الذاكرة القادمة: مواد جديدة تحفظ المعلومات بلا مغناطيسية وبلا تآكل

اكتشف باحثون طريقة جديدة لتخزين المعلومات باستخدام فئة نادرة من المواد تسمى المحوريات الحديدية (ferroaxials)، وهي مواد لا تعتمد على المغناطيسية أو الشحنات الكهربائية، بل على دوامات صغيرة من ثنائيات القطب الكهربائية تدور داخل بنيتها؛ هذه الدوامات يمكن أن تدور يمينا أو يسارا وتشكل حالتين ثابتتين يمكن الترميز بينهما، ما يجعلها مناسبة لتخزين البيانات الرقمية.

تمتاز هذه الحالات بأنها مستقرة للغاية ومقاومة للتأثيرات الخارجية، لكنها كانت شبه مستحيلة التحكم حتى وقت قريب، الأمر الذي أعاق استخدامها في تقنيات الذاكرة المستقبلية.

يعتمد التخزين الرقمي اليوم على المواد المغناطيسية الحديدية التقليدية، حيث تتغير اتجاهات المغناطيس، أو الكهرباء الحديدية حيث تتبدل اتجاهات الاستقطاب الكهربائي. لكن هذه المواد تتأثر بالحقول الخارجية وتتدهور خصائصها مع الزمن، مما يحد من عمرها وموثوقيتها؛ أما مواد المحوريات الحديدية، فهي تمثل مسارا جديدا كليا لأنها تعتمد على ترتيب دوامي للثنائيات القطبية، لا ينتج عنه أي مغناطيسية أو استقطاب كهربائي صاف، مما يجعلها شديدة المقاومة للاضطرابات الخارجية.

في الدراسة الجديدة، تمكن فريق بقيادة أندريا كافاليري من التحكم في هذه الدوامات لأول مرة، وذلك باستخدام نبضات من الضوء التيراهيرتز الدائري الاستقطاب؛ عندما تضرب هذه النبضات البلورة فإنها تدفع أيونات الشبكة البلورية للدوران في مسارات دائرية، مما يخلق حقلا فعالا يشبه تأثير المغناطيس على المواد المغناطيسية أو تأثير المجال الكهربائي على مواد الكهرباء الحديدية؛ هذا الحقل الاصطناعي كان قادرا على قلب الدوامات بين الوضعين المتعاكسين: اتجاه عقارب الساعة أو عكسها.

استطاع العلماء اختيار الحالة التي يريدون تثبيتها بتغيير اتجاه استقطاب الضوء الدائري، مما يعني إمكانية ترميز المعلومات في هذه الحالة الثنائية؛ وبما أن مواد المحوريات الحديدية لا تعاني من مشاكل الحقول الشاردة أو فقدان الاستقطاب، فهي مرشحة قوية لتطوير وسائط تخزين مستقرة وغير متطايرة، يمكنها الاحتفاظ بالمعلومات لفترات طويلة جدا.

يرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة كبيرة نحو تطوير جيل جديد من ذاكرات التخزين الفائقة السرعة وشديدة الثبات وطويلة العمر؛ كما أنها تفتح الباب أمام استخدام المجالات الفونونية الدائرية وهي طريقة تعتمد على تحريك الذرات نفسها داخل المادة بطريقة دوامية، للتحكم في حالات فيزيائية جديدة وغير تقليدية داخل المواد الصلبة؛ وبذلك قد تمهد هذه التقنية لثورة في تصميم شرائح الذاكرة وأجهزة الحوسبة المستقبلية.

Katen Doe

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شركة أمريكية تطلق أول خدمة لحفظ البيانات عبر الحمض النووي

المزيد من علوم وتكنولوجيا

مصر تشارك في اجتماع مجلس إدارة اللجنة الدولية لاستكشاف البحر المتوسط بباريس

شاركت الدكتورة عبير أحمد منير، رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، في اجتماع مجلس إدارة اللجنة الدولية لاستكشاف البحر المتوسط...

فريق من العلماء يحدد حالة الخلايا السرطانية المحورية التي تقود نمو السرطان

كشفت دراسة جديدة نشرت مؤخرا في مجلة "نيتشر" أن فريقا تعاونيا من العلماء الصينيين والأمريكيين حدد مجموعة محددة من الخلايا...

الدول الأوروبية تعزز التزامها بتوفير 100 جيجاواط من طاقة الرياح

ذكرت مجلة "جلوبال بانكيكنج آند فاينانس ريفيو" البريطانية المالية الدولية، اليوم الإثنين، أن بريطانيا وألمانيا والدنمارك، إضافة إلى بعض الدول...

نقل الكهرباء لاسلكيا يفتح آفاقا جديدة للعالم

أجرى باحثون في فنلندا تجربة لأنظمة قادرة على نقل الكهرباء عبر الهواء دون الحاجة إلى كابلات، أو مقابس، أو حتى...