كشف باحثون في جامعة روكفلر عن تحالف سام بين بروتيني الأميلويد بيتا (Aβ) والفيبرينوجين؛ قد يفسر كيف يبدأ مرض ألزهايمر، إذ يتحد البروتينان لتكوين خثرات دموية عنيدة تدمر الأوعية وتثير الالتهاب في الدماغ، تظهر هذه التأثيرات حتى عند تركيزات منخفضة جدا، وتؤدي إلى إضعاف الحاجز الدموي الدماغي، مما يمهد الطريق للتنكس العصبي، وتسلط هذه النتائج الضوء على هدف علاجي جديد محتمل للتدخل المبكر.
لعقود طويلة كان العلماء يعلمون أن مرض ألزهايمر يتميز بتكون لويحات لزجة وتشابكات بروتينية داخل الدماغ، كما أظهرت الأبحاث الحديثة أن الأوعية الدموية الدماغية تلعب دورا مهما في تطور المرض؛ ومع ذلك، فإن هذا الفهم الأعمق لم يترجم بعد إلى علاجات فعالة بالكامل، والسبب الرئيسي هو الغموض المحيط بالسلسلة الحيوية الدقيقة التي تؤدي إلى فقدان الخلايا العصبية.
تكشف النتائج الحديثة عن تفاعل ضار بين جزيئين رئيسيين: الأميلويد بيتا، وهو ببتيد معروف بتشكيل اللويحات والفيبرينوجين وهو بروتين دم رئيسي مسؤول عن تخثر الدم.
عندما يرتبط الأميلويد بالفيبرينوجين، ينتج عن ذلك خثرات غير طبيعية تقاوم التحلل وترتبط بالالتهاب وتلف الأوعية الدموية؛ حتى أن كميات صغيرة جدا من هذا المركب يمكن أن تطلق العلامات المبكرة لألزهايمر، مثل فقدان المشابك العصبية وانتفاخ الدماغ وتسرب الحاجز الدموي الدماغي.
وتعزز هذه النتائج الفرضية القائلة إن الخلل الوعائي يسهم مباشرة في التنكس العصبي، وتشير إلى هدف علاجي واعد يتمثل في مركب الأميلويد / الفيبرينوجين.
تقول إيرين نوريس، الأستاذة المساعدة في مختبر سيدني ستريكلاند بجامعة روكفلر: "يلزم وجود كميات كبيرة من الأميلويد أو الفيبرينوجين بمفردهما لإحداث ضرر كبير في دماغ ألزهايمر، ولكن عند تفاعلهما معا تكفي كميات صغيرة جدا من كل منهما لإحداث الضرر، فهناك تأثير تآزري بين الأميلويد والفيبرينوجين".
يدرس مختبر ستريكلاند لعلم الوراثة والأعصاب هذا الارتباط منذ نحو عشرين عاما؛ وقد أظهرت الدراسات السابقة أن الأميلويد يرتبط بالفيبرينوجين، وأن هذا التفاعل مرتبط بتطور ألزهايمر، لكن في ذلك الوقت كان الاعتقاد بأن مشكلات الأوعية الدموية قد تلعب دورا رئيسيا في المرض موضع جدل.
تقول نوريس: "فقط مؤخرا بدأ العلماء يؤمنون بأن الجهاز الوعائي يشارك في آلية المرض، ومنذ اكتشافنا الأول ركزنا على دراسة كيفية تأثير الخلل الوعائي على تطور ألزهايمر".
بعد تحديد المركب سعى الباحثون لمعرفة مدى الضرر الذي يمكن أن يسببه وحده، فقاموا بإعادة تكوين تراكيز منخفضة من مركب الأميلويد / الفيبرينوجين في المختبر وطبقوها على شرائح رقيقة من أنسجة دماغ الفئران الحية، مما أتاح لهم مراقبة تأثيراته بدقة عالية؛ تقول الباحثة إليزا سيمويش بيرس: "أردنا أن نظهر الضرر فعليا، وأن نقترب لنرى كيف تتأذى النهايات العصبية قبل المشبكية وبعدها".
كشفت التجارب أن الأميلويد أو الفيبرينوجين وحدهما لا يسببان ضررا يذكر، بينما تؤدي كميات صغيرة من المركب المزدوج إلى مشكلات كبيرة، منها تلف المشابك العصبية وزيادة الالتهاب واضطراب الحاجز الدموي الدماغي، وهي سمات أساسية لمرض ألزهايمر؛ وعندما استخدم الباحثون أجساما مضادة تمنع ارتباط الأميلويد بالفيبرينوجين، انخفضت الآثار الضارة بشكل واضح.
تقول سيمويش بيرس: "أثبتنا أن المركب يسبب بالفعل تسربا في الحاجز الدموي الدماغي، في حين أن البروتينين كل بمفرده لا يفعلان ذلك، وهذا التسرب يسمح للبروتينات الدموية بعبور الحاجز إلى الدماغ، مما يؤدي إلى مزيد من الضرر".
تشير النتائج أيضا إلى أن كميات صغيرة من المركب قد تثير مظاهر المرض قبل ظهور الأعراض الإدراكية بسنوات، إذ أظهرت الفئران المعرضة له ارتفاعا في مستوى المؤشر الحيوي phospho-tau181 المستخدم للكشف عن ألزهايمر المبكر لدى البشر؛ وهذا يرجح أن الدراسة تحاكي المراحل الأولى من تطور المرض، وأن التدخل المبكر لاستهداف هذا المركب قد يبطئ أو يمنع ظهوره.
وعلى الرغم من تعدد الآليات المسببة لألزهايمر، يرى الباحثون أن هذا المسار يستحق اهتماما خاصا.
وتقول سيمويش بيرس: "إنه ليس مرضا بسيطا، وهناك عوامل كثيرة يمكن أن تسبب السمية العصبية، ونحن لا نزعم أن إيقاف تكوين هذا المركب سيعالج ألزهايمر، لكن ربما يخفف من بعض أعراضه ويكون أكثر فاعلية عند دمجه مع علاجات أخرى".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رفع تحالف دولي من المدعين دعوى قضائية ضد شركة "ميتا بلاتفورمز" الأمريكية للتكنولوجيا، يتهمها فيها بتقديم مزاعم مضللة بشأن خصوصية...
يتسبب الخرف في وفاة الناس بمعدل أسرع من المتوقع، حيث كشفت أرقام جديدة عن 2500 حالة وفاة زائدة بسبب هذه...
أعلن صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ عن دعمه الكامل لمشاركة ثلاث فرق طلابية مصرية في مسابقة Shell Eco-Marathon 2026، للسيارات والتي...
دخلت صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين مرحلة نمو متسارعة، مدفوعة بتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق التطبيقات الصناعية...