علماء يحولون نفايات الفحم إلى حل سحري لتنقية المياه من المعادن السامة

أعلن علماء من جامعة "سيبيريا الفيدرالية" في مدينة كراسنويارسك الروسية، في يناير 2026، عن ابتكار مادة ماصة (Adsorbent) جديدة مبتكرة تعتمد على رماد محطات الطاقة العاملة بالفحم، قادرة على تنقية المياه من المعادن الثقيلة السامة بكفاءة تقارب 100%، وتتيح "احتجازها" داخل المادة الماصة للتخلص الآمن منها.

وتكمن أهمية هذا الابتكار في أنه يجمع بين معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة تدوير النفايات الصناعية في آنٍ واحد، مما يجعله حلا بيئيا واقتصاديا مستداما.

المادة المركبة المطوّرة مصنوعة من كريات مجهرية من رماد الفحم لمعالجة مياه الصرف الصحي وإزالة المعادن الثقيلة السامة، إذ يقدم هذا النهج حلا لمشكلتين هما التخلص من نفايات الرماد، وإزالة المعادن الثقيلة الخطرة من الفئة الأولى من البيئة، وتعتمد المادة المركبة الجديدة على الكريات المجوفة، وهي كريات مجهرية مجوّفة من "ألومينوسيليكات" معزولة من رماد الفحم، وقد أصبحت هذه النفايات الناتجة عن الطاقة مصدرا للسيليكون لتصنيع مادة شبيهة بـ"الزيوليت"، ما يقلل بشكل كبير من تكلفة إنتاج المادة الماصة.

واختبر الكيميائيون قدرة المادة الماصة الناتجة على "جمع النفايات السائلة السامة - محاليل الرصاص والكادميوم"، وقد أظهرت المواد الماصة نتائج مبهرة، حيث بلغت نسبة إزالة الرصاص والكادميوم من المحاليل المائية ما يقارب 100%.

ووفق الاختبارات التي أجراها العلماء الروس، فبعد تشبع المادة الماصة بالمعادن، يمكن عزلها داخلها باستخدام درجات حرارة عالية، وعند تسخينها إلى 1000 درجة مئوية، تندمج أيونات المعادن بقوة في الشبكة البلورية للمواد الماصة الشبيهة بالمعادن.

يمكن استخدام المواد الماصة التي طورها العلماء ليس فقط لتنقية المياه من المعادن الثقيلة، بل أيضا لتطبيقات الطاقة النووية، حيث يكون من الضروري جعل النفايات المشعة السائلة غير ضارة وعزلها عن البيئة بشكل آمن.

كذلك يعد النهج المعدني الامتزازي الذي استخدمه العلماء في هذا التطوير واعدا لمعالجة مياه الصرف الصحي.

وتوضح الدكتورة إيكاترينا كوتيجينا، الباحثة في معهد الكيمياء والتكنولوجيا الكيميائية، الفرع السيبيري للأكاديمية الروسية للعلوم، أنه "في المنهج المتبع، يستخدم نوع من النفايات الصناعية للتخلّص من نفايات أخرى أكثر خطورة، ما يؤدي في النهاية إلى تحويل السموم إلى شكل صلب آمن"، مضيفة "أن بحثنا يمهّد الطريق لتطوير تقنيات فعّالة واقتصادية لمعالجة مياه الصرف الصناعي".

وتفتح هذه التقنية المطورة أيضا الطريق لإنشاء أنظمة معالجة اقتصادية للصناعات المعدنية والكيميائية والتعدينية، حيث يمكن استخدامها في: محطات معالجة مياه الصرف الصناعي، والمناطق المتضررة من التلوث المعدني، والصناعات التعدينية والكيماوية.

ويرى العلماء أن تطوير هذه المواد على نطاق صناعي قد يسهم بشكل فعال في الحد من التلوث المائي عالميا.

Katen Doe

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

فريق من العلماء يحدد حالة الخلايا السرطانية المحورية التي تقود نمو السرطان

كشفت دراسة جديدة نشرت مؤخرا في مجلة "نيتشر" أن فريقا تعاونيا من العلماء الصينيين والأمريكيين حدد مجموعة محددة من الخلايا...

الدول الأوروبية تعزز التزامها بتوفير 100 جيجاواط من طاقة الرياح

ذكرت مجلة "جلوبال بانكيكنج آند فاينانس ريفيو" البريطانية المالية الدولية، اليوم الإثنين، أن بريطانيا وألمانيا والدنمارك، إضافة إلى بعض الدول...

نقل الكهرباء لاسلكيا يفتح آفاقا جديدة للعالم

أجرى باحثون في فنلندا تجربة لأنظمة قادرة على نقل الكهرباء عبر الهواء دون الحاجة إلى كابلات، أو مقابس، أو حتى...

أشعة الشمس تظلل قنوات كاليفورنيا وتولد الطاقة النظيفة

بدأت ولاية كاليفورنيا في تنفيذ مشروع رائد يجمع بين الحفاظ على المياه وإنتاج الطاقة المتجددة؛ عن طريق ألواح شمسية فوق...