويرى، ولا أحد يعاند الله عز وجل.

* روشتة نجاح لكل من يريد الاجتهاد والإبداع؟
- علينا العمل والباقي على الله، والله يمكن إن ينعم ويفتح بالرزق على عباده، ومن الممكن أن يكون هذا المال نكبة عليه كقارون.

* هل ترى إن النجاح عمل أم علاقات عامة ومعارف؟

- والله، في نجاح بيكون عن طريق المعارف الوسايط، وفي نجاح بتوفيق من الله، يعني أنا اليوم بنظر جريدة قديمة وجدت كبار النجوم مكتوبين في صفحة واحدة، شفيق نور الدين وحسن البارودي، هل يختلف أحد على فن ونجومية هؤلاء، وأنظر إلى حسن البارودي وهو يحتضن يوسف شاهين في باب الحديد، ممثل عالمي.

* ماذا تقول عن تراجع الإبداع والفن في مصر؟

- انتشار العشوائيات وأفلام الضرب، وأنا قرأت اليومين دول فيلم من تأليف عبد الرحيم كمال، وأنا للأسف لم أراه ولم أعمل معه من قبل، نص الفيلم خرافي، وبطولة أحمد حلمي، وأنا سعدت وتشرفت بلقاء أحمد حلمي، ولما أرى تواضعا مثل تواضع هذا الشاب، فتخيل إنه من سعادته بينا إننا سنعمل معاه، أحمد حلمي البطل يتصور مع كل واحد فينا، أنا وإنعام سالوسة، وعبد الرحمن أبو زهرة، وأتمنى له النجاح وأدعوا له بالتوفيق، لأنه حسسنا إننا كبار جدا.

* هل أنت مطمئن على مستقبل الفن في مصر؟

- برده يجب إن أقول على الدولة أن تتدخل كما حدث زمان، وأثمر عن أعمال فنية عظيمة.

* هل أنت راضٍ عما قدمته لمصر؟
- أنا متواضع، وربنا هو الذي يكرمني، وأقول يا رب أكون كنت كويس.

* ماذا تقول عن مصر؟

- هي حاضرنا، ومستقبلنا، وماضينا، ربنا يحفظها، ويحفظ الرئيس السيسي، لأنه يجتهد اجتهادا شديد جدًا، يبني مدن، ويعزز علاقتنا الخارجية، وذكائه، وأنظر إلى ما فعله في أفريقيا، ولترى معي كيف كان لترامب أن يلتقي حفتر إن لم يكن التقى الرئيس السيسي.

* ماذا تخشى على الدولة المصرية؟

- أنا ضد التطرف والإرهاب، ولا أتصور إن من يقتل يكون مسلما، قاتل الناس في المسجد، والذي قتل الأطفال، لا يمكن أن يكونوا مسلمين، ولن يلقوا الله عز وجل، ولن يشاهدوه.

* أصحاب الفضل عليك؟

- الرحمن، سبحانه وتعالى.

* دعاء تداوم عليه في خلوتك مع الله سبحانه وتعالى؟

- أنا أتكلم معه طول النهار، وأقوله زوجتي مرضت سترتني يا رب، قدرت أوديها مستشفى وما اتزنقتش، وجايب دكتور علاج طبيعي وما اتزنقتش، مرينا بمواقف قاسية سترنا، وجالنا شغل سندنا، لم يتخلى عني، ولم يزلني، اشتغلت 60 سنة في الفن، عمري ما قلت لبني آدم افتكرني، عندي سجادة الصلاة، والسجود لله، ومش عارف أوفي نعمه عليّ، ومع كل ده بطلب منه، إن يحبني ويسترني ويخرج كنوز بلدنا بإذن الله.

* لماذا يعشق المصريون والعرب الأستاذ رشوان توفيق؟

- بفضل الله والقرآن الكريم، أنا بدأت أقرأ من سنة 60 عشر صفحات، وبعدين بقيت كل شهر أختم المصحف، وربنا يسامحني إني بقول، ولكن من باب وأما بنعمة ربك فحدث.

* بماذا تنصح ولادك الشباب للنجاح؟

- الإخلاص، والعمل بالجد، والتعلق بالله، والبعد عن الشرب والإدمان، وهتاخد رزقك هتاخده، ولن يرزقك أحد من البشر، فاعتمد على الله فليس بالفهلوة ولا البلطجة والعنف يأتي الرزق، ولكن من عند الله.

* لذة القرب من الله عز وجل؟

- متعة، وأنا أتمنى من الله أن يغفر لي، ويسامحني، ويجعلني من عباده المخلصين، يا رب من علينا كما مننت على الملائكة.


أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

"أخبار مصر" يحاور فائزا بذهبية جنيف للاختراعات 2026

وسط منافسة عالمية واسعة بين آلاف الابتكارات من مختلف دول العالم، حققت البعثة المصرية لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجنيف إنجازا...

وظائف المستقبل وآليات التنمية ترسم معالم جديدة لخريطة التخصصات الدراسية

في ظل القفزات التكنولوجية المتسارعة بعصر الذكاء الاصطناعي والتحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والتطورات الكبرى في أسواق العمل المحلية والعالمبة...

دراما رمضان 2026 .. بعدسة الخبراء

شهد موسم رمضان 2026 تنوعا في الدراما ما بين الاجتماعية والتاريخية والوطنية والكوميدية والدينية وسط منافسة راقية بين المسلسلات .

معارض "أهلا بالعيد" وأسواق اليوم الواحد .. تتحدى الأسعار

تخفيضات ومفاجآت في معارض "أهلا بالعيد" واسواق اليوم الواحد التي تشهد إقبالا كبيرا على علب الكعك والبيتي فور والبسكويت المعروضة...