اكتشاف ببتيد دقيق يحد من تلف الدماغ بعد الإصابات الرضية

اكتشف العلماء ببتيدا صغيرا للغاية مكونا من أربعة أحماض أمينية يعرف باسم CAQK، قد يحدث تحولا جذريا في طريقة علاج إصابات الدماغ الرضية، فقد أظهرت دراسات أجريت على نماذج حيوانية أن هذا المركب يتمتع بتأثيرات وقائية قوية على الدماغ، ويمكن إعطاؤه بسهولة عبر الحقن الوريدي التقليدي.

قاد هذا العمل فريق بحثي دولي بالتعاون مع باحثين من المعهد المتقدم للكيمياء في كتالونيا، وأنجزت الدراسة ضمن شراكة مع شركة Aivocode في الولايات المتحدة، وأظهرت النتائج أن ببتيد CAQK يمتلك قدرة فريدة على التوجه مباشرة إلى مناطق الدماغ المتضررة بعد الإصابة، حيث يخفف الالتهاب ويقلل من موت الخلايا العصبية، ما ينعكس تحسنا في التعافي الوظيفي.

في التجارب التي أجريت على الفئران والخنازير، أعطي CAQK عن طريق الوريد بعد وقت قصير من حدوث الإصابة، وانجذب الببتيد إلى أنسجة الدماغ المتضررة لأنه يرتبط بالبروتينات التي تصبح أكثر وفرة بعد الصدمة، وبمجرد تراكمه في هذه المناطق ساهم في الحد من الالتهاب وتلف الخلايا والأنسجة، وفي نماذج الفئران أدى العلاج أيضا إلى تحسن في الوظائف الحركية والمعرفية، دون رصد أي سمية واضحة.

نشرت هذه النتائج في مجلة EMBO Molecular Medicine، وتشير إلى نهج جديد كليا في علاج مناطق الدماغ المصابة، وتخطط شركة Aivocode حاليا للتقدم بطلب إلى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لبدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية على البشر، وإن لم يحدد جدول زمني بعد، ويؤكد الباحثون أن صغر حجم CAQK يمنحه أفضلية مهمة، إذ يسهل تصنيعه على نطاق واسع ويتمتع بقدرة جيدة على اختراق الأنسجة، ما يجعله مرشحا واعدا كدواء.

تعد إصابات الدماغ الرضية من المشكلات الطبية الشائعة، إذ تحدث نتيجة ضربات الرأس في حوادث السير أو العمل أو السقوط، ويقدر أنها تصيب نحو 200 شخص من كل 100 ألف سنويا، ويركز العلاج الحالي على تثبيت حالة المريض عبر خفض الضغط داخل الجمجمة والحفاظ على تدفق الدم، من دون وجود أدوية معتمدة توقف التلف الدماغي نفسه أو السلسلة الثانوية من الالتهاب وموت الخلايا التي تليه، كما أن بعض الأساليب التجريبية تتطلب حقنا مباشرا داخل الدماغ، وهو إجراء تدخلي محفوف بالمخاطر.

يوضح الدكتور بابلو سكوديلر أحد الباحثين في الدراسة أن التحدي الأكبر في هذا المجال هو تطوير علاج غير تدخلي يمكنه حماية الدماغ المصاب، ويضيف أن هذا العمل يبني على أبحاث سابقة نشرت عام 2016، كان فيها CAQK يستخدم كوسيلة لتوجيه أدوية أخرى إلى مناطق الإصابة، بينما تظهر الدراسة الجديدة أن الببتيد نفسه يمتلك تأثيرا علاجيا مباشرا.

وعند اختبار CAQK بعد إصابات متوسطة أو شديدة في الدماغ، لوحظ تراكمه في مناطق الضرر لدى الفئران والخنازير، وهي الأخيرة تتميز ببنية دماغية أقرب إلى البشر، كما تبين أن الببتيد يرتبط ببروتينات سكرية في المصفوفة خارج الخلوية، وهي بنية داعمة للخلايا العصبية يزداد وجودها بعد الإصابة.

أظهرت النتائج أن الفئران التي عولجت بـCAQK كانت لديها آفات دماغية أصغر، مع انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب وموت الخلايا، إلى جانب تحسن في الأداء السلوكي والذاكرة، ويشير الباحثون إلى أن هذه الخصائص تجعل CAQK مركبا بسيطا لكنه فعال وسهل التصنيع وغير محفز للاستجابة المناعية، ما يعزز آمال تحويله مستقبلا إلى علاج فعلي للحد من تلف الدماغ بعد الإصابات الرضية.

Katen Doe

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رحلات الفضاء تؤثر على تشكيل بنية الدماغ ومكانه داخل الجمجمة
خلايا عصبية
الدماغ
خلايا مناعية
اضطراب النوم
التدريب الذهني
الموز
الركض

المزيد من علوم وتكنولوجيا

OpenAI تؤكد إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

أعلن كريس ليهان، رئيس قسم السياسات في شركة OpenAI استعداد الشركة للكشف عن أول جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي من تطويرها...

"تسلا" تُفعل رسمياً نطام رحلات الروبوتاكسي بدون إشراف بشرى في أوستن

أعلن إيلون ماسك رسميا عن بدء تشغيل رحلات "روبوتاكسي " (Robotaxi) سيارات أجرة ذاتية القيادة من تسلا في مدينة أوستن،...

ابتكار مستشعر فائق السرعة يرصد موجات الصدمات فوق الصوتية

ابتكر باحثون فى روسيا مستشعرا لقياس موجات الصدمة فوق الصوتية يستجيب للاهتزازات أسرع بعشر مرات من نظائره الحالية.

"بايدو" تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي Ernie 5.0

أعلنت شركة "بايدو" الصينية عن إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد Ernie 5.0، في خطوة تعكس تسارع سباق الذكاء الاصطناعي في...